Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جونسون يلعب لعبة خطرة مع بريكست ولا بد من تمديد الفترة الانتقالية

أقول لرئيس الوزراء: خذ غصن الزيتون الذي نقدمه وافعل ما هو في مصلحة شعب هذه البلاد

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون  (أ ف ب)

أطلقت أخيراً كُتيباً عنوانه "من أجل إعادة إعمار أفضل"، ويحمل أفكاراً جذرية للديمقراطيين الأحرار في عالم ما بعد فيروس كورونا. ووجهت بين طيات الكتيب، الذي يقع في 128 صفحة، من التأملات في السياسات والشؤون السياسية، نداءً لمزيد من العمل المشترك بين الأحزاب، لا سيما بين أحزاب يسار الوسط. 

فعلى المدى البعيد، سيساعدنا التعاون مع أحزاب أخرى على إحراز تقدّم في قضايانا المشتركة، منها، حماية البيئة وتقليص هوة اللا مساواة، على سبيل المثال. أمّا على المدى القصير جداً، فالعمل المشترك بين كل أحزاب البرلمان، ضروري للحؤول دون حدوث أضرار بريكست من دون اتفاق.

فبريكست من دون اتفاق يعني الضبابية وعدم اليقين بالنسبة للمؤسسات التجارية. كما يعني خسارة مزيد من الوظائف وتقليص قدرة الوصول إلى الأدوية. وأعتقد أن بلدنا نال نصيبه من المعاناة هذا العام، وليس بحاجة إلى مزيد من البؤس فوق ما كابده. ولذلك أعتقد أنه علينا نحن كبلدٍ أن نبذل قصارى جهدنا من أجل تفادي عدم التوصل إلى اتفاق. وما يعنيه هذا الأمر هو تمديد المرحلة الانتقالية، كي نعطي أنفسنا المزيد من الوقت من أجل التفاوض على اتفاق مع الاتحاد الأوروبي.

ولا يقتصر هذا التفكير على السياسيين الذين يؤيدون البقاء في الاتحاد الأوروبي. بل هو رأي الشعب أيضاً، إذ تُظهر استطلاعات الرأي الممتازة التي تنظمها حملة "الأفضل لبريطانيا" أن المواطنين يرغبون في أن تركز الحكومة على الأزمة التي تواجهها، وأن تتفادى تنفيذ بريكست من دون اتفاق. وظهر هذا الرأي بشكل خاص في مناطق "الجدار الأحمر"؛ معقل حزب العمال، التي سيتحمل العديد منها الوزر الاقتصادي الأكبر لتنفيذ بريكست من دون إبرام اتفاق.

لكن للأسف، لم يُدرك رئيس وزرائنا وأعضاء حكومتنا هذا الأمر بعد. وقد بلغ بهم التصميم على الخروج من الاتحاد الأوروبي يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) بشتى الطرق، حد تقديم الأيديولوجيا على صحة الناس ومعيشتهم. 

وبدل أن يركزوا على مواجهة فيروس كورونا، ها هم يعيدون توزيع الموارد بما يناسب التخطيط لخيار الخروج من دون اتفاق، ويرفضون انتهاز فرصة تمديد الفترة الانتقالية. إن المضي بالبلاد على هذا الطريق هو أمر شديد الخطورة، ورئيس الوزراء يخاطر بأكثر من خسارة غالبيته فحسب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فماذا يمكننا أن نفعل إذاً، مع اقتراب تاريخ 30 يونيو (حزيران)؛ أي نهاية مهلة طلب تمديد الفترة؟. حسناً، استطعنا منع الإلقاء بالمملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق مرة في الماضي، ونستطيع أن نفعل ذلك مجدداً. لم يفت الأوان بعد.

وأقود حالياً جهوداً تشارك فيها مختلف الأحزاب، وهو تعاون يجمع نواباً من حزب العمّال وحزب الخضر والحزب القومي الأسكتلندي وحزب بلايد كامري؛ الحزب الويلزي، للعمل على وضع مشروع قانون من شأنه أن يبعدنا عن حافة الهاوية. وقدمت الاثنين الماضي مشروع القانون الذي من شأنه أن يُبطل منع طلب التمديد الذي فرضته الحكومة على نفسها، ويمكّن البرلمان، وممثلي الشعب، من أن يقولوا كلمتهم بخصوص موضوع تمديد الفترة الانتقالية إلى ما بعد 30 يونيو. 

لم يبدِ الشعب ولا البرلمان رأيه بشأن بريكست والفترة الانتقالية منذ اجتاح فيروس كورونا بلادنا. وقد خلّف أثراً مدمراً على الصحة والاقتصاد وغيّر طريقة تفكيرنا بشأن كثير من جوانب الحياة.

لذا آمل أن ينضمّ إلينا سياسيون من كل الأحزاب الممثلة في مجلس العموم، بمن فيهم سياسيو حزب المحافظين وزعيم المعارضة كير ستارمر، لإيصال رسالة واضحة وبسيطة لبوريس جونسون: لم يفت الأوان بعد. وآمل بأن ينضموا إلينا في دعم مشروع القانون هذا، والدعوة إلى التصويت حول تمديد هذه الفترة الانتقالية، لضمان إجبار الحكومة على أن تركز على الأزمة الحقيقية الراهنة: جائحة كورونا.

ولرئيس الوزراء، أقول: خذ غصن الزيتون الممدود نحوك. اعطِ النفوذ إلى ممثلي الشعب، واعمل معنا بعدها من أجل تمديد الفترة الانتقالية، وافعل ما هو في مصلحة شعب هذه البلاد الذي عانى بما فيه الكفاية هذا العام. 

لا تستطيع المؤسسات التجارية المضي قدماً في ظل خطر الخروج من دون اتفاق. ولا يستطيع الناس أن يمضوا إلى الأمام إذا فقدوا وظائفهم بسبب عدم التوصل إلى اتفاق. كما لا يستطيع قطاعنا الصحي أن يمضي إلى الأمام إذا حُرم من الموارد بسبب التحضير للخروج من دون اتفاق.

يجب فتح هذا النقاش، ويجب الإصغاء إلى هذه الحجج، ويجب تمديد الفترة الانتقالية. 

© The Independent

المزيد من آراء