Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دعوات إلى تقديم دعم جديد لصناعة السياحة في بريطانيا

القطاع يزداد إحباطاً بسبب حال الانتظار الراهنة قبيل منحه الضوء الأخضر بإعادة فتح مرافقه في الرابع من يوليو

زيادة الإنفاق العام بعد كورونا مسألة موضع تجاذب في بريطانيا (أ ف ب)

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، ضغطاً متعاظماً من أحد أبرز القطاعات في المملكة المتحدة، ومطالباتٍ له بوجوب أن تقدّم حكومته حزمة جديدة بملايين من الجنيهات الإسترلينية، لدعم صناعة السياحة في البلاد، كي تتمكّن من الاستمرار، بعدما شهدت معاناةً "على مدى ثلاثة فصول شتاء متتالية" آخرها نتيجة وباء فيروس كورونا.

ومن المفترض أن يعلن رئيس الوزراء البريطاني في وقت قريب، عمّا إذا كان يمكن لحكومته أن تعاود رفع القيود عن السياحة الداخلية كما هو مقرّر في الرابع من يوليو (تموز) المقبل، مع صدور مناشدات له من مختلف مرافق هذا القطاع، بضرورة التحرّك بسرعة لتنفيذ قرار جاء في الواقع متأخّراً جداً كي تستعدّ له شركات ومؤسسات عدّة.

وقد انضمّت إلى الهيئات السياحية في هذه المرحلة، مجموعةٌ من النواب الممثلين لأحزاب مختلفة ولمناطق سياحية مقصودة لتمضية العطلات في المملكة المتحدة، في دعوة الحكومة إلى تمديد خطط الدعم المالي التي يقدّمها وزير الخزانة ريتشي سوناك - كالمنح والقروض وتعويضات الإجازات غير المدفوعة من الشركات - لمدّة تصل إلى ستة أشهر حتى ربيع 2021، عندما يمكن لمرافق القطاع توقّع معاودة تدفّق عائدات الحجز.

وفي حديثٍ مع "اندبندنت"، تخوّف كورت جانسون، مدير "تحالف السياحة" Tourism Alliance الذي يضمّ مؤسسات وجمعيات تجارية سياحية، من أن القطاع - الذي يعمل فيه قرابة 3 ملايين و200 ألف شخص، ويعتمد نحو 80 في المئة منه في الوقت الراهن على خطة الوزير سوناك للحفاظ على الوظائف - "يواجه خطر الإغلاق والبطالة"، مع وجود ما يصل إلى مليوني وظيفة في حال الخطر.

النائب في حزب "الديمقراطيين الأحرار" تيم فارون، الذي يتولّى تمثيل دائرة ويستمورلاند ولونسديل التابعة لمنطقة "لايك ديستركت" السياحية، حيث يعمل 80 في المئة من الموظفين في مجال الضيافة والسياحة، نبّه إلى أن "هذا القطاع يعاني من مشكلات محدّدة لأنه يشهد تقلّبات عدّة صعوداً ونزولاً وفق درجات متفاوتة من حجم الأعمال، بحيث تجني الشركات ما يكفي خلال موسم الربيع والصيف، لتُتاح لها مواصلة البقاء خلال فصل الشتاء.

وأضاف فارون: "جاء وباء كوفيد - 19 ليزيد الطين بلّة، وأدّى إلى إقفال جميع المؤسسات قبيل حلول موسم الأعمال الذي ينتظره أبناء المنطقة بشغف. وفي حال السماح بإعادة فتح جزئية لتلك المرافق اعتباراً من الرابع من يوليو، قد يُتاح للشركات تحقيق بعض الدخل خلال فصل الصيف، لكن عندما نصل إلى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عندما تكون جميع خطط الدعم الحكومي قد استُنفدت، ستتعرّض لضربة قاصمة، لأن فترة الطفرة الصيفية المعتادة تكون أشبه بنزهة عابرة، ويجد القطاع نفسه أمام سيناريو الفصول الثلاثة المتتالية من التعثّر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أن "الجمع الدقيق ما بين القروض الحكومية للمؤسسات أو المنح أو غيرها من أشكال الدعم الأخرى هو مسألة مطروحة للنقاش، لكن لا مجال للشكّ في أن هناك حاجة قصوى لحزمة مالية كبيرة من شأنها أن تؤتي ثمارها في هذا القطاع على المدى الطويل".

وأشار فارون إلى أن "سحب الدعم الحكومي في الخريف المقبل، قد يكلّف أقلّ بقليل على المدى القصير من مواصلة الإنفاق على تعويضات الإجازات غير المدفوعة والمنح. لكن إذا ما تركنا الأفراد أمام طريق مسدود، فسنجد أنفسنا في مواجهة مشكلات مرتبطة بارتفاع نفقات المساعدات الحكومية الخاصة بتكاليف المعيشة وبزيادة الفقر، إضافةً إلى ضرب كرامات الناس، وسنُضطر إلى إعادة بناء قطاع الضيافة والسياحة على مدى السنوات المقبلة، بدلاً من مساعدته في الاستمرار وتحضيره ليكون مستعداً للعمل في موسم الربيع المقبل. ولا يوجد في الواقع أيّ خيار غير مكلف في هذا المجال - فإمّا أن تُخصّص مئات الملايين من الجنيهات أو سنُضطر إلى إنفاق المليارات".

لكنه حذّر من أنصاف الحلول بالقول: "أنا متأكّد من أنهم سيتوصّلون إلى شيء ما، إلّا أنّ ما أخشاه هو أن تكون المساهمة الحكومية مجرّد حزمة تسويقية، فلا جدوى من أي تسويق إذا لم تكن لديك صناعة قادرة على البقاء".

أما في منطقة كورنوال الجنوبية، فنبّه النائب في حزب "المحافظين" ستيف دابل في حديث مع "اندبندنت"، إلى أن أيّ تأخير بعد الرابع من يوليو، من شأنه أن يؤدّي إلى تفاقم انكماش القطاع السياحي، والحاجة إلى توفير "دعم كبير" من الحكومة، في مقاطعة تدعم أكثر من 30 في المئة من وظائف القطاع الخاص.

وقال: "علينا أن نفكّر في أمرٍ ما على غرار الرزمة الأصلية التي طُرحت والتي أبقت آلاف الشركات قادرة على الوقوف على قدميها. ما أسمعه مراراً هو أن الأموال لم تعد متوفرةً، لكن إذا لم تتمكّن مؤسسات قطاع الفنادق والسياحة من تحصيل عائدات وإيرادات، فستنشأ بعض التحدّيات الكبيرة لعددٍ كبيرٍ منها في هذا المجال".

وكان موعد الرابع من يوليو قد حُدّد في 11 مايو (أيار) الماضي، ضمن خطة الحكومة للتعافي من مرحلة تفشّي فيروس كورونا، كأقرب موعد ممكن للبدء بإعادة فتح مرافق الضيافة على مراحل، وذلك رهناً باستمرار التراجع في أزمة كوفيد-19.

لكن كورت جانسون، مدير "تحالف السياحة" حذّر من أن هذه الصناعة أصبحت "محبطة بشكل متزايد" نتيجة عدم تمكّنها من الحصول على أيّ تأكيد من جانب الوزراء في ما إذا كان بوسع مؤسساتها التخطيط لإعادة فتح أبوابها، ووفق أي شروط.

وأضاف: "لم نتمكّن من معرفة أيّ شيء من الحكومة، وهو أمر في غاية الإحباط لأننا نحاول تقديم النصح إلى عدد كبير من الشركات التي تحتاج إلى إنهاء فترة الإجازات غير المدفوعة لموظفيها والبدء بالتوظيف، والحصول على معدّات الوقاية الشخصية ومواد التعقيم وجعل مرافقها آمنة للزائرين. ولم تكن التوجيهات الحكومية في شأن ما هو مطلوب، متوفرة في أي حال. وإذا أخذنا على سبيل المثال مسألة بسيطة مثل تقديم الجعة للزبائن، فيتعيّن على هذه المرافق الانتظار ما بين أسبوعين أو ثلاثة أسابيع للحصول عليها من مصانع البيرة".

ورأى جانسون أنه "كي نعاود فتح أبواب مؤسساتنا في الرابع من يوليو، كنّا في حاجة فعلاً إلى إيضاح الأمور الأسبوع الماضي. وإذا ما حصلنا على الإذن هذا الأسبوع، فسيكون أمراً رائعاً، لكنه سيظلّ يسبّب صعوبات كثيرة لأجزاء عدّة من القطاع".

وأوضح المسؤول في تحالف الشركات العاملة في مجال الضيافة والسياحة، أن مرافق مختلفة في القطاع يعتمد بعضها على البعض الآخر باعتبارها صناعة "أفقية". وتوقّع في حال سمح رئيس الوزراء بوريس جونسون بفتح مناطق الجذب السياحي أمام الزائرين، أن يكون هناك إقبال قليل من جانب الزبائن، لأن شركات الحافلات لن تكون قادرة على العمل بسبب تطبيق قاعدة التباعد الاجتماعي التي تفرض مسافة المترين، أو نتيجة عدم فتح المطاعم لخدمة هؤلاء الزوّار.

ولفت جانسون إلى أنه "بالنسبة إلى قطاعات عدّة، فإنّ الفارق بين مسافة مترين للتباعد الاجتماعي ومترٍ واحد، هو نفسه الفارق بين الإفلاس وبقاء مؤسساتنا في وضع القادرة على الوقوف على القدمين". ورأى أنه حتى إعطاء الضوء الأخضر للعودة إلى العمل مع مطلع شهر يوليو، سيشكّل "عبئاً ثقيلاً" بالنسبة إلى الشركات لكسب ما يكفي من العائدات المالية مع حلول نهاية الصيف، تمكّنها من العودة إلى العمل في مارس (آذار) المقبل.

وأردف" "إذا كان علينا أن ننتظر حتى نهاية يوليو، فإنّ كسب المقدار الكافي من المال في غضون شهرين من أجل التمكّن من الاستمرار يكاد أن يكون مستحيلاً، وسنحتاج  إلى دعم أكبر بكثير من جانب الحكومة، لمنع أعمال إغلاق جماعي للمؤسسات وصرف موظفين. ويقول القيّمون على نحو ثلثي عدد الشركات العاملة في القطاع إنّ لديهم عائدات تكفي فقط لمواصلة العمل لمدّة ستة أشهر. من هنا يمكن رؤية حجم المشكلة. وهذا يعني أن قرابة مليوني عامل مهدّدون بفقدان وظائفهم".

أما نيك لوماس، المدير العام لنادي Caravan Club وهو منظمة تمثّل مستخدمي القوافل والحافلات المقطورة في المملكة المتحدة وأيرلندا، فقال إن المواقع المنتشرة في جميع أنحاء البلاد تُجري بالفعل عمليات فحص السلامة وتعمل على إعداد الميادين وإنهاء الإجازات غير المدفوعة لموظفيها، استعداداً لإعادة فتح أبوابها اعتباراً من يوليو، وقد نعمت "ببعض الأسابيع الأكثر ازدحاماً لدينا منذ أعوام" في مجال الاستفسار عن الحجز.

ورأى لوماس أنه مع قلق عددٍ كبيرٍ من العائلات من مغادرة المنزل، وفي ظلّ شرط الحجر الصحي الذي تفرضه الحكومة البريطانية لمدة 14 يوماً الذي يجعل من العطلات في الخارج أمراً مستحيلاً، فمن المتوقّع أن تزداد جاذبية "السياحة الداخلية" في الهواء الطلق، حيث يمكن للزائرين أن يحضروا معهم وسائل الطهي والغسيل الخاصّة بهم، ما يَعِدُ بموسم صيفٍ حافل، طالما بقيت مواقع استقبال القوافل والعربات المقطورة مفتوحة.

وأشار المسؤول في هذا القطاع إلى أن "الجميع هم في حاجة ماسّة إلى الخروج من الإقفال ورؤية العائدات المالية تتحقّق من جديد، لكنّنا حتى الآن لم نسمع أيّ شيء من الحكومة. وحتى لو أصدرت توجيهاتها الآن، فإنّ مسألة تدريب الموظفين ووضع اللمسات النهائية بحلول الرابع من يوليو، ستكون أصعب نظراً إلى ضيق الوقت".

واعتبر لوماس أنه "إذا كان هناك تأخير قصير بعد ذلك التاريخ، فربّما يمكننا أن نتعامل مع الوضع. وإذا كان علينا أن نواصل الإغلاق لمدة شهر آخر أو نحو ذلك، فإنّ موسم الصيف يكون قد انتهى، وسيشكّل  ذلك مصدر قلق كبير في ما يتعلّق بطريقة دعم هذه الصناعة".

في غضون ذلك، يتخوّف مشغّلو السياحة الذين يعتمدون على الزائرين من الخارج، من ألّا تكون للبريطانيين الذين يقومون بسياحة داخلية، القدرة على تعويض الخسائر المترتّبة عن غياب السيّاح الأجانب، التي تُقدّر بنحو 28 مليار جنيه إسترليني (35 مليار دولار أميركي) في السنة.

ويوضح جوس كروفت من "جمعية جلب السياحة إلى المملكة المتحدة" UKInbound، أن معدّل إنفاق البريطاني العادي في كلّ استراحة في بريطانيا هو في حدود 200 جنيه إسترليني (250 دولاراً)، بعد احتساب تكاليف السفر والإقامة، مقارنةً بـ700 جنيه إسترليني (875 دولاراً) للزائرين من الخارج. ويميل البريطانيون الذين يقضون عطلات في بلادهم، إلى التوجّه نحو الأرياف أو السواحل، بدلاً من المدن التي تتركّز فيها معظم المرافق السياحية التي يقصدها الزوّار الأجانب.

وقال كروفت لـ"اندبندنت" إن "إنجلترا فرضت الحجر الصحي على الوافدين من الخارج في الوقت ذاته الذي تخفّف  دول أوروبية عدّة قيودها. وإذا بقي هذا الشرط قائماً، فلن نكون مدرَجين على قوائم الوجهات السياحية لدى منظّمي رحلات السياحة والسفر".

ورأى أنه "حتى لو انتهى الحجر الصحي، أو حصلنا على ممرّات سفر (إزالة القيود ثنائياً مع دول محدّدة)، فلن تنتهي المشكلة، لأن هناك فارقاً بين مرحلة حجز الأشخاص إجازاتهم والوصول إلى وجهة العطلة. ولن يكون هناك بالتالي متّسع متبقٍ من فصل الصيف الحالي. فالدول التي تناقش معنا في ما يبدو مسألة الجسور الجوية، مثل البرتغال أو اليونان، ليست على أيّ حال تلك التي ترسل إلينا أعداداً كبيرة من الزوار".

ويضيف كروفت أن "الشركات العاملة في هذا القطاع تحتاج إضافةً إلى الدعم المالي من الحكومة، لأن تستثمر السلطات الرسمية في الحملات الإعلانية والدعائية التي تروّج لفكرة أن قضاء عطلة في المملكة المتحدة ليس آمناً فقط، بل يُعدُّ التصرّف الصحيح الذي يجب القيام به، وذلك لإبقاء شبكة الجذب السياحي وفنادقنا ومطاعمنا على قيد الحياة". وكشف عن أن نحو 37 في المئة من المشغّلين الذين أجابوا عن أسئلة استطلاع جمعية UKInbound في أبريل (نيسان)، قالوا إنهم سيواجهون صعوبات في القدرة على مواصلة العمل لمدة ستة أشهر أخرى حتى مع استمرار الدعم المالي من الحكومة.

وختم: "إنها فترةٌ تبعث على القلق الشديد في ما يتعلّق بأعضاء جمعيتنا، إنه قطاع تصدير ضخم بالنسبة إلى المملكة المتحدة. وسنحتاج إلى دعم طويل الأمد كي يتسنّى لنا تجاوز هذه الأوقات الصعبة".

© The Independent

المزيد من سياحة و سفر