Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استطلاعات الرأي ترجح كفة بايدن فهل يصدق المنجمون؟

يرى جيمس كارفيل أن الاقتصاد رصاصة فضّية قديمة للحملات السياسية الأميركية

المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن والرئيس دونالد ترمب   (أ ف ب)

أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن، استطاع تحقيق تقدم بهوامش مريحة في الولايات المتأرجحة التي عادة ما تحسم السباق الانتخابي، على منافسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يسعي إلى ولاية ثانية في الانتخابات المقرّرة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

في ولاية ويسكونسن، حيث حقّق ترامب فوزاً بالكاد عام 2016 أمام منافسته هيلاري كلينتون، ليحوّل الولاية من اللون الأزرق (الذي يشير إلى الحزب الديمقراطي) إلى الأحمر (في إشارة إلى الحزب الجمهوري)، وجد استطلاع كلية الحقوق في جامعة ماركيت، الذي شمل 805 ناخبين مسجلّين، أن بايدن يزيد 8 نقاط مئوية على ترمب، بنتيجة 49 في المئة مقابل 41 في المئة للرئيس الحالي.

وفي ولاية أوهايو، التي فاز بأصواتها في 2016 بفارق ثماني نقاط عن منافسته الديمقراطية، والتي لطالما تصوّت للمرشح الفائز بالرئاسة منذ نصف قرن، وجد استطلاع جديد من جامعة كوينيبياك، شمل 1139 ناخباً مسجلاً، أن 46 في المئة من المستَطْلَعين يفضّلون بايدن، نائب الرئيس السابق باراك أوباما، مقارنة بـ 45 في المئة لصالح الرئيس الحالي.

 

 

ولايات الغرب الأوسط

ويعتقد مراقبون، بحسب صحيفة "بوليتيكو"، أن هذين الاستبيانين يشيران إلى أن صعود بايدن في ولايات الغرب الأوسط الأميركية سيكون عاملاً رئيساً في فوز أي من المرشحين في نوفمبر. ففي 2012، فاز الرئيس السابق باراك أوباما بتأييد ولايتَيْ ويسكونسن وأوهايو، وفاز بهما ترمب عام 2016.

بني الاستطلاعان على مجموعة من الاستطلاعات الوطنية في الأسابيع الأخيرة تظهر بايدن متقدماً بشكل متزايد على ترمب الذي يواجه مشكلات عدّة بدءًا من الانتقادات الواسعة لتعامل إدارته مع وباء الفيروس التاجي المستجد (كوفيد-19) الذي أودى بحياة أكثر من 120 ألف أميركي، والركود الاقتصادي الذي أسفر عن فقدان نحو 40 مليون شخص وظائفهم والاحتجاجات الجماهيرية من أجل العدالة العرقية، فضلاً عن الفضائح التي تتعلّق بسياساته الخارجية والتي ظهرت في كتاب مستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون.

وأظهر استطلاع نُشرت نتائجه الأربعاء، أن نائب الرئيس السابق يتقدّم بفارق 14 نقطة على ترمب في جميع أنحاء البلاد. كما يمنح متوسط ​​استطلاعات Real Clear Politics، شبكة بيانات الاقتراعات الأميركية، بايدن تقدّماً بعشر نقاط على الصعيد الوطني.

الفجوة بين ترمب وبايدن، نمت في ويسكونسن بشكل خاص، على اعتبار أنّ استطلاعات ماركيت الأربعة الأخيرة أظهرت تقدماً ضيقاً لا يزيد على أربع نقاط. تقدّم بايدن في استطلاع ماركيت ارتفع بخمس نقاط مقارنةً بالشهر الماضي، عندما أظهر الاستطلاع ذاته أنه يتقدّم بفارق 3 نقاط. وفي فبراير (شباط) الماضي - قبل إحياء بايدن لحملته المتعثّرة للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي - تعادل المتنافسان بنسبة 46 في المئة.

اللافت أن استطلاع ماركيت وجد أن دعم ترمب بين الجمهوريين انخفض 10 نقاط منذ مايو (أيار) الماضي، من 93 في المئة إلى 83 في المئة، وانقلب المستقلون لتفضيل نائب الرئيس السابق عليه بنسبة 38-30 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا شيء مؤكد

وعلى الرغم من هذه النتائج غير المبشّرة لترمب، غير أنه لا يزال يتقدّم على منافسه في ما يتعلق بالتعامل مع الاقتصاد وذلك بنسبة تأييد له 50 في المئة، مقابل 43 في المئة لبايدن. ويقول نايت سيلفر، محلّل البيانات لدى موقع الاقتراعات الشهير "فايف ثيرتي إيت"، إن ترمب لا يزال يمكنه الفوز بالتأكيد في انتخابات الخريف المقبل، على الرغم من تراجعه في استطلاعات الرأي أمام منافسه.

وأوضح سيلفر في لقاء مع شبكة "أي بي سي نيوز"، الأميركية، أنه بينما تظهر الاستطلاعات أن بايدن متقدم بتسع نقاط على ترمب، لكن المحلية منها "لا تهمّ حقاً" لأن هيلاري كلينتون ليست رئيسة اليوم، مشيراً إلى حقيقة أن المرشح يجب أن يفوز في المجمّعات الانتخابية ليصبح رئيساً مثلما فعل ترمب عام 2016. ولفت إلى أن كلينتون كانت تتقدم على الرئيس الأميركي الحالي بسبع نقاط في هذه المرحلة من السباق، ومع ذلك لم تفُز في الانتخابات.

ويقول خبير الاستطلاعات الأميركي أن ترمب بحاجة إلى العودة مجدداً، ولديه بالفعل متّسع من الوقت لذلك، كما ربما يحصل على بعض الدعم من المجتمع الانتخابي. ويتقدّم بايدن على ترمب في بنسلفانيا وويسكونسن وميشيغان وفلوريدا وأريزونا، غير أن سيلفر استبعد أن تتحقّق الخريطة ذاتها التي فاز على أساسها في 2016.

وتمرّ الانتخابات الأميركية بمرحلتَيْ تصويت، تصويت الجمهور ثم تصويت المجمع الانتخابي. وطبقاً للنظام الانتخابي في الولايات المتحدة، فإنه عندما يدلي الناخبون بأصواتهم في الثلاثاء الأول من نوفمبر، لا يدلون بأصواتهم لمرشح معين مباشرة وبدلاً من ذلك، يقترعون للمندوبين، وهم الأشخاص الذين تختارهم أحزاب المرشحين لتمثيلهم في الولايات، بمعنى آخر يصوّت الناخبون للحزب، إذ تعتمد العملية على ما يُسمّى "المجمع الانتخابي". وبغية الوصول إلى البيت الأبيض، يحتاج المرشح إلى الفوز بـأصوات 270 من إجمالي أعضاء المجمع الانتخابي البالغ عددهم 538 مندوباً، أي النصف زائداً واحداً.

ويقول ويت آريس، خبير الاستطلاعات الجمهوري، إن هناك سيناريوهات مختلفة عدّة يمكن أن يصل بها بايدن إلى 270 وكذلك ترمب، لأن هناك عدداً كبيراً من الولايات التي تلعب دوراً أكثر أهمّية من تلك التي عادة ما يركّز عليها المراقبون.

 

 

الاقتصاد كلمة السر

وبناء على توقّعات عدد من الاستراتيجيين السياسيين والجمهوريين المخضرمين، الذين استدلّت صحيفة "الغارديان" البريطانية بآرائهم، فإن ترمب ربما يحقّق فوزاً مفاجئاً وإن كان بهامش ضئيل عن منافسه. وبحسب الخبراء، فإن الرئيس الحالي بحاجة إلى انتعاش الاقتصاد الأميركي، ما من شأنه أن يحدث تأرجحاً بين الناخبين في الضواحي تجاهه، فإرباكهم بشعور من التفاؤل بفترة رئاسية أخرى تحت قيادته.

ويقول جيمس كارفيل، المخطط الاستراتيجي لحملة بيل كلينتون، إن الاقتصاد هو رصاصة فضّية قديمة للحملات السياسية الأميركية، مشدّداً على عبارة "إنّه الاقتصاد، أيها الغبي". فإذا كان هناك مسار خفيّ لترمب للفوز في نوفمبر المقبل، فسيكون من خلال الاقتصاد. وهو الأمر ذاته الذي أكّده خبير الاستطلاعات الجمهوري كريس ويلسون، مشيراً إلى أنه إذا استطاعت إدارة ترمب خلال الأشهر القليلة المقبلة إنعاش اقتصاد تبلغ نسبة البطالة فيه 5 في المئة أو أقلّ وعاد مؤشر داو جونز (مؤشر البورصة الرئيس في الولايات المتحدة) إلى ما فوق 40.000، فسيكون هناك وضع في الخريف يُنسي الناس كل هذا الجنون ويمنحونه مجدداً الفضل، في ما سيُعتبر تحوّلاً ملحوظاً إن لم يكن تاريخياً.

ومن جانب آخر، يأمل كبار المسؤولين في الحزب الديمقراطي في أن يؤدي الدعم الكبير بين الناخبين من الأقليات إلى تحقيق بايدن نصراً عظيماً. ووفقاً لاستطلاعات انتخابات عام 2016، فلقد صوّت 90 في المئة من السود لكلينتون، مقابل 8 في المئة فقط لترمب. ويقول الاستراتيجي الجمهوري ستيوارت ستيفنز، بحسب "الغارديان"، إن العامل الحاسم لعام 2020 سيكون حجم إقبال الأميركيين من أصل أفريقي والناخبين البيض، وليس ولاية محدّدة.