Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ملوّثات أقل وطاقة أكبر؟ البكتيريا مفتاح الحل

ثمة ميكروبات تعيش في ظروف متطرّفة، لكنها تسهم في تخفيض التلوّث وتوليد طاقة نظيفة

تفكير خارج المتوقع: جراثيم في ينابيع فائقة الحرارة تنتج كهرباء! (موقع "ام آي تي. أورغ")

يَستَميتُ العُلماءُ في وقتنا الحاضر لتوليدِ الطّاقة بأقلّ خسائر بيئيّة من جهة، وإيجادِ حلول للتلوّث من جهة أُخرى. لذا، شكَّل اكتشاف فريق علمي أميركي نوعاً من البكتيريا تقتات من المُلوِّثات وتحوِّلُها فوراً إلى طاقة، نقلة نوعية كفيلة بإحداث تقدّم في بحوث الطاقة النظيفة والتخلص من التلوّث.

أخيراً، بيّن علماء أميركيّون أنهم يستطيعون زرع بكتيريا وكائنات صغيرة اخرى في المُخْتَبرات وتَخْصيبِها على أقطاب كهربائِيّة، وهذا ما أسهَمَ في تحويل فَرَضِيَّات كثيرة إلى وقائع. في المقابل، هناك عَجْزَ وتَّحَدٍّ أسَاسيّان في نَقْلِ تلك الإنجازات والأنظمة البيولوجيّة وتفعليها في بيئتها المَحليّة. وثمة نقص حاد في المعدات القَادِرة على إعادة انتاج الظُّروف القَاسِية التّي تَنْمو فيها تلك الأنواع من البكتيريا. بذا، لا يعود ممكناً نقل تلك البكتيريا إلى المختبرات، فيما تغيب أيضاً المعدّات التي تتيح التقاط تلك الكائنات في بيئاتها الأصلية.

في ذلك السياق، استطاع طالب يستعد لنيل الدكْتُوراه من "جامعة واشنطن"، اسمه عبد الرحمن محمد، ومجموعة من زملائه في تلك الجامعة، صنع آلة مرنة وزَهيدَةَ الثَّمن تعملُ على البطارِيّة، وتستطيع تجميع البكتيريا وتخصيبها مع الاستفادةِ من خَصَائِصها في أكل الملوّثات وتوليد الطاقة.

ولشرح عمل تلك الآلة، يجدر التذكير بأنها تتعامل مع بكتيريا تستطيع أن تأكل بعض المواد المُلوّثَة للبيئة وتحوّلها إلى مكوّنات أقل ضرراً، وفي الوقت نفسه، تنتج هذه العملية دفقات من الإلكترونات التي تسير كشحنات كهربائيّة من دواخل البكتيريا إلى الأقطاب الكهربائيّة في الآلة التي ابتكرها عبد الرحمن، وهذا ما يعني أنها تصبح نوعاً من التيار الكهربائي.

أجريت تلك الدراسة في بحيرة "يالوستون" الأميركيّة، التي تشتهر بينابيعها البُركانيّة الشديدة الحرارة. واستمرت الدِّراسة شهراً كاملاً، وشملت أربعة يَنابيع تتراوح حرارتها بين ٤٥ و٩١ درجة مئويّة، وما يعني أنها قريبة من درجة الغليان. بقول آخر، نجحت الدراسة في استثمار قدرة البكتيريا على توليد الطاقة في تلك البيئة الحراريّة القاسيّة، من دون الإخلال بأوضاعها البيئيّة.  

"إنَّها، بحسَبِ علْمنا، المرَّةَ الأُولى التّي يَنْجح فيها العلماء في جَمْع هذه البكتيريا في موقعها الطَّبيعِيّ وفي بيئةٍ قاسيةٍ مثل ينابيع "يالوستون" الحارَّة والقلَويَّة"، وفق كلمات عبد الرحمن، وهو المَسؤُول الأساسي عن ذلك البحث العلمي الذي جرى تحْتَ إِشْراف الدُّكتور هالوك بِيِنال. ولفت الأخير إلى الصعوبة التي كانت ستواجه العلماء فيما لو حاولوا تقليد الخصائص الحراريّة لينابيع "يالوستون" في المختبر.

لا يَنحَصِر الإنْجازُ العِلمِي باكتشاف هذه البكتيريا الاستثنائيّة فَحَسْب، بل يتَخَطَّاهُ إلى ابتكار منظومة بيولوجيّة قادرة على تخصيب البكتيريا في مكانِ وجودها وفي الظُّروفِ التي تعيشها، من دون الإخلال بظروف عيشها.

استطراداً، توقّع خبراء في ذلك المجال أن يشمل هذا الاكتشاف مجموعات اخرى من الميكروبات الجراثيم، وهذا ما يسهم في التَّخلُّصِ من كميّات كبيرة من المُلوّثات، مع الحصول أيضاً على طاقة تفيد في تشغيلِ بعض الأجهزة الصغيرة بشَكل فوري.