Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دعم في مجلس الأمن لجهود الاتحاد الأفريقي لحل أزمة سدّ النهضة

مصر لن تسمح بأي تهديد لأمنها المائي وإثيوبيا ترفض تسييس القضية

ورشة بناء سد النهضة في إثيوبيا (أ ف ب)

أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال جلسة حول سدّ النهضة الإثنين عن دعمهم الجهود التي يبذلها الاتّحاد الأفريقي لحلّ الأزمة الناجمة عن المشروع الكهرمائي الضخم الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق ويثير توتّرات حادّة بينها وبين مصر والسودان.

وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتّحدة كيلي كرافت التي دعت إلى عقد هذه الجلسة نيابة عن مصر إنّ "الولايات المتّحدة تأخذ علماً بالجهود الأخيرة التي بذلها الاتّحاد الأفريقي لتسهيل إجراء محادثات إضافية بين الدول الثلاث بشأن سدّ النهضة".

وشددت كرافت "نشجع جميع البلدان على البناء على التقدم الكبير الذي أحرزته في المفاوضات السابقة والحلول الوسط التي أدت إلى هذا التقدم".

وأضافت أنّ "هذه المشكلة معروضة على المجلس لأنّ الوقت قصير ونافذة التوصّل إلى اتفاق قد تُغلق بسرعة"، مطالبة الدول الثلاث بالامتناع عن اتّخاذ "أي إجراءات من شأنها تقويض حسن النيّة الضروري للتوصّل إلى اتفاق".

وحذرت مصر مجدداً من ملء إثيوبيا السد بشكل أحادي. وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري أمام مجلس الأمن إن ذلك سوف يلحق الضرر بدول المصب ويثير أزمات وصراعات في المنطقة.

وأضاف شكري أن بلاده لجأت إلى مجلس الأمن "لتجنب أي مساس بحقوق دولتَي المصب وتعريض حياة أكثر من 150 مليون مصري وسوداني للخطر"، مشيراً إلى عدم السماح بأي تهديد لأمن مصر المائي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مندوب السودان في مجلس الأمن، عمر صديق، "إن التوصل إلى اتفاق ثلاثي منصف وشامل بشأن السد ضروري" قبل الملء، مضيفاً: "موقفنا بشأن السد يستند إلى مبدأ عدم الإضرار بالآخرين".

وشدد على أهمية احترام الدول الثلاث المسار الأفريقي، وقال إن ذلك "سيمكننا من االتوصل إلى اتفاق"، مشيراً إلى أن الدول الثلاث حققت تقدماً كبيراً في  الجوانب التقنية للسد، خلال المحادثات التي جرت مؤخراً في الخرطوم.

وفي كلمته أمام المجلس، انتقد مندوب إثيوبيا، تاي أسقي سلاسي، إحالة ملف سد النهضة على مجلس الأمن، متهماً مصر باتخاذ إجراءات أحادية.

وقال إن أي نزاع حول مياه نهر النيل يمكن فضه بالوساطة وإحالته على رؤساء الدول. وحت المندوب الإثيوبي، مجلس الأمن على إحالة ملف سد النهضة على الاتحاد الأفريقي معتبراً أن إحالة الملف على مجلس الأمن الدولي بمثابة تسييس للقضية.

التغلّب على الاختلافات

وخلال جلسة مجلس الأمن قالت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو إنّه "يمكن التغلّب على الاختلافات والتوصّل إلى اتّفاق إذا برهنت كلّ الأطراف عن الإرادة السياسية اللازمة لتقديم تنازلات وفقاً لروح التعاون التي تم التأكيد عليها في إعلان المبادئ لعام 2015".

وأضافت "نأمل بشدّة في أن تواصل مصر وإثيوبيا والسودان جهودها للتوصّل إلى اتّفاق يكون مفيداً للجميع".

وكانت إثيوبيا أكّدت مجدّداً السبت عزمها على البدء بملء خزّان سدّ النهضة "في الأسبوعين المقبلين"، متعهّدة في الوقت نفسه محاولة التوصّل إلى اتفاق نهائي مع مصر والسودان خلال هذه الفترة، برعاية الاتحاد الأفريقي.

وكانت مفاوضات ثلاثية حول تشغيل السد وإدارته استؤنفت في وقت سابق في يونيو (حزيران)، وقد تعثّرت حول عمل السدّ خلال فترات الجفاف، وحول آليات حلّ الخلافات المحتملة.

وتقول إثيوبيا إنّ الكهرباء المتوقّع توليدها من سدّ النهضة لها أهمية حيوية من أجل الدفع بمشاريع تنموية في البلد الفقير البالغ عدد سكانه أكثر من 100 مليون نسمة.

لكنّ مصر تقول إنّ السد يهدّد تدفّق مياه النيل التي ينبع معظمها من النيل الأزرق حيث بني السدّ، وقد تكون تداعياته مدمّرة على اقتصادها ومواردها المائية والغذائية. وتستقي مصر 97 في المئة من حاجتها من المياه من النيل.

وكان الاتحاد الأفريقي الذي عقد الجمعة عبر الفيديو قمّة مصغّرة حول السدّ، قال إنّ هذا الملف بات في عهدته، وإنّ الدول الثلاث ستبدأ برعايته مفاوضات على مستوى اللجان الفنية بغية الوصول إلى اتفاق في غضون أسبوعين.

وتحفّظت إثيوبيا سابقاً على تدخّل أطراف أخرى في النزاع، لا سيّما بعد محاولة وساطة قامت بها الولايات المتحدة، بناء على طلب مصر، وانتهت في فبراير (شباط) إلى الفشل. واتهمت أديس أبابا في حينه واشنطن بالتحيّز للقاهرة.

لكنّ أديس أبابا رحّبت هذه المرّة بمبادرة الاتّحاد الأفريقي، مؤكّدة أنّ "القضايا الأفريقية يجب أن تجد حلولاً أفريقية".

المزيد من العالم العربي