Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تجارة العالم تهوي 12 في المئة ومنظمة دولية تعلق: "أرقام سيئة"

95 في المئة من دول العالم تواجه نمواً سالباً بدخول الأفراد خلال 2020

مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف   (رويترز)

وفقاً للتوقعات، تهاوى حجم التجارة العالمية بوتيرة قياسية تجاوزت 12 في المئة خلال أبريل (نيسان) الماضي وسط ذروة تفشي فيروس كورونا وعمليات الإغلاق المتعلقة به، مع توقف سلاسل الإمدادات واستمرار إغلاق الحدود. وتشير بيانات حديثة صادرة عن مكتب تحليل السياسات الاقتصادية الهولندي، إلى أن حجم التجارة العالمية تراجع 12.1 في المئة خلال أبريل الماضي، مقارنة مع هبوط بلغ 2.4 في المئة خلال مارس (آذار) الماضي.

وعلى أساس سنوي، تراجعت التجارة العالمية 16 في المئة خلال أبريل الماضي، مع إغلاق المصانع والشركات وتقييد حركة السفر. وأوضحت البيانات هبوط الواردات العالمية 10.7 في المئة، كما تراجعت الصادرات العالمية 13.4 في المئة. وأشارت البيانات إلى أن الإنتاج الصناعي العالمي انخفض 8.1 في المئة خلال أبريل الماضي على أساس شهري.

تراجع ضخم وتاريخي

وقبل أيام، قالت منظمة التجارة العالمية، إن تجارة السلع عالمياً سجلت انخفاضاً قياسياً في الشهور الأولى من العام بسبب جائحة كورونا، ولكنها لم تنحدر للتوقعات الأسوأ. وفي أبريل الماضي، توقعت المنظمة، تراجع تجارة السلع العالمية بين 13 و32 في المئة خلال العام الحالي، وهي أرقام وصفها المدير العام للمنظمة روبرتو أزيفيدو، بأنها "سيئة"، على أن تتعافى بما بين 21 و24 في المئة خلال 2021.

ولم تحدد المنظمة أرقاماً جديدة، لكنها ذكرت أن استجابة الحكومات السريعة تعني أن التوقعات المتشائمة لهذا العام مستبعدة. وقالت إن حجم التجارة السلعية انكمش في الحقيقة 3 في المئة خلال الربع الأول، وتشير التقديرات الأولية إلى تراجع 18.5 في المئة خلال الربع الثاني على أساس سنوي.

وأضافت، "تراجع التجارة الذي نراه حالياً ضخماً تاريخياً، في الواقع سيكون الأشد منذ بدء الاحتفاظ بسجلات. ولكن ثمة جانباً إيجابياً هنا؛ أن الوضع كان يمكن أن يكون أسوأ كثيراً".

وخففت منظمة التجارة العالمية هذا الأسبوع تشاؤمها بشأن التوقعات، قائلة إن أسوأ سيناريو لتراجع التجارة العالمية 32 في المئة هذا العام ربما يتم تجنبه، لكن لا يزال السيناريو المتفائل يرى تراجعاً بنسبة 13 في المئة تقريباً.

95 في المئة من دول العالم تواجه نمواً سالباً بدخل الفرد

وفقاً لمدونة صندوق النقد الدولي، فقد دفع وباء "كوفيد-19" بالاقتصادات نحو حالة من الإغلاق الكبير، التي ساعدت على احتواء الفيروس وإنقاذ الحيوات، لكنها كذلك أثارت أسوأ ركود اقتصادي منذ الكساد العظيم. وتقوم حالياً أكثر من 75 في المئة من الدول بإعادة فتح اقتصاداتها في الوقت نفسه، مع حقيقة أن الوباء كان منتشراً بشكل حاد في العديد من الأسواق الناشئة والاقتصادات المتقدمة، كما بدأ العديد من الدول في التعافي.

ومع ذلك، في ظل غياب العلاج الطبي، فإن قوة التعافي الاقتصادي غير مؤكدة بدرجة كبيرة، كما أن الأثر في القطاعات والدول غير متكافئ.

وترى كبيرة الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي، جيتا جوبيناث، أنه عند المقارنة بتقرير التوقعات المستقبلية حول الاقتصاد العالمي، الصادر في أبريل الماضي، فإن صندوق النقد يتوقع ركوداً أكثر عمقاً في 2020 وتعافياً أبطأ في 2021.

ومن المتوقع أن يتعرض الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى انكماش 4.9 في المئة خلال العام الحالي، وهو ما يعتبر أسوأ بنحو 1.9 في المئة من توقعات أبريل الماضي، يتبعه تعافٍ جزئي بنمو 4.5 في المئة خلال 2021.

وتعني هذه التوقعات خسائر تراكمية أمام الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي والمقبل تبلغ نحو 12 تريليون دولار جراء هذه الأزمة. ويعكس خفض التقديرات نتائج أسوأ من المتوقع في النصف الأول من هذا العام، وهي توقعات ناجمة عن احتمالية فرض المزيد من قواعد التباعد الاجتماعي الحالية في النصف الثاني من هذا العام والضرر الذي قد يلحق بالمعروض.

وتحيط بهذه التوقعات درجة كبيرة من عدم اليقين، مع مخاطر في كلا الاتجاهين الصاعد والهابط على الآفاق المستقبلية. وعلى الجانب الصعودي، يمكن أن تؤدي أنباء أفضل حول اللقاح والعلاجات للوباء ودعم إضافي من السياسة إلى استئناف أسرع للنشاط الاقتصادي.

أما على صعيد المخاطر السلبية، يمكن أن تسهم موجة ثانية من حالات الإصابة بالوباء في عكس القدرة على التنقل والإنفاق والظروف المالية التي سيتم تشديدها سريعاً إضافة إلى إثارة خطر العجز عن سداد الديون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومثلما كانت الأزمة الحالية غير مسبوقة فإن التعافي سيكون لا مثيل له. حيث يعرقل الاجتياح العالمي غير المسبوق جراء هذه الأزمة آفاق التعافي للاقتصادات المعتمدة على التصدير، كما يعرض فرص تقارب الدخل بين الاقتصادات النامية والمتقدمة للخطر.

وتوقعت جوبيناث، انكماشاً اقتصادياً عميقاً ومتزامناً خلال 2020 لكل من الاقتصادات المتقدمة التي من المتوقع أن يتراجع ناتجها الإجمالي 8 في المئة، والأسواق الناشئة والاقتصادات النامية التي قد يهوي ناتجها المحلي 3 في المئة، وربما يصل إلى 5 في المئة حال استبعاد الصين.

ومن المتوقع أن يعاني أكثر من 95 في المئة من دول العالم من النمو السالب في نصيب الفرد من الدخل خلال 2020. كما أنه من المتوقع أن تتجاوز الضربة التراكمية لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال 2020 و2021 بالنسبة للأسواق الناشئة والاقتصادات النامية باستثناء الصين تلك التي ستعاني منها الاقتصادات المتقدمة.

فتح الاقتصادات يقود إلى زيادة مفاجئة في الإنفاق

وأشارت إلى أنه مع إعادة الدول فتح اقتصاداتها، فإن التعافي في النشاط سيكون غير متكافئ. فمن ناحية، سيؤدي الطلب المكبوت إلى زيادة مفاجئة في الإنفاق في بعض القطاعات مثل التجزئة، في حين أنه على جانب آخر ستشهد قطاعات الخدمات ذات التواصل الكثيف مثل الضيافة والسفر والسياحة ركوداً. ومن المرجح أن تتأثر الدول التي تعتمد بشدة على قطاعات خدمية مثل السالف ذكرها، بشكل حاد لفترة طويلة.

ولفتت إلى تضرر سوق العمل بشدة وبوتيرة قياسية، خصوصاً بالنسبة للعمال ذوي الأجور المنخفضة والمهارة المتوسطة، الذين ليس لديهم خيار العمل عن بعد. ومع حقيقة أن النشاط في القطاعات كثيفة العمالة مثل السياحة والضيافة من المتوقع أن يظل خافتاً، فإن التعافي في سوق العمل ربما يستغرق بعض الوقت، الأمر الذي يفاقم من عدم المساواة ويزيد من الفقر.

على الجانب الإيجابي، فإن التعافي يستفيد من دعم السياسة غير العادي بخاصة في الاقتصادات المتقدمة وبدرجة أقل في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية الأكثر تقيداً بالمساحة المالية. ويقف الدعم المالي العالمي الآن عند أكثر من 10 تريليونات دولار كما أن السياسة النقدية تم تيسيرها بشكل كبير عبر خفض معدلات الفائدة وضخ السيولة وشراء الأصول.

وفي العديد من الدول، فإن إجراءات كهذه نجحت في دعم سبل كسب المعيشة، كما حالت دون عمليات إفلاس على نطاق واسع للشركات، وبالتالي المساعدة في الحد من ندبات دائمة ودعم التعافي. كما أن هذا الدعم الاستثنائي، خصوصاً من جانب البنوك المركزية الكبرى، أسهم في دفع التعافي في الظروف المالية بقوة على الرغم من النتائج الواقعية القاتمة.

المزيد من اقتصاد