Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المملكة المتحدة "معرضة بشدة" لخطر تدهور بيئي

مخاطر أزمة المناخ تتسم بتعقيد وحدة غير مسبوقين

إنقاذ بيئة الأرض يتطلب جهداً عالمياً جامعاً (ميدلبيري.إديو)

خلص تقرير بالغ الأهمية تناول مدى جاهزية المملكة المتّحدة لمواجهة تأثيرات الأزمة البيئية التي تهدّد العالم، إلى التحذير من أن الحكومة البريطانية "غير مدركة أو متأهّبة على الإطلاق" للتهديدات الوجودية الوشيكة، التي يمثلها خطر تدهور المناخ وتدمير الطبيعة.

"معهد أبحاث السياسات العامّة" Institute for Public Policy Research وهو أحد أبرز المراكز للدراسات في المملكة المتّحدة ذات الاتّجاه اليساري، عمل على مدى عام على إجراء تحقيقٍ في شأن التدهور البيئي، وخلص إلى التنبيه إلى أن البلاد "معرّضة بشدة" للتأثيرات الهائلة التي يفرضها هذا الواقع، وهي غير مستعدةٍ لما وصف بـ"التحدّي المطلوب على مستوى وضع السياسات".

وتوصّل التقرير إلى استنتاج مفاده أن الأزمة البيئية العامّة قد بلغت فعلاً مستوياتٍ حرجة بسبب "التجاهل التاريخي" historic disregard لإتلاف الطبيعة. وأشار في هذا الإطار، إلى أن التربة قد تدهورت، في حين أن أصنافاً من الحيوانات والنباتات تتّجه نحو الانقراض، فيما المحيطات طاولها التلوّث.

ودعا "معهد أبحاث السياسات العامّة" IPPR إلى تشكيل لجنةٍ ملكية، تقوم بإجراء تحقيقٍ رئيسي عام، في استعدادات المملكة المتّحدة لمواجهة الأزمات الطبيعية، وذلك بعدما كشف وباء فيروس "كورونا" عن "هشاشة بلادنا"، عندما يتعلق الأمر بالتهديدات الكبرى.

وحذّر التقرير من أن مسار الانهيار البيئي المتسارع الذي يشهده الكوكب في الوقت الراهن، "لن يوفّر أي جانب من جوانب المجتمع البشري". وأوضح أن العواقب العالمية المحتملة، تشمل استمرار مشكلات عدم الاستقرار المالي، وأزمات الغذاء والصراعات.

وأشار المعهد في بحثه إلى أن هذه التأثيرات وغيرها تعود إلى استمرار حال عدم الاستقرار على المستوى العالمي. وحضّ صنّاع السياسات في جميع أنحاء العالم على "الاستيقاظ" والتنبّه لهذا "المجال الجديد من المخاطر"، الذي يتّسم بتعقيدٍ وحدّة غير مسبوقين.

وكانت "الهيئة الحكومية الدولية المعنيّة بتغيّر المناخ" التابعة للأمم المتّحدة ، قد رأت أن "ما هو مطلوبٌ القيام به، يجب ألا يقلّ عن إجراء تحوّل عام في المجتمع والاقتصاد... كي يتمّ ضبط النشاط البشري ضمن حدود مستدامة، وإعدادنا لعواقب الأضرار التي لحقت بالطبيعة حتى الآن".

وفي المقابل، نبّه لوك مورفي رئيس "لجنة العدالة البيئية" في مركز الأبحاث إياه، إلى خطورة المرحلة الراهنة مناخياً بالقول إن "الأضواء على لوحة المعلومات البيئية تومض باللون الأحمر (الخطر). وفي الوقت الذي نتعافى من أزمة وباء كوفيد - 19، ينبغي أن لا نسرّع الخطى نحو أزمة أخرى لسنا مستعدّين لها".

ورأى مورفي أنه "يتعيّن على المملكة المتّحدة استخدام مرحلة التعافي من مرض كوفيد - 19، للعمل على تحويل اقتصادها، ومواجهة أزمة التغيّر في المناخ، وتعزيز تأهبها لمواجهة الكوارث، ومعالجة المسائل الكبرى لعدم المساواة. كل ذلك يمكن لا بل يتعين القيام به في آنٍ واحد".

ويقترح تقرير "معهد أبحاث السياسات العامّة" مجموعة من الإجراءات الرئيسية التي يتعيّن على المملكة المتحدة تبنّيها للتوجّه نحو بناء مجتمع أكثر عدالةً وأكثر استعداداً لمواجهة تأثيرات أزمة المناخ. وتشمل هذه التدابير الآتي:

• إصدار قانون خاص بالاقتصاد المستدام ليشكّل إطاراً قانونياً كفيلاً أن يجعل جميع الأنشطة الاقتصادية منسجمةً مع الأهداف الطموحة لخفض الأضرار البيئية. ويتوجّب على هذا القانون أن يشمل الأثر البيئي للسلع والخدمات المنتجة في المملكة المتّحدة والمستوردة إليها.

• تعيين وزيرٍ جديد لمواكبة "أهداف الأمم المتّحدة للتنمية المستدامة"  UN Sustainable Development Goals، يتمحور دوره حول الدفاع عن التنمية المستدامة ورفع القضايا ذات الصلة إلى أعلى رأس الهرم الحكومي بدعم من لجنةٍ وزارية، بهدف العمل على تنسيق خطط الاستجابة المتعلّقة بالتدهور البيئي.

• اعتماد سياسةٍ خارجية بيئية عادلة مشروطة بالاعتراف بـ "المساهمة التاريخية للمملكة المتّحدة في الأضرار البيئية"، ويتوجّب أن تهدف إلى المساعدة في إصلاح المنظّمات الدولية التي ساهمت هي الأخرى في "تكريس الضرر البيئي، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي".

• منح الحقّ في التصويت لمَن هم في سنّ السادسة عشرة، وتوسيع نطاق الحقّ الانتخابي ليشمل أولئك الذين هم أكثر عرضةً للخطر في ما يتعلّق بمستقبل الكوكب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

ويرى تقرير "معهد أبحاث السياسات العامّة" IPPR أخيراً أن من الممكن بناء اقتصاد مزدهر في المملكة المتّحدة لا يتلف الإطار البيئي للطبيعة وللحيوانات التي تعيش فيها.

ويلفت لوري لايبورن لانغتون، الزميل المشارك في "معهد أبحاث السياسات العامّة" إلى أنه "بات من الواضح على نحوٍ متزايد أن المملكة المتّحدة لم تكن مستعدّة بشكلٍ كاف لمواجهة وباء كورونا. إن التهديدات التي تفرضها الأزمة البيئية يمكن هي أيضاً أن تظهر بسرعة، وأن تطغى على قدرتنا على الاستجابة. لذا فإن الوباء يمثل لنا نافذة للتهيؤ للمستقبل الذي يعاني بشكل متزايد من عواقب التدهور البيئي".

ويمضي لانغتون قائلاً: "في المملكة المتّحدة، نحن لسنا مستعدّين لهذا المستقبل، وما زلنا بعيدين عن التأهب له. لكننا لم نفقد الأمل كلّه بعد. ويمكننا أن نكون أفضل استعداداً لمواجهة الانهيار البيئي. أما التغيّرات التي يتعيّن أن نجريها في مجتمعنا واقتصادنا، فهي تحديداً تلك التي يمكن أن تساهم في بناء عالم أكثر سعادةً وصحّةً وعدالة".

وفي ردٍّ على خلاصات تقرير "معهد أبحاث السياسات العامّة"، رأى غاريث ريدموند كينغ رئيس قسم التغيّر المناخي في "الصندوق العالمي للطبيعة" WWF أن "أزمة المناخ باتت قائمة، ولم يعد لدينا وقت للتخطيط، فقد حان الوقت للتحرّك".

وأضاف: "هذا يعني في الوقت الراهن، أنه فيما نعيد بناء مرحلة ما بعد الوباء، فإن التعافي البيئي هو الخيار الوحيد أمامنا. إن تعافياً نتجاهل فيه المناخ والطبيعة ليس بتعافٍ على الإطلاق، بل يطلق العدّ العكسي لأزمة وشيكة".

منى سليمان الناشطة في حملة "أصدقاء الأرض" Friends of the Earth اعتبرت أن ما جاء في تقرير مركز الأبحاث، "يُعدّ تحذيراً آخر صارخاً من الفشل المستمرّ لحكومة المملكة المتّحدة في معالجة التهديد الذي يلوح في الأفق، والمتمثّل في انهيارٍ مناخي يقترب بسرعة فائقة".

وتضيف سليمان: "ينبغي أن يكون الكوكب وقاطنوه في صلب خطط التعافي الاقتصادي من فيروس "كورونا" التي نحن في صدد وضعها. ولهذا السبب، يُفترض بوزير الخزانة البريطاني، أن يجعل من التعافي البيئي والعادل، نقطةً محوريةً في إعلانه عن حزمة التحفيز المنتظرة الشهر المقبل. ويتوجّب علينا في المقابل، أن نعيد بناء مجتمع واقتصادٍ أفضل يكونان أكثر مساواةً ومراعاة للبيئة".

ما هو موقف الحكومة البريطانية في هذا الإطار؟ متحدّث رسمي قال للإندبندنت: "تواصل هذه الحكومة التزامها بأن تكون رائدةً على مستوى العالم في التصدّي لتغيّر المناخ وفقدان التنوّع البيولوجي. وفيما نعاود النهوض من أزمة وباء كورونا، سنواصل العمل على إعادة تشكيل اقتصاد ومجتمع يكونان أكثر نظافةً ومرونة ومراعاةً للبيئة".

وخلص إلى القول: "لقد بدأنا فعلاً بدعم تقنياتٍ متجدّدة وصديقة للبيئة، وستمكّننا مشاريع القوانين الطموحة في مجال دعم البيئة وصيد الأسماك والزراعة، من حماية بيئتنا الطبيعية الثمينة، والحفاظ على النظم البيئية المتنوّعة على مدى سنوات عدّة مقبلة".

© The Independent

المزيد من بيئة وجيولوجيا