Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا قد تخسر أمام كورونا ما لم يغير جونسون مقاربته

توقّعات ببلوغ الوفيات حصيلة كئيبة في الذكر الأولى للجائحة العام المقبل بعد توقّف التراجع في معدل الإصابات بالتزامن مع تخفيف الإغلاق

هل ينجح بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني في توجيه دفة بلاده إلى بر الأمان في أزمة كورونا؟ (رويترز) 

حذر خبراء مستقلون من أن المملكة المتحدة تتجه نحو تسجيل وفاة 30 ألف شخص إضافي بحلول الذكرى الأولى لبدء جائحة فيروس كورونا ما لم يغيّر بوريس جونسون استراتيجيته.

فقد توقّف بالفعل التراجع في أعداد الإصابات، كما يقولون، فيما أشار كبير الأطباء كريس ويتي إلى أنها قد تحافظ على مستوى 3000 إصابة يومياً لمدة تسعة أشهر بعد، كما لاحظوا.

وحذّرت كريستينا باغيل، أستاذة الأبحاث التشغيلية في كلية لندن الجامعية UCL "إن بقيت وتيرة الوفيات على حالها، أي 100 إلى 150 وفاة يومياً، سوف تتخطّى الحصيلة النهائية عتبة الـ 30 ألف وفاة".

والأستاذة باغيل عضو في مجموعة العلماء المستقلة "سايج"  Independent Sage التي انتقدت بشدة إقدام الحكومة على رفع قيود الإغلاق (الحجر) في وقت مبكر جداً.

 في تحليل جديد، قالت المجموعة إنّ ما يُسمّى يوم "السبت العظيم" الذي يصادف 4 يوليو (تموز) - أي حين سيُسمح للحانات والمطاعم والأماكن الثقافية بأن تعيد فتح أبوابها- سيحلّ قبل أن يصبح البلد جاهزاً لتحمّل "الخطر" الذي يمثّله.

وحذّرت البروفسورة باغيل قائلةً "إننا نراكم المخاطر في آن واحد، بينما معدلات الإصابة توقّفت عن التراجع، ونظام إجراء الفحوص وتتبع المخالطين غير فعّال بشكل كامل".

وهم "يوجهون رسالة بأنّ الجائحة انقضت- بينما لم تنتهِ بعد". وبعد إشارتها إلى "ارتفاع هائل" في أعداد الإصابات في الولايات المتحدة، وقفزة في الإصابات في ألمانيا بعد رفع القيود، أضافت "يقلقني أننا لن نلاحظ هذه الزيادات هنا سوى بعد فوات الأوان".

ومن جانبه، حثّ ديفيد كينغ، كبير المستشارين العلميين السابق، كافة الأماكن أن تفرض قيودها الخاصّة، وقال "أطلب من أصحاب الحانات أن يقدموا خدماتهم للناس في الهواء الطلق فقط".

بينما ناشد غابرييل سكالي، أستاذ الصحة العامة في جامعة بريستول، رئيس الوزراء أن يضع خطة واضحة "للأشهر التسعة القادمة" قبل انقضاء فصل الصيف. وقال "هذا ما يستحقّه مواطنو هذا البلد، لا يمكننا أن نواصل العيش في عدم اليقين على أمل أن تتحسن الأمور".

وأعلنت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية عن وفاة 43414 شخصاً في المستشفيات ودور الرعاية، على صعيد المجتمع الأوسع بعد إصابتهم بفيروس كورونا في المملكة المتحدة حتّى الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الخميس الماضي، أي بزيادة 186 حالة عن اليوم السابق.

لا تحتسب البيانات الحكومية كافة الوفيات المتعلقة بكوفيد-19 في المملكة المتحدة، التي يعتقد أنها تخطّت عتبة 54 ألفاً.

وأظهر رئيس الوزراء بعض التوتّر حيال حدوث "ارتفاع خطير" في الإصابات إن سمح الناس لأنفسهم "بحرية التصرف على سجيتهم" حين رفع المزيد من القيود خلال عطلة نهاية الأسبوع المقبل.

ويواجه السيد جونسون انتقادات لاذعة بسبب صور الشواطئ المكتظّة في منطقة بورنموث وغيرها، بعد قوله لأحد النوّاب في مدينة ساحلية أن "يتحلّى ببعض الشجاعة" حين أعرب عن مخاوفه في وقت سابق من الأسبوع الجاري.

لكن الناطق باسمه قال إنه متمسك برغبته في أن يرتاد الباحثون عن الشمس والدفء الشاطئ، طالما التزموا بقواعد التباعد الاجتماعي وتراجع عن التهديدات باحتمال إغلاق الحكومة بعض الشواطئ.

ولاحقاً، أثناء حديثه في أحد المطاعم اللندنية التي تنوي إعادة فتح أبوابها، قال رئيس الوزراء "إذا ألقيتم نظرة على ما يحدث في أماكن أخرى من العالم حيث يخرج الناس من حالة الإغلاق، أخشى أنكم سترون كذلك الناس يتصرفون بكثير من الحريّة في ما يخصّ الإرشادات، ويكثرون من الاختلاط ببعضهم بعضاً، ولا يحترمون التباعد الاجتماعي".

 "لذا تجدون في بعض بقاع العالم- التي لن أذكرها- ارتفاعاً، وزيادات خطيرة جداً في ما يعني المرض، لذلك من الضروري جداً أن يفهم الناس أنه علينا القيام بهذا الأمر بشكل ملائم، وصائب يوم 4 يوليو، وعلينا أن نتصرف باعتدال".

تخرج المملكة المتحدة من "فترة سباتنا الوطني المطوّل" حسب تعبير السيد جونسون بينما تبلغ أعداد الإصابات مستوى أعلى بكثير من الدول الأوروبية الأخرى التي ترفع قيود الإغلاق.

وحذّرت مجموعة سايج المستقلّة من التالي:

"التراجع الثابت في الإصابات الجديدة منذ شهر أبريل (نيسان) قد توقّف" مع وقوع بين ألفين، وأربعة آلاف إصابة جديدة يومياً.

نظام الفحص وتتبع المخالطين لم يرصد، ويحصل على تفاصيل بيانات هؤلاء سوى من ثلث عدد الأشخاص الذين تظهر عليهم العوارض.

كما لم يوفّر معلومات تذكر عن عدد الأشخاص المخالطين الذين يعزلون أنفسهم، أو كم منهم تظهر عليهم عوارض المرض لاحقاً ويُجرون فحصاً.

وأدلى البروفيسور ويتي بهذه التعليقات حول بقاء معدلات الإصابة على مستوى مماثل، في حين بدت عليه علامات عدم الارتياح أثناء الإحاطة اليومية الأخيرة إلى جانب رئيس الوزراء يوم الثلاثاء الماضي.

ونبّه قائلاً "سيفاجئني ويُسعدني ألّا نجد أنفسنا في الوضع نفسه خلال فصل الشتاء، وعند قدوم فصل الربيع المقبل".

و"أتوّقع أن يظل مستوى انتشار فيروس كورونا كبيراً حتّى تلك الفترة على الأقلّ، وأعتقد أنّ التفكير بأنّ العلم سيتمكّن من إنقاذنا كلياً خلال تلك المدة الزمنية ينمّ عن تفاؤل شديد".

وشدّد على هذا الموقف يوم الجمعة حين أشار إلى أنّ "كوفيد-19 تراجع بسبب الجهود التي بذلها الجميع لكنه ما زال منتشراً بشكل عام. وإن لم نلتزم توجيهات التباعد الاجتماعي، سوف يعاود عدد الإصابات ارتفاعه".

وتخطّت حصيلة الوفيات في المملكة المتحدة عتبة الخمسين ألفاً في أوّل الشهر الحالي، وهي ثالث أعلى نسبة وفيات في العالم بعد الولايات المتحدة والبرازيل، مع أنّ الأساليب الدولية لاحتساب الإصابات متباينة.

وأسّس السير ديفيد كينغ مجموعة "سايج" المستقلّة وسط الانتقادات التي طالت المجموعة الاستشارية العلمية لحالات الطوارئ واتّهامها بعدم الشفافية وعدم تمثيل كافة الخبرات.

© The Independent

المزيد من تقارير