Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما هو مصير المتخابرين مع إسرائيل في غزة؟

ضبط خلية تتعامل مع تل أبيب حاولت القيام بأعمال تخريبية في القطاع

قتلت إسرائيل عام 2018 قائداً في كتائب القسام أثناء محاولة تسلل داخل حدود غزّة (اندبندنت عربية)

يبدو أن إسرائيل لن تكلّ في تجنيد متخابرين لها داخل قطاع غزّة، لنقل معلومات عن الفصائل المسلحة، أو للقيام بعمليات تخريبية، بحسب ما عبّرت عنه وزارة الداخلية والأمن الوطني (تسيطر عليها حركة "حماس")، والتي تمكنت من ضبط خلية موجهة تحاول القيام بأعمال تخريبية ضد عناصر الفصائل المسلحة.

والظاهر أنّ إسرائيل تعلمت من خطأ سابق، عندما أرسلت عام 2018 قوة خاصة من جنودها، تسللت عبر الحدود إلى قطاع غزّة، لتنفذ عملية خاصة وتم كشفها وإحباط مهمتها، وأسفرت آنذاك عن مقتل قيادي في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس".

موافقة من المستوى السياسي

واعتبرت القوى الأمنية في غزّة ذلك الحدث درساً مهماً وأخذته بالحسبان، إذ عملت على مراقبة الحدود، وبعض الأفراد المشتبه فيهم، وخلال الأيام الماضية كشفت تحركات مشبوهة لعدد من الأشخاص، وباشرت عمليات تعقب لهم، وأفضت التحقيقات إلى اعتقالهم بعد عملية أمنية استمرت أياماً، وتبيّن أنهم مجموعة تخريبية تم إسقاطهم ويعملون لصالح إسرائيل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول المتخصّص في العلوم الأمنية محمد أبو هربيد إن لجوء إسرائيل إلى متخابرين لتنفيذ عمليات داخل غزة يحتاج إلى موافقة من المستوى السياسي، وبالتالي فإن كشف الخلية والتعرف على طبيعة المهمة، يعدّ ضربة أمنية سياسية لها، موضحاً أن الهدف من هذه العمليات خلط الأوراق للفصائل الفلسطينية وإشغال الأجهزة الأمنية، وبالعادة تلجأ إسرائيل إلى ذلك حتى لا تستفز المجتمع الدولي وخصومها (أي الفصائل المسلحة).

خلية

ووفقاً لوزارة الداخلية في غزّة، فإن عناصرها تمكنوا من كشف خلية موجهة، تنوي القيام بعمل تخريبي، وضبطوا بحوزتها معدات تقنية استخدمها عناصرها في تنفيذ مهام داخل القطاع، ومبالغ مالية تلقوها مكافأة من إسرائيل.

وأوضح الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم إن ما كشفته الأجهزة الأمنية في غزّة يعد جهداً وطنياً، ويحمي ظهر الفصائل، وهذا إنجاز ضمن معركة استخباراتية متواصلة بين إسرائيل والفصائل، ويثبت أن أجهزة الأمن في القطاع قادرة على هزيمة العقل والمنظومة الأمنية لإسرائيل.

ولفت أبو هربيد إلى أن القيام بعملية تخريبية (مثل نشر الإشاعات، أو تنفيذ عملية اغتيال، أو زرع أجهزة تصنت) بالعادة يحتاج إلى خلية لتنفيذ ذلك، ومثل هذه المهام يلزمها متخابرون مدربون على مستوى عالٍ ليتمكنوا من تنفيذها ثم الاختفاء ويكون أصحاب هذه المهام متخابرين متورطين بعمق مع إسرائيل.

لكل متخابر مهمة

أمّا حول كيفية إسقاط مجموعة متخابرين، فأشار أبو هريبد إلى أن تلّ أبيب تعمل على تجنيد فردي، ثم بعد ذلك توكل لكل واحد منهم مهمة معينة، وفي الواقع لا يعرف أفراد المجموعة بعضهم بعضاً، ولم يلتقوا إلا يوم تنفيذ المهمة، ويتم إسقاط العملاء بناء على خريطةة الاستهداف، التي تحدد شكل المهام التي يمكن توكيلها للمتخابر.

وفي الحقيقة، فكرة إسقاط الفلسطينيين في العمالة ليست حديثة على أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، ولكنها انتشرت بين سكان القطاع بعد خطة فك الارتباط الأحادية الإسرائيلية مع غزّة عام 2005، وأخذت منحى تصاعدياً بعد الحرب الإسرائيلية الأولى على القطاع عام 2008، ووصلت ذروة محاولات الإسقاط أواخر العام 2014، وفقاً للخبراء الأمنيين.

مصير المتخابر

وأوضح أبو هربيد أنّه بعد الإيقاع بالمتخابرين، الذي يكون من طريق ابتزازهم، أو من خلال قضايا أخلاقية، أو مالية، أو تعامل في المخدرات، أو من خلال تقاطع المصلحة بين الطرفين (يقدّم المتخابر معلومات مقابل بعض التسهيلات)، أو من خلال الإنترنت، فإن مصير هؤلاء يكون من خلال خيارات عدة، من بينها، أن ينفد من عملية كشفه طوال فترة حياته، ويعيش عمره خائناً للقضية الوطنية، يشير أبو هربيد إلى أن هذا الأمر صعب خصوصاً في ظل انتشار قوى الأمن واستمرار العمل الاستخباراتي، وإذا حدث ذلك يكون القدر لعب لعبته معه، أو أن يتمكن المتخابر من الهروب خارج قطاع غزّة إلى إسرائيل، يوضح أبو هربيد أن ذلك حدث فعلياً مع عدد محدود منهم، وكان مصيرهم أنهم عاشوا طوال فترة حياتهم أذلاء لدى إسرائيل، التي استغنت عنهم فور وصولهم.

ومن الخيارات أيضاً أن هناك بعض المتخابرين يتوب ويقوم بتسليم نفسه للأجهزة الأمنية التي تضمن له السلامة، وتقوّم سلوكه وتعيد تأهيله ثمّ تقوم بإعادة دمجه في المجتمع، من دون أن تسبب له أيّ فضائح.

محاكمة ثورية

والخيار الأخير بحسب أبو هربيد، وهو الأكثر انتشاراً، يتم ضبط المتخابر من قبل قوى الأمن، وبالتي يتم توقيفه ويصدر بحقه حكم بحسب الجرم المرتكب، وفي الواقع يُمنع على الفصائل أو غيرها التحقيق مع المتخابر، بينما تتولى وزارة الداخلية ذلك، وتعمل وفقاً لقانون العقوبات الثوري لعام 1979 الذي شرّعته منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن لم يتمّ إقراره من المجلس التشريعي، وعلى الرغم من ذلك يستند إليه القضاء العسكري في محاكمة المتورّطين في التخابر مع إسرائيل.

ومن بين مخرجات هذا القضاء الحكم بالإعدام في بعض الأحيان، لكن تنفيذ ذلك الحكم مرهون بموافقة وتوقيع رئيس السلطة الفلسطينية، ووفقاً للقانون الأساسي الفلسطيني المعدل لعام 2003، فإنه لا يجوز تنفيذ أيّ حكم إعدام إلا بعد توقيع الرئيس، لكن ثمّة تجاوزات حدثت في غزّة، حيث نفذت المحكمة العسكرية أكثر من مرة حكماً بالإعدام، من دون توقيع الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس الذي لم يوافق على هذه الأحكام منذ العام 2005.

المزيد من العالم العربي