Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مسلمو دول آسيان تفاعلوا بحزن مع قرار السعودية بشأن الحج

إجماع على أنه ليس هناك قرار أفضل لحفظ حياة الناس وهو أحد مقاصد الشريعة

تحديد أعداد الحجاج هذا العام يحقق مقاصد الشريعة بحفظ حياة الناس (رويترز)

تصدر قرار السعودية، بشأن إقامة شعائر الحج، هذا العام، بأعداد محدودة للغاية مخصصة للمواطنين والمقيمين لمن هم دون 65 عامًا، عناوين الصحف، ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة، ووسائل التواصل الاجتماعي في دول آسيان في منطقة يقطن فيها أكبر تجمع إسلامي في العالم، وتملك حوالي 12 في المئة من حصة الحجاج سنوياً، بما في ذلك إندونيسيا، وماليزيا، وبروناي، وكذلك الدول ذات الأقليات المسلمة في المنطقة مثل تايلاند، وكمبوديا، ولاوس، وسنغافورة، وفيتنام.

ورغم أن جُل هذه الدول، كانت قد أعلنت مبكرًا نيتها عدم إرسال بعثات الحج، لوجود مخاطر كبيرة محتملة، في ظل استمرار تفشي الوباء العالمي المستجد، خصوصاً أن معظم حجاج تلك الدول من كبار السن. فقد أعلنت تلك الدول عبر وزرائها قرار تأجيل الحج في عام كورونا. تبعتها فتاوى علماء أفتوا بأهمية تأجيل الحج حتى قبل صدوره من قبل وزارة الحج والعمرة السعودية.

 قرار مرير

اتفقت وسائل الإعلام في دول شرق آسيا، على أن السلطات السعودية اتخذت القرار الأفضل حفاظاً على صحة المسلمين، كما فعلت في مارس (آذار) الماضي، بتعليق شعيرة العمرة حتى إشعار آخر، وحدث ذلك مع بداية ظهور الفيروس المتحور في السعودية، وأعرب الكتّاب في وسائل الإعلام عن خيبة أملهم، وصدمتهم لهذا الأمر الذي استجد لأول مرة في التاريخ الحديث لكنهم أبدوا تفهماً للقرار، لمنع انتشار العدوى بين الحجاج، كما أفادت صحيفة "نيو ستريتس تايمز" الماليزية التي سلطت الضوء على ما وصفته في تقرير خاص "مشاعر الحزن" التي سيطرت على أكثر من 32.000 حاج ماليزي، كانت مقدرة لهم زيارة الكعبة هذا العام، إلا أنهم بحسب المصدر "يتفهمون أن السعودية تسعى لمنع تفشي كورونا بين الحجاج، وتقديم المصلحة العامة والسلامة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

صدىً إعلامي واسع

حاولت الحكومة الماليزية تخفيف آثار الصدمة على غير المحظوظين بالحج هذا الموسم، بإعطاء الأولوية في أول موسم بعد كورونا، لأولئك الذين تم تأجيل حجهم هذا العام، كما تعهد صندوق الحج الماليزي في بيان رسمي بذلك. وفي نفس السياق، سلطت صحيفة "صن ديلي"، الضوء على تغريدة شيخ الأزهر أحمد الطيب، التي أيد خلالها القرار السعودي، بوصفه "قرارًا حكيمًا"، مضيفًا "ومأجوراً شرعًا، ويراعي عدم تعطيل فريضة الحج، والحرص على سلامة حجّاج بيت الله الحرام"، لإظهار ردود الأفعال العالمية، وترحيب كبار علماء الدين بما اتخذته السلطات السعودية.

ونقلت صحف دول آسيان عن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين ترحيبه بالقرار، معتبراً أنّ "تنظيم شعيرة الحجّ لهذا العام، في ظل استمرار الجائحة، وعدم وجود علاج يحفظ للجميع سلامتهم، يضع المملكة أمام مسؤولية إنسانية وشرعية عظيمة، حيث إن حفظ النفس إحدى الضرورات الخمس التي جاءت بها مقاصد الشريعة الإسلامية"، كما أيده وزير الشؤون الدينية الماليزي الدكتور ذو الكفل محمد البكري، الذي ثمّن بدوره ما اعتبره "التعاون البناء" مع المملكة منذ بداية الأزمة، في تصريحات صحافية، وعبر صفحته على موقع "فيسبوك" التي حظيت بتداول واسع  في أوساط الماليزيين.

بلد الربع مليون حاج

في إندونيسيا التي وصفت قرار تأجيل الحج هذا العام في البيان الرسمي "بالصعب المرير" بالنسبة إلى ربع مليون كانوا يتوقون شوقًا لتأدية مناسك الركن الخامس في الإسلام، فيما قال نائب رئيس البرلمان في تصريحات نقلتها عنه صحيفتا "تريبون نيوز" و"أوكي زون"، أنه "يحترم القرار السعودي للحد من عدد الحجاج، وذلك لأهمية سلامتهم خلال انتشار فيروس كورونا".

ولم يختلف رأي وزير الشؤون الدينية فخر الرازي كثيرًا عن الرجل الثاني في البرلمان، هو الآخر رحب بتقليل أعداد الحجاج هذا العام، قائلاً في تصريحات نقلتها عشرات وسائل الإعلام الإندونيسية بأن "السبب الرئيس لهذه القيود في السعودية كان فقط لسلامة الحجاج على ضوء تفشي كوفيد-19، الذي لم ينته بعد".

منظمو الرحلات توقعوا سلفاً هذا القرار بحسب تصريحات صحافية، فقد رفعوا شعار "صحة وسلامة" الحجاج قبل أي شيء، كما أدلى صيام ريسفادي، رئيس منظمي الحج والعمرة الإندونيسي في تصريحات لصحيفة "تربون نيوز"، معربًا عن سعادته، بإقامة الركن الخامس ولو بأعداد قليلة للسكان المحليين، لمنع انفجار الوباء بين الحجاج، قائلاً "الحمد لله، خامس ركن من أركان الإسلام مستمر، وإن كان فقط للسكان المحليين".

فيما أكد داتو أحمد تاج الدين بن إدريس مدير المركز الاستشاري لحجاج فرادى في ماليزيا لـ"اندبندنت عربية" أنهم كانوا مستعدين لهذا القرار، وقد تم توجيه مكاتب الحج إلى العمل بنصيحة وزير الحج والعمرة السعودي بالتريث، وعدم دفع أي مبالغ مالية.

يحدث للمرة الأولى

في الدول ذات الأقلية المسلمة كالفلبين، وسنغافورة، وغيرها، كان هناك شبه إجماع على أن السعودية لم تكن تملك حلاً أفضل، بسبب الجائحة، التي ستفرض على السلطات إقامة الحج بأعداد ضئيلة هذا الموسم، بدلاً من الغموض الذي سبق القرار، وسط تكهنات إعلامية سابقة بعيد إيقاف العمرة، ومدى إمكانية إلغاء الشعيرة بأكملها هذا العام، أو إقامتها بأعداد قليلة، وذلك وفقًا لما جاء في صحيفة "بانكوك بوست"، و"مانيلا تايمز".

وقالت شبكة "سي إن أيه"، إن قرار تأدية الحج بأعداد محدودة هو "الأول من نوعه في تاريخ السعودية الحديث، حيث لن يتمكن المسلمون في العالم من أداء فريضة الحج، التي اجتذبت العام الماضي 2.5 مليون حاج"، فيما ألقت "ستريتس تايمز" الضوء على الأسباب، لافتة إلى أن التجمعات الضخمة تعد مصدراً رئيساً لانفجار العدوى، وفي مواسم الحج يحتشد ملايين الناس في الأراضي المقدسة، وهو ما دفع السلطات لاتخاذ القرار المناسب لمجابهة المأساة التي تعيشها البشرية مع كوفيد-19.

المزيد من متابعات