Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المراهقون سقطوا سهوا من حسابات كورونا

صعوبة تخيل الواقع الحالي تجمعهم وهذه النصائح تساعدهم على التأقلم

سقط المراهقون من حسابات الجميع خلال أزمة كورونا فلا نصائح أو تطمينات (أ ف ب)

الكبار يتأقلمون مع الوباء بشكلٍ أو بآخر، يجاهرون مرة بضيق أو ملل أو هلع أو جميعها، ويكتمون مرات ما يجول في صدورهم من خوفٍ على صغارهم، وقلق على أعمالهم، لكنهم يعودون ويتأقلمون بحكم العمر ودواعي المسؤولية.

أمّا الصغار فيصابون بالملل، فيهرع الكبار لدرئه عنهم، وملء أوقات الحظر بما لذّ وطاب من صنوف النشاطات والألعاب والأفكار. وحين يسألون عمّا يجري في الكوكب من حدث وبائي جلل، يطمئنهم الكبار، ويؤكدون لهم أنّ غداً يأتي بما هو أفضل، حتى لو كانت المؤشرات لا تشير إلى ذلك بالضرورة.

بين الكبار والصغار

أمّا ما بينهما ففئة عريضة ممن لا يملكون قدرة الكبار على التأقلم وحتمية تحمّل مسؤولية الآخرين، أو ممن خرجوا من عباءة براءة الصغار، والاستجابة لطمأنة الكبار، طالما لا ترتكز على عوامل منطقية أو أسباب واقعية. إنهم اليافعون أو المراهقون.

ما يقرب من 18.5 مليون مراهق ومراهقة في مصر، تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عاماً (حسب الأرقام الواردة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء)، يكاد لا يسمع صوتهم في خضم فوضى كورونا النفسية وصخبها العارم. (ولا تختلف نسبة المراهقين والشباب في أرجاء العالم العربي، إذ يشكّلون 70 في المئة من مجموع السكان).

الغالبية المطلقة مما يُكتب أو يُقال أو يُنصح به في أجواء كورونا موجّه إمّا إلى الكبار وإمّا إلى الأطفال، ويبقى المراهقون قيد قدراتهم الفردية على المواجهة وملكاتهم في التعامل مع أجوائها.

"أجواء البيت كلها إمّا عصبية ماما وبابا البالغة، وإمّا صخب وشقاوة أخي وأختي الصغار. فمنذ بدأ كورونا وماما وبابا في حالة قلق شديد، بعدما استغنت الشركة عن ماما، وأصبح بابا يعمل من البيت. وكثيراً ما يشتبكان في خناقات بسبب الإنفاق ومذاكرة شقيقي وشقيقتي، واستقبال خالاتي في البيت، رغم نصائح التباعد والحظر. وما تبقّى من مجهود لديهما موجّه إلى الترفيه عن شقيقيّ، وملء وقت فراغهما بألعاب ونشاطات تناسب سنهما. أمّا أنا فبين محادثات عبر (واتساب) مع صديقاتي ومحاولات لمعرفة مصير مستقبلي في ظل هذا الوباء".

الصحة النفسية في البيت

مونيكا طلعت، 17 عاماً، واحدة من بين ملايين المراهقين والمراهقات في مصر ممن يجدون أنفسهم خارج حسابات الإجراءات والتخطيطات ومحاولات التخفيف من حدة الوباء. أسابيع طويلة، وتحديداً منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، وهم إمّا قابعون في بيوتهم، وإمّا واقعون تحت محاولات الأهل الإبقاء عليهم في بيوتهم.

لكن، البقاء في البيوت لا يعني صحة نفسية وقدرة على التأقلم وتقبلاً للأوضاع واطمئناناً لما يحمله المستقبل من أحلام أو حتى كوابيس. كابوس العزلة الذي يعيشه محمد مصطفى، 16 عاماً، لم يكن على البال أو الخاطر. يقول إنه في بداية تواتر أخبار الوباء سعد كثيراً لتعليق الدراسة. يعترف أنه لم يتفهّم معنى الإغلاق.

 

 

يقول: "كل ما فكّرت فيه أنني لن أضطر إلى الاستيقاظ مبكراً، والتوجّه إلى السنتر للدروس الخصوصية بعد انتهاء اليوم المدرسي. لكن الجانب الآخر للإغلاق تحوّل إلى كابوس. لم يعد هناك مقهى أو نادٍ أو حتى تجمّعات مع أصدقائي. لو قال لي أحدهم قبل أربعة أشهر إن غاية الأمل ستكون أن أتوجّه إلى السوبرماركت لشراء جبن وبيض زبادي لنعته بالجنون. اليوم أكاد أطير فرحاً حين تطلب مني والدتي أن أشتري لها أشياءً".

سأتعايش كغيري

وبسؤاله عن المستقبل ورؤيته له في ضوء الوضع الحالي، لا سيما أن العالم اتّجه إلى التعايش مع الفيروس، يضيف "سأتعايش كما يتعايش غيري حتماً. لكني عاجز عن تخيُّل شكل الحياة مع الفيروس. هل تستمر من دون دراسة فعلية في المدرسة والجامعة؟ هل تتوقف الحفلات الغنائية؟ هل يتحوّل مكان العمل إلى البيت؟ هل تصبح الكمامة مكملة للتي شيرت والبنطلون؟ هل ينجو أبي وأمي من الفيروس، باعتبارهما الأكبر سناً والأكثر عرضة؟ حتى شكل التعايش يصعب تخيله".

ويبدو أن صعوبة تخيل الواقع الحالي أمر يجمع المراهقين والمراهقات. تقول فيروز محمد عادل، 14 عاماً، "هذه هي أطول فترة ألتزم فيها البيت. تخيلت في البداية أن المسألة ستستغرق شهراً على أقصى تقدير، لكن تقديري جانبه الصواب. حين صدر قرار إغلاق المدارس كنت سعيدة جداَ، لكني فزعت بسبب الفيروس وأخباره المتواترة وأرقام الوفيات والإصابات. لكن حين طالت فترة الإغلاق بدأت أشتاق إلى صديقاتي والمعلمين الذين أحبهم، لكني أيضاً أصبحت ملمة بسبل الوقاية والحماية".

وتتحدث عادل عن مشاعر متضاربة. في البداية سعادة لإغلاق المدرسة، ثم افتقاد للصحبة والمعلمين والتمارين الرياضية والذهاب إلى النادي، ومعه شعورٌ بالملل والضيق، ثم اعتياد وربما اضطرار للاعتياد. وتضيف: "بعد مرور بضعة أسابيع، أصبح لديّ إيقاع يومي خاص بي: مذاكرة، ولعب على الآي باد، وقراءة كتب، وتلوين وغيرها".

مراهقة أكثر واقعية

ويبدو أن اهتمامات فيروز عادل ونشأتها جعلا منها مراهقة أكثر واقعية وتحمّلاً للمسؤولية وتقديراً للأزمة، مقارنة بأبناء وبنات جيلها. فعلى الرغم من أنها تفتقد الخروج مع صديقاتها، فإنها تعي تماماً حجم المخاطر التي تكمن في الخروج والاختلاط، ليس فقط على صحتها، لكن على صحة من حولها. تتحدث عن المسؤولية المجتمعية بطريقتها الخاصة. "حتى لو ماما سمحت لي بالنزول مع صديقاتي، لن أفعل لأنني أخشى على صحتي وصحة أفراد أسرتي. وحين أرى الناس في الشوارع، وكأنّ الأوضاع عادية، ولا وجود لفيروس قاتل يهدد الجميع، ويتطلب منا جميعاً التزام البيوت إلا لمن تضطره الظروف إلى الخروج، أغضب جدّاً، وأتمنى لو يفكّر الجميع بقدر أوفر من الحرص والخوف على صحة بعضنا بعضاً".

حتى تجربة التعليم عبر الشبكة الإلكترونية، ترى فيروز عادل أنها استفادت منها، "كنا نتواصل مع المعلمين عبر مجموعات (واتساب)، ونتناقش في البحوث المطلوبة، وهو ما ساعدنا كثيراً على إنجازها. وهذا يعني أن مواقع التواصل الاجتماعي لها فوائد أخرى كثيرة، إضافة إلى اللعب والدردشة".

مستقبل منزوع القلق

الحديث عن المستقبل بالنسبة إلى عادل ليس حديثاً مزعجاً، أو يخالجه الخوف والكوابيس. تقول: "أتوقع أو أتمنى أن ينتهي موضوع كورونا مع أواخر العام الحالي، على أن تتخذ الناس قدراً أكبر من الاحتياطات في حياتها اليومية، من حيث النظافة والتباعد الاجتماعي. أمّا المستقبل البعيد فما زلت متمسكة بحلمي، الذي يتأرجح بين اختيارين: إمّا الالتحاق بالكلية البحرية على أمل أن أكون قبطاناً، وإما كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. لكني أكثر ميلاً إلى دراسة البحرية".

 

 

ومن دراسة البحرية إلى التخصصات البحثية، التي نادراً ما كانت تداعب مخيلة المراهقين في ما يختص بخطط المستقبل إلى أن جاء كورونا. تقول أميرة أحمد، 18 عاماً، "أتمنّى أن ألتحق بكلية الطب أو العلوم أو الصيدلة للعمل في مجال البحوث الخاصة بعلاجات وأمصال الفيروسات. ورغم أن هذا المجال لا يتمتع بشعبية بين أبناء وبنات جيلي، فإني أعتقد أنه بعد الوباء والوضع الحالي ووقوع العالم كله في موقف لا يُحسد عليه بسبب الفيروس، فإن كثيرين سيبدؤون التفكير في مجال العمل في بحوث الفيروسات".

حالات مزاجية حادة

ورغم الأحلام المستقبلية العريضة، فإن أحمد تنتابها منذ انتشار كورونا حالات مزاجية حادة. تضيف: "أشعر بخوفٍ مفاجئ من أن يصاب والدي أو والدتي أو جدي وجدتي بالفيروس، ثم أطمئن نفسي وأهدأ قليلاً. بعدها بأيام تنتابني موجة بكاء من دون سبب واضح، ثم أتحدّث إلى أصدقائي، ونضحك ونتذكّر أيام المدرسة. أطالع الأخبار، فيعاودني خوف من المجهول مجدداً، ثم أفكّر في رغبتي في التخصص بالبحوث فأتفاءل، وهلم جرا".

وجرى العرف أن يقدّم الخبراء والأطباء النصائح لمن يمرون بفترات عصيبة أو تنتابهم حالات مزاجية ومشاعر مضطربة، مثل الفشل أو الرسوب أو فقدان عزيز أو ما شابه. أمّا في حالة الوباء، وتحديداً لمن هم في سن المراهقة، حيث لا هم الكبار الذين نذكّرهم بمسؤولياتهم ووجوب تماسكهم من أجل صغارهم أو ذويهم المسنين، ولا هم الأطفال الذين يمكن طمأنتهم وملء وقت فراغهم بألعاب ونشاطات تنسيهم الجائحة.

6 نصائح

منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" خرجت بست نصائح، من شأنها أن تساعد المراهقين والمراهقات على التأقلم مع الواقع "المؤقت" الجديد، يدور جميعها حول تركيز المراهق على الحفاظ على صحته النفسية والعناية بنفسه. وهي: عليك أن تدرك أن قلقك طبيعي. إذا كان إغلاق المدارس وعناوين الأخبار مزعجة تجعلك تشعر بالقلق فهذا أمر طبيعيّ جداً، والقلق وظيفة طبيعية وصحية تنبّه الإنسان إلى التهديدات من حوله، وتساعده على اتخاذ التدبير اللازمة لحمايته. شتت انتباهك إذ شعرت بالقلق الشديد، فحين يمر الإنسان بظروف صعبة للغاية يتوجّب عليه تقسيم الظروف إلى فئتين: الأولى يمكنه أن يفعل شيئاً حيالها، والثانية لا يمكنه أن يفعل شيئاً لإيقافها، وفيروس كورونا الحالي يندرج تحت بند الفئة الثانية، ما يعني أنه يمكن الهروب منه بمشاهدة فيلم أو قراءة كتاب.

إن افتقاد الأصدقاء والتجمّعات أمر يجمع كل مراهقي ومراهقات العالم، لذلك فإن خير طريقة للتغلب على ذلك هو لقاء الأصدقاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ركّز على نفسك، فإذا كنت تحلم من قبل أن تفعل شيئاً جديداً مثل تعلم آلة موسيقية، أو قراءة كتاب جديد، ولم يكن لديك الوقت المتاح لذلك، فاعلم أنه حان الوقت. عليك أيضاً أن تشعر بمشاعرك، بمعنى إذا كنت تفتقد أصدقاءك ومبارياتك الرياضية وممارسة هواياتك فاعلم أن هذه خسارة كبيرة، وعليك أن تعترف لنفسك أنه بالفعل أمر حزين. وأن تعطي لنفسك فرصة الشعور بالحزن، فهذه أقرب وأسهل طريقة للتغلب على الحزن بعد فترة وجيزة.

وأخيراً، كن لطيفاً مع نفسك ومع الآخرين. فإن كان صديق لك يتعرّض إلى التنمر بسبب الإصابة بالفيروس مثلاً، فعليك أن تشجّعه لطلب المساعدة والدعم. تواصل معه، وكن سنداً له، فكلماتك يمكن أن تُحدث فارقاً كبيراً في حياة الآخرين.

ديليفري وأعمال أخرى

لكن، حياة الآخرين من المراهقين والمراهقات لا تمت بصلة تذكر لكل ما سبق. نسبة لا بأس بها من عمال الديليفري وحمّالي البضائع في السوبرماركت والعاملين في رعاية الحدائق في المنتجعات السكنية المغلقة ومساعدي الحرفيين في ورش إصلاح السيارات والسباكة والنجارة وغيرها من الأطفال والمراهقين. النسبة الأكبر منهم تسرَّبت من المدارس.

ويتوقع أن ترتفع النسبة في ضوء الأوضاع الاقتصادية التي فرضها كورونا على المجتمع. المسح الأحدث الذي أجراه الجهاز المركزي للمحاسبات في مصر بالتعاون مع منظمة العمل الدولية في عام 2016 يشير إلى أن هناك نحو 1.6 مليون طفل منخرطون في أعمال خطرة (أبرزها التعدين، والبناء، وأعمال المحاجر والصناعات التحويلية، وأعمال المنازل) من بين 1.8 مليون طفل عامل. هؤلاء لا تتوقف مخاوف كورونا عندهم طويلاً، سواء لعدم وجود الوقت الكافي لتوقفها، أو لعدم السمح لهم بالتوقف عندها من الأصل.

وداعاً للدراسة

محمد سيد، 14 عاماً، توقف في فبراير (شباط) الماضي عن الدراسة، لأن والده أخبره أن عليه التفرّغ تماماً للعمل. يقول إن والده كان يعمل في مجال البناء، لكن بعد أزمة الوباء بات يعمل يوماً، ويمكث من دون عمل شهراً. يعمل سيد في سوبرماركت بالقرب من محل سكنه. وهو يعمل فيه منذ ثلاثة أعوام بعد انتهائه من اليوم الدراسي، لكن في الأشهر الماضية، تفرّغ تماماً للعمل. يؤكد أن الوباء لا يشغله كثيراً. لماذا؟ يفكّر بعض الوقت، ثم يقول: "مش فاهم، المفروض يشغلني إزاي يعني؟"، وبعد مزيد من المحاولات يقول: "لو ربنا أراد لأحد الإصابة فسيصاب بالفيروس، سواء كان يعمل مثلي أو ملتزماً بيته".

 

 

أعداد الأطفال العاملين مرشحة للزيادة في ظل وباء كورونا، وهو توقع متشائم، لكن بالغ المنطقية والواقعية. فالأوضاع الاقتصادية المتردية تُلقي بظلال أكثر قتامة على العائلات الأكثر فقراً وأقل وعياً بأهمية تعليم الأطفال ووقايتهم من العمل المبكر. وقبل أيام، وفي مناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال حذّرت منظمة العمل الدولية أن الصعوبات الاقتصادية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا ستؤدي إلى زيادة عدد الأطفال الذين يُزج بهم في سوق العمل بالعالم. كما حذّرت أن أزمة الوباء الحالية قد تضعف من قوة وتنفيذ التشريعات الخاصة بتجريم عمالة الأطفال وحمايتهم من الاستغلال.

يشار إلى أن الأطفال العاملين تتراوح أعمارهم بين خمسة و17 عاماً، وأغلبهم تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، أي أن الغالبية من المراهقين.

عمالة المراهقين

وحذّر تقرير صادر عن كل من منظمة العمل الدولية و"يونيسف" قبل أيام أنه كان يتوقع أن يُجرى إعلان انخفاض عدد الأطفال العاملين في العالم لولا فيروس كورونا الذي سيؤدي على الأرجح إلى زيادة كبيرة في أعداد الأطفال العاملين بسبب زيادة معدلات الفقر، وهي المعدلات التي يرجّح البنك الدولي أن ترتفع ليجد 60 مليون شخص أنفسهم في فقر مدقع.

وتشير إحصاءات منظمة العمل الدولية إلى أنّ زيادة واحداً في المئة في معدلات الفقر تؤدي إلى ارتفاع معدلات عمالة الأطفال 0.7 في المئة. والمؤسف، أنّ التوقعات تشير إلى أنه مع تفشي كورونا لا يتوقع أن يزيد عدد الأطفال العاملين فقط، بل يزيد عدد ساعات عمل الأطفال الذين يعملون أصلاً، إضافة إلى انخراط البعض منهم في أشكال العمالة الخطرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورغم أنّ المراهقين السوريين في مصر غير منخرطين في أشكال العمالة الخطرة، فإن ثقل الوباء يُلقي بظلال وخيمة على البعض منهم، لا سيما أولئك المنتمين إلى أسر متواضعة الحال. عمار، 13 عاماً، صبيّ سوريّ يقف مع والدته أمام مركز تجاري في مدينة الشروق المتاخمة للقاهرة، إذ يساعدها في بيع أطباق حلوى مصنّعة في البيت للمتسوقين بعد الظهر، ويتفرّغ صباحاً للعمل في مصنع أحذية يملكه سوري في مدينة العاشر من رمضان.

يقول عمار، من خلف الكمامة التي يدفعها تحت أنفه، إن كورونا زاد الطين بلة، لكنه ليس السبب في الطين. يعيش الصبيّ في القاهرة منذ سنوات لا يحددها، لكنها على الأغلب تتطابق، وتدهور الأوضاع في سوريا. ولا يشكو كثيراً ظروف الحياة في ظل كورونا. فما زال يلتقي أصدقاءه مساءً بعد انتهائه من مساعدة والدته في البيع، إذ يلعبون الكرة أو "بلاي ستيشن" ساعتين أو ثلاث، وهو النظام الذي لم يختلف كثيراً بقدوم كورونا.

الفرق الوحيد أنه أصبح ينزل مع والدته لمساعدتها في البيع بعدما فقدت عملها في إعداد الوجبات بمطعم أغلق أبوابه بسبب الوباء، واضطرت إلى الانتقال للعيش مع عائلتين سوريتين بعدما عجزت عن سداد الإيجار. لكن ما يقوله عمار عن توقعاته المستقبلية وأحلامه يختلف عن كل ما قيل. "لا أحلم. الحلم يحتاج إلى هدوء ومكان يسمحان بذلك، لكن أنا ووالدتي نقيم في شقة صغيرة مع أسرتين سوريتين، وقلما أجد وقتاً أو فرصة لأحلم. وربما تكون هذه نعمة من الله. لكن ممكن مثلاً أحلم ببيت يجمعني ووالدتي فقط سواء هنا أو في سوريا. وممكن أيضاً عدد ساعات عمل أقل. وممكن ملعب كرة قدم حقيقي ألعب فيه".

أمّا الغد، فلا وجود له في أحلام عمار. يقول إن والدته تحرص على أن يبقى على اتصال مع أقاربه ممن هم في مثل عمره بسوريا. "ما أسمعه منهم عن الحياة هناك يجعلني لا أشعر بالرغبة في العودة. وما أعيشه هنا لا يعطيني أملاً في أن يكون غداً أفضل. لذلك أعيش اليوم بيومه سواء في ظل كورونا أو من دونه".

ويمضي الوباء قدماً، ويمضي معه المتعايشون كلٌّ بطريقته وحسب ظروفه وبيئته وأيضاً حسب فئته العمرية، لكن يظل المراهقون والمراهقات، رغم أعدادهم المليونية، الفئة التي تسقط دوماً سهواً من تخطيط المخططين وتدبير المدبرين وأعين المهتمين. يتعايشون كما يتعايش غيرهم، لكن بمقادير مختلفة وقدرات متفاوتة. قد لا يملكون قدرة الكبار على التأقلم أو تسليم الصغار بما يقال لهم. يبقون في البيت، لكن يبقى معهم قلقهم وهلعهم وأحلامهم المؤجلة لحين إشعار آخر، فاستحقوا لقب "الساقطون سهواً من حسابات كورونا".