Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

12 تريليون دولار سيفقدها الاقتصاد العالمي بسبب كورونا

الانكماش يضرب الدول المتقدمة بنسب كبيرة في 2020 وإيطاليا وإسبانيا في المقدمة

خفّض صندوق النقد الدولي تقديراته لأداء الاقتصاد العالمي في 2020 (أ ف ب)

على الرغم من خطط التحفيز الضخمة التي أعلنتها الحكومات خلال الفترة الماضية، فإن المخاطر والتداعيات التي خلفتها جائحة فيروس كورونا المستجد ما زالت قائمة حتى الآن، حيث خفض صندوق النقد الدولي تقديراته لأداء الاقتصاد العالمي في العام الحالي مجدداً، وسط تحذيرات من تدهور حاد في المالية العامة مع محاولات حكومات العالم مكافحة تداعيات الوباء المميت.

وبحسب تقرير صندوق النقد حول الآفاق المستقبلية للاقتصاد العالمي عن شهر يونيو (حزيران) الحالي، فإنه من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 4.9 في المئة خلال عام 2020. ومن شأن هذه التوقعات أن تكون أسوأ من الصادرة في أبريل (نيسان) الماضي، التي كانت تشير إلى انكماش نسبته 3 في المئة، عندما توقع الصندوق الدولي انكماش الاقتصاد العالمي بأكبر وتيرة من فترة الكساد العظيم.

ويؤكد صندوق النقد أن وباء "كوفيد-19" كان ذو تأثيرات سلبية كبيرة في النشاط الاقتصادي في النصف الأول من عام 2020 بدرجة أكبر من المتوقع، خصوصاً أن المخاطر ما زالت قائمة ولم تصل الأسواق إلى القاع حتى الآن، ما يشير إلى إمكانية حدوث المزيد من الأزمات والصدمات حتى انتهاء حالة الوباء التي يعيشها العالم حالياً.

نسب الانكماش المتوقعة في الاقتصادات المتقدمة

في الوقت نفسه، يعتقد صندوق النقد أن الاقتصاد العالمي سيتعافى خلال العام المقبل، مرجحاً تحقيق نسبة نمو تبلغ نحو 5.4 في المئة، وهو ما سيترك الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2021 أقل 6.5 في المئة مما كان متوقعاً قبل الوباء.

وبالنسبة إلى الاقتصادات المتقدمة، فمن المرجح أن تعاني من انكماشٍ بنحو 8 في المئة خلال العام الحالي، بينما سيكون تراجع الناتج المحلي الإجمالي أقل حدة في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية التي يُتوقع أن يبلغ 3 في المئة فقط في الاتجاه الهبوطي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تفصيلاً، من المحتمل أن تواجه الولايات المتحدة انكماشاً بنحو 8 في المئة خلال العام الحالي، فيما تشهد منطقة اليورو تراجعاً في ناتجها المحلي الإجمالي بنحو 10.2 في المئة. كما توقع التقرير أن يتعرض اقتصاد إيطاليا وإسبانيا لأكبر وتيرة انكماش من بين الدول المتقدمة بتراجع نسبته 12.8 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي لكل منهما خلال هذا العام. كما من المتوقع أن ينكمش اقتصاد فرنسا بنحو 12.5 في المئة خلال العام الحالي، مع انكماش نسبته 10.2 في المئة في المملكة المتحدة.

على صعيد آخر، من المرجح أن تشهد الصين توسعاً اقتصادياً بنحو 1 في المئة خلال عام 2020 بعد نمو نسبته 6.1 في المئة خلال عام 2019، في حين يُعتقد أن تشهد المكسيك انكماشاً 10.5 في المئة، و9.1 في المئة في البرازيل، وسيكون الانكماش في جنوب أفريقيا بنسبة 8 في المئة.

لكن خلال عام 2021، من المتوقع أن تشهد الدول المتقدمة توسعاً اقتصادياً بنحو 4.8 في المئة، فيما ستبلغ وتيرة النمو في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية 5.9 في المئة خلال العام المقبل.

الدين العالمي يقفز 100 في المئة من الناتج الإجمالي

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يقفز الدين العام العالمي أعلى 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للمرة الأولى على الإطلاق، بفعل الإنفاق الحكومي الطارئ لتلافي أثار وباء كورونا. وأوضح أن عبء الديون العالمية سيبلغ نحو 19 نقطة مئوية خلال العام الحالي وحده، وهو ما يفوق حجم الزيادة المسجل في عام 2009 خلال الأزمة المالية العالمية.

يأتي ارتفاع حجم الديون نسبةً إلى الاقتصاد العالمي مع الزيادة الضخمة لبرامج الإنفاق التي تتزامن مع الركود الناجم عن القيود المفروضة التي تضرب كل قطاعات الاقتصاد العالمي. ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته لانكماش الاقتصاد العالمي إلى 4.9 في المئة هذا العام.

وعلى الرغم من العبء المالي، قال الصندوق إنه لا يجب على الحكومات سحب أي برامج دعم سريعاً، لتجنب التسبب في إفلاس وإلحاق أضرار جسيمة بالدخل. وتشير بيانات معهد التمويل الدولي، إلى أن قيمة إجمالي حزم الدعم المالي التي أقرتها الحكومات منذ بدء انتشار جائحة فيروس كورونا بلغت نحو 11 تريليون دولار، ولا يزال هناك 5 تريليونات دولار إضافية قيد الإعداد.

وأمس، ضخ البنك المركزي الصيني 180 مليار يوان (25.5 مليار دولار) في النظام المصرفي عبر عمليات إعادة الشراء العكسي، في مسعى إلى الحفاظ على السيولة، وأكد أن هذه الخطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار السيولة في النظام المصرفي.

وتشير بيانات معهد التمويل الدولي إلى أن أزمة كورونا، تسببت فى مضاعفة حجم الديون الحكومية على مستوى العالم إلى مستوى غير مسبوق بلغ 2.6 تريليون دولار خلال أبريل (نيسان) الماضي فقط، مقابل نحو 2.1 تريليون في مارس (آذار) الماضي.

مستويات المعيشة تتأثر في 95 في المئة من الدول

على صعيد الخسائر التي تكبدها الاقتصاد العالمي بسبب جائحة كورونا، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد العالمي سيخسر 12 تريليون دولار بسبب الجائحة، وذلك بعد أن خفض توقعات نمو مُظلمة بالفعل للمملكة المتحدة ودول متقدمة أخرى في عام 2020.

وأوضح أن الأمر سيستغرق عامين حتى يعود الإنتاج العالمي إلى المستويات التي سجلها في نهاية عام 2019، محذراً من أنه يجب على الحكومات أن تتوخى الحذر من إزالة الدعم المالي لاقتصاداتها الهشة. وقال إن جائحة الفيروس التاجي المستجد كان لها تأثير سلبي في النشاط الاقتصادي في النصف الأول من عام 2020 أكثر مما كان متوقعاً، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يكون التعافي أبطأ.

وأشار إلى أنه من المتوقع أن يكون النمو العالمي في حدود 5.4 في المئة خلال عام 2021 انخفاضاً من 5.8 في المئة توقعها في أبريل (نيسان) الماضي، لكن الأسوأ أنه قد ينخفض إلى الصفر حال حدوث موجة ثانية من الوباء في أوائل العام المقبل.

وقالت المستشارة الاقتصادية لصندوق النقد الدولي، جيتا جوبيناث، إن "جائحة (كوفيد-19) دفعت الاقتصادات إلى غلق كبير الأمر الذي ساعد على احتواء الفيروس وإنقاذ الأرواح، لكنه أثار أيضاً أسوأ ركود منذ الكساد الكبير". وأشارت إلى أن انخفاض الإنتاج في عام 2020 سيكون نصف الانخفاض الذي سُجل في أوائل الثلاثينيات وكانت نسبته 10 في المئة، موضحة أنه سيكون هناك انخفاض في مستويات المعيشة لـ95 في المئة من الدول هذا العام.

المزيد من اقتصاد