Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ملايين خارج القيد الانتخابي البريطاني والوزراء يتجاهلون المسألة

حصري: مرور نحو عام على دعوة هيئة رقابية إلى اعتماد طرق حديثة لسدّ الفجوات الضخمة في نظام التسجيل الانتخابي للمملكة المتحدة والآن يُعاد رسم حدود المقاعد في الدوائر الانتخابية

قصر ويستمنستر(غيتي)

 في تطورٍ غير مسبوق في نظام التسجيل الانتخابي في الممكلة المتحدة، لن يُحتسب نحو 9 ملايين ناخب - يُرجح أن معظمهم يعارضون حزب "المحافظين" - عندما تُحدّد المقاعد الجديدة في البرلمان البريطاني، وذلك بعد تجاهل توصيات رسمية بوجوب سدّ فجوات هائلة في القوائم الانتخابية.

فقد علمت صحيفة "اندبندنت" أن الوزراء فشلوا منذ نحو عام في الاستجابة إلى دعوة "اللجنة العليا للانتخابات" إلى استخدام أساليب حديثة لتحديث التسجيل في القوائم الانتخابية بحيث تتلاءم والقرن الحادي والعشرين.

وكانت الهيئة الرقابية إياها قد دعت الحكومة إلى استخدام قواعد بيانات وخدمات أخرى من أجل تسجيل الأسماء المفقودة تلقائياً، وهو "شرط أساسي" من شروط تحسين عملية التصويت، لكن الحكومة البريطانية ظلّت مكتوفة الأيدي والتزمت الصمت على مدى 11 شهراً.

ونتيجةً لذلك، سقط ما بين 8 ملايين و300 ألف إلى 9 ملايين و400 ألف شخص من القوائم الانتخابية، أو سُجّلوا بشكل خاطئ، لا سيما منهم بريطانيون من فئة الشباب ومستأجرون وأفراد يعيشون في المدن الكبرى، ومعظم هؤلاء هم من الأقلّ احتمالاً لدعم حزب رئيس الوزراء بوريس جونسون.

وسيُستبعد نتيجةً لذلك جميع هؤلاء الآن، عندما يُعاد رسم حدود الدوائر الانتخابية البرلمانية للانتخابات العامة المقبلة، ما قد يؤدي إلى انحراف عملية الاقتراع الحاسمة وتشتيتها. وفيما انتقدت "اللجنة العليا للانتخابات" التأخير من جانب الحكومة، داعيةً إلى "وجوب المباشرة في العمل الآن"، اتهم حزب "العمال" المعارض الوزراء بتعمّد استبعاد الناخبين الذين من المرجح أن يدعموا أحزاباً أخرى.

وقالت كات سميث، المتحدثة باسم حزب "العمال" في ملف إشراك الناخبين: "مرةً أخرى، تصرّفت الحكومة البريطانية ببطء لا يمكن التغاضي عنه في هذا الموضوع". ورأت أن "المحافظين" يدركون أنه عندما تسجل أعداد كبيرة من الناس لممارسة حقهم في التصويت، فإنّ فرص حزبهم في الانتخابات تكون أقلّ احتمالاً، ولهذا السبب لم تبذل الحكومة أي جهد لمعالجة هذه الأزمة الديمقراطية غير المسبوقة"، على حدّ تعبيرها.

هذا الفشل في التصرف تعرّض أيضاً لهجوم من جانب "الاتحاد الوطني للطلاب في المملكة المتحدة"  NUS (نقابة طالبية يتم الانتساب إليها اختيارياً)، الذي حذّر من أن الطلاب هم من الأفراد الذين يُرجّح أن يُحرَموا من حقهم في التصويت "لأنهم غالباً ما يغيرّون أماكن سكنهم بشكل متكرر".

ودعا ليام ماكيب، رئيس "الاتحاد الوطني للطلاب في اسكتلندا" NUS Scotland، إلى "ضرورة الاستماع لآراء الطلاب، حتى لو كانت لا تناسب المسؤولين في السلطة". وقال إنه "يجب أن يكون لدينا تسجيل تلقائي للناخبين، كي نضمن أن يكون لجميع مواطنينا صوت في الانتخابات".

ويأتي هذا الجدل مباشرةً بعد توجيه انتقادات أخرى إلى حكومة بوريس جونسون بأنها تعمل على التخفيف من نسب إقبال الناخبين، بما في ذلك إلغاء شرط قيام المجالس البلدية بالتدقيق السنوي في جميع المنازل للتأكد من أن ساكنيها مسجّلون في قوائم الاقتراع.

وقد أُحيل وزراء إلى المحاكم بسبب فرضهم إجراءات على الناخبين تقضي بوجوب إبراز هويتهم لدى حضورهم إلى صناديق الاقتراع - وهي سياسة ستُعمّم في مختلف أنحاء البلاد، بموجب تشريع جديد.

وكانت مقترحات "اللجنة العليا للانتخابات" قد تضمّنت السماح لموظفي التسجيل الانتخابي في المجالس البلدية، بالاستفادة من البيانات الحكومية "لتسهيل عمليات القيد بالنسبة إلى الناخبين".

وأشارت إلى أن الموقع الإلكتروني للتسجيل في القوائم الانتخابية على المستوى الوطني، مرتبط أساساً بقاعدة بيانات وزارة العمل والمعاشات، على سبيل المثال، ومع ذلك، لا يمكن لموظفي التسجيل الانتخابي أن يستخدموا تلك المعلومات للعثور على الناخبين.

وأوضحت الهيئة التي تراقب الانتخابات في المملكة المتحدة، أنه يمكن تقديم الطلبات في وقت واحد، كجزء من استخدام الخدمات العامة الأخرى، بما في ذلك إصدار أرقام الضمان الاجتماعي. وخَلُصت إلى أن "جميع الإصلاحات كان يمكن إجراؤها من الناحية التقنية والعملية، ويمكن تنفيذها من دون الحاجة إلى تغيير جذري في هيكل نظام التسجيل الانتخابي في المملكة المتحدة".

وأكدت "اللجنة العليا للانتخابات" أيضاً ضرورة "أن تكون عملية المراجعة البرلمانية لحدود الدوائر الانتخابية وإعادة توزيعها، مستندةً إلى بيانات تسجيل في القوائم الانتخابية دقيقة وكاملة قدر الإمكان".

معلومٌ أن مشروع القانون التشريعي المتعلّق بحدود الدوائر المعروض في الوقت الراهن على مجلس العموم البريطاني، لن يلجأ إلى تخفيض عدد المقاعد من 650 إلى 600 - بعد اعتراض حزب "المحافظين" على هذا المنحى - لكنه سيدخل تغييرات كبيرة على شكل المقاعد.

وكان يُفترض في وقت سابق أن تخضع مقترحات لجان حدود الدوائر الانتخابية للتدقيق والتصويت عليها من جانب أعضاء البرلمان، لكنها ستصبح الآن قانوناً بشكل تلقائي – في غمرة  تحوّل منفصل مثير كذلك للجدل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت أيلسا إيرفين، مديرة إدارة الانتخابات في "اللجنة العليا للانتخابات" لصحيفة "اندبندنت"، إن "تغييرات جوهرية" تظلّ ضرورية لجعل السجلات الانتخابية "أكثر دقةً واكتمالاً". ورأت أن ذلك "يشمل النظر في إمكان جعلها أكثر انسجاماً مع الخدمات العامة الأخرى، والأخذ في الاعتبار أشكال التسجيل الآلية والأكثر تلقائية". وأضافت أن "هناك فرصة بين الآن وموعد الانتخابات العامة المقبلة، التي يُفترض أن تطلق تغييراً حقيقياً، ولا بد من أن يبدأ العمل من هذه اللحظة".

في غضون ذلك، لم يتمكّن المتحدث باسم مكتب مجلس الوزراء، من تحديد سبب غياب ردّ على المقترحات، لكنه أشار إلى أنه "لا توجد لدى الحكومة خطط لاعتماد التسجيل التلقائي للناخبين لأنه قد يؤدي إلى سجل انتخابي أقلّ دقة، خصوصاً إذا كانت هناك أخيراً حركة انتقال للناس وتغيير لأماكن سكنهم".

وختم الناطق الرسمي الحكومي بالقول: "نريد أن يُسَجّل أكبر عددٍ ممكن من الأشخاص في القوائم الانتخابية كي يتمكّنوا من ممارسة حقهم في التصويت، وقد باتت المسألة الآن أسهل مِمّا كانت عليه في أي وقت مضى. فالانتخابات العامة التي أُجريت عام 2019 اتّسمت بأكبر سجل انتخابي في تاريخ البلاد على الإطلاق".

© The Independent

المزيد من دوليات