Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة الإسرائيلية تصادق على التنقيب عن الغاز في مناطق مختلف عليها مع لبنان

أدخلت الأجهزة الأمنية لتدريبات الجيش سيناريو تعرض الآبار إلى صواريخ إيرانية دقيقة وخطيرة

معبر روش هنكرا الحدودي في شمال إسرائيل المطل على خليج الناقورة جنوب مدينة صور اللبنانية (أ ف ب)

على الرغم من الحرص الإسرائيلي على عدم التطرق إلى المشروعات في عرض البحر المتوسط أمام الرأي العام، كُشف خلال بحث التماس ضد تأجيل مباشرة التنقيب عن الغاز والنفط في بلوك D المحاذي لبلوك "9" المختلف عليه مع لبنان، وعرف سابقاً ببلوك "7"، أن الحكومة الإسرائيلية صادقت على التنقيب في هذه المنطقة، على الرغم من التقارير الأمنية والاستخباراتية التي تحذر من احتمال أن يؤدي قرار كهذا إلى تصعيد التوتر بين لبنان وإسرائيل.

مفاوضات سرية

ولم تكشف الجهات الإسرائيلية، التي نشرت الموضوع، الموعد الذي اتخذ فيه القرار إلا أنه تبين أن الولايات المتحدة لعبت دوراً كبيراً، وأجرت مفاوضات سرية في محاولة للتسوية حول المنطقة المختلف عليها بين الطرفين، وبالأساس بلوك 9 والمنطقة المحيطة به.

وفي استعراض القرار، الذي صدر في وقت سابق لترخيص "بلوك D"، تبين أن الحكومة الإسرائيلية امتنعت على مدار سنوات من المصادقة على البحث خشية التصعيد الأمني مع لبنان. وتجاوبت مع تحذيرات أمنيين وعسكريين في تقديراتهم لتداعيات هذا القرار على الوضع الأمني مع "حزب الله"، إلا أن متخذي القرار عادوا وتراجعوا ليختاروا هذا الوقت موعداً للإعلان.

وكي لا تُبقي تل أبيب التفاصيل تحت علامة استفهام حول مدى مصداقيتها، نشر وزير الطاقة يوفال شطاينتس، الموضوع مؤكداً موافقته على عملية التنقيب.

ويعود القلق الإسرائيلي ليس فقط إلى كون هذه الآبار أهدافاً استراتيجية مهمة وحساسة فحسب، بل أيضاً لرفض إسرائيل الاعتراف بحق لبنان فيها، وإصرارها على أنّ الآبار تقع داخل حدودها البحرية.

كميات هائلة في الموقع

وبحسب الإسرائيليين فقد بينت فحوصات سابقة أجريت في الموقع الذي صادقت عليه الحكومة، عن وجود كميات هائلة من الغاز الطبيعي، كسابقيها من آبار الغاز التي اكتشفتها إسرائيل سابقاً، مثل حقل "تمار".

وتطمع إسرائيل، في مصادقتها على البحث بهذه المنطقة، بكسب المزيد من الغاز، إذ يقع إلى جانب بلوك D بلوك F، الواقعين في مركز الصراع البحري بين إسرائيل ولبنان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى الإسرائيليون أن أبرز التحديات في صراع الحدود بين لبنان وإسرائيل هو القانون الذي اتخذه الكونغرس، الذي يتيح للولايات المتحدة فرض عقوبات على أي جهة تدعم النظام السوري، بما في ذلك دعم قوات خارجية تعمل لصالح بشار الأسد. ويرى الإسرائيليون أن قراراً كهذا من شأنه ردع شركات أجنبية من التعامل مع الغاز اللبناني، اذا ما أثبت أن قسماً من دَخل هذا الغاز سيموِّل "حزب الله"، وفق الإسرائيليين.

ويعتبر الإسرائيليون أنه كلما زادت تل أبيب من استخراج النفط والغاز، كلما كانت كميات الأموال المحولة إلى لبنان وبالتالي إلى "حزب الله" أقل. وفي هذا الجانب، يحذر الإسرائيليون من أن الانهيار الاقتصادي في لبنان قد يؤدي بالتالي إلى وضع يعلن فيه الحزب حربه عليهم. وإذا ما فرضت الولايات المتحدة المزيد من العقوبات على لبنان فستتيح الدولة اللبنانية لـ"حزب الله" العمل بحرية بكل ما يتعلق بهذا الملف.

السيناريوهات الحربية

ومنذ طرح الخلاف حول بلوك "9"، يحذر أمنيون إسرائيليون من مخاطر إقحام بلادهم بهذه المنطقة، وأدخلت الأجهزة الأمنية لتدريبات الجيش الإسرائيلي سيناريو تعرض آبار الغاز الإسرائيلية إلى صواريخ إيرانية دقيقة وخطيرة، كما التدريب على استهداف مخازن الأمونيا في حيفا، التي من شأن تعرضها للصواريخ؛ "الإلحاق بأضرار تصل إلى حد الكارثة"، وفق الإسرائيليين.

لكن متخذي القرار يصرّون على ما يعتبرونه حق إسرائيل في التنقيب بهذه المناطق. إذ تعتبر إسرائيل الحدود البرية عندما تلتقي مع الحدود المائية، من رأس الناقورة، يتم رسمها وفق درجة 90 في البحر بامتداد شمال غربي المنطقة، وهي ترفض الاحتساب اللبناني باستمرار الخط الحدودي لليابسة بشكل مباشر داخل البحر، وفق المبين في الخريطة. الخلاف يتبلور حول عشرين درجة في خط مستمر على طول 170 كيلو متراً حتى الحدود الإقليمية، إسرائيل ولبنان وقبرص، وهي منطقة تحتوي على غاز طبيعي تقدر قيمته بعشرات، وربما مئات مليارات الدولارات.

حقل "تمار"

وبموجب تقرير سابق لقسم الاقتصاد بمديرية المقدرات الطبيعية في وزارة الطاقة الإسرائيلية، أُعدّ بعدما بدأت تل أبيب بتزويد الأردن ومصر بالغاز الطبيعي، فقد وصل دخل البلاد من الغاز إلى نحو 864 مليون شيكل (قيمة الدولار تساوي 3.4 شيكل). ويُعتبر حقل "تمار"، المختلَف عليه بين لبنان وإسرائيل حول مكان وقوعه بالنسبة إلى الحدود المائية للدولتين، هو أكبر مصدر في مدخول الخزينة من الغاز الطبيعي. ومن المتوقع أن تصل أرباح "تمار" هذه السنة إلى نصف مليار دولار.

وبحسب التقرير، ينتج هذا الحقل نحو 10.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، وما يقارب الـ482 ألف برميل مكثف مرافق.

المزيد من الشرق الأوسط