Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما أهمية صناعة الضيافة في بريطانيا وهل سينقذها التباعد الاجتماعي؟

يخشى البعض من أن مؤسسات كثيرة ستنهار حتى مع تخفيف قواعد التباعد الاجتماعي، وأن مستقبل القطاع قاتم. لكن ما هي الأهمية الاقتصادية العامة للحانات والمطاعم والفنادق؟

إنتاج خدمات الضيافة والطعام في بريطانيا تراجع أكثر منه في أي قطاع آخر خلال الأشهر الثلاثة المنتهية (غيتي)

لقي إعلان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن أن حكومته ستخفف شرط التباعد الاجتماعي المطلوب في الأمكنة العامة من مترين إلى متر، ترحيباً بسبب دوره الحيوي في بقاء جزء كبير من قطاع الضيافة المحاصر.

ووفق مجموعة الضغط الرئيسية الممثلة للقطاع، واسمها "الضيافة في المملكة المتحدة"، ستسمح المتطلبات الجديدة للحانة العادية أو المطعم العادي بالعمل بنسبة 70 في المئة من القدرة بدءاً من الشهر المقبل، بدلاً من 30 في المئة، وهي النسبة الأدنى في حال استمرار تطبيق التباعد الاجتماعي الصارم والتي كانت ستهدد مستقبل مؤسسات كثيرة.

لكن ما هي أهمية قطاع الضيافة لاقتصاد المملكة المتحدة على صعيد توليد العوائد وتوفير الوظائف ورفع مستويات العيش؟

يشغّل القطاع 2.9 مليون شخص، طبقاً لمجموعة "الضيافة في المملكة المتحدة".

إلا أن بيانات "مكتب الإحصاءات الوطنية" تقترح رقماً أصغر، فالمكتب يقدّر أن قطاع خدمات الإقامة والطعام كان يشغّل مباشرة حوالي 2.5 مليون شخص عند نهاية الربع الأول من العام الحالي. ومع ذلك فحتى الاستناد إلى الرقم الأصغر الآنف الذكر يبين أن حوالى واحداً من 14 عاملاً بريطانياً يعمل في القطاع.

وتزايد عدد العاملين في القطاع في الأعوام الأخيرة بشكل سريع إذ قفزت حصة هذه الصناعة من الوظائف من 6 في المئة عام 1996 إلى 7 في المئة حالياً.

أما بالنسبة إلى المساهمة الاقتصادية، فتقدرها "الضيافة في المملكة المتحدة" بـ130 مليار جنيه إسترليني (161.6 مليار دولار) سنوياً. لكن "مكتب الإحصاءات الوطنية" يشير إلى أن مؤسسات الطعام والإقامة ولّدت 56 مليار جنيه إسترليني من إجمالي القيمة المضافة في عام 2019، ما مثّل نحو 2.5 في المئة من الاقتصاد البريطاني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذا أدنى بكثير مقارنة بقطاعات مثل الخدمات المالية، والتصنيع، وخدمات الأعمال، ما يعكس الإنتاجية النسبية المتدنية للضيافة المحتسبة لكل عامل.

ويبدو أن التقدير الأعلى لبعض المصادر للمساهمة الاقتصادية يعود إلى تعريف أوسع للخدمات التي تشكل قطاع الضيافة، بما يشمل ربما مراكز المؤتمرات والمؤسسات ذات الصلة بالترفيه.

لكن ما من شك في أن القطاع عانى كثيراً بسبب الإغلاق (الحجر).

ويفيد "مكتب الإحصاءات الوطنية" بأن إنتاج خدمات الضيافة والطعام تراجع أكثر منه في أي قطاع آخر خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو (أيار)، فقد خسر41 في المئة.

ويخشى البعض من أن مؤسسات كثيرة، حتى مع تخفيف قواعد التباعد الاجتماعي، ستنهار على الأغلب في الأشهر المقبلة وأن المستقبل البعيد الأجل للقطاع قاتم.

لكن دان توملينسون، الباحث في "مؤسسة القرار" Resolution Foundation المتخصصة في البحوث، يقول إن هذا الوضع لا يشجع على وقف سريع للدعم الرسمي، مثل برنامج الإجازات المفتوحة من العمل.

ويضيف "يمكن أن ننظر إلى تقلص قطاع الضيافة إذا استمر التباعد الاجتماعي وتغيرت الخدمات التي نريد أن نستهلكها، لكن حتى لو حصل هذا فهو لا يعني أن دعم الوظائف في صناعة آخذة في التراجع فكرة سيئة… وليست فكرة سيئة أن نساعد في التخفيف من سرعة التعديل الاقتصادي أو آلامه".

ومن الأسباب التي تجعل الحانات والمطاعم والفنادق تخطر في بالنا حين نفكر في مصير الاقتصاد الأوسع أنها مرئية إلى حد كبير. فالوصول إلى مطعم يجب أن يكون سهلاً ليجتذب المطعم الزبائن من بين المارة وذلك في شكل مختلف، مثلاً، عن مصنع أو مركز اتصال تابع لشركة تأمين على السيارات.

وتشكل الحانات والمطاعم أيضاً مقياساً يعكس الشعور الاقتصادي الأوسع. فحين يقتصد الناس لأنهم قلقون على وظائفهم، يعمدون في شكل عام إلى التقليل من الإنفاق على المطاعم بدلاً من تخفيف مشترياتهم من أشياء مثل البقالة. والضيافة أيضاً عنصر حيوي لقطاع السياحة المحلية.

وأخيراً تؤدي الحانات دوراً اجتماعياً وليس مجرد دور اقتصادي. فمن شأنها أن تؤدي دور مراكز اجتماعية، وهذا ينعكس في كثير من الحملات التي نُفِّذت للحفاظ عليها من الرياح المعاكسة التي عصفت بها قبل وقت طويل من جائحة فيروس كورونا.

لكن على الرغم من ذلك كله يجب علينا تجنب تقديس قطاع الضيافة. وتشير "مؤسسة القرار" إلى أن الناس يتجنبون ترك وظائفهم المتدنية الأجور حين يعملون في حانات ومطاعم.

تحتاج المملكة المتحدة بالطبع إلى قطاع ضيافة مزدهر لأسباب اقتصادية واجتماعية معاً.

لكن إن رغبنا في رفع مستويات العيش في البلاد في الأجل البعيد من خلال توليد وظائف أكثر إنتاجية وأعلى أجراً يجب أن يتركز تفكير متخذي القرارات على قطاعات أخرى.

© The Independent

المزيد من اقتصاد