طفل فلسطيني يغدو فناناً يابانياً

يطمح زيد غنايم إلى أن يكون مدرباً عالمياً يدمج الأوريغامي في مختلف تطبيقات الحياة

بدأت قصة زيد غنايم مع الأوريغامي قبل ثلاث سنوات (اندبندنت عربية)

بدأت قصة زيد غنايم (10 سنوات) من رام الله في فلسطين مع الأوريغامي قبل ثلاث سنوات حين كان في عامه الثامن يحضر دروسه المدرسية، ووجد قصة في منهاج اللغة الإنجليزية تتحدث عن طلبة جدد يتشاركون في التعبير عن هواياتهم، ومنهم طفل يحب الأوريغامي (فن طي الورق)، لتكون هذه هي الهواية التي قرر غنايم استكشافها فبحث عنها في عالم الانترنت وأبدع فيها من دون تدريب.

تقول سهير سمور، والدة غنايم، إنها لم تتابع تعلم الأوريغامي مع ابنها ولم تتعمق فيه، بل كانت تحضر له الورق الملون دائماً، كي لا يستخدم ورق الكتابة الأبيض من دون أن تعلم أن للأوريغامي أوراقاً خاصة. وتتابع سمور أنها لم تكن ترى ثمرة ما يفعله ابنها في الأوراق حتى جاء يوم ووجدت فيه الصالة الرئيسة في المنزل ملأى بالأشكال الورقية.

منذ ذلك الحين باتت تراقبه باهتمام وهو يتعلم، فغنايم لم يكن يشاهد مقاطع الفيديو أو طريقة التشكيل في الكتب أكثر من مرة، ليعمل على تطبيقها باستخدام أوراقه ابتداء من الأشكال البسيطة حتى تلك المعقدة المتقدمة التي فيها أكثر من طية وأكثر من مهارة، وتحتاج إلى وقت طويل يدفع غنايم للجلوس حتى الليل في أيام العطل المدرسية لإنجازها.

بقيت هذه الموهبة بين أفراد عائلة غنايم، وقد راح غنايم يقدم واجباته المدرسية بطريقته الخاصة مستخدماً الأوريغامي كالأشكال الهندسية ومجسم البركان لمادة الجغرافيا. وفي الصيف الماضي، بدأت هذه الموهبة تخرج إلى العلن عندما تعرف إلى يحيى طينة (مدرب أوريغامي منذ 10 سنوات)، واختبر طينة مهاراته في أشكال عدة ليطلب منه بعد ذلك أن يكون مدرباً معه في ورشات تعليم الأوريغامي.

يقول طينة عن غنايم إنه لم يحتج إلى تدريب بل كان قد تعلم وحده كثيراً من المهارات ووصل تقريباً إلى المرحلة الرابعة إذا ما قسمنا الأوريغامي إلى ست مراحل. فغنايم يمتلك مهارة عالية في التركيز والدقة والإتقان ولا يغادر مكانه حتى ينهي الشكل الخاص به. لذلك، كان من السهل عليه أن ينضم إلى مدربي الأوريغامي من الورشة الثانية فقط ويبدأ بتدريب المتطوعين قبل الورشات، وتعليم المشاركين في الدورات التدريبية.

بعدما بدأ غنايم الاختلاط بالناس في الورشات التدريبية وتدريبهم مجاناً، قرر البدء بتعليم الأطفال وغيرهم من المبتدئين فن الأوريغامي عبر شبكة الإنترنت، وهو الآن يعدّ مقاطع فيديو تعليمية على شبكتي "فيسبوك" و"يوتيوب" تبدأ من الأشكال البسيطة لتنتهي بالمعقدة بحسب الخطة التي وضعها، ويطمح بعدها إلى أن يكون مدرباً عالمياً يدمج الأوريغامي في مختلف تطبيقات الحياة.

تقول والدته إن غنايم يحب تكوين الأشكال الهندسية كثيراً، لذلك تسعى إلى تطوير موهبته لتنتقل إلى التصميم ومحاكاة الواقع وتحويل الأشكال التي يراها ابنها إلى مجسمات ورقية، إضافة إلى ابتكار طرائقه الخاصة واستخدام مخيلته، للمساهمة في ابتكار تصاميم جديدة في مختلف المجالات.

تفريغ عن النفس

بالنسبة إلى طينة وغنايم، ليس الأوريغامي فناً للتسلية وتعبئة وقت الفراغ عبر تشكيل الورق، بل أيضاً هو على الصعيد الذاتي وسيلة لتفريغ التوتر النفسي، وشحذ العقل للتركيز وصنع الأشكال بدقة والتفكير في ابتكار الطيات المختلفة، وتعزيز ثقة الأطفال بذاتهم عندما يجدون أنفسهم يمتلكون موهبة تجذب من حولهم، وتمرين بعض عضلات اليد، وتعلم الصبر والإتقان، إضافة إلى صنع الزينة وديكورات جديدة للمنزل، أو أماكن العمل، والمجوهرات. أما على الصعيد العملي فالأوريغامي له تطبيقات كثيرة كالمنظار المستخدم في قسطرة القلب وحركته داخل الجسم.

فن ناشئ

تشهد ثقافة الأوريغامي في فلسطين اهتماماً متزايداً، ففي عام 2013 نشأت مؤسسة أوريغامي فلسطين لتعليم هذا الفن في المدارس، إضافة إلى إعداد مقاطع فيديو على موقع "يوتيوب" والكتابة عن هذا الفن في مدونة خاصة.

على الرغم من الجهود المبذولة، فإن الأمر حتى الآن لم يتعدَّ الورش التي تعقد في بعض المدارس أو المراكز الثقافية أو المؤسسات التي تعنى بالأطفال، إذ إنه يحتاج إلى تفرغ كامل لتعلمه وتعليمه في ظل غياب الدعم المادي الكافي وعدم تبنيه من جانب وزارة التربية والتعليم منهاجاً ثابتاً أو وسيلة تعليمية معتمدة في المدارس كلها.

ما هو الأوريغامي؟

أوري تعني طي، وغامي تعني الورق في الثقافة اليابانية. وللأوريغامي أنواع وأنماط عديدة أوضحها لنا طينة، ومن أشهرها الأكشن الذي عادةً يتمثل بأشكال الحيوانات، والرطب الذي تبلل فيه الورقة وتصنع فيها منحنيات بسيطة ومعقدة بدل الطي الهندسي، والنوع النمطي الذي تقوم فيه بتركيب طبقات متشابهة كصناعة أشكال ثلاثية الأبعاد. أما قواعده فأشهرها الضفدع والمربع والسمك وطائر الكركي الذي يعتبر شعار هذا الفن.

يتابع طينة أن لهذا الفن أوراقاً خاصة، أشهرها الواشي، وهي غير موجودة في فلسطين، إضافة إلى أنواع أخرى تختلف باختلاف الشكل المقرر صنعه، فمنها العادي بلون واحد، والمزدوج بلونين، والفويل، والمنقوش، ومنها ما هو مقوى يستخدمه طينة في صناعة الإكسسوارات الصغيرة معتمداً في تشكيلها على ملقط لصغر حجمها، أما عن تقنيات بناء أشكال الاوريغامي فتختلف تسمياتها باختلاف ارتفاع الثنية أو انخفاضها. فهناك الجبال والوديان والمنخفضات والطي العكسي.

تقاس درجة صعوبة الاوريغامي بعدد الطيات والأوراق المستخدمة، فالمستوى المبتدئ يتمثل في فواصل الكتب والقلوب الصغيرة مثلاً، أما المستوى المتوسط ففيه طائر الكركي والنجمة والبومة وغيرها، في حين تكون الأشكال الأكثر تعقيداً كالحيوانات والأوريغامي الثلاثي الأبعاد في المستوى المحترف.

المزيد من هوايات وغرائب