Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قطاع الطاقة يحصي خسائر كورونا وهبوط الأسعار

شطب المليارات من أصول الشركات وسلسلة إعلانات إفلاس

يخشى كثير من الأميركيين أن يتحمّل دافعو الضرائب انهيار شركات الطاقة (أ ف ب)

مع بدء موسم الإفصاح المالي للشركات عن بيانات الربع الثاني من العام (نيسان أبريل – يونيو -حزيران) تتوالى أخبار كبرى شركات قطاع النفط والغاز التي تعلن عن شطب المليارات من قيمة أصولها (خسائر متوقعة) أو تتقدم بطلبات حماية من الدائنين (إفلاس).

وشهد الأسبوع الأخير إعلان أكبر شركة أميركية تعمل في مجال الغاز والنفط الصخري، شركة تشيسابيك، عن طلب الدخول تحت البند 11 من قانون إفلاس الشركات لعدم قدرتها على الوفاء بديون تصل إلى 9 مليارات دولار. ولم تكن تشيسابيك الأولى، وبرأي كثيرين في قطاع الطاقة لن تكون الأخيرة في سلسلة من إفلاس شركات النفط والغاز بخاصة في مجال الغاز والنفط الصخري.

وخلال الأسبوع، أعلنت شركة سابل بارميان ريسورز إفلاسها، لكنها ليست بحجم تشيسابيك فلم تلق اهتماماً إعلامياً. ومنذ نهاية مارس(آذار)، أي بداية إغلاق الاقتصاد في أغلب دول العالم للحد من انتشار وباء فيروس كورونا (كوفيد-19)، ومع انهيار أسعار النفط مجدداً بدأت سلسلة إعلانات الإفلاس.

لكن تشيسابيك تمثل أهمية لأنها الأكبر في مجال الغاز الصخري، ووصلت في مرحلة ما لتكون أكبر منتج للغاز في أميركا بعد إكسون موبيل، وقدرت قيمتها السوقية عند 37 مليار دولار. كما أنها الشركة المسؤولة عن زيادة إنتاج الغاز والنفط الصخري في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة ما جعل أميركا تصل في مرحلة ما إلى أن تكون "مصدراً صافياً" للنفط.

انهيار قيمة أصول

هذا الأسبوع أيضاً، أعلنت شركة رويال دتش شل، ومقرها هولندا، عن شطب ما بين 15 و22 مليار دولار من مشروعاتها المختلفة، ضمن توقعاتها لعائداتها في الربع الثاني من العام. من بين الأصول التي تهاوت قيمتها وأدت لتقدير شل تراجعها قبل إعلان نتائجها المالية الفصلية مشروعان في أستراليا للغاز قدرت الشركة هبوط أصولهما بنحو 8 مليارات دولار. وقدرت الشركة خسائر نشاطها في قطاع النفط الصخري في الولايات المتحدة بما بين 4 و6 مليارات دولار، هذا بالإضافة إلى خسائر بنحو 7 مليارات دولار في قطاع التكرير بالشركة.

وفي وقت سابق من يونيو أعلنت عملاق الطاقة البريطانية بي بي، بريتش بتروليم، عن شطب 17.5 مليار دولار من قيمة أصولها في سياق تقدير توقعاتها لنتائجها المالية للربع الثاني من العام. وفي إطار محاولة الشركة البريطانية لضبط دفاتر حساباتها وتوفير السيولة، أعلنت قبل أيام عن بيع وحدة البتروكيماويات فيها لشركة إينيوس في صفقة بقيمة 5 مليارات دولار.

وبانتظار إعلان بقية شركات الطاقة الكبرى عن بياناتها المالية للنصف الثاني من العام، يتوقع أن تكون الخسائر أكبر بعشرات مليارات الدولارات. وإذا كانت الشركات الكبرى تستطيع ضبط أوضاعها وإعادة الهيكلة للاستمرار في العمل، فإن الشركات الصغيرة تواجه خطر الإفلاس كما حدث مع نشيسابيك الأميركية. كل ذلك على الرغم مما كشف عنه مؤخراً من تلقي قطاع الطاقة دعماً مباشراً من الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي منذ بدء أزمة وباء كورونا.

في مارس أقر الكونغرس الأميركي السماح للاحتياطي الفيدرالي بشراء سندات دين شركات. ومن بين 250 مليار دولار لشراء سندات الشركات التي أقرت للاحتياطي حتى شهر مايو(أيار) الماضي، كان نصيب سندات دين شركات النفط والغاز 19 مليار دولار، 4 مليارات منها في شركات تصنيفها الائتماني أكثر من رديء.

ويخشى كثير من الأميركيين أن يتحمل دافعو الضرائب انهيار الشركات التي اشترى الاحتياطي الفيدرالي سندات دينها الرديئة. بخاصة أن تهاوي قيمة أصول الشركات وتراكم ديونها لا يرجع فقط إلى أزمة وباء كورونا وإنما هو مستمر منذ انهيار أسعار النفط في صيف 2014.

مسار تراجع

مع ذلك، ضاعفت أزمة وباء كورونا من مشاكل شركات النفط والغاز حول العالم، بخاصة مع تهاوي الطلب العالمي على الطاقة نتيجة إغلاق الاقتصاد في أغلب الدول. وقدرت مجموعة وود ماكنزي أن انهيار أسعار النفط وتهاوي الطلب العالمي نتيجة أزمة وباء كورونا أدى إلى شطب ما يصل إلى 1.3 تريليون دولار من قيمة أصول شركات النفط والغاز عالمياً.

بحسب تقرير جي آي إس سي (معايير تصنيف الصناعات العالمية) فمن بين 158 قطاعاً شملها كان قطاع التنقيب واستخراج النفط والغاز الأسوأ أداء في السنوات الخمس الأخيرة (2014-2019)، حيث شهد تراجعاً في التصنيف الائتماني بنسبة 44 في المئة. ولتوضيح حجم التدهور في أصول الشركات في القطاع، نجد أن شركات قطاعات أخرى شهدت تغيرات معقولة في تلك الفترة. على سبيل المثال قطاع الرعاية الصحية تراجع بنسبة 6 في المئة بينما تحسن قطاع الاتصالات بنسبة 4 في المئة وقطاع العقار بنسبة 3 في المئة.

ومنذ عام 2015، أعلنت أكثر من 200 شركة للنفط والغاز في أميركا الشمالية الإفلاس والحماية من الدائنين، وخسر قطاع الغاز والنفط الصخري في تلك الفترة ما يصل إلى 300 مليار دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مسار التراجع هذا مرشح للتصعيد والتسارع مع بدء ظهور حجم التأثير السلبي لوباء كورونا في الاقتصاد العالمي وقطاعاته المختلفة ومنها قطاع الطاقة. وقبل شهرين، ذكر تقرير لشركة "رايستاد إنرجي" للأبحاث، التي تركز على قطاع النفط الصخري، أنه عند متوسط سعر 20 دولاراً للبرميل من نفط مزيج غرب تكساس سيكون معدل الإفلاس 533 شركة بحلول العام المقبل مع الحاجة إلى جدولة ديون تصل إلى 70 مليار دولار. أما عند متوسط 10 دولارات للبرميل فسيكون المعدل هو إفلاس أكثر من 1100 شركة مع الحاجة لجدولة ديون تصل إلى 177 مليار دولار.

ومع أن أغلب الشركات تقدر متوسط أسعار في نطاق 30-40 دولاراً للبرميل، إلا أن ذلك ليس كافياً حتى لاستدامة تشغيل الكثير من شركات الغاز والنفط الصخري.

ولا يقتصر الأمر على الشركات الأميركية، بل إن شركات القطاع في أميركا الشمالية وجنوباً حتى البرازيل يواجه احتمالات سلسلة إفلاس في المستقبل القريب.

بحسب شركة ساير إنرجي أدفيزورز، التي تقدم استشارات الاندماج والاستحواذ ومقرها كالغاري، فإن عدداً من الشركات الكندية في قطاع النفط والغاز تعاني أيضاً وبعضها على وشك الإفلاس كما حدث مع شركة تشيسابيك الأميركية العاملة في مجال الغاز النفط الصخري.

منها شركة باو ريفر إنرجي، وشركة سيكوينس إنرجي ليمتد، وشركة دلفي إنرجي كورب، وشركة بونسافيستا إنرجي كورب على سبيل المثال لا الحصر.

وتصدر شركات الأبحاث والاستشارات في الولايات المتحدة قوائم متكررة بالشركات التي تعاني في القطاع واحتمال إعلانها الإفلاس مع انهيار تصنيفها الائتماني وعدم قدرتها على تسديد ديونها.

ويخلص كثير من المحللين إلى أن الشهور المتبقية من هذا العام ستكون فترة "إزالة الشحوم" من قطاع النفط والغاز والتي تراكمت نتيجة ديون الشركات والتوسع في أعمالها لتجد السوق غير مستعد لامتصاص إنتاجها.

المزيد من اقتصاد