Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يحاكم السيد علي الأمين لخلافه مع "حزب الله"؟

ادعى عليه القضاء بجرائم الاجتماع مع مسؤولين إسرائيليين في البحرين والتحريض بين الطوائف

رفض السيد علي الأمين مبدأ الدويلة داخل الدولة (أ ف ب)

فوجئ الوسط السياسي اللبناني بخبر إدعاء النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان على العلامة السيد علي الأمين بجرائم "الاجتماع مع مسؤولين إسرائيليين في البحرين، ومهاجمة المقاومة وشهدائها بشكل دائم، والتحريض بين الطوائف وبث الدسائس والفتن، والمس بالقواعد الشرعية للمذهب الجعفري". ادعاء القضاء جاء بناء على دعوى مقدمة من أربعة أشخاص مقربين من "حزب الله". والمفارقة أن الجرم المذكور في الدعوى مرتبط بمؤتمر حصل في البحرين في أواخر العام الماضي، وسبق أن أحدث ضجة بقيت إعلامية، سيقت خلالها الاتهامات نفسها ضد الأمين.

اتهام غب الطلب؟

في ديسمبر (كانون الأول) 2019، وفور عودته من مؤتمر حواري بين الديانات والثقافات عقد في البحرين، وُوجه السيد علي الأمين بحملة تتهمه بأنه التقى على هامش المؤتمر مع شخصية دينية يهودية، فأصدر على الفور بياناً نفى فيه الخبر الذي تناقلته بعض وسائل الإعلام، مؤكداً أن "لا أساس له من الصحة". وذكر وقتها أنه "لم يعلم بوجود تلك الشخصية إلا بعد انتهاء المؤتمر، وأن من يدعى إلى المشاركة في المؤتمرات لا يتم إبلاغه مسبقاً بجنسيات المشاركين وأديانهم ودولهم".

وبعد مرور خمسة أشهر على المؤتمر ورداً على أسباب وخلفيات إثارة الموضوع من جديد، يحيلنا العلامة على البيان نفسه الذي أصدره سابقاً، مؤكداً لـ "اندبندنت عربية"، "اطلعنا على خبر الإدعاء من الإعلام، والبيان الذي أصدرناه فور عودتنا من البحرين يمثل رأينا القديم الجديد".

لم يكن الأمين الشخصية اللبنانية الوحيدة التي كانت حاضرة في مؤتمر البحرين، فإلى جانبه شارك السفير اللبناني في المنامة ميلاد نمور وممثل عن مؤسسة فؤاد مخزومي (نائب العاصمة بيروت)، ورجال دين من طوائف أخرى. فلماذا الإضاءة فقط على مشاركته؟ يقول المقربون منه لـ "اندبندنت عربية"، "إذا كان هناك من جرم فالكل مرتكب، ولماذا لم يصدر عن الدولة اللبنانية منذ تاريخ انعقاد المؤتمر إلى اليوم أي احتجاج أو إدانة تجعل من المشاركة فيه عملاً مخالفاً؟ فما سرّ هذا الادعاء ولماذا في هذا التوقيت؟".

التخوين للترهيب

يؤكد المقربون منه أن ملف الدعوى فارغ، وخلو خبر الإدعاء من اسم القاضي الذي ادعى عليه هو بحسب رأيهم خير دليل على فراغ الملف، علماً أن تهمة العمالة هي من صلاحية المحكمة العسكرية وليس القضاء العادي. وقرار كهذا لا يمكن أن يصدر من دون علم رئيسة المحكمة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، المقربة من التيار الوطني الحر، حليف "حزب الله"، التي أوقف رئيس الجمهورية ميشال عون التشكيلات القضائية الجديدة، لأنها لم تبقِها في منصبها.

كل ذلك يدفع أوساط السيد الأمين إلى الحديث عن ادعاء سياسي لاتهام لا أساس له، إلا في مخيلة مخترعه، ويذهب البعض إلى وضع الاتهام في خانة التخوين للترهيب.

ووفق هؤلاء، هناك حملة واضحة ترمي إلى تدجين المعارضين للعهد ولـ"حزب الله"، بدأت تباشيرها في تصريح السيد حسين الموسوي، المستشار السياسي للأمين العام للحزب، الذي قال إن "كل من يتماهى من اللبنانيين مع الطروحات الأميركية سيعتبر متواطئاً مع العدو الصهيوني سواء كان واعياً أو غائباً عن الوعي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعتبر أوساط سياسية أن الاتهامات المساقة ضد السيد الأمين تهدف إلى إسكات كل الأصوات المعارضة، لا سيما الشيعية منها، في ظل ازدياد الضغط على "حزب الله". فتأزم الوضع في لبنان وتراجع القدرة المعيشية والتخوف من انفجار شعبي قد يُحمّل الحزب مسؤوليته، نتيجة سياساته الخارجية، دفع بالحزب إلى استخدام سيف "العمالة". هي أيضاً محاولة لحرف الأنظار عن المشكلة الأساس.

في المقابل، ينفي نبيل عواضة، أحد المدعين، لـ "اندبندنت عربية"، أي علاقة للدعوى بموقف السيد الأمين السياسي المناهض لـ"حزب الله". وعن سبب حصر الدعوى بالأمين وحده، قال عواضة "بسبب ظهوره في الصورة إلى جانب أحد كبار الحاخامات الإسرائيليين موشيه بن عمار"، مستغرباً كيف أن الدولة اللبنانية لم تتحرك.

ويشير عواضة إلى أنه سبق أن ادعى مع رفاقه على الأمين بعد عودته من مؤتمر البحرين، عند القضاء العادي بأكثر من 20 مادة قانونية، باتهامات لها علاقة بجرائم تحقير الشعائر الدينية والوطنية والمس بالشهداء واختلاق الجرائم، وتحقير رموز الدولة وإثارة النعرات المذهبية، كما الحضّ على النزاع بين الطوائف، إضافة إلى دسّ الدسائس والفتن والتحريض على الاعتداء على أمن الدولة والقدح والذم والتعامل مع إسرائيل. وقد طلب المدعون حينها من المحامي تقديم إخبار لدى القضاء العسكري لينظر بالاتهامات المتعلقة بالعمالة، كونه القضاء المختص بهذه التهم.

ويكشف عواضة أن القضاء حاول في الفترة السابقة استدعاء السيد الأمين مراراً لكنه رفض الحضور.

لماذا السيد علي الأمين؟

بعد مجيئه من النجف في العراق في الثمانينيات حيث تلقى علومه الشرعية، ترأس العلامة السيد علي الأمين حوزة المعهد الشرعي في حي السلم في الضاحية الجنوبية لبيروت، ودرس عنده كثيرون من طلاب العلوم الدينية، ومنهم من أصبح في مواقع المسؤولية في "حزب الله".

بين الأستاذ والتلامذة بدأ التباين إبّان أزمة خطف الرهائن الأجانب في الثمانينيات، واستمرت العلاقة متوترة منذ ذلك الحين.

رفض الأمين مبدأ الدويلة داخل الدولة وعبّر عن ذلك مراراً وتكراراً في خطاباته وبياناته وعلى كل المنابر. عرف بمواقفه الوطنية المطالبة بالدولة العادلة لجميع أبنائها، الخالية من السلاح غير الشرعي، وكان علامة شيعية فارقة في اجتماعات القوى السياسية التي طالبت عام 2005 بسيادة لبنان واستقلاليته. تم تهجيره من الجنوب اللبناني نتيجة مواقفه ورفضه اجتياح بيروت في 7 مايو (أيار) 2008، فانتقل إلى العاصمة وأقام فيها منذ ذلك الحين.

اتهامه بالعمالة لإسرائيل يعكس وفق المقربين منه إرباكاً وضعفاً لدى القوى التي نصّبت نفسها وليّة على الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية.

استنكار ورفض

هل تقف الدعوى عند حد إيصال الرسائل أم يتشدّد أصحابها، فينفّذوا التهويل بخطوات إجرائية تبدأ بالتوقيف؟

لا يمكن التكهّن بما يضمره الفريق الذي يقف وراء الدعوى، يقول المقربون من السيد الأمين. ويعتبرون أن حجم المواقف المستنكرة التي أطلقت رداً على الدعوى، قد يشكل نوعاً من الحصانة المعنوية التي لا يمكن تخطّيها.

في مقدم المستنكرين رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الذي غرّد قائلاً "الجرم المزعوم يشكل جريمة بحد ذاته واعتداءً موصوفاً على كرامة اللبنانيين واحتقاراً لعقولهم ووطنيتهم... كفوا عن هذه الهرطقات باسم القضاء والإخبارات الملفقة".

المزيد من تقارير