Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مكبلات الفقر تمنع الصين من تحويل غربها إلى قوة اقتصادية

كافحت المناطق الغربية مع تضاؤل السكان وتناقص الوظائف وتضخم الديون

منذ عام 2000 كان تركيز حملة التنمية غرباً على انتشال بعض المناطق الفقيرة من الفقر (رويترز)

في عام 2001، حصلت مدينة نانجينغ المنكوبة بالفقر في شمال غربي الصين على موافقة من بكين لبناء حديقة تكنولوجية زراعية مهمة على المستوى الوطني والتي ستشهد تخصيص حوالى 667 هكتاراً لتنمية المحاصيل. وكانت السلطات تأمل بأن يضيق المشروع الطموح الفجوة الاقتصادية مع مدن شرقية بحجم مماثل مثل بوتيان في مقاطعة فوجيان الساحلية.

لكن بعد مرور تسعة عشر عاماً كان المشروع بالكاد مربحاً، وبدلاً من ذلك يعد بمثابة نصب تذكاري آخر لجهود الصين الفاشلة لإغلاق الفجوة بين مناطقها الشرقية المزدهرة وغربها غير المتطور نسبياً.

نانجينغ، التي كان عدد سكانها في بداية الألفية الجديدة أكبر من بوتيان، أصبح لديها الآن أقل من 80 ألف نسمة وتعتبر "مدينة متقلصة". بلغ متوسط دخل الفرد السنوي القابل للتصرف في العام الماضي حوالى نصف المتوسط الوطني - بما في ذلك بوتيان - في حين ارتفعت فجوة الدخل بين سكان الحضر في المدينتين من أقل من 282.9 دولار أميركي (2000 يوان) في عام 2002 إلى 1879 دولاراً أميركياً (13295 يوان) في عام 2019.

وتقول صحيفة "ساوث تشاينا ممورننغ بوست"، إنه وبعد عقدين من إعلان بكين عن خطتها الأولى للتنمية الغربية، لا تزال المنطقة الغربية الشاسعة في الصين، التي تمثل أكثر من 70 في المئة من مساحة اليابسة في البلاد وقرابة ثلث سكانها، أفقر بكثير من المقاطعات الساحلية الشرقية.

تطوير الغرب الصيني أولوية مجدداً

في مواجهة رياح اقتصادية معاكسة من حرب تجارية مع الولايات المتحدة، وبيئة دولية معادية بشكل متزايد، وضع الرئيس الصيني شي جينبينغ مرة أخرى تطوير الغرب الصيني على جدول الأعمال.

في مايو، أعلنت الحكومة الصينية عن مخطط استراتيجي جديد باسم "الذهاب غرباً" لتطوير المناطق النائية الغربية، التي تمتد من منغوليا الداخلية في الشمال الغربي إلى مقاطعة قوانغشي في الجنوب.

على الرغم من طموح النطاق، يحذر العديد من المراقبين بالفعل من أن بكين ستواجه التحديات الهيكلية والاقتصادية نفسها التي أعاقت محاولتها الأولى لتطوير المنطقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قال لي تشيلين، كبير الاقتصاديين في يويهاي سيكيوريتيز للصحيفة، "إن استراتيجية التنمية الإقليمية القديمة التي تمثلها خطة التنمية الغربية تستخدم بشكل أساسي القوة الإدارية باعتبارها عصا اقتصادية لتحقيق التوازن الإقليمي".

أضاف "أن الوسيلتين الرئيسيتين للاستراتيجية، بما في ذلك الإعانات المالية والسياسات التفضيلية التي تفضل المناطق المتخلفة، قد شوهت حوافز الحكومات المحلية والموارد غير المخصصة".

على مدى العقدين الماضيين حاولت بكين جذب المستثمرين إلى المقاطعات الداخلية، إذ قدمت دعماً مالياً سخياً وحصصاً من الأراضي للبناء، بعد النمو السريع للمناطق الساحلية من الثمانينيات حتى التسعينيات.

منذ عام 2000، كان تركيز حملة التنمية غرباً على تحسين البنية التحتية وبناء صناعات صديقة للبيئة وانتشال بعض المناطق الفقيرة من الفقر. لكن تدفق الاستثمار إلى المنطقة لم يواكب دائماً الظروف المحلية للتنمية الصناعية، تاركاً بعض المقاطعات الغربية مثقلة بالديون الضخمة ومشكلات التلوث.

مساهمة ضعيفة للمقاطعات الغربية في نمو الصين

علاوة على ذلك، زادت المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي من 12 مقاطعة غربية على مدار العشرين عاماً الماضية إلى ما يزيد قليلاً على 20 في المئة، في حين أن مساهمة الساحل الشرقي لا تزال أعلى بكثير من 50 في المئة، وفقاً للبيانات الحكومية.

في غضون ذلك، ازداد تباعد نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 990 دولاراً أميركياً (7000 يوان) إلى 5.6 مليون دولار أميركي (40.000 يوان) بين عامي 2000 و 2018، ولم يضيق التفاوت بين المقاطعات الغربية بشكل كبير أيضاً.

أظهرت الأبحاث أن النموذج الحكومي الأول لإغلاق الاختلالات الإقليمية خلق من نواحٍ عدة مشكلات أكثر من الفوائد.

ووفقاً لبحث صادر عن لو تشونغ يوان، نائب مدير مركز بحوث التنمية في الحكومة الصينية أجراه عام 2009، فإن "الفشل في التعرف إلى الظروف الجغرافية أدى إلى سلسلة من المشكلات مثل الترتيب الصناعي غير العقلاني، وترويج الاستثمار الأعمى والمنافسة الشرسة".

بين عامي 2003 و2016، أظهرت البيانات الحكومية أن حصص الأراضي للبناء في غرب الصين نمت من أقل من 20 في المئة من الإجمالي الوطني إلى حوالى 35 في المئة، بينما انخفضت حصة الساحل الشرقي من 65 في المئة إلى 34 في المئة.

26 في المئة حصة الاستثمار في المقاطعات الغربية

تحسنت حصة الاستثمار في البنية التحتية في المقاطعات الغربية من 21 في المئة إلى 26 في المئة بين عامي 2003 و2016، وانخفض الاستثمار في المقاطعات الشرقية من أكثر من 52 في المئة إلى 42 في المئة.

لكن التوسع السريع في الاستثمار الغربي كانت له عوائد منخفضة، بالنظر إلى أن مساهمته الإجمالية في الناتج المحلي الإجمالي الوطني زادت بنسبة 4 في المئة فقط خلال الفترة ذاتها.

وشملت السياسات التفضيلية الأخرى معدل ضريبة على الشركات بنسبة 15 في المئة في المقاطعات الغربية، وهو أقل من نصف معدل 33 في المئة في المناطق الأخرى في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

كما أدى التحويل الضريبي الضخم من الحكومة المركزية إلى تضييق الفارق في الإيرادات الحكومية بين السواحل.

وقال نائب مدير مركز بحوث التنمية في الحكومة الصينية، إنه في عام 2005، كان نصيب الفرد من الإيرادات المالية للغرب حوالى ثلثي المناطق الشرقية بعد التحويلات، مقارنة بثلث فقط قبل الإعانات.

وقال خبراء اقتصاديون إن بعض المقاطعات الغربية كانت داعية للصناعات الملوثة والكثيفة الطاقة للمساعدة في النمو بمعايير بيئية أكثر صرامة من المقاطعات الساحلية. وقد أدى ذلك إلى تلوث الأجزاء الغربية من نهر اليانغتسي، مصدر الشرب الرئيسي للصين، وزيادة انبعاثات الغازات السامة.

بين عامي 2005 و2015، انخفض انبعاث ثاني أكسيد الكبريت الصناعي بنسبة 11 في المئة في شرق الصين، في حين ارتفع بنسبة 4.5 في المئة في الغرب، وفقاً لبحث أجراه هوانغ شيوليان من جامعة هيبي جيو.

المقاطعات الصينية الغربية الأكثر مديونية

كما أن تزايد التحويلات من الحكومة المركزية خلق حوافز سيئة للمسؤولين المحليين لمواصلة الاقتراض. أظهر بحث لو أنه على أساس نصيب الفرد، ستؤدي زيادة 0.141 دولار أميركي (1 يوان) على الدعم المخصص من بكين إلى زيادة 0.0441 دولار أميركي (0.312 يوان) على السندات الصادرة عن وسائل تمويل الحكومة المحلية، وهي شركات مدعومة من الدولة تستخدم لتمويل البنية التحتية خارج الموازنة.

ووفقاً لحسابات لي تشيلين، كبير الاقتصاديين في يويهاي سيكيوريتيز، فإن بعض المقاطعات الغربية، بما في ذلك قويتشو وقوانغشي، هي من بين المقاطعات الأكثر مديونية في البلاد، حيث بلغ إجمالي الدين المستحق أكثر من 1.5 مرة فوق إيراداتها في العام الماضي.

المزيد من اقتصاد