Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تطبيق بريطاني لتتبع كورونا فاشل والوزراء تأخروا في تركه

اتضح منذ البداية وجود عقبات ليس مستطاعاً تذليلها في بريطانيا

ثغرات في تطبيق حكومي بريطاني مخصص لتتبع كورونا عبر الهواتف الذكية (موبايل هيلثنيوز.كوم) 

أخيراً، أقرّت حكومة المملكة المتحدة أنه سيتعيّن عليها أن تغيّر جذرياً مسارها بشأن تطبيقها الذكي لتتبّع مخالطي فيروس كورونا، في مقابل الانتقال إلى نظام تتبّع مشترك أطلقته "أبل" و"غوغل"، مع نموذج لا مركزي ينبغي أن يسمح بإدراج التطبيق الرقميّ في جوهر استراتيجية "التتبّع والتعقّب" التي وضعتها حكومة البلاد بغية التصدِّي للجائحة، وفق ما يُفترض.

ويمثِّل قرار تغيير اتجاه الدفة نجاحاً كبيراً بالنسبة إلى جميع أولئك الذين كانوا يرفعون الصوت، وفي بعض الحالات طوال أشهر، مشيرين إلى أن المنحى الأوليّ من العمل ترك بريطانيا تتجه نحو كارثة. واستطراداً، أثبت خبراء في التكنولوجيا، ومتخصِّصون في الخصوصية، وكل شخص أولى تطوير التطبيق قدراً كبيراً من الاهتمام، صواب رأيهم بأن الخطة محكوم عليها بالفشل، وكذلك تستحق الحكومة بعض الثناء لاعترافها بذلك في نهاية المطاف.

بيد أن اعتراف الحكومة يأتي في أعقاب كارثة لا بدّ من أن تسترعي اهتمام كل شخص يعوِّل على نهج الحكومة تجاه فيروس كورونا في الحفاظ على صحته. ويعني ذلك أنه اختبار فشل فيه الوزراء بشكل قاطع، ولأسباب كان مستطاعاً تجنّبها تماماً.

إذ أخفق التطبيق في شكله الحالي نتيجة الركون إلى مبادئ غير مُحكمة وتجاهُل جوانب عملية أيضاً. ووفق ما تكونه الحالة غالباً في التكنولوجيا، ارتكزت المبادئ وكيفية تطبيقها إحداهما على الأخرى. وتالياً، تمثّل المبدأ محل البحث في الصراع بين النموذجين المركزي واللا مركزي.

في النموذج المركزي، تُرسل الهواتف الذكية معلومات إلى خادم "سيرفر" تديره الحكومة، سيعمد إلى تخزين البيانات في مكان واحد.

اختارت المملكة المتحدة ذلك النهج لأسباب بدت وجيهة، تشمل أن تتوفّر تلك البيانات للمتخصصين في الأوبئة والخبراء الآخرين ممن يرغبون في دراسة المرض (كورونا)، كي يكون في مقدورهم مثلاً، مراقبة النقاط المتضرِّرة جداً بالفيروس أو تتبّع الآثار المترتِّبة عن حوادث معينة. في المقابل، احتج نقاد بأنّ من المستطاع استخدام البيانات الفاعلة نفسها في تتبع المخالطين لأغراض سيئة أيضاً، لأنها ستكون متاحة أمام قراصنة الإنترنت أو الحكومات التي تريد استخدامها بغية مراقبة الناس، أو إحكام سيطرتها عليهم.

اصطدمت المبادئ مع الجوانب العمليّة عندما أصبح واضحاً أن "أبل" و"غوغل" لن تدعما التطبيق البريطاني، وأنهما ستقدِّمان مساندتهما فقط لنموذج لا مركزي يشمل تخزين البيانات في هواتف المستخدمين الذكية نفسها، ما يوفرّ تالياً حماية من الحكومات أو كل شخص آخر. حالما وقع ذلك، باتت خطة الحكومة آيلة إلى الفشل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مع ذلك، لم تغيِّر المملكة المتحدة مسارها. بقي كثير من المسؤولين والسياسيين مصرِّين على أن التطبيق الذكي سيفي بالمطلوب، وأنّ الحل صار موجوداً، هكذا. وقد أعقب كل تصريح من قِبَلْ الوزراء طعون من جانب خبراء التكنولوجيا. وعلى الرغم من ذلك، خرج مزيد من التصريحات، ومزيد من الاعتراضات أيضاً.

ثمة أسئلة يجدر طرحها بشأن أن تمتلك "أبل" و"غوغل" قدراً كبيراً من النفوذ. في الواقع، إن القول فعلاً بأنهما تقفان على الجانب الصحيح في هذا النزاع، لا ينفي الحجة الأساسية التي تشير إلى التحوّط من أن تصبح الشركتان قادرتين بهذه السهولة على الوقوف في طريق نهج الحكومة. وعلى الرغم من أن شركتي التكنولوجيا، في هذه الحالة، عملتا على التخفيف من وطأة فشل الحكومة وإرجاعها إلى المسار الصحيح، ربما يبعث على القلق واقع أنه كان علينا الاعتماد على "أبل" و"غوغل" للنهوض بذلك.

في الوقت الحاضر، يتمثّل السيناريو الأفضل في أن النهج الجديد للحكومة بات يجدي نفعاً، والتطبيق والوضع العام كلاهما يتحسّن، ما يجعل ذلك بمثابة تحوّل مؤسف في طريقنا إلى التعافي. ولكن علينا أن نأمل ألا يغير ذلك في الأمور سوى الشيء القليل جداً، وأنّنا قادرون على المضي قدماً بتطبيق أفضل.

لكن في غمرة ذلك، سيكون من الصواب أن نسأل كيف أمكن حدوث ذلك في المقام الأول، لماذا اتّبعت الحكومة تلك الخطة المتهوِّرة، ولم تتراجع عنها في ظلّ وجود مؤشرات واضحة على أنها ستبوء بالفشل؟

هل جاء الفشل ثمرة غطرسة، أو عناد، أو فساد، أو تخبّط بيروقراطي بسيط، أو خليط من ذلك كله؟ سؤال يمكن أن يكشف مشكلات أعمق في طريقة عمل حكومتنا.

ووفق ما أوضح جون ستون من صحيفة "اندبندنت" على "تويتر"، شكّل مشروع التطبيق اختباراً متقناً جداً لدول مختلفة وحكوماتها، إذ واجه كل منها تحدّياً مشابهاً جداً، وتوصّل إلى مواجهته بالموارد نفسها. إنه اختبار أخفقت فيه المملكة المتحدة.

لن تكون المرّة الأخيرة التي تواجه فيها الحكومة تحدياً مماثلاً، أو المرة الأخيرة التي تستخدم فيها التكنولوجيا للتغلّب عليه، لكننا نستحق أن نكون قادرين على الوثوق في أنه يُصار إلى فعل الأفضل للتأكّد من أننا لن نُخذل مجدداً بطريقة من الواضح أن تلافيها كان ممكناً.

© The Independent

المزيد من دوليات