Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النيازك المغربية تهبط في المتاحف العالمية

شبكات تهريب ناشطة وسماسرة يشترونها من الرحّل في مقابل مالي زهيد

البحث عن النيازك قد يستغرق عاماً كاملاً (جييد إبراهيم)

"بعدما علم أحد الرحّل أن النيزك الذي عثر عليه، باعه الوسيط بثمن خيالي إلى متحف عالمي، لم يتحمل ذلك، ففقد عقله وأصيب بالجنون"، يتحدث عبد السلام، صياد نيازك عن صدمة أحد الرحّل بعد معرفته أنه تعرض للاحتيال من الوسيط.

ويقتني السماسرة والمُهربون نيازك ثمينة من الرحّل في مقابل مالي زهيد، ويُعيدون بيعها إلى متاحف عالمية بمبالغ خيالية، مستغلين غياب الوعي وجهل أهالي الصحراء بنوعية وقيمة النيازك العلمية والمادية.

"طاطا جنة نيازك"

وفي هذا الصدد، يقول جييد إبراهيم رئيس جمعية "تزاكت" لحماية البيئة والتنمية المستدامة بجماعة توزونين في مدينة طاطا جنوب المغرب، "منطقة طاطا تُعدّ جنة النيازك أو بالأحرى عاصمتها بالعالم، نظراً للعدد الهائل من النيازك التي تسقط فيها تقريباً سنوياً"، ويُضيف جييد إبراهيم في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "الرحّل يُعتبرون الأكثر دراية بأسرار الصحراء، لأنهم يتنقلون كثيراً، ولديهم نظرة ثاقبة إلى الصخور، وأيضاً يتميزون بذاكرة قوية، ما يُؤهلهم لصيد النيازك."

ويعدّ إبراهيم من رحّل مدينة طاطا، من أشهر صيادي النيازك في المنطقة، كما يعمل أستاذاً لمادة علوم الحياة والأرض.

"نحن نبحث ونتحمل التعب لإيجاد النيزك"

وعن تعرض الرحّل للنصب والاحتيال من الوسطاء، يجيب رئيس جمعية "تزاكت" لحماية البيئة والتنمية المستدامة بجماعة توزونين بمدينة طاطا، جنوب المغرب، "هناك من باعوا كيلو غراماً من النيازك، في مقابل حوالى 50 دولاراً للوسيط، ليُعاد بيعه بثمن خيالي إلى متحف عالمي". ويضيف، "نحن نبحث ونتحمل التعب لإيجاد النيزك، لكن ليست لدى غالبية الرحّل معلومات عن كيفية معرفة نوعية النيزك وقيمته"، ويُشير جييد إبراهيم إلى أنّ الرحل يتعرضون للاحتيال من طرف بعض الوسطاء، مضيفاً "هناك من يدفع لهم حوالي دولار للغرام الواحد، ومن بين السماسرة مغاربة وأجانب."

جنون نيازك

ويمضي المتحدث نفسه قائلاً، "في السنوات الماضية، كان قد سقط نيزك ثمين جداً بيع في مقابل حوالى 600 دولار لكل كيلوغرام للوسيط الذي أعاد بيعه إلى متحف إنجليزي بأكثر من مليون دولار أميركي لكل كيلو غرام، وهذا ما تسبب لمن وجده باضطراب عقلي بعدما اكتشف أنّه باعه بثمن أقل"، ويطالب إبراهيم بتشييد متحف في منطقة طاطا جنوب المغرب، مشيراً إلى أنه سيساهم في انتعاش السياحة الفلكية، وموضحاً أن "طاطا منطقة جيولوجية ووجدنا فيها دينصورات قديمة، ونيازك ثمينة جداً علمياً".

رحلة البحث

وعن تفاصيل سقوط نيزك من السماء، وكيف يتعامل أهالي منطقة طاطا مع هذا الحدث؟، يقول صياد نيازك، "بمجرد ما نشاهد كرة نارية مضيئة تخترق أجواء المنطقة بسرعة كبيرة، نتبعها بعد سقوطها من السماء"، ويضيف "نلاحقها لمعرفة المكان الذي سقطت فيه، ونحدد وجهتها وأحياناً قد تستغرق مدة البحث عاماً لإيجاد النيزك، لا سيما عندما يسقط في مكان بعيد كالجبال"، ويشير إلى أنه "حوالى 4000 شخص يتوافدون على منطقة طاطا من مختلف المدن بالمغرب للبحث عن نيزك، وهناك من يستقرون في الخيام لأشهر، ويتوافد أيضاً الوسطاء الذين يرغبون في اقتنائه من الرحّل"، ويتابع أن "أغلى النيازك تلك المقبلة من المريخ والقمر، والرحّل يجهلون قيمة النيزك المادية، ويستغل الوسطاء ذلك."

السقوط في الحدود بين الجزائر والمغرب

ويكشف إبراهيم أن آخر نيزك كان قد سقط في الحدود بين المغرب والجزائر، مضيفاً "لم نتمكن من الوصول إليه، ونلاحظ دائماً أن معظم النيازك وأكثرها قيمة تسقط في المنطقة الحدودية، ومن الصعب الوصول إليها"، ويُتابع أنه "على الرغم من أن أغلى النيازك في العالم سقطت في منطقة طاطا، لكن لا توجد في المغرب ثقافة الاهتمام والبحث العلمي بالنيازك ولا تُدرس أيضاً في الجامعة."

خزان معلومات مهم عن كوكب المريخ

يشار إلى أنّ أغلى النيازك سعراً بالعالم سقط في مدينة طاطا، ويطلق عليه "نيزك تيسينت" لأنه سقط في قرية تيسينت في طاطا جنوب المغرب، وهو حجر فضائي من كوكب المريخ، واقتناه متحف التاريخ الطبيعي في لندن، بمبلغ مالي وُصف بأنه "خيالي"، وأوضحت وكالة "ناسا" أن علماء الوكالة قضوا عاماً كاملاً في دراسة هذا الحجر، واكتشفوا أنّه يحتوي على كمية كبيرة من المياه وأنه خزان معلومات مهم عن كوكب المريخ، بحسب تقارير علمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ضحايا الوسطاء

قال عبد القادر أولعايش فاعل جمعوي، بمنطقة طاطا لـ "اندبندنت عربية"، "تعامل أهالي المنطقة مع صيد النيازك مختلف ومتفاوت، وهناك فئة المحترفين الذين لديهم معلومات وأيضاً اتصالات وعلاقات مع مختبرات في الخارج، وهذه الفئة تتاجر بالنيازك وتبيعها بمبالغ مرتفعة لأنها على دراية بقيمتها العلمية"، وأضاف الفاعل الجمعوي، "هناك من لا يتوفرون على خبرة ودراية بالسوق على الرغم من أنهم يبيتون في الصحارى والمناطق البعيدة للبحث، وهم عرضة للتعرض للاستغلال والنصب من الوسطاء"، وتابع أن "أهالي المنطقة لا يعرفون قيمة النيازك المادية، وهناك من يستغل جهلهم ويخبرهم أن النيازك التي وجدوها، حتى وإن كانت ثمينة، فلا قيمة علمية كبيرة لها، وسبق أن وُجدت نماذج منها بهدف اقتنائها منهم بثمن زهيد جداً."

"تعرض لصدمة نفسية"

ولفت المتحدث نفسه إلى أن "الناس هنا بسطاء وليسوا محترفين، ومعظم المحترفين يأتون من مناطق أخرى، لديهم خبرة طويلة مع النيازك، وأبناء المنطقة يقعون ضحايا الوسطاء، وهم معرّضون للاستغلال لأن ليست لديهم دراية، وبمجرّد ما يسقط النيزك يتوافد الوسطاء من مناطق بعيدة للحصول عليه."

ويتعرض صيادو النيازك لصدمات نفسية بعد اكتشافهم أنّهم ضحايا شبكات تهريب، وفي هذا الصدد يتحدث عبد القادر أولعايش إلى "اندبندنت عربية" قائلاً "وفي عام 2011 وجد أحد الرحّل نيزكاً من المريخ وباعه بحوالى سبعة دولارات لكل غرام، وبعدما اكتشف أنّه بيع بثمن خيالي إلى متحف عالمي، تعرض لصدمة نفسية."

الرحّل يخدمون البحث العلمي

وبحسب الفاعل الجمعوي، فإن "الرحّل يقدمون خدمة مهمة للباحثين في النيازك لأنهم بمثابة دليل، وهم لديهم دراية بالصحراء، ويعرفون أسرارها، وضوابط التحرك فيها ومناخها، لذلك هم يحتاجون إلى قانون ينظم هذه السوق ومتاحف لتنتعش السياحة الفلكية بالمنطقة."