Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يستطيع الشباب أن يؤدوا دورا أساسيا في الانتعاش الاقتصادي البريطاني؟

تبيّن بيانات استطلاعية لـ"الائتلاف البريطاني للبيع بالتجزئة" أن السكان الأصغر سناً يشعرون بثقة أكبر في شكل ملحوظ بشأن تمضية أوقاتهم خارج المنزل وإنفاق المال في أعقاب كوفيد-19  

الركود الاقتصادي في بريطانيا كبير، واليوم الآمال معقودة على دور الشباب في تحفيز الاقتصاد (رويترز)

لدى حكومة المملكة المتحدة سبب وجيه للخوف من موجة ثانية من فيروس كورونا. فالاقتصاد في حال يرثى لها، ولن تُصلحه مسرحيات رئيس الوزراء، أو مقارنته لنفسه زوراً بالرئيس الديمقراطي للولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية فرانكلين روزفلت. 

يقول بوريس جونسون إن ارتياد المحال آمن، باستثناء تلك الموجودة في ليستر. فالناس، كقاعدة عامة، حذرون أكثر بكثير من الحشود التي تجاهلت التباعد الاجتماعي عندما كانت تشيع الفوضى في شواطئ بورنموث خلال موجة الحر الأخيرة. 

لكن العوائد المبكرة لإعادة فتح المتاجر تشير إلى أن الناس الأصغر سناً يشعرون براحة أكبر في شكل لافت إزاء الخروج مما أسماه جونسون السبات القومي مقارنة بمواطنيهم الأكبر سناً. 

فلننظر في أحوال قطاع البيع بالتجزئة: تؤكد بيانات صادرة عن "الائتلاف البريطاني للبيع بالتجزئة" أن الإقبال على متاجر البيع بالتجزئة بقي أقل بنسبة 50 في المئة منه قبل سنة، وذلك في الأسبوع الثاني من إعادة فتح القطاع في إنجلترا، وأيرلندا الشمالية. لكنه تحسن بنسبة 7.7 في المئة مقارنة مع الأسبوع السابق، وتلك بادرة أمل لهذه الصناعة الخاضعة لضغوط كبيرة. 

وهنا يصبح الموضوع مثيراً للاهتمام. فحين كلف "الائتلاف البريطاني للبيع بالتجزئة" مؤسسة "أوبينيوم" استطلاع آراء المتسوقين، وأُجرِي العمل الميداني بين 19 و22 يونيو(حزيران)، ظهرت تباينات مهمة في الردود استناداً إلى أعمار الناس. 

وسأل الباحثون المشاركين ماذا يعتزمون أن يفعلوا "بعدما أعادت محال كثيرة فتح أبوابها، أو ستفعل ذلك قريباً". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 قال 15 في المئة تقريباً إنهم يخططون لارتياد المحال للتفرج أو الشراء. لكن في صفوف من تراوحت أعمارهم بين 18 و34 سنة، بلغت النسبة 21 في المئة، وتراجعت إلى 16 في المئة بالنسبة إلى البالغين 35 إلى 54 سنة، و10 في المئة للذين تبلغ أعمارهم 55 سنة أو أكثر. 

وقال 24 في المئة فقط من أفراد المجموعة الأصغر سناً إنهم "سيتجنبون الذهاب إلى المحال إذا أمكن"، وازدادت النسبة إلى 27 في المئة للمجموعة المتوسطة، و33 في المئة للمجموعة الأكبر سناً. 

وقال نحو 50 في المئة من أفراد المجموعة الأصغر سناً إنهم "لن يذهبوا إلى المتاجر إلا عند الضرورة"، لكن النسبة قفزت إلى 54 في المئة لكل من المجموعة المتوسطة، والأكبر سناً (ولم يحدد الباقون في كل مجموعة موقفاً). 

وهذا منطقي نظراً إلى أن الأكبر سناً عرضة إلى خطر أكبر من الفيروس. 

 تنص القاعدة على أن الأصغر سناً يميلون في أي حال إلى تمضية وقت أكبر خارج المنزل، وذلك لأسباب واضحة، ولن يكون من المفاجئ أن نرى اتجاهات مماثلة حين يبدأ قطاع الضيافة، أي الحانات والمطاعم وصالات السينما إلخ، إعادة فتح أبوابه. 

وطُرِح سؤال آخر حول إجراءات السلامة التي تتخذها المحال، وجاء في أحد خيارات الإجابات "لا شيء يجعلني أشعر براحة إزاء التسوق في متجر في الوقت الحاضر". 

ولم يختر هذه الإجابة ممن تتراوح أعمارهم من 18 إلى 34 سنة سوى 12 في المئة من العينة، وازدادت النسبة إلى 14 في المئة لدى من يبلغون 35 إلى 54 سنة، وإلى 21 في المئة بين البالغين 55 سنة أو أكثر، أي أكثر من خُمْس هؤلاء. 

 الآن أبرزت آخر مراجعة للرقم الرسمي للناتج المحلي الإجمالي في الفصل الأول من العام الوضع المقلق للاقتصاد، إذ قدر "مكتب الإحصاءات الوطنية" الانكماش الاقتصادي في ذلك الفصل بنسبة 2.2 في المئة بدلاً من 2 في المئة التي أوردها تقدير سابق له.  

وهذا أكبر تراجع مشترك في الإنتاج منذ عام 1979. لكن من المحتم أن تكون بيانات الفصل الأول هذه أقل من أرقام الفصل الثاني. فالفصل الأول لم يشمل سوى الأسبوع الأول تقريباً من الإغلاق. وفُرِض الإغلاق رسمياً في 23 مارس (آذار)، على الرغم من أن بيانات أصدرتها شركات تكنولوجية عملاقة تشير إلى أن كثيراً من البريطانيين بدأوا التخفيف من الاختلاط قبل ذلك بسبب تنامي المخاوف من الفيروس. أما الفصل الثاني فوقع كله تقريباً ضمن الإغلاق. 

 الآن مع بدء إعادة الفتح سيستفيد الاقتصاد من وجود مال في جيوب الشباب، فهم في شكل واضح الأقل تخوفاً من تمضية الوقت خارج المنزل بهدف إنفاق المال مقارنة بآبائهم، و / أو أجدادهم. هذا على افتراض أن قيامهم بذلك سيكون سليماً حقاً، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الشكوك لا تزال تساور العلماء. 

وبالطبع، يمكنكم أن تروا المشكلة، بطالة جماعية، لاسيما في صفوف الشباب. 

وتشير"الأمانة العامة لمجموعة توظيف الشباب"، المؤلفة من منظمات مختلفة ذات خبرة في هذا المجال، إلى أن الشباب يميلون إلى أن يكونوا أكثر عرضة إلى خطر الركود الاقتصادي مقارنة بنظرائهم الأكبر سناً. ففي الركود السابق قفزت بطالتهم بوتيرة أسرع بثلاثة أضعاف. 

وتبدي الأمانة العامة قلقاً من أن الأثر في الشباب خلال الركود الحالي سيكون أكبر، وذلك لأنهم سيواجهون "عاصفة كاملة". ويعرّف سام وينديت، مدير السياسات في "إمبيتوس" التي تعمل مع الشباب ذوي الخلفيات المحرومة، "العاصفة الكاملة" بأنها مزيج من "الطلب الضعيف في الاقتصاد، والتنافس الكبير على الوظائف المتاحة، ولاسيما في القطاعات التي خضعت للإغلاق". 

وأعلنت الحكومة عن "ضمان للفرص" سيعرض على كل شاب وشابة  التمرن مهنياً، أو وظيفة مؤقتة يؤديها تحت الإشراف. 

لكن كما تقول فرانسيس أوغرادي الأمينة العامة لـ"مؤتمر  نقابات العمال" إن "ما يحتاجه الشباب هو ضمانة بنيل وظيفة في مقابل أجر محترم، وليس فقط تجربة وظيفية". 

ويصح الأمر أكثر لأن الشباب قد يكونون العامل الأساسي في الانتعاش الاقتصادي البريطاني. فهم بحاجة إلى وجود مال في أيديهم في وقت يُؤخَذ فيه هذا المال منهم. 

وستتطلب معالجة الأمر أكثر من الإطلاق الرخيص للشعارات كما يفعل جونسون. 

© The Independent

المزيد من اقتصاد