Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حيثيات زيارة وزير الدفاع التركي إلى ليبيا

أنقرة تبحث عن غطاء دبلوماسي ومخرج قانوني بعد تورطها في تهريب السلاح لطرابلس

رئيس حكومة الوفاق فايز السراج أثناء لقاء وزيري الخارجية والمالية التركيين في ليبيا  (أ ف ب)

من المحقق أن العلاقات السياسية والتجارية والعسكرية التركية مع ليبيا لا تنبني على سبب واحد، ولا تخدم مصلحة واحدة فقط. ومن الطبيعي أن تكون هناك حزمة من المصالح التي تترتب على هذه العلاقات.

فلذلك ليس من المعقول أن نقول، إن كل الخطوات التي قام بها أردوغان في ليبيا منحصرة بخدمة مصالحه الشخصية، أو تحقيق أهداف الإسلام السياسي المتمثل في شخصه والحزب الذي يتزعمه.

فليس من المستبعد أن تكون هناك عقود واتفاقيات تخدم مصالح تركيا القومية أيضاً.

ولكن إذا نظرنا إلى تلك المفاوضات والاتفاقيات بنظرة شمولية وفاحصة، تبدو علاقات تركيا مع طرابلس تصب بمجملها في صالح أردوغان وحاشيته على المدى القريب، ولكنها ستضر بمصالح تركيا على المدى البعيد.

قبل بضعة أيام قام وزير الدفاع التركي خلوصي أكار يرافقه رئيس الأركان يشار غولر بزيارة إلى ليبيا. وتم الإعلان عن هذه الزيارة في بيان رسمي بعبارة، "نحن هنا في القيادة الاستشارية للتعاون الأمني الدفاعي والتدريب لبحث الأنشطة التي نُفذت في نطاق مذكرة التفاهم للتعاون الأمني والعسكري".

علما بأنه قبل أسبوعين ترأَّس وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو وفدا آخر يضم وزير الخزينة والمالية برات آلبيراق، صهر أردوغان، ورئيس المخابرات هاكان فيدان، والناطق الرسمي باسم الرئيس إبراهيم كالين إلى العاصمة الليبية.

وبعيداً عن الأهداف المعلنة وغير المعلنة لهذه الزيارة، فهناك عدد كبير من مؤيدي حزب العدالة والتنمية في تركيا، بالإضافة إلى عدد لا بأس بهم من المتعاطفين مع أردوغان في شتى أنحاء العالم يظنون أن أردوغان يقوم بمساعدة الشعب الليبي ابتغاء مرضاة الله. ولايزال حزب العدالة والتنمية يوظف كل الأدوات لترويج هذه الصورة المزيفة لدى أذهان الجماهير. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد دفعت حكومة الوفاق الأسبوع الماضي 12 مليار دولار للحكومة التركية. وتقول المصادر إن هذه المبالغ توزعت على عدة أقسام، حيث إن 8 مليارات دولار وضعت كوديعة في البنك المركزي التركي، بينما تسلمت الحكومة التركية 4 مليارات بشكل نقدي مقابل النفقات العسكرية. حسب ما نقلته الصحافة المحلية والدولية.

ولقائل أن يقول، إن هذه صفقة تجارية بين دولتين تم فيها التبادل بشكل طبيعي. في حين أن جزءاً كبيراً من الأرباح، باستثناء جزء ضئيل من الدعم اللوجستي والعسكري، تذهب إلى شركات خاصة في تركيا. من بينها "الشركة التركية للصناعات الدفاعية، باعتبارها شركة مساهمة تابعة 100 في المئة لـ"رئاسة الصناعات الدفاعية" وهي تتبع رئاسة الجمهورية. وقد تم ضم سائر الشركات الدفاعية الأخرى الحكومية إلى هذه الشركة. ولكن تمت خصخصة بعض هذه الشركات لاحقاً وحصلت بعضها على مناقصات من هذه الشركة الأم الرسمية.

وكان من بين تلك الشركات التي تمت خصخصتها كبراها المسماة "BMC" وتصنع هذه الشركة عشرة أصناف من المدرعات، بينها مصنع وحيد من نوعها في تركيا تنتج الدبابات ومسارات الدبابات. 

من جانب آخر، فوّضت شركة الدفاعات الجوية التابعة لرئاسة الجمهورية بيع الطائرات بدون طيار لليبيا إلى شركة "بايراقدار" الخاصة.

أما بالنسبة للسبب الحقيقي وراء الزيارتين اللتين قام بهما كل من وزير الدفاع خلوصي أكار ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو. فمن المعلوم أنه في هذا العام تم استهداف سفينتين بالبحر الأبيض المتوسط كانتا تحملان بضائع تابعة للدولة التركية، بتهمة كونهما تهربان أسلحة. أحدهما: سفينة "BANA" التي كانت ترفع الراية اللبنانية. وقد تحركت في شهر يناير (كانون الثاني) من تركيا وعلى متنها أسلحة غير قانونية. وقد تم القبض على هذه السفينة والاستيلاء عليها من قِبل البحرية الفرنسية.

والثانية: سفينة كانت ترفع راية تنزانيا وتحمل أسلحة غير قانونية من تركيا إلى ليبيا، خارقةً للحصار المفروض على ليبيا. ولسوء الحظ، كانت السفن التابعة للقوات المسلحة التركية هي التي ترافق هذه السفن المحملة بالسلاح بشكل غير قانوني. وقد أحيلت القضيتان إلى الناتو، ومن المتوقع أن يبدأ التحقيق فيها قريباً.

ومن أراد الاطلاع على مزيد من التفاصيل فيمكنه أن يرجع إلى مقالاتي السابقة التي كتبتها حول القضية.

ويبدو أن الوفدَين التركيَّين كانا يحاولان وضع خريطة طريق مع حكومة طرابلس لإنقاذ هذا الوضع وإيجادِ إطار قانوني وغطاء دبلوماسي، مما يعني أن الوزراء الأتراك شأنهم شأن الجيش التركي تورطوا، للأسف، في أعمال غير قانونية في الملف الليبي.

وكنت قد نقلت في مقال سابق قول أحد الضباط الأتراك الذين تم فصلهم عن البحرية التركية بسبب مسرحية الانقلاب، في سياق رد فعله على أحداث السفينتين، "نحن محظوظون للغاية، حيث لم نعد مضطرين لمرافقة مهربي الأسلحة". وهذا القول له ما له من التعبير عن فداحة الموضوع.

المزيد من آراء