Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شركات صينية على صفيح ساخن مع التخلف عن سداد الديون

قروض تتجاوز 4 مليارات دولار وأكثر من 436 مليون منشأة تواجه مخاطر الانهيار

تسببت جائحة كورونا في تعثر شركات صينية وعجزها عن سداد ديونها (رويترز)

في الوقت الذي تصل ديون العالم إلى مستويات تاريخية وقياسية مع حزم التحفيز التي تم إطلاقها منذ بداية العام الحالي بسبب تداعيات ومخاطر فيروس كورونا المستجد، يبقى قطاع الشركات أول المتضررين من الأزمة، خصوصاً مع بلوغ ديون الشركات على مستوى العالم مستويات ضخمة، مع استمرار الحكومات في ضخ المزيد من الأموال الرخيصة لوقف انهيار أو إفلاس شركات كبيرة.

وربما بدأت بوادر الأزمة تلوح في الصين، حيث تسارعت حالات التخلف عن سداد الديون في سوق السندات الصينية المقومة بالدولار لتتجاوز 4 مليارات دولار. وأعلنت شركة المعدات وخدمات النفط "هيلونج هولدنج" انضمامها إلى قائمة الشركات المتخلفة عن سداد ديونها، مع فشلها في سداد سندات بقيمة 165 مليون دولار. وسعت الشركة إلى مبادلة الديون بأخرى جديدة، لكنها فشلت في الحصول على دعم كافٍ من المستثمرين.

ووفق تقرير حديث لوكالة "بلومبيرغ"، فقد دفع هذا الفشل في سداد الديون قيمة حالات التعثر عن السداد لشركات صينية في سوق السندات المقومة بالدولار إلى 4 مليارات دولار هذا العام، بزيادة نسبتها 150 في المئة عن العام السابق. وقال رئيس استراتيجية الائتمان لدى مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية، أوين جاليمور، إن سوق السندات الصينية المقومة بالدولار شهدت 11 حالة تخلف عن سداد الديون حتى الآن هذا العام، ارتفاعاً من 9 حالات في العام الماضي. فيما يتسارع التخلف عن السداد في سوق السندات الصينية المقومة بالدولار وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الفيروس المميت.

خطط التحفيز وارتفاع الديون

في الوقت نفسه، حذّر بنك الاستثمار الأميركى "غولدمان ساكس" من ارتفاع حجم الديون العالمية إلى مستويات تقترب من تلك المحققة إبان فترة الحرب العالمية الثانية، نتيجة التدخلات غير المسبوقة من قبل الحكومات لتحجيم الأضرار الاقتصادية الناجمة عن تفشي جائحة كورونا.

ووفق تقرير حديث، فإن القفزة المسجلة في حجم الديون العالمية حالياً تثير عدداً من التساؤلات الهامة حول كيفية تقاسم الدول أعباء الديون وكيف ستؤثر زيادة عملية إصدار السندات في مسار الأسواق، وفي النمو الاقتصادي العالمي. وشهدت الأعوام الأخيرة تحذيرات من قبل العديد من الخبراء الاقتصاديين يرون أن تزايد حجم الديون مقابل الناتج الإجمالي للدول لا يهدد فقط باندلاع أزمة مالية بل يضر بآفاق النمو الاقتصادي إلى حد بعيد.

وتشير بيانات معهد التمويل الدولي إلى أن أزمة كورونا تسببت في مضاعفة حجم الديون الحكومية على مستوى العالم إلى مستوى غير مسبوق. وأشار إلى أن إجمالي الإصدارات من الديون الحكومية وصل إلى مستوى قياسي بلغ 2.6 تريليون دولار في أبريل (نيسان) الماضي، مقابل نحو 2.1 تريليون في مارس (آذار) الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أن إجمالي إصدارات الحكومة الأميركية من أدوات الدين بلغ 1.4 تريليون دولار من إجمالي الرقم العالمي المسجل في أبريل الماضي، ونحو 1.2 تريليون في مارس الماضي، بعد أن أقر الاقتصاد الأكبر عالمياً أضخم حزمة دعم مالي بقيمة تريليوني دولار، وذلك في إطار حزم التحفيز التي أطلقتها حكومات العالم لتجاوز تداعيات ومخاطر كورونا.

وبحسب بيانات معهد التمويل الدولي، فقد بلغت قيمة إجمالي حزم الدعم المالي التي أقرتها الحكومات منذ بدء انتشار جائحة كورونا نحو 11 تريليون دولار، ولا يزال هناك 5 تريليونات دولار إضافية قيد الإعداد.

وأشار المعهد إلى أن التداعيات الاقتصادية الناجمة عن تفشي كورونا وتدابير الإغلاق التي تسببت في توقف تام لعجلة الاقتصاد العالمي، أجبرت الحكومات على الإسراع بتخصيص حزم دعم مالي ضخمة لمساعدة الفئات المنكوبة وتفادي انهيار اقتصادي، ما شكّل عبئاً اقتصادياً على ميزانياتها وزاد من حجم إصدرات الديون بهذه الوتيرة غير المسبوقة.

كورونا يرفع الدين لدى الدول الأكثر ثراءً

في السياق ذاته، قالت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، إن فيروس كورونا سيرفع مستويات الدين في الدول الأكثر ثراءً في العالم بنحو 20 نقطة مئوية في المتوسط في العام الحالي، وهو تقريباً مثلي الضرر الذي شهدته إبان الأزمة المالية. وتابع التقرير الجديد الدين في 14 دولة من الولايات المتحدة إلى اليابان وإيطاليا وبريطانيا، وأجرى تقييماً لكيفية تأثير التباطؤ الاقتصادي الناجم عن فيروس كورونا في أوضاعها المالية.

وتوقعت الوكالة أنه في المتوسط سترتفع نسب الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي، في هذه المجموعة، بنحو 19 نقطة مئوية، نحو مثلي النسبة في 2019 إبان الأزمة المالية الكبرى. ومقارنة بالأخيرة، فإن ارتفاع عبء الدين سيكون فورياً وعلى نطاق واسع، مما يعكس حدة واتساع الصدمة التي سببها فيروس كورونا. ومن المتوقع أن تعاني إيطاليا واليابان وبريطانيا من أكبر زيادة في الدين بنحو 25 نقطة مئوية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي لكل منها، بينما ستسجل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وكندا ونيوزيلندا قفزة بنحو 20 نقطة مئوية.

كانت "بلومبيرغ" حذّرت من أن عودة تفشي فيروس كورونا في ظل ارتفاع أعداد الإصابات الجديدة عالمياً، تتسبب في إرباك وتعطيل خطط الفتح واستئناف النشاط الاقتصادي، من ثم تقويض فرص الاقتصاد العالمي الضئيلة في استعادة تعافيه ولو بصورة تدريجية. وذكرت أنه إذا ما سجلت بيانات ثقة المستهلك تحسناً، فذلك يعد حلقة مهمة في مسيرة الاقتصادات صوب التعافي، بالإضافة إلى مؤشر مناخ الأعمال وبيانات التوظيف.

436 مليون منشأة تواجه مخاطر عنيفة

كان تقرير سابق لشركة "المزايا" القابضة، أشار إلى أن جائحة كورونا فرضت واقعاً جديداً على مؤسسات القطاع العام وشركات القطاع الخاص، مسببة تحديات وتبعات اقتصادية امتدت آثارها في كافة الأنشطة والمجالات الحياتية، إلا أن الصورة تبدو أكثر قساوةً عند النظر إلى نسب البطالة التي من المتوقع أن ترتفع خلال الفترة المقبلة نتيجة فقدان الملايين أعمالهم ووظائفهم في حال لم يتم إيجاد حلول في المنظور القريب.

وتشير البيانات والأرقام الرسمية إلى أن أكثر من 436 مليون منشأة على مستوى العالم تواجه مخاطر عنيفة في الوقت الحالي، بسبب ما أحدثته جائحة فيروس كورونا المستجد، وتأثيره العنيف في الاقتصاد العالمي الذي تأكدت هشاشته في ظل الأزمة القائمة.

وفق تقرير "المزايا"، فإن الجائحة، وعلى الرغم من قصر عمرها الزمني، فإنها أحدثت أثراً عميقاً في كافة القرارات المالية والاقتصادية، وسرّعت من اتخاذ المؤسسات والشركات خطط إعادة هيكلة على الصعيد الداخلي، من خلال هيكلة أدوات العمل باستخدام المزيد من التقنيات والتكنولوجيا على حساب القوى العاملة، وذلك ضمن أهداف رفع كفاءة العمل وتخفيض النفقات لتتناسب وحجم العمل المتوقع.

وأوضح التقرير، أن الحديث عن الاستثمار واستعادة الأنشطة الاقتصادية لسابق عهدها يبدو مبكراً جداً، ذلك أن تداعيات الأزمة لم تصل إلى مراحلها النهائية بعد، وتزدحم أسواق العمل بقرارات التعطيل وإغلاق المزيد من الوظائف حول العالم، حيث تظهر البيانات المتداولة ارتفاع معدل البطالة لدى الولايات المتحدة إلى 14.7 في المئة مع فقدان نحو 20.5 مليون وظيفة، وارتفعت معدلاتها خلال مارس الماضي لتصل إلى 7.4 في المئة لدى منطقة اليورو.

فيما يُتوقع أن يصل معدل البطالة إلى 5.7 في المئة خلال العام الحالي في روسيا، في حين يُتوقع أن تفقد المنطقة العربية 1.7 مليون وظيفة خلال العام الحالي على الأقل، في الوقت الذي يسجل اقتصاد المنطقة أسوأ معدلات نمو في ظل تراجع مستويات الإنفاق والطلب والاستثمار.