Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتهامات بغياب استقلالية القضاء تهدد بتفجير أزمة في تونس

"الإدانة بالتغطية على ملفات فساد هي من باب المغالطات ولا أساس لها من الصحة"

 

الاجتماع العمالي الذي أقامه الاتحاد العام التونسي للشغل في مدينة صفاقس (صفحة الاتحاد الرسمية)

رسائل غاضبة وجهها نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، للقضاء في تونس، خلال اجتماع جماهيري حاشد يوم الأحد الماضي 28 يونيو (حزيران) في مدينة صفاقس، حين اتهمه بأنه متباطئ في التعاطي مع قضايا عدة، وإهمال ملفات كثيرة، قائلاً "أين القضاء الذي يدّعون أنه مستقل، عندما يقول شخص لقاضي التحقيق إن كنت رجلاً واجهني، وأين القضاء وعندنا في مجلس النواب نائب محكوم بأربع سنوات سجن".

هذا الغضب جاء على خلفية إيقاف نقابيين في مدينة صفاقس بعد أن اتهمهم أحد نواب "ائتلاف الكرامة" محمد العفاس بالاعتداء عليه عند حضوره لاجتماع في بلدية المدينة، والتي اعتبرها الأمين العام للاتحاد قضية سياسية بامتياز، وتحاول بعض الأطراف السياسية الزج بالقضاء في خدمة أجندتها الفكرية والأيديولوجية، وفق تعبيره.

وأضاف الطبوبي أن المجلس الأعلى للقضاء لم يبت إلى اليوم في قضايا تهم الفساد في مجال القضاء، مؤكداً أن "القضايا الكبرى كلها وقع قبرها على غرار الاغتيالات السياسية والاعتداءات على مقر الاتحاد عام 2012".

رد محتشم للمجلس الأعلى للقضاء

وفي تعقيب على التصريحات النارية للأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، قال رئيس المجلس الأعلى للقضاء يوسف بوزاخر، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية التونسية، إن "الاتهامات الواردة في خطاب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل للمجلس الأعلى للقضاء بالتغطية على ملفات فساد في الجسم القضائي، هي من باب المغالطات ولا أساس لها من الصحة"، مستنكراً ما جاء فيه ومعتبراً أنه "تضمن ازدراءً واضحاً للقضاء، بما احتواه من تزييف للحقائق"، على حد قوله.

أزمات قديمة متجددة

الاتهامات الموجهة للقضاء التونسي ليست جديدة، فقبل ثورة 14 يناير (كانون الثاني) 2011، كانت الاتهامات توجه للقضاء بأنه يسير بتعليمات السلطة السياسية في زمن حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وبعد سقوط النظام وانتخابات 2011 وما جرى بعدها من أحداث سياسية واعتداءات واغتيالات، تكررت الاتهامات نفسها لـ"حركة النهضة"، التي وبحسب مراقبين عدة، تهيمن على القضاء وتمارس الدور ذاته الذي كان يقوم به نظام بن علي.

الأمين العام لـ"التيار الشعبي" زهير حمدي، أوضح أن "القضاء لم يتعافَ بعد من الأمراض التي ابتلي بها سنوات حكم بن علي، وبعد الثورة حركة النهضة حينما أمسكت بوزارة العدل، وقبل تأسيس المجلس الأعلى للقضاء مارست ضغوطات كبيرة على القضاء من عمليات عزل ونقل وتهديد القضاة من سلطة وزير العدل حينها والقيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري".

وأضاف حمدي لـ "اندبندنت عربية"، "نحن نعرف نتائج هذه الضغوطات في قضايا اغتيالات شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وهيئة الدفاع أعطت عشرات الأمثلة حول ما يجري في جلسات محاكمة المتهمين بقضايا الاغتيال، وقضاة عدة لا يزالون يخضعون لضغوطات من قبل حركة النهضة، وطالما لا يوجد هناك قضاء مستقل بشكل مطلق وواضح، وهنالك استقلالية تامة عن السلطة التنفيذية، وعدم التدخل في الشأن القضائي بأي شكل من الأشكال، لا يمكن أن ننجح في محاربة الإرهاب ومكافحة الفساد، وسيكون من المستحيل عيش حياة سياسية سليمة أساسها العدل والحرية والديمقراطية".

النهضة تنفي اتهامها وتتهم

الاتهامات التي توجه لـ"حركة النهضة" بأنها تسيطر على القضاء، نفاها عدد كبير من قياداتها، معتبرين أن "هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة وتهدف لتشويه الحركة وإلصاق التهم لها من دون وجه حق، وأن الحركة حريصة على استقلال القضاء، ولكن هذه الاستقلالية لا تعجب الكثيرين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال المحامي حسن الغضباني أحد قدماء المحامين وأحد مؤسسي العمل الإسلامي في تونس، إنه "لغاية يوم 14 يناير 2011 وبشهادة القضاء نفسه، كان النظام السابق يضع يده على القضاء والأمن والإعلام، وإن القضاء حينها كان يعطي شرعية للظلم ويضع الناس في السجون، والآن تغيّر الوضع، ولكن لا أقول إن القضاء قد تحسن، لكن الحادثة الأخيرة بعد إيقاف نقابيين والتجاذب الذي جرى بين الأمين العام لاتحاد الشغل ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، أعاد طرح إشكالية كبيرة، فمن يريد أن يكون القضاء حراً لا يمارس الممارسات نفسها التي تنزع عن القضاء حريته".

وأضاف لـ "اندبندنت عربية"، أن القضية لم تصدر بها أحكام بعد، والحكم على القضية أنها كانت مسيسة، لا يمكن أن يصدر إلا بعد أن يصبح الحكم نهائياً، بالتالي ما يقال من قبل أعضاء الاتحاد العام التونسي للشغل مجرد دعاوى لا سند لها، هذا تهييج لتعبئة الرأي العام ضد القضاء، وما قام به الاتحاد العام التونسي للشغل يسيء للقضاء أكثر مما يصلح لقضيتهم.

وقال المحامي الغضباني إن مجلة الإجراءات الجزائية تسمح بالبت والاستعجال في آجال البت في القضايا، وهناك مشروع لتطويرها سيقع فيه تحديد مواعيد البت في القضايا، واعتبر أن هنالك بعض الخلل القانوني والإجرائي في التعاطي مع القضايا المنشورة أمام المحاكم، ولم ينف أن يكون هناك دور سياسي يؤثر في سير عمل القضاء، ولقطع الطريق أمام هذه الاتهامات على مجلس النواب الإسراع في البت بمجلة الإجراءات الجزائية، التي انتهي من إعدادها في انتظار مصادقة المجلس عليها.

قضايا تثير الشبهات ضد القضاء

الغموض الذي ميّز الكثير من القرارات التي اتخذها القضاء، ألقت بظلالها على استقلاليته، خصوصاً ما جرى الصيف الماضي عندما تم إيقاف المرشح للانتخابات الرئاسية ورئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي قبل أيام من الدور الأول للانتخابات، ثم إطلاق سراحه قبل يومين من الدور الثاني، والذي نجح بالوصول إليه حينها برفقة المرشح قيس سعيد. ومنذ إيقافه وإطلاق سراحه لم يعلم أحد لماذا تم ذلك، خصوصاً أن التهم التي وجهت له غابت مثل كثير من القضايا الأخرى في أدراج المحاكم.

الفضيحة الأخيرة

التدخل في سير القضاء عاد مرة أخرى للواجهة، بعد الإعلان ليل السبت 29 يونيو، بالحكم على المحامي والنائب السابق منذر بلحاج علي بالسجن لمدة أربع سنوات مع الإذن بالنفاذ العاجل، والذي فاجأ الرأي العام في تونس، خصوصاً أن المدعى عليه علم بالحكم من وسائل الإعلام، ولم يتم استدعاؤه للمحكمة على الرغم من عمله كمحامٍ، ولم يتم إبلاغ نقابة المحامين عندما يتعلق الأمر بقضية تهم محامياً يمارس المهنة. وهو ما اعتبرته زوجته سلمى الزنايدي "قضية مدبرة من قبل حركة النهضة"، وأنه على الرغم من عمله اليومي في المحاكم، علم بها من وسائل الإعلام ولم يتم حتى توجيه استدعاء له للاطلاع على القضية أو الدفاع عن نفسه، معتبرة أن القضية تؤكد حجم التدخل السياسي في عمل القضاء، خصوصاً أن التهمة التي حوكم من أجلها غيابياً تعود لعام 2000 عندما تحصل على منحة من الحكومة التونسية لاستكمال الدراسات العليا في القانون بفرنسا، والهدف من ذلك هو محاولة إسكاته.

المزيد من العالم العربي