Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تنشب الحرب التجارية الأميركية الأوروبية مجدداً؟

ما وراء بحث واشنطن، وسط الفوضى الاقتصادية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا، في إعادة إشعال فتيل الخلاف بين ضفتي المحيط الأطلسي؟

أصدرت منظمة التجارة العالمية العام الماضي حكماً مفاده أن الاتحاد الأوروبي فشل في التراجع عن إعانات غير  قانونية لـ"إيرباص" (رويترز)

نشر مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة هذا الأسبوع قائمة بالسلع المنتجة في الاتحاد الأوروبي والتي تنظر الولايات المتحدة في فرض رسوم جمركية عليها.

وتتراوح البضائع بين الكنزات والأدوات الآلية والصادرات الغذائية مثل البيرة والزيتون.

لكن لماذا تفكر الحكومة الأميركية، وسط الفوضى الاقتصادية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا، في إعادة إشعال فتيل الحرب التجارية بين ضفتي المحيط الأطلسي؟

وما هي التداعيات المحتملة للحرب التجارية على التجارة العالمية ومصير الاقتصاد العالمي؟

ما الذي دفع الولايات المتحدة إلى هذا الإجراء؟

تعود المسألة إلى الخلاف القديم بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حول الإعانات الحكومية لمجموعتيهما العملاقتين لتصنيع الطائرات، "إيرباص" و"بوينغ".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأصدرت منظمة التجارة العالمية العام الماضي حكماً قضت بموجبه أن الاتحاد الأوروبي قد فشل في سحب إعانات غير قانونية بمليارات الدولارات لـ"إيرباص".

ومن قبيل العقوبة، سمحت المنظمة للولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية بقيمة 7.5 مليار دولار على بضائع أوروبية. وفرضت الولايات المتحدة بعض هذه الرسوم الجمركية لكن الإجمالي لم يصل إلى كامل المبلغ الذي سمحت به المنظمة. ومن شأن القائمة الأخيرة هذه من الرسوم الجمركية استكمال العقوبة.

هل يستطيع الاتحاد الأوروبي الرد بالمثل؟

لا يمكنه ذلك حتى الآن. لقد اعتبرت منظمة التجارة أن "بوينغ" تلقت إعفاءات ضريبية غير قانونية في الولايات المتحدة. لكنها لم تصدر بعد حكماً حول حجم العقوبة التي يمكن للاتحاد الأوروبي فرضها على أميركا. ومن المتوقع صدور قرار في هذا الشأن في وقت لاحق من هذا العام.

ألن يضر هذا كله بالطرفين؟

هذا ما يتفق عليه الاقتصاديون حول أثر الأعمال العدائية التجارية المستندة إلى مبدأ العين بالعين والسن بالسن.

فالرسوم الجمركية لا تضر فقط الشركات المصدّرة في الدولة أو الكتلة المستهدفة بها بل تؤذي أيضاً المستهلكين في البلد الذي يفرضها إذ ترفع أسعار البيع بالتجزئة وتجعل العثور على بعض السلع أو المواد أصعب مما مضى.

وعارضت آلاف الشركات الأميركية الرسوم الجمركية التي فرضتها حكومتها على الاتحاد الأوروبي في العام الماضي.

ما هو دور دونالد ترمب؟

يُعَد هذا النزاع التجاري منفصلاً إلى حد ما عن الحروب التجارية الأخرى التي يشنها  ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة سلفاً على صادرات أوروبية. فالنزاع حول الإعانات المخصصة لتصنيع الطائرات يعود إلى عام 2004، أي قبل وقت طويل من انتخاب السيد ترمب. وتوسطت منظمة التجارة في هذا النزاع، على خلاف الضربات التجارية التي وجهتها إدارة ترمب منذ عام 2017 إلى الاتحاد الأوروبي والصين.

ويرى محللون أن الغاية من أحكام المنظمة التي تجيز فرض عقوبات هي في الواقع تشجيع الطرفين على التوصل إلى اتفاق تفاوضي.

وقال الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتيزر إن هدفه من زيادة الرسوم الجمركية هو بالفعل إقناع الاتحاد الأوروبي بالموافقة على تسوية.

غير أن الخطر يتمثل في أن فرض رسوم جمركية إضافية يمكن بدلاً من ذلك أن يؤدي إلى مفاقمة النزاع في ظل رئاسة ترمب المولع بالنزاعات.

ما هي تداعيات الأمر بالنسبة إلى التجارة العالمية؟

من المستبعد أن يمثل أخباراً طيبة. فقد توقعت منظمة التجارة أن تتراجع التجارة العالمية بواقع الثلث خلال عام 2020 بسبب التعطل الضخم الناجم عن جائحة فيروس كورونا.

ويمكن لنشوب حرب تجارية أميركية أوروبية من جديد تُضَاف إلى ذلك التراجع، أن يلحق ضرراً أكبر ليس فقط بالتجارة بل كذلك بالاستثمار المؤسسي اللازم لمساعدة الاقتصاد العالمي في التعافي.

© The Independent