Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يزيد "بروتوكول الحياة" في السعودية تعقيدا وأمانا

تواصل السلطات استحداث إجراءات احترازية تهدف إلى رفع استجابتها للوباء

السلطات السعودية تشدد على اتباع الإجراءات الوقائية من كورونا (رويترز)

بعد أكثر من أسبوع على عودة الحياة إلى طبيعتها، اضطرت السعودية، أمس الأربعاء، وسط استمرار ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا إلى استحداث ستة بروتوكولات وقائية، وتعديل 13 أخرى، ضمن جهود متسارعة للوصول إلى الاستجابة المثلى للوباء العالمي الذي خلق واقعاً جديداً، جعل من مباشرة الأنشطة الاقتصادية والترفيهية والصحية بالنسبة للسعوديين عملية ترافقها العديد من الإجراءات التي تهدُف إلى إنجاح خطط العودة الحذرة التي أقرتها البلاد في مايو (أيار) الماضي.

وكشفت وزارة الداخلية السعودية وفقاً لبيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية "واس"، عن تطبيق تدابير وقائية إضافية شملت تعديل بروتوكولات دور العبادة، ومحلات الحلاقة، وصالونات التجميل، والطيران الداخلي والدولي، ومحلات تجارة الجملة والتجزئة والمولات والمراكز التجارية، وطالت النقل بشقيه العام والخاص، والمطاعم والمقاهي، والنشاطات الرياضية والسياحية، وأماكن الترفيه المفتوحة.

ومنذ أكثر من شهر على إعلان الحكومة السعودية عزمها على إعادة فتح قطاعاتها الحيوية، أكدت المراجعة المستمرة للإجراءات الحالية، وهو ما انعكس في استحداث بروتوكولات إضافية تشمل مدارس تعليم قيادة المركبات، والمعاهد التعليمية، ومحلات الخياطة الرجالية والنسائية، وتشييع الجنائز والصلاة عليها، وقاعات الأفراح والمناسبات والاستراحات، ومراكز ضيافة وحضانات الأطفال.

ولم تحجب عودة الحياة إلى طبيعتها الحقيقة المتمثلة لدى السعوديين في ولادة واقع جديد شاركت مختلف القطاعات الحكومية والخاصة في رسم ملامحه التي اكتملت على إثر ورش عمل مستمرة تشرف عليها السلطات الصحية لتقييم الإجراءات المطبقة، والتأكد من نجاحها في تحييد عدوى المرض وهو ما أفصحت عنه الداخلية السعودية في بيانها الأخير الذي أكد استمرار الجهات المختصة في متابعة الالتزام بالبروتوكولات الصحية، وتقييم المخاطر بتتبع الحالات الإيجابية الجديدة وارتباطاتها لاتخاذ التدابير الوقائية اللازمة وتنفيذ التعليمات بحق المخالفين، مع التشديد على العمل بالركائز الأساسية للوقاية من الفيروس والمتمثلة في التباعد الاجتماعي ولبس الكمامة التي صارت إلزامية في الأماكن العامة.

الطيران الداخلي والدولي

وعلى الرغم من استمرار تعليق الرحلات الدولية فإن السعودية استبقت هذه الخطوة المنتظرة ببروتوكول موحد يشمل الطيران الداخلي والدولي، وتنظم الموظفين والمسافرين داخل صالات السفر وخارجها، وعلى متن الطائرة، حيث ينص على أن تراقب المطارات عملية التباعد الاجتماعي، وتضع الملصقات الأرضية لتوجيه الأفراد ومنع الازدحام، كما سيكون للتقنية حضورها الطاغي من خلال استخدام ماسحات رمز الاستجابة السريعة للتحقق من التذاكر من دون تلامس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسيقلل السماح بفتح المطاعم والمقاهي من وطأة الإجراءات المشددة التي ضمت التخلص أو تعطيل أقلام الحبر المستخدمة لتعبئة الأوراق، وأجهزة شرب المياه، والشاشات التي تعمل باللمس، ولم يمنع التوجيه بإغلاق الغرف المخصصة للتدخين، من النظر في إمكانية تخصيص غرفة للمدخنين خارج الصالة.

وينص البروتوكول الجوي الصارم على التباعد الاجتماعي، واستحداث غرف عزل للحالات المشتبه بها سواء من الموظفين أو المسافرين في مركز المراقبة الوبائية بأرض المطار، أما على متن الطائرة، فسيسمح للعوائل بالجلوس سوياً، وتقديم الوجبات، وإتاحة المبيعات الجوية، كما سيُنظر في تخصيص بعض المقاعد كمنطقة حجر صحي للتعامل مع حالات الطوارئ المحتملة أثناء الرحلة.

وبينما تتكبد شركات الطيران المحلية خسائر ضخمة، لم تقرر السعودية موعد عودة الرحلات الدولية، غير أن الإعلان عن افتتاح جسر الملك فهد الدولي الذي يربطها بمملكة البحرين أمام المسافرين في 27 يوليو (تموز) القادم، ربما يعكس توجهاً قريباً لرفع القيود بشكل تدريجي على حركة الملاحة الجوية التي تعطلت منذ أشهر فيما عدا الرحلات الداخلية والدولية بالنسبة لعمليات إجلاء المقيمين.

دور العبادة

وتبدو متابعة تطبيق التدابير الوقائية في دور العبادة مهمة صعبة إن لم تكن مستحيلة، بوجود ما يقارب 98 ألف دار عبادة قد يصعب على الجهات الأمنية والصحية تتبعها، كما أنه ليس من الممكن أن يكون جميع مرتاديها على علم أو اكتراث بالإجراءات المحدثة، وهو ما كشفه وزير الشؤون الدينية عبد اللطيف آل الشيخ، الذي وجه بإغلاق عدد من المساجد بعد أيام من فتحها على خلفية رصد حالات إصابة فيها، واستنكر عدم التزام بعض الأفراد.

 

لكن ومع ذلك، سيسمح البروتوكول المعدّل بإلقاء المحاضرات والدروس الدينية بعد توقف دام لأشهر، بالإضافة إلى فتح دورات المياه مع اتباع أدلة التطهير والنظافة، والتأكد من وجود التهوئة الجيدة وهو أمر تتراوح جودته من مسجد لآخر، ونصت الإجراءات على أن يُفتح دار العبادة قبل الصلوات بـ 30 دقيقة وإقفالها بعد المدة المحددة آنفاً، وتطبيق التباعد الاجتماعي أثناء أداء الطقوس الدينية، ورفع المصاحف والكتب.

صالونات الحلاقة والتجميل

وعانى السعوديون كغيرهم من سكان العالم من إغلاق محلات الحلاقة الرجالية الذي وضعهم بين مطرقة المغامرة والتجريب، وسندان ترقب العواقب المتراوحة بين النجاح والفشل، وبعد فتحها، كتبت الإجراءات الجديدة مخاطرة أخرى يشوبها بعض التعقيد والملل أبرزها تفضيل الحجز المسبق، وعدم الانتظار داخل صالون الحلاقة، وأهمها أخذ بيانات العميل للرجوع إليها بغرض التقصي الوبائي وهو أمر ربما لا يحبذه البعض.

ويحتوي بروتوكول الحلاقة سواء بملامحه الأولى أو المعدلة إجراءات معقدة، خصوصاً بالنسبة للعاملين وأصحاب المنشآت التي تضررت من الإغلاق، ومن المؤكد أنها ستتكبد خسائر إضافية لتغطية النفقات الجديدة، حيث نصت الإجراءات على لبس العامل الكمامة، ودرع الوجه أو النظارة المهنية، وارتداد القفازات، ورداء القص، والرداء القماشي أو ما يعرف بـ "السترة"، بالإضافة إلى رداء بلاستيكي، واستخدام شرائط الرقبة ذات الاستخدام الواحد، والتأكيد على استعمال أدوات حلاقة جديدة، والتخلص من الأدوات المستخدمة، وغيرها من الاحترازات المشددة.

وستطال التزامات العاملين في مجال الحلاقة الرجالية العاملات في الصالونات النسائية التي يحث نظامها الوقائي الجديد السيدات على غسل الشعر مسبقاً قبل الحضور، وعدم ارتداء الاكسسوارات والمجوهرات، وينص على وضع نقطة فحص عند جميع المداخل لقياس درجة الحرارة، وتدريب المسؤولين عليها، وقياس درجة الحرارة لجميع الموظفات يومياً، وسؤالهم عن الأعراض التنفسية قبل دخولهم، ومنع العملاء ممن يعاني من أعراض تنفسية أو حمى.

مراسم تشييع الجنائز

وألحقت الداخلية السعودية ستة بروتوكولات جديدة، منها تشييع الجنائز والصلاة عليها، إحدى جوانب الحياة التي شابها بعض الغموض بسبب المتغيرات الجديدة، فضلاً عن الاجتهاد الذي طالها وسط الرغبة في الالتزام بالإجراءات الدينية المتبعة، وألزم البروتوكول الحديث، العاملين والحضور في المقبرة ارتداء الكمامة، وتطهير أبوابها قبل الدفن وبعده، بالإضافة إلى تنظيف الأدوات المستخدمة، وغسل الأيدي بالنسبة للمشاركين في عملية الحفر.

وشددت الوزارة على تقليص الحضور للجنازة إلى 50 شخصاً فقط، ومنع التزاحم عند تشييع الميت، وتقليص عدد الأشخاص المسؤولين عن الحفر إلى شخصين، وتقليل حاملي الجنازة إلى أقل عدد ممكن، ومنع المصافحة أو لمس أقارب المتوفي عند تقديم واجب العزاء، كما تُمنع الصلاة على الميت في دار العبادة، ويُستغنى بأدائها في المقبرة مع تطبيق الإجراءات الاحترازية التي يحث عليها بروتوكول دور العبادة.

الأفراح والمناسبات 

وتوجه السعوديون بعد رفع الحظر إلى الترتيب لحفلات الزفاف التي يُرجع تزايدها أخيراً إلى التأجيل القسري الذي طالها، ويسر إقامتها في الفترة الحالية من ناحية التكاليف المادية، ومع سهولة نسبية بالنسبة للأفراد، تواجه السلطات صعوبة في التحكم بالتجمعات الموجودة بها، والتي يجب ألا تتجاوز 50 شخصاً، وتزداد صعوبة مراقبة الالتزام بالإجراءات الوقائية في الأفراح والمناسبات في حالة إقامتها داخل البيوت.

 

ولم تمنع هذه العوامل وزارة الداخلية السعودية من إلزام قاعات الأفراح والاستراحات بإجراءات يراد منها تقليل احتمال التعرض لفيروس كورونا الذي يتكاثر في البيئات المتكدسة، حيث أكدت على ألا يتجاوز استخدام القاعة خمس ساعات، وتنظيم نقطة فحص لقياس درجة الحرارة، والإبلاغ عن الحالات التي لديها أعراض تنفسية أو حمى، ويفضل تجهيز غرف عزل، مع حث الأشخاص ذوي الأمراض المزمنة وكبار السن على عدم الحضور.

وعلى الرغم من أن البروتوكولات الجديدة ستحد من حميمية المناسبات فإنها سترفع مستوى الأمان فيها، حيث سيكون لبس الكمامات التي أثبتت فاعليتها في تقليل انتشار العدوى إلزامياً على الحضور جنباً إلى جنب مع الموظفين وعمال النظافة، الذين سيكونون أيضاً تحت وطأة احترازات مشددة مثل تعقيم اليدين بمطهر كحولي معتمد عند عملية التفتيش أو أخذ أو تسليم الهواتف، وتقليل الاحتكاك بالضيوف، والمحافظة على التباعد الاجتماعي، وعدم لمس الأغراض الشخصية الخاصة بالأفراد مثل العباءات، على أن يضع الشخص مقتنياته في الأماكن المخصصة والخاضعة للتطهير الدوري.

الإصابات تقترب من 200 ألف

ومنذ مايو (أيار) الماضي، لم تعد السعودية تحارب فيروس كورونا فحسب، بل تحولت إلى وضع البروتوكولات المناسبة للتعايش مع الوباء الذي قلب موازين الحياة فيها، وحجز مواطنيها طيلة الأسابيع الماضية تحت حظر مشدد أسهم في الحد من تسجيل أرقام إصابات قياسية في وقت وجيز.

ويقابل ارتفاع حالات كورونا في السعودية تسجيل عدد وفيات متدنٍ بالمقارنة مع دول أخرى، وأكثر من 130 ألف حالة تعافٍ تضعها في منطقة الأمان نسبياً في ظل رهان حكومي على النظام الصحي الذي ما زال متماسكاً، رغم اقتراب البلاد من اختراق حاجز الـ 200 ألف إصابة نظراً إلى تسجيلها يومياً ما لا يقل عن 3000 إصابة.

المزيد من صحة