Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسواق النفط تراهن على نجاح "أوبك+" للحفاظ على الأسعار مرتفعة

 اتفاق خفض الإنتاج صمام الأمان لعودة الانتعاش رغم مخاوف الموجة الثانية لـ"كورونا" واستمرار الركود الاقتصادي

تترقب أسواق النفط العالمية تعافياً في أساسيات السوق مع استئناف الأعمال حول العالم بعد توقف دام لأكثر من 3 أشهر، وعطل أغلب الصناعات مع شلل تام في حركة الطيران حول العالم، إذ تراهن الأسواق على وفاء "أوبك+" بتعهداتها للحفاظ على التوازن المنشود واستئناف زيادة الإنتاج تدريجياً أو الإبقاء على الخفض بالحجم الكبير.

وفي هذا الصدد، قال محللون ومختصون في إفادات متفرقة لـ"اندبندنت عربية"، إن اتفاق أوبك + شكل صمام أمان خلال الشهرين الماضين ودعم صعود الأسعار لأكثر من 40 دولاراً للبرميل، في وقت تضغط عوامل السوق الأخرى على استمرار الانتعاش أبرزها مخاوف موجة ثانية لـ"كورونا" والتي تهدد تعافي الطلب المتوقع واستمرار الركود الاقتصادي.

ورجح المحللون أن عوامل السوق المؤثرة ستتضح خلال الأشهر المقبلة سواء بدء سحوبات كبيرة من المخزونات وارتفاع الطلب من مصافي التكرير، ولكل مخاوف قيام منتجين رئيسين خارج تحالف أوبك+ بزيادة الإنتاج في ظل الأسعار المرتفعة قد تكون عائقاً أمام نجاح مساعي "أوبك+".

واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها، في ما يُعرف باسم مجموعة أوبك+، على خفض قياسي لإنتاج النفط قدره 9.7 مليون برميل يوميا اعتباراً من أول مايو (أيار) لتعويض أثر انخفاض الأسعار والطلب بسبب أزمة فيروس كورونا، وتم تمديد الاتفاق بالخفض الكبير مدة شهر ينتهي في يوليو (تموز) الحالي، قبل أن يتم التخفيض في أغسطس (آب) المقبل.

نجاح الاتفاق

وفي هذا الصدد، قال محمد الشطي، المختص بالشؤون النفطية، إن اتفاق خفض الإنتاج أسهم في تحفيز تقييد المعروض وبدء سحوبات من المخزون النفطي والتي ستكون أكثر وضوحاً خلال الأشهر المقبلة بدءاً من يوليو الحالي، مضيفاً "نجاح هذا الاتفاق يترجمه ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تدور بين 40 و45 دولاراً للبرميل".

وأضاف الشطي إن الشهر الماضي شهد انخفاضاً كبيراً في إجمالي إنتاج أوبك بمقدار 1.25 مليون برميل يومياً وهو يعكس الخفض الطوعي للسعودية والإمارات والكويت وعمان.

وتوقع أن يشهد السوق زيادة في الالتزام والخفض من خلال مبدأ تعويض الزيادة، ما يدعم تعافي أساسيات السوق، وهذه التطورات بالجملة تكفي لتأكيد ونجاح جهود التوازن في أسواق النفط.

وتابع: "إن الاجتماع الشهري للجنة الوزارية لمراقبة الإنتاج والمنوطة بها مراقبة تطورات السوق كفيلة أيضاً بتحديد مدى الحاجة لأي إجراءات إضافية، لكن بلا شك التنسيق المتواصل بين أعضاء تحالف المنتجين وبقيادة سعودية روسية صِمَام أكيد لجهود التوازن".

وأشار إلى أن هناك تصريحات متواصلة من السعودية وروسيا لطمأنه الأسواق من أي تطورات تظهر مع استمرار التأكيد على التعاون، كما أن هناك توافقاً على استمرار مراقبة السوق بصفه دورية وتقييم مستجدات الطلب والعرض، وهناك قبول بأن خطة "أوبك+" إلى عام 2022 كافية لعودة التوازن إلى أسواق النفط والمتوقعة مع نهاية 2022 ولكن الشرط هو استمرار الالتزام باتفاق خفض الإنتاج والذي نتج منه تعافي الأسعار والتي ممكن أن تكون وتيرتها أكبر.

ويرى أن هناك مخاوف في السوق تتمثل في أن ارتفاع الأسعار يمكن أن يشجع بعض المنتجين لرفع الإنتاج، ولذلك مازالت توقعات الصناعة على أساس تذبذب الأسعار وبقاء الأسعار خلال ما تبقى من العام تدور حول 40 و45 دولاراً البرميل ثم تبدأ بالتحسن إلى 50- 55 دولاراً للبرميل خلال الأعوام اللاحقة.

عودة بيوت الاستثمار والمضاربين

وأوضح أن علامات نجاح الاتفاق وفاعليته عودة بيوت الاستثمار والمضاربين إلى تعزيز مواقعهم في الأسواق الآجلة والإقبال على شراء العقود والتحوط وهي تعني أن "هناك أريحية في الأسواق".

وأورد الشطي أن أحد أهم أسباب تعافي السوق هو تحسن الطلب ومؤشرات إلى التعافي من خلال تخفيف قيود لمنع انتشار فيروس كورونا، من ناحية أخرى فإن السيطرة على انتشار الجائحة وأثارها أو التوصل إلى علاج بلا شك يعني مراجعة لتطورات السوق من خلال آلية (أوبك+) لمراقبة أسواق النفط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالنسبة إلى تحركات الأسعار والمستويات المستهدفة، قال الشطي، إن الإجماع على أن أسعار النفط تدور حول 50 -55 دولاراً للبرميل خلال السنتين المقبلتين والمؤشر الذي يدعم الأسعار سيكون استمرار السحوبات من المخزون النفطي.

وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة هبطت 7.2 مليون برميل من مستوى قياسي مرتفع الأسبوع الماضي، وهو ما يتجاوز بكثير توقعات المحللين مع تعزيز شركات التكرير إنتاجها، وتراجع الواردات.

تحسن الأسعار

قال أحمد حسن كرم، محلل أسواق النفط العالمية، "إنه مع استمرار تحسن أسعار النفط سيكون تثبيت الإنتاج هو الأقرب للاستمرار وهو ما نلتمسه حالياً مع معدلات أسعار النفط ولكن في حال انخفاض الأسعار أو ثباتها على ماهي عليه الآن سيكون القرار الأرجح هو زيادة في خفض معدلات إنتاج النفط من الأوبك+".

وأضاف كرم، أنه لا وجود لتأثير قوي ومباشر عن خبر تواجد موجة ثانية من "كورونا" حتى الآن في أسعار النفط، موضحاً أن الوضع الحالي لازال مستقراً والأسعار تصعد تدريجياً وإن ببطء.

وأفاد بأن الأسعار الحالية لازالت غير مطمئنة لأعضاء أوبك أو المنتجين الآخرين، فجميع الدول ترغب في أن تتراوح معدلات أسعار النفط بين 65 -75 دولاراً للبرميل، لدعم موازنات واستقرار الحالة المالية لديهم وهي أيضاً كفيلة بأن تعود عمليات الإنتاج من النفط الصخري من جديد.

عوامل داعمة

وعلى الصعيد ذاته، قال جون لوكا، مدير التطوير بشركة "ثينك ماركتس" البريطانية، إن العوامل الداعمة لهبوط الأسعار لازالت موجودة ولكنها ليست بقوتها السابقة، مع إصرار الدول على استئناف الأعمال على الرغم من احتمالية تفشي موجة ثانية لكورونا.

وأضاف أن هناك حالة من التفاؤل بشأن انتعاش الأسواق على المدى القصير وسط تفاهم كبير لمجموعة (أوبك+) وتأكيدهم التدخل كلما اقتضت الحاجة مثلما حدث وتم تمديد اتفاق يونيو ليستمر حتى نهاية أغسطس، مرجحاً أنه قد يتم تمديد الاتفاق إذ تطلبت الأمور ذلك.

وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار الحالي استفاد من تشغيل المصافي لاسيما في الصين، إلا أنه التفاؤل المفرط غير مطلوب لحين تأكيد أساسيات السوق والتي تتأثر بنحو كبير من مخاوف موجة ثانية للفيروس.

تعثر تعافي الطلب

وتراجع النفط إلى أقل من 43 دولاراً للبرميل يوم الجمعة، إذ أوقد ارتفاع جديد في الإصابات بفيروس كورونا شرارة مخاوف من احتمال تعثر تعافي الطلب على الوقود.

وسجلت الولايات المتحدة أكثر من 57 ألف حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا يوم الجمعة، وهو رقم يومي قياسي عالمي جديد بالنسبة إلى الجائحة. ويشير ارتفاع عدد الحالات إلى أن نمو الوظائف بالولايات المتحدة، الذي شهد قفزة في يونيو، قد يعاني تراجعاً.

وأنهت عقود خام برنت القياسي تعاملات الجمعة على انخفاض 34 سنتاً، أو ما يعادل 0.79 في المئة، إلى 42.80 دولار للبرميل، وهبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 33 سنتاً، أو ما يوازي 0.81 في المئة، إلى 40.32 دولار.

وصعد برنت إلى أكثر من مثليه من قاع 21 عاماً عند أقل من 16 دولاراً للبرميل الذي بلغه في أبريل (نيسان)، وذلك بدعم من مؤشرات إلى التعافي الاقتصادي وتقلص المعروض بعد اتفاق خفض غير مسبوق لتحالف (أوبك+).

تراجع صادرات أوبك

وبحسب تقديرات من شركة كبلر (التي تتبع شحنات النفط)، فإن أوبك خفضت صادرات الخام بواقع 1.84 مليون برميل يومياً في يونيو، مقارنة بمستويات مايو (أيار) إذ تعكف على تنفيذ اتفاق لخفض الإنتاج مع روسيا وحلفاء آخرين.

وقالت كبلر في تقرير حديث لها، إن صادرات أوبك من الخام بلغت في المتوسط 17.2 مليون برميل يومياً الشهر الماضي، وشكلت صادرات السعودية قرابة نصف التراجع على أساس شهري، لتنخفض بمقدار 979 ألف برميل يومياً.

تخفيف الإنتاج

قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، إنه بموجب الاتفاق العالمي الحالي لخفض إنتاج النفط من المتوقع أن يخفف المنتجون التخفيضات بدءاً من أغسطس.

وأضاف نوفاك في تصريحات له، أنه لم يجر اتخاذ قرارات بشأن أي تعديلات محتملة على الاتفاق بين منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجين آخرين من بينهم روسيا.

وأشار الوزير الروسي إلى أن سوق النفط العالمية قد تصل إلى التوازن بين العرض والطلب وقد تواجه نقصاً في الخام، مشيراً إلى أن الاستثمارات في قطاع الطاقة العالمي ستنخفض بواقع الثلث في العام الحالي.

وقال إن تعافي الاستهلاك إلى معدلات ما قبل أزمة فيروس كورونا ليس متوقعاً قبل نهاية 2021 وأن وقوع موجة ثانية من فيروس كورونا قد يلحق الضرر بالطلب على النفط.

انخفاض الإنتاج الروسي

بينما أظهرت بيانات وزارة الطاقة أن إنتاج روسيا من النفط ومكثفات الغاز انخفض إلى 9.32 مليون برميل يومياً في يونيو، من 9.39 في مايو بما يقترب من المستهدف بموجب اتفاق مجموعة (أوبك+)، بحسب ما نقلته وكالة إنترفاكس الروسية.

وأضافت الوزارة أن إنتاج النفط ومكثفات الغاز بالطن تراجع في يونيو إلى 38.16 مليون طن، بموجب الاتفاق بين منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ودول منتجة كبرى أخرى من بينها روسيا، وهي مجموعة تعرف باسم (أوبك+)، تعهدت موسكو بخفض إنتاجها بنحو 2.5 مليون برميل يومياً إلى 8.5 مليون برميل يومياً لدعم أسعار النفط. ولا يشمل الاتفاق مكثفات الغاز.

وعادة تنتج روسيا ما بين 700 و800 ألف برميل يومياً من مكثفات الغاز. ويعني ذلك أن إنتاجها من النفط الخام، باستبعاد المكثفات، في يونيو يتراوح بين 8.52 و8.62 مليون برميل يومياً.

التزام كازاخستان

خفضت كازاخستان، إنتاجها النفطي في يونيو بما يتجاوز المستوى المطلوب في اتفاق (أوبك+) العالمي لخفض الإنتاج، بهدف التعويض عن امتثال ضعيف في مايو.

وقالت وزارة الطاقة الكازاخية في بيان، الجمعة، إن البلاد أنتجت 5.3 مليون طن من النفط في الشهر الماضي، أو ما يعادل 1.297 مليون برميل يومياً، باستثناء مكثفات الغاز.

وفي مايو، أنتجت كازاخستان 6.1 مليون طن من الخام.

وأضافت الوزارة أن البلاد ستواصل الالتزام بالتخفيضات بما يفوق المطلوب في أغسطس وسبتمبر (أيلول) لتعويض فائض الإنتاج في مايو.

ومع الأخذ في الاعتبار التزامات الاتفاق، تخطط كازاخستان حالياً لإنتاج 85.2 مليون طن من النفط هذا العام، و86 مليون طن في العام المقبل و89.6 مليون طن في 2022.

المزيد من البترول والغاز