Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يبدو مستقبل منظمة التجارة العالمية قاتماً؟

تفيد تقارير بأن ثمة بريطانيين يشاركان في السباق إلى رئاسة هذه المؤسسة الدولية التي يتضاءل نفوذها العالمي

ليام فوكس أحد المرشحيْن البريطانيين إلى رئاسة منظمة التجارة العالمية (غيتي)

تعد منظمة التجارة العالمية الأكثر تعرضاً للانتقاد، وحرماناً من الأصدقاء، ربما باستثناء منظمة الصحة العالمية فقط، بين العديد من الهيئات الدولية التي فقدت شعبيتها خلال ردود الفعل القوية الأخيرة ضد العولمة، وسياسة التعاون الدولي.

وقد تأسست منظمة التجارة العالمية، التي كانت تُعرف سابقاً باسم الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الغات) General Agreement on Tariffs and Trade GATT، كإحدى دعائم البنية الاقتصادية الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، إلى جانب صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وجميعها مرتبطة بالأمم المتحدة. وقد صُممت اتفاقية "الغات" للحؤول دون الحمائية، والحروب التجارية وإزالة الحواجز أمام الصادرات والواردات، وهو ما فعلته. ومع ذلك، على الرغم من كل إنجازاتها الهائلة سابقاً في تحفيز النمو الاقتصادي الدولي، وبالتالي انتشال مليارات الأرواح من براثن الفقر، فهي اليوم  جسم محتضر عملياً.

ومن المقرر تعيين أمين عام جديد لمنظمة التجارة العالمية قريباً، يتردد أنه قد يكون مواطناً بريطانياً. فقد أفادت تقارير أن بيتر ماندلسون، ووليام فوكس المختلفين تماماً، قد رشّحا نفسيهما وأنّ حكومة المملكة المتحدة تدعم الأخير.

يُشار إلى أن ماندلسون مفوض سابق للتجارة في الاتحاد الأوروبي، ولديه خبرة أربع سنوات على رأس إحدى الكتل الاقتصادية الرائدة في العالم. ويقول إن منظمة التجارة العالمية "بحاجة إلى الإصلاح"، وهو ما يجيده ماندلسون كما هو معروف، على الرغم من أن منظمة التجارة العالمية قد تكون في حالة أسوأ مما كان عليه حزب العمال، الذي ينتمي إليه، في أي وقت مضى.

أما فوكس فقد كان وزير التجارة الدولية في حكومة تيريزا ماي لما يقارب ثلاث سنوات حافلة بالإحباط لم يحقق خلالها إنجازات كثيرة.

وعلى الرغم أنهما شخصيتان موهوبتان، كل على طريقته، ليس من المحتمل أن يخلف أي منهما الرئيس الحالي للمنظمة، روبرتو أزيفيدو، الدبلوماسي البرازيلي سفير بلاده السابق لدى منظمة التجارة العالمية. وباعتبار أن فوكس مناصر بارز سابق لبريكست، من المرجح أن يمنع الاتحاد الأوروبي بهدوء تعيينه، لأن بروكسل قد لا ترغب أن يتولى وزير حديث من حزب المحافظين رئاسة منظمةٍ تعتبر من حيث الاسم على الأقل مسؤولة عن تسوية النزاعات التجارية. وعلى الجانب الآخر، لن تضغط حكومة المملكة المتحدة (بعد أن أصبح لها الآن مقعدها الخاص على الطاولة) لدعم ماندلسون.

وتذكر شائعات أن الرئيس المقبل لمنظمة التجارة العالمية سيأتي على الأرجح من دولة ناشئة، أو نامية أخرى، وخاصة بالنظر إلى حديث الساعة حول حقوق ذوي البشرة السوداء، إذ لم يتولَ أي شخص ملون منصب رئاسة المنظمة على امتداد 72 عاماً من حياة اتفاقية "الغات" أو منظمة التجارة العالمية (منذ 1994).

تعتبر أمينة محمد من كينيا، ويونوف فريدريك أغاه من نيجيريا المرشحين الأوفر حظاً. وفي الوقت الحالي، من غير المحتمل أن يكرر فوكس ولا ماندلسون تجربة السير إريك ويندهام وايت، الذي كان أول وآخر بريطاني ترأس المنظمة لفترة دامت عشرين عاماً (1948-1968).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولا يعود سبب ذلك إلى أن هناك كثيراً على جدول أعمال المنظمة. ففي خضم حروب تجارية مستعرة، على الأخص بين الولايات المتحدة والصين، ينبغي أن تكون منظمة التجارة العالمية في غمرة النشاط. ومع ذلك فإنها مهمشة. وأدى عداء الرئيس ترمب (للمنظمة) بشكل عام، ورفضه تعيين قضاة في هيئة الطعون (أي محكمة التحكيم) فيها إلى شلل المنظمة.

واشتكى أزيفيدو، الهادئ بطبعه، من قلة مشاغله هذه الأيام. كما لم ينشط كثيراً سلفه الأكثر جرأة وحيوية، باسكال لامي (المفوض التجاري السابق للاتحاد الأوروبي). وكانت مفاوضات "جولة الدوحة" حول التحرير العام للتجارة العالمية وهو المبرر الوجودي لمنظمة التجارة العالمية، قد انطلقت بطموحات كبيرة في عام 2001. غير أن تحقيق هذه الطموحات بقي حلماً بعيد المنال، فماتت عملياً.

لكن قد تتغير الأمور إذا هُزم ترمب، وأجندته الحمائية في الانتخابات الأميركية المزمع إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني). ففي النهاية، لم يكن أبداً لرئيس كتب ذات مرة عبارة "التجارة سيئة" في مسودة خطاب حول الاقتصاد أن يمنح منظمة التجارة العالمية الدعم الذي تحتاجه. ومع تغيير القيادة في أميركا، قد تصبح الأمور أكثر حيوية، وهادفة في المقر الرئيس لمنظمة التجارة العالمية الجميل في جنيف. لكن التوجهات السائدة تسير ضدها بغض النظر عمن يتولى رئاستها في 31 أغسطس (آب).

© The Independent