Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زعيم المعارضة التركية: استبداد أردوغان أطاح حرية الإعلام في البلاد

كمال قليجدار أوغلو: حزب العدالة والتنمية يكيل بمكيالين بشأن الانتقاد على مواقع التواصل الاجتماعي

زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي كمال كليجدار أوغلو  (رويترز)

السيد كمال قليجدار أوغلو هناك قضايا كثيرة للحديث عنها لكنني أود أن أبدأ معكم حول القضايا التي شغلت الرأي العام في الأيام الأخيرة الماضية وهي التعليمات الجديدة التي صرح بها أردوغان حول وسائل التواصل الإجتماعي، فمع الإساءة التي تعرض لها برآت ألبيراق وعقيلته إسراء ألبيراق على مواقع التواصل الاجتماعي، ومحاكمة جعنان قافتانجي أوغلو بسبب تغريدة لها على تويتر قبل 7 سنوات، واستهداف عقيلة صلاح دمير طاش على وسائل التواصل الاجتماعي أخذت مسألة وسائل التواصل هذه في تركيا بعداً مختلفاً، هناك من يحذر من النموذج الإيراني والكوري الشمالي ومن يشير إلى النموذج الفرنسي والألماني، نلاحظ في تصريحات أردوغان استخدامه عبارة "سنغلق" ثم مالبث أن خرج فخر الدين ألتون فقال: "نحن دولة ديمقراطية ..." هل من ضرورة لإحداث تعديلات قانونية حول وسائل التواصل الاجتماعي فإن كان ولا بد ماهي حدود هذه التعديلات؟

بدايةً، الأنظمة التحررية ينبغي أن لا تنزعج من الإعلام إذ إنه يتفقد أولئك الذين يحكمون باسم الشعب فيدونون أخطاءهم إن هم اقترفوا ذلك، وكذلك يكتبون إنجازاتهم بطبيعة الحال، ولقدرته على مراقبة أداء السلطات الرسميّة وتصحيح مسارها سمي الإعلام القوة الرابعة في الأنظمة الديمقراطية، أما الأنظمة الاستبدادية فتنزعج من هذه المراقبة وتعمل على إسكاتها، وتركيا تواجه اليوم هذا النوع من الحقيقة التي باتت معروفة لدينا.

إن الجملة التي استخدمها أردوغان حول وسائل التواصل الاجتماعي حرفياً هي: "نريد إغلاق هذا النوع من قنوات التواصل بشكل كامل أو ضبطها" ثم أزيلت هذه العبارة، وما يريد قوله من وراء عبارة الإغلاق أو الضبط وما يقوله لسان حاله، أن هذه المواقع إن أثنوا عليّ وتحدثوا عن إنجازاتي فسأتركهم وشأنهم كحال القنوات الموالية أما إن انتقدوني على قراراتي المجحفة فسأضطر إلى ضبطها.

إذاً، هل جاءت تصريحات فخر الدين ألتون تخفيفاً وتلييناً لتصريحات أردوغان؟

نعم جاءت تخفيفاً لحدة تصريحات أردوغان، فهي غير مقبولة في الأنظمة الديمقراطية والواقع، أن فخر الدين ألتون حاول تعديل ذلك قدر الإمكان وجميعنا يعلم أنه غير مخول في هذه المسائل إذ هي في يد السلطة الاستبدادية التي تحكم تركيا، المُمثلة في شخص طيب أردوغان، وأقواله هي النافذة في ذلك، ولا قيمة لما يقوله فخر الدين، والواقع أن تصريحات ألتون نابعة من خشيته إثارة ردود أفعال الدول الديمقراطية إلى جانب الردود الداخلية، والحقيقة أن بيت القصيد في هذه القضية أنكم لمَ تخشون من الإعلام؟ فبخصوص القيم الأخلاقية والمهنية، نعم ينبغي أن تكون هناك قيم أخلاقية للإعلام، لكن هل يحق له أن يكتب كل شيء بسهولة؟ نعم، إن كان موافقاً للمبادئ والقيم، وإلا فلن يقبله أحد لا نحن ولا غيرنا وينزعج من ذلك حتى الإعلاميون، إذ له قيم أخلاقية عالمية، وله أن يكتب ما شاء في حدود هذه المبادئ.

إن حدث تعديل قانوني حول وسائل التواصل الاجتماعي ما هي حدوده، إذ نصادف تعابير مسيئة، وعمليات للتصيد ضد حزب الشعب الجمهوري وحزب العدالة، فما هي حدود القانون التي تحدّ من ذلك؟

بداية نرفض التصيد، لكن حزب العدالة والتنمية هو من أدخل حقيقة التصيد على المشهد التركي، فقد أطلق السيد ماهر أونال من قبل تطبيق "المجال الأخضر" على وسائل التواصل هذه حيث أتاح لنا من خلال هذا التطبيق فرصة رؤية عمليات التصيد داخل حزب العدالة والتنمية فكان بمثابة مفشٍ عن سرّهم، فعلى أولئك الذين مهدوا لممارسات التصيد ثم أخذوا يتبرّمون منها أن يحاسبوا أنفسهم على فعلتهم ويعترفوا بخطئهم، ينبغي أن تكون هناك قواعد أخلاقية، وثمة ههنا ازدواجية أيضاً، وهي أن الكتابات المسيئة إن كانت موجهة إلى جناح السلطة تنزل بأصحابها أشدّ العقوبات ويتعرضون لمداهمات ليلية ويُحتجزون، ويزجّ بهم في غياهب السجون، وبعد مدة قد تطول إلى ثلاثة أشهر أو ستة يطلق سراحهم من قِبل المحكمة، أما إذا كانت الإساءة موجهةً إلى جناح المعارضة، لا يُحتجز أصحابها، وإنما نتقدم بالشكوى ثم تضيع القضية في دهاليز القضاء.

أثارت تغريدتكم عقب هذه التصريحات، وكذلك تغريدة السيدة ميرال أكشنار رئيسة حزب الجيد مشيرة إلى مسلسل على موقع نتفليكس صدىً على مواقع التواصل الاجتماعي، هل تتابعون نتفليكس؟

لا لا أتابع، وبهذه المناسبة علمت متابعة السيدة ميرال لـ نتفليكس، إنه موقع لا بأس به، يقال إنه موقع يمتاز بالجودة، لكنني لا أجد فرصة للمتابعة.

 

 

ما هي الضرورة الملزمة لإغلاق مثل هذه المنصات يا ترى؟

لا يدفع المرءَ إلى إغلاق منصة يتابعها العالم بأسره إلا الخوف والخشية وما ذلك إلا لخطأ يقترفه، فما عليه في هذه الحالة إلا أن يقوّم أخطاءه، فلا تكاد تجده يفعل ذلك، ويصر عليها، ويمارس استبداده، فإن وجه إليه انتقاد عمد إلى إغلاق المنصة التي من خلالها انتقد، إنها أفعال منافية للديمقراطية، انظر إلى جمال ما ابتدأ به دستورنا في ما يخص الإعلام إذ يقول: "الصحافة حرة فلا يمكن أن تخضع للرقابة" نقطة وانتهى، فحرية الصحافة حقيقة أقرها العالم بأسره، كذلك أقر بها دستورنا، غير أنها معطلة إذ نشاهد اعتقال الصحافيين وزجهم في السجون واحتجازهم.

دعنا ننتقل إلى ما يجري داخل حزب الشعب الجمهوري، تستعدون لعقد المؤتمر العام المفتوح في 25 – 26 يوليو(تموز) في مدرج بيلكانت، حين ننظر من الخارج نلاحظ قلقاً لدى بعض الشرائح داخل الحزب من ذلك لجوء السيد شاهين منغو إلى المحكمة، وهناك من يتحدث عن ضيق قاعة المؤتمر، ومن يُلفت إلى قلة المصوتين، ويقول أعضاء المجلس التنفيذي المركزي للحزب، نريد الرد على هذه التصريحات التي تستهدف القيادة لكن زعيم الحزب يحول دون ذلك، لِــم لا تأذنون بالرد؟

هناك من يسعى إلى إيجاد أرضية للنقاش داخل الحزب لا طائل منه، هناك انتقادات مجحفة، طبعاً لهم أن ينتقدوا فنحن في نهاية المطاف حزب سياسي ومنفتحون على الانتقادات وملزمون بذلك، إذ إن بعضها يمكن أن يشير إلى مواقع تقصيرنا غير أن بعضها الآخر مجحف وغير منصف، وفي خصوص المؤتمر العام عزمنا من قبلُ على عقده غير أنه أرجئ بسبب جائحة كورونا، أما الآن فقد بدأت مرحلة جديدة، فسألنا وزارة الصحة عن كيفية عقد المؤتمر، فأشارت إلى إمكانية عقده في مكان مفتوح. كان أمامنا خياران، إما أن نعقده في الملعب أو في مدرج بيلكانت وامتنع عقده في الملعب بسبب المباريات وصعوبة ضبطه فبقي خيار واحد وهو مدرج بيلكانت ويستوعب مندوبي الحزب، لكن قد تكون هناك مشكلة يعاني منها عضو الحزب المتقدم إلى عضوية مجلس الحزب وهي حاجته إلى توقيع عشرة مندوبين فسهلنا الأمر أيضاً، وبإمكان أي عضو ممن يرغب في عضوية المجلس أن يجمع التواقيع ويقدم ترشحه مراعياً المسافة الاجتماعية والقواعد الصحية، وفي خصوص المشاهدين نعقد المؤتمر من دونهم بسبب المخاطر الصحية، وهيأنا الظروف المناسبة لحضور الإعلام شريطة الحفاظ على المسافة الاجتماعية، كما سيخصص مكان خاص لأعضاء مجلس الشرف خارج المدرج وسيزود بشاشات نيتفليكس وينصب فيه الخيم إن رغبوا في الحضور.

هل أجرى السيد شاهين منغو أي لقاء معكم قبل توجهه إلى القضاء؟

لا أبداً، لجأ إلى القضاء وتم رفض دعواه.

هناك اهتمام كبير بخطابكم المرتقب في المؤتمر، كما هو الحال في كل مؤتمر وبخاصة بعد نشر مقال في صحيفة الجمهوريت، اعتبر بياناً حول ماهية الخطاب هل سيكون حول هذا المنحى أم ستركزون على نقاط أخرى؟

قبل نحو مئة عام أسسنا الجمهورية، وكانت تتملكنا متعة تأسيسها، فمن الأهداف الرئيسة لتلك الجمهورية الديمقراطيةُ القائمة على المبادئ الشعبوية، وفي عام 1946 انتقلنا إلى التعددية الحزبية، وخلال هذه المرحلة حدثت انقلابات، ودُفعت تكاليف باهظة، والآن بعد المحاولة الانقلابية في 15 تموز عام 2016، تم فرض الأحوال الطارئة في 20 منه، وعاشت تركيا منذ ذلك اليوم فترة انقلاب مدني. نعلم ذلك، هناك ضغوط على الإعلام، والقضاء، والبرلمان، يعني أن مؤسسات الدولة التي ينبغي أن تكون حرة تزرح الآن تحت الوصاية، وههنا في مئوية الجمهورية ينبغي علينا تتويج تركيا بالديمقراطية وهذا ما نهدف ونتطلع إليه، ولتحقيق هذا الهدف نريد أن نشعل فتيل مرحلة تحتضن تركيا برمتها، وتتوج الجمهورية بالديمقراطية انطلاقاً من حقوق الإنسان واستقلالية القضاء، والنظام البرلماني، وحرية الإعلام، والمساواة بين الجنسين، حب الطبيعة، وهذا هو الهدف الرئيسي لمؤتمرنا، كيف نفعل ذلك؟ طبعاً بالوصول إلى سدة الحكم، وكلي يقين في هذا الخصوص.

في سياق تركيزكم على الديمقراطية أثارت انتباهي عبارةٌ للسيد محرم إينجا خلال مغادرته لقاء تلفزيونياً عقد معه، "لا يمكنني أن أتملق أحداً، إنني ناضلت من أجل الديمقراطية ضد حزب الشعب الجمهوري قبل نضالي ضد حزب العدالة والتنمية ..." كيف تحللون مقولة محرم إينجا هذه؟

ثقي تماماً أنني لا أدري، ثم ما هي العراقيل التي وضعت أمامه؟ أريد أن أعلم ذلك؟ ولم أتباحث معه في خصوص هذا الموضوع، إن كنتم تبحثون عن مواصفات قياسية للديمقراطية فعنوان ذلك حزب الشعب الجمهوري، سبق لنا أن خضنا الانتخابات البرلمانية، فاز من زملائنا من فاز وخسر من خسر، وكنت محايداً، فهل من صورة أجمل من هذه الصورة التي تجلت فيها الديمقراطية، ومن قبلُ في مسألة الترشح لزعامة الحزب كان ينبغي للمترشح الحصول على 20 في المئة من الأصوات وتوقيع ذلك أمام الديوان، وخفضت هذا السقف إلى 5 في المئة وقلت لا ضير في ذلك نزولاً على طلب السيد محرم إينجا، لقد بذلت كل مافي وسعي في سبيل الديمقراطية، قد يعترينا تقصير في بعض المقاييس، ليرشدونا إليها بنوايا حسنة فنتداركها، ولا يسبقن لأذهان أحدٍ ريبة في مفهومي للديمقراطية؛ فهي حياتي وروحي وفكري، وهذه هي نظرتي.

وحول الأسماء التي ستدخل مجلس الحزب، تحبون المفاجآت، فمن المسائل التي تدور في الكواليس أنكم سترشحون إلى مجلس الحزب شخصيات من شأنها أن تعمل بتوائمٍ مع السيد علي بابا جان زعيم حزب التقدم والديمقراطية، هل هذه إشارة إلى توسيع دائرة تحالف الأمة، وما صحة هذه المزاعم؟

لا صحة لهذه المزاعم، وإنما أسمعها من الصحف، ولا أدري من يشيعها، إذ انتخاب زملائنا لعضوية مجلس الحزب مسألة عزيزة علينا، ومندوبو الحزب هم من سيقررون ذلك، وتم انتخابهم وفق الأسس الديمقراطية، ولم يسبق لي أن وجهت يوماً أحدهم لانتخاب أحد من الناس، عليه أن يستخدم صوته وفق إرادته الحرة، هناك حقيقة وهي أننا ندخل إلى مرحلة جديدة، وقد أقمنا تحالفاً في الانتخابات الماضية وفق الأسس الديمقراطية وحقوق الإنسان، حرية الفكر، الإعلام، وسمينا هذا التحالف تحالف الأمة، وهل يمكن لهذا التحالف أن يتمدّد وتتوسع دائرته؟ هذا ما نرجوه ونأمله.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هل تأملون رؤية السيد علي بابا جان والسيد أحمد داوود أوغلو تحت مظلة تحالف الأمة؟

القرار في ذلك يعود إلى الزعيمين القديرين، وأتابع باهتمام كبير تصريحاتهما في الأوساط الإعلامية، فهما أيضاً يؤيدان نظاماً برلمانياً معززاً، وحرية التفكير والإعلام، استقلال القضاء وشفافية السلطة، وهذه المبادئ هي المبادئ الأساسية التي قام عليها تحالف الأمة، فإن اجتمعنا وفقها، تكون مكسباً لتركيا، ومستقبلها، إن كل من كان له أثرٌ في تتويج جمهوريتنا في مئويتها الأولى بالديمقراطية الحقيقية - كما ذكرت ذلك آنفاً - يكون قد خلّف ميراثاً جميلاً لأبنائه.

في الانتخابات المقبلة، هل تعتقدون باستمرار دعم ناخبي حزب الشعوب الديمقراطي لحزب الشعب الجمهوري، إذ إن هناك مزاعم حول انحسارهوما هي ملاحظاتكم؟

في واقع الأمر لا أدري، نتابع تصريحات الرؤساء المشاركين لحزب الشعوب الديمقراطي عن كثب، وكثيراً ما يركزون على العدالة والديمقراطية، وهناك أنصار لهذا الحزب ينتخبونه، ولا ندري إذا كانوا سيدعمون حزب الشعب الجمهوري أم لا، طبعاً نرحب بدعمهم في المناطق التي لا يرشحون فيها نواباً.

تدور في كواليس السياسة مزاعم حول احتمال إغلاق حزب الشعوب الديمقراطي، هل سمعتم بذلك؟

يشاع ذلك بين الفينة والأخرى من قبل السياسيين والأوساط المناوئة لحزب الشعوب الديمقراطي، والقرار في ذلك يعود إلى المحكمة الدستورية بإدعاءٍ من النيابة العامة، لهذا الحزب في الوقت الراهن كتلة برلمانية تمثله، ومعاونٌ لرئيس مجلس الشعب يدير البرلمان الذي يضم نواباً لحزب العدالة والتنمية، وحزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية، وحزب السعادة، وحزب العمال، ومستقلين، وفق القوانين.

هناك فرق بين الحقيقة البرلمانية، والحقيقة التي تنقل إلى المواطن، فما ينقل إلى المواطن حقيقة مصطنعة، وتدعو إلى القطبية وتزرع بذور العداء بين فئات الشعب والأحزاب ومن خلالها تعزّز الأحزاب قاعدتها الشعبية. أما الحقيقة البرلمانية فهناك على سبيل المثال معاون لرئيس مجلس الشعب من حزب الشعوب الديمقراطي يدير البرلمان كما أسلفنا، يمنح الكلمة لنواب العدالة والتنمية، إن طلبو ذلك وفق النظم الداخلية للبرلمان، وكذلك الأمر بالنسبة إلى نواب حزب الحركة القومية، وإن بدا هناك أمر مناف للنظم تجده يعمل وفق النظام، ويلتزم به الجميع، ففي الحقيقة البرلمانية إرادة مشتركة يؤسسها النظام الداخلي حتى لو انعدم التلاؤم بين الأحزاب، وفي الواقع ينبغي علينا أن نعكس هذه الإرادة على المجتمع، إذ إن هناك حاجة إلى مفهوم يتحدث ببرامجه عن مستقبل تركيا بإرادة حرة من دون صراع، والأحزاب السياسية التي تعجز عن ذلك تعمد إلى القطبية لتعزيز قواعدها الشعبية.

من المسائل المثيرة لاهتمام، أننا كنا نشاهد السيد كمال قليجدار أوغلو من قبلُ في زيارات خارجية لإجراء لقاءات في السياسة الخارجية، طبعاً هذا الأمر غير متاح في فترة الجائحة، والواقع أننا لم نلاحظ أي لقاء قبيل الجائحة في هذا الشأن، فهل من سبب في ذلك أم تغيرت أولوياتكم؟

لا أبداً، فجدول أعمال تركيا مثقل بقضايا كثيرة، ناهيك عن انتخابات متوالية خضناها وكان لابد من إجراء استعدادات لها، فتحضير إعلان انتخابي ليس بالأمر السهل إذ يتطلب فترة طويلة، علينا إجراء لقاءات مع شخصيات في مجالات مختلفة، ومناقشتهم حول مسودة الإعلان، ومن جانب آخر علينا الاستعداد للانتخابات مع الهيئات الحزبية، وبالتالي لم نتمكن من القيام بزيارات خارجية، لدينا ممثليات رسمية في كل من بروكسل وواشنطن تجري لقاءات مع الأطراف السياسية هناك، وتنقل إليهم آراءنا. طبعاً قد تكون لتلك الأطراف مقترحات وانتقادات وتوقعات، وثمة لقاءات تحدث بين الفينة والأخرى في الوسط التكنولوجي.

 

 

في ما يتعلق بالسياسة الخارجية في الأيام القليلة الماضية حصل لقاء ثلاثي بين الرئيس أردوغان والرئيس الروسي بوتين والرئيس الإيراني الروحاني حول سوريا، ما يثير اهتمامي هنا، كيفية تأثير الموقف التركي المناهض لروسيا في ليبيا في سير التعاون التركي - الروسي في الشأن السوري؟

لا أصوّب تصادم تركيا مع القوات العسكرية الروسية أو أية قوة أخرى لا في ليبيا ولا في سوريا، في نظري ينبغي تغليب العقلانية في العلاقات الخارجية، وقد تكون لتركيا وروسيا وإيران والولايات المتحدة الأميركية مصالح في ليبيا وسورية، ولنا علاقات قربى في الشرق الأوسط، وعلاقات تاريخية وثقافية.

هل تترتب أية آثار سلبية للخطوات التركية المتخذة في ليبيا والمناهضة لروسيا في تعاونهما في سوريا؟

لا أعلم، لكن اللقاءات مستمرة، أتوقع أن يتغلب المنطق السليم في كل من روسيا وتركيا، فالنزاع لا ينفع الطرفين، وبالتالي يمكنهما التوصل إلى توافق، وثمة أهمية كبيرة لهذا التوافق في ليبيا أيضاً، فالصراع العشائري والقبلي هناك يضر بالمصالح الليبية، ومن الضرورة بمكان أن تمارس ليبيا إرادتها الحرة في هذا الاتجاه.

في الختام أريد أن أتطرق إلى نقطتين، الأولى، إلى الجدل حول تحويل أياصوفيا إلى مسجد، هناك قرار لمجلس الدولة يحتل المشهد ومن ناحية أخرى هناك تصريح لوزير الخارجية الأميركي بومبيو، والرئيس الروسي بوتين، ما هي المنافع المرجوة من هذا الأمر، وماهي العواقب إن لم يتم ذلك؟

في الواقع، أن أياصوفيا مفتوح للعبادة وهناك إمام معين فيه، وهو غير مغلق للعبادة بصورة كلية، ويتميز أياصوفيا بكونه معلماً ثقافياً عالمياً ينبغي الإقرار بذلك، ويتم تدويله في السياسة الدخلية بين الفينة والأخرى، ولا نصوّب على استغلال المعالم الدينية في السياسة الداخلية، فإن ارتأت السلطة فتح أيا صوفيا للعبادة، الأمر سهل للغاية فما على أردوغان إلا أن يصدر مرسوماً بتحويله إلى مسجد ويزل عنه وصف المتحف، ولا أجد أي منطق في تهويل الأمر والمبالغة فيه ليحتل المشهد العالمي، فإن كان يألو من وراء ذلك كسب أصوات على حساب حزب الشعب الجمهوري، عليه أن لا يفكر في ذلك، فليعمل على إصدار مرسوم ويعلن عن ذلك في الجريدة الرسمية.

أخيراً في ما يتعلق بالجدل المثار حول نقابة المحامين، وردود أفعال رؤساء النقابات على السيد متين فيزي أوغلو رئيس اتحاد نقابات المحامين في تركيا، هل أجريتم أي لقاء مع السيد فيزي أوغلو حول هذه المسألة؟

لا لم أُجرِ أي لقاء، غير أن ثمة أهمية كبيرة لردود أفعال رؤساء نقابات المحامين على التوجهات الداعية إلى تقسيمها على مستقبل تركيا، إذ لم يخلُ مكان في بلدنا من القطبية والتمايز، تجد ذلك في الإعلام، والقضاء، كما في النسيج الاجتماعي، واليوم يسعون إلى نقل نقلهما إلى هذه النقابات. في هذه القضية نقف معهم، وسأبذل ما في وسعي في سبيل إفشال المشروع القانوني في هذا الخصوص.

فو النهاية أشكر السيد كمال قليجدار أوغلو على حديثه، هل من كلمة أخيرة تودون قوله؟

ينبغي أن لا تدفع الضغوط المجتمع إلى اليأس، فالنصر الذي حققناه في الانتخابات المحلية سنعاود تحقيقه في الانتخابات المقبلة، وسنتوج جمهوريتنا وبلادنا الجميلة بالديمقراطية وسينعم الجميع بالسلم، وبحرية التعبير، من غير ملاحقة أمنية، وسنرفع الوصاية عن البرلمان والقضاء بشكل كامل، ليدلي القضاء بقراراته وفق المبادئ الحقوقية العالمية، وسينتخب الشعب نواب الأحزاب السياسية لا زعماء الأحزاب.

اندبندنت التركية

المزيد من حوارات