Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ربع البريطانيين يكابدون لتوفير لقمة العيش في أزمة كورونا

صعوبة تسديد الفواتير وتوفير الطعام لم تعد تقتصر على الأسر الأفقر

تظهر الدراسة أن نحو ربع الراشدين الذين يعتنون بأطفال تناولوا وجبات أصغر ليتسنى لهم تغذية ذريتهم (غيتي)

يواجه شخص من بين كل أربعة راشدين في المملكة المتحدة مشقّة في الحصول على طعام يقدرون على تحمل نفقاته في خضم وباء فيروس كورونا، ما يجعلهم عرضة للجوع واحتمال سوء التغذية، وفق تحذيرات تقرير بحثي جديد.

وقد أجري البحث بالتعاون بين جمعية "فيد بريتن" (إطعام بريطانيا) الخيرية و"مختبر العيش الصحي" التابع لجامعة "نورث آمبريا". ويشير إلى أن صعوبات تسديد الفواتير وتوفير الطعام باتت الآن تشمل مجموعة أوسع من العائلات، إلى جانب تلك الأشد فقراً، وذلك ناجم في الغالب عن فقدان الدخل أو مشكلات في نظام المعونات الحكومية.

تلك النتائج، المبنية على مسح شمل 1004 مشاركين، تظهر أن قرابة 25 في المئة من البالغين الذين لديهم أطفال يهتمون بهم، كانوا يأكلون كميات أقل من الطعام خلال الوباء قصد إطعام أبنائهم. وكذلك حاول نصفهم تدبّر أمرهم عن طريق شراء مواد غذائية أرخص لا يختارون شراءها في العادة، فيما ترتفع هذه النسبة إلى تسعة من أصل كل عشرة بالغين ممن يعيشون في الأسر الأشد فقراً.

ويذكر التقرير أن حتى تلك الاستراتيجيات التي يشيع اتباعها خلال الإغلاق، كشراء أطعمة أرخص، أو الحصول على الطعام بالدين، أو الاستعانة ببنوك الغذاء، أو تقليص كمية الطعام التي يجري تناولها، لم تجعل البالغين آمنين غذائياً، ولا باتوا يعيشون من دون جوع أو إمكانية التعرض إلى سوء التغذية.

في التفاصيل، تأتي تلك النتائج بعدما كشفت أرقام نُشرت في وقت سابق هذا الشهر ارتفاع الطلب على بنوك الطعام بنسبة أعلى من أي وقت مضى. إذ وزّعت منظمة "تراسل تراست"، وهي أكبر شبكة لبنوك الطعام في المملكة المتحدة، حصصاً غذائية في أبريل (نيسان) الماضي تزيد بنسبة 89 في المئة بالمقارنة مع الشهر ذاته من السنة الفائتة. وكذلك سجلت تلك الشبكة المستقلة للمعونة الغذائية، زيادة على خدماتها بنسبة 175 في المئة خلال الفترة نفسها.

وفي ذلك الصدد، ذكر أندرو فورسي، مدير جمعية "إطعام بريطانيا" الخيرية، أن "هذا المسح يكشف الجهود التي يبذلها ملايين الناس في بلادنا من أجل إطعام أنفسهم وعائلاتهم أثناء الجائحة. كذلك يُظهر المشقة المتزايدة التي يواجهها عدد كبير جداً منهم في إنجاز ذلك، بينما يسعون إلى الحفاظ على كرامتهم واستقلاليتهم واكتفائهم الذاتي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أنه بات من الواضح بشكل متزايد الآن أن مجموعة أوسع من العائلات، إضافة إلى تلك الأشد فقراً، تكافح في سبيل تسديد الفواتير وتأمين الطعام، وتعرّض نفسها للجوع وربما سوء التغذية، بسبب اجتماع الدخل المنخفض مع العزلة التي تعقب عادة فقدان الدخل، إ   ضافة إلى مشكلات في نظام الإعانات الحكومية.

في سياق متصل، ذكرت البروفيسورة غريتا ديفيتر، مديرة "مختبر العيش الصحي" أن النتائج قدّمت صورة "مخيفة" عن النسبة المرتفعة من الراشدين ممن يعيشون غياب الأمن الغذائي في المملكة المتحدة.

وطالبت أيضاً رئيس الوزراء بالإشراف بشكل عاجل على وضع استراتيجية غذائية وطنية تعزّز مخزون الأطعمة المُغَذِّية وقدرة جميع ساكني البلاد على شرائها والحصول عليها. وكذلك يتوجب أن تتضمن الخطة خفّض الحاجة إلى عدد من استراتيجات التأقلم كاستعمال بنوك الطعام.

وأضافت، "تُستخدم هذه الإجراءات كملاذٍ أخير في الغالب، لكنها لا تعوّض الدخل الكافي، وتَوَفُّر الأطعمة المغذية والقدرة على شرائها ضمن المجتمعات كلها".

وفي ضوء هذه النتائج، اقترحت جمعية "إطعام بريطانيا" إجراءات من بينها تقديم برنامج وظائف للحد من البطالة على المدى الطويل، ومراجعة الحسومات التي تخضع لها المساعدات الحكومية المعروفة بـ"الائتمان الشامل"، ووقف تحديد معونات الأطفال بطفلين حصراً، وبرنامج للوجبات المدرسية يكون نافذاً طوال السنة ويكون متضمناً حصول الأطفال على وجبتي الفطور والغداء.

وفي تطوّر متصل، أوضح متحدث باسم وزارة العمل والمعاشات أن "الحكومة تدرك التحديات التي يواجهها كثيرون، لذا عمدنا إلى ضخ ما يزيد على 6.5 مليارات جنيه إسترليني في نظام الرعاية الاجتماعية، تشمل زيادة الائتمان الشامل والأجور المعفية من الضرائب بما يصل إلى 1040 جنيهاً سنوياً. وقد أُضيف إلى ذلك تنفيذ برامج حماية الدخل ومنح إجازات من القروض السكنية وتقديم المزيد من الدعم للمستأجرين. نحن ملتزمون كليّاً بدعم العائلات التي تحصل على دخول أقل، واتخذنا للتو خطوات مهمة تتضمن رفع أجور المعيشة وإنهاء تجميد المعونات، وذهبنا إلى أبعد من ذلك أثناء الوباء، من طريق "صندوق كوفيد الصيفي للغذاء" وإتاحة مبلغ 63 مليون جنيه إسترليني إضافي للسلطات المحلية بغية مساعدة من يواجهون صعوبات مالية".

© The Independent

المزيد من تقارير