Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما دور جيريمي كوربن في هزيمة حزب العمال التاريخية؟

للخسارة جذور عميقة تمتد إلى عشرين سنة خلت، بحسب تقرير إد ميليباند

إرث زعيم حزب العمال البريطاني السابق موضع نقد (غيتي) 

أدى نفور عامة البريطانيين من زعامة جيريمي كوربن دوراً "مهماً" في هزيمة حزب العمال التاريخية في انتخابات عام 2019 العامة، وفق ما كشفه بحث مستقل مكرس لتحليل الحملة التي خاضها الحزب قبيل إجراء الانتخابات الأخيرة.

لكن تقرير "حزب العمال معاً" الذي أعدته لجنة تضم شخصيات من كل تيارات الحزب السياسية بمن فيهم الزعيم السابق إد ميليباند، قال إن "مسؤولية الهزيمة الكارثية لا تقع على أي شخص وحده".

فاستراتيجية الحملة الانتخابية لحزب العمال لم تكن "مناسبة"، وكان تنظيمها "ملتبساً" وتنفيذها "رديئاً" بحسب ما جاء في التقرير، الذي أشار إلى أن هزيمة ديسمبر(كانون الأول) الماضي تركت الحزب يواجه "جبلاً عليه تسلقه" للفوز بانتخابات عام 2024.

كان حجم الهزيمة – التي ترتب عليها فقدان حزب العمال 60 مقعداً برلمانياً وخسارة دوائر انتخابية تعد من بين معاقله الأساسية مثل "ريدكار" في شمال شرقي إنجلترا و"بولسوفر" في "ميدلاندز" (الأراضي الوسطى الشمالية في إنجلترا)- ناجماً عن فشل ذي جذور عميقة تمتد إلى أكثر من عقدين فقد الحزب خلالها صلته بالكيانات المجتمعية التي يهدف إلى تمثيلها و"يطرح أسئلة عميقة عن آفاق حزبنا المستقبلية".

وأمام حجم التحديات التي تواجه زعيم حزب العمال الجديد كير ستارمر، ذكر التقرير بأنه لم يستطع أي حزب فاز بالغالبية أن يزيد من عدد مقاعده البرلمانية بنسبة 60 في المئة، خلال الدورات الانتخابات البريطانية سابقة، وهذا ما يلزم حزب العمال تحقيقه لهزم بوريس جونسون بعد أربع سنوات.

وأوضح التقرير أيضاً أن كسر هيمنة الحزب القومي الاسكتلندي في اسكتلندا هو المفتاح لتحسين حظوظ ستارمر في الوصول إلى 10 داونينغ ستريت، فمن دون تحقيق اختراق قوي في المناطق الواقعة وراء حدود إنجلترا الشمالية، ومن دون التمكن من الحصول على مقاعد هي الآن بيد حزب المحافظين، وتعد بالنسبة إليهم آمنة، مثل المقعد الذي يحتله جاكوب ريز- موغ (زعيم مجلس العموم الحالي) في دائرة "نورث إيست سومرست"، لن يكون ممكناً الوصول إلى ذلك الهدف.

وحذر معدو التقرير من أن "أمام حزب العمال جبلاً عليه أن يتسلقه ليتمكن من استرجاع السلطة خلال السنوات الخمس المقبلة". وكان من بين أعضاء هذه اللجنة النائبة لوسي بول، رئيسة الحملة الانتخابية الفاشلة لعام 2015، ومانويل كورتيز، رئيس "رابطة موظفي النقل العاملين بأجر" (تي أس أس أي).

وأكد معدو تقرير "حزب العمال معاً" أنه "ما لم نواجه ذلك الأمر كحزب وحركة معاً فإننا لن نتمكن من تحقيق الفوز".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووجد التقرير أن مزيجاً من آراء سلبية تبناها قياديو الحزب، مع خطاب مشوش في بريكست، وبيان مملوء بوعود بالإنفاق غير موثوق بإمكانية تطبيقها، ساهم في وقوع الهزيمة "المريعة" عام 2019.

وكانت رسالة بوريس جونسون "أوقفوا جيريمي كوربن" "عاملاً أساسياً وراء نجاح حزب المحافظين" في كسب الناخبين المتسمين بالتقلب، الذين خسرهم حزب العمال لصالح المحافظين، مثلما هي الحال مع أولئك الذين لم يصوتوا من قبل في أي انتخابات سابقة.

فحتى بين أولئك الذين صوتوا لصالح حزب العمال في انتخابات عام 2017 وبقوا يؤيدونه في ديسمبر الماضي، وجد تقرير "حزب العمال معاً" أن "غالبية كبيرة كانت لها وجهات نظر سلبية عن جيريمي كوربن، وهذا يشير إلى أنهم صوتوا للحزب لا لزعيمه". 

غير أن هبوط شعبية كوربن منذ عام 2017 كما يرى التقرير "لا يمكن فصلها بسهولة عن قضايا أخرى مثل بريكست، وانعدام الوحدة بين صفوف الحزب، والمعاداة للسامية".

أما بالنسبة إلى جمهور حزب العمال المناصر لبريكست الذي تحول إلى حزب المحافظين فهم "على الأرجح يتكلمون عن المعاداة للسامية، والإرهاب، وما كانوا يرونه من سياسات تمثل أقصى اليسار، أو عدم إمكانية تحققها" كعوامل وراء قرارات انشقاقهم عن الحزب.

واقتبس التقرير تعليقاً "نموذجياً" من إحدى هذه المجموعات التي لم تصوت لحزب العمال في انتخابات عام 2019 العام، وهو شخص في سن الثانية والخمسين ويسكن في بيت يعود للبلدية، وكان قد تحول إلى حزب بريكست عند إجراء انتخابات الاتحاد الأوروبي، وقال "كنت خائفاً من إمكانية وصول حركة ماركسية إلى الحكم. وكنت أشعر بمقت لكوربن لأنه متعاطف مع الإرهابيين. وأكثر شيء هو أني كنت قلقاً من خطة تأميم شركة "بريتيش تيليكوم" الهاتفية، لأني كنت أخاف من أن يسمح هذا القرار للحكومة العمالية بالتجسس على مستخدمي الإنترنت".

وأوضح التقرير أن أية خطوة ضرورية لجعل الحزب قابلاً للفوز مستقبلاً في الانتخابات العامة ستتطلب اتخاذ "إجراء قوي ضد معادة السامية، إضافة إلى الأشكال الأخرى من العنصرية وكره النساء والتنمر والتخويف والاعتداء الجنسي والتحرش والتمييز".

لكن المساهمين في إعداد التقرير حذروا من أنه "سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن وجود زعيم آخر، مع انتهاء ملف بريكست كقضية حاسمة، سيكونان كافيين لتغيير حظوظ حزب العمال الانتخابية. تقريرنا يكشف بوضوح أن هزيمتنا كانت لها جذور عميقة. قصة هذه الخسارة ليست قاصرة على انتخابات واحدة بل هي قصة تمتد إلى عقدين... وما لم نقر ونقبل بهذا التحدي الثلاثي المتمثل بحجم المهمة الموضوعة أمامنا، والفشل في انتخابات عام 2019 العامة، والجذور العميقة التي أوصلتنا إلى هذه الحال،  فإننا لن نفوز ولن نستحق الفوز مستقبلاً".

يمكن القول إن التقرير، قدم تحليلاً لاذعاً لطريقة تنفيذ حملة حزب العمال الانتخابية الأخيرة، والثقافة "المسمومة" داخل الحزب.

وفي هذا الصدد أفاد بأنه "لم يكن واضحاً مَن هو المسؤول مع غياب قدر كاف من المساءلة عن اتخاذ القرارات... كانت هناك استراتيجية غير واقعية في استهداف المقاعد البرلمانية لا تستند إلى أدلة (بإمكانية الفوز بها)، كما تم تجنب اتخاذ قرارات مهمة لاستهداف المقاعد ووضع أولويات لها. فحزب العمال لم يكن مهيأ للانتخابات، مع غياب خطاب واضح للناخبين".

وفي هذا الصدد، تعرض الناشطون على الأرض إلى "الخذلان" من الآلة المركزية (المعنية بإدارة الحملة الانتخابية)، من خلال توظيف القوى البشرية والموارد على مقاعد غير قابلة للفوز، فيما أهملت دوائر انتخابية كان من اللازم الدفاع عنها في اسكتلندا وويلز و"ميدلاندز" (المناطق الشمالية الوسطى من إنجلترا) وشمال إنجلترا بشكل عام.

من جانب آخر، أشار التقرير إلى أن "الانقسامات والتكتلات قوضت أهبتنا للانتخابات، مع غياب الثقة الذي عرقل العمل كفريق واحد على كل مستويات الحزب... لم تكن قاعدتنا الحزبية والنشاطات المهمة موجودة في الأماكن التي كانت بحاجة إليها".

في المقابل، أكد معدو التقرير أن ما قدموه ليس "مشورة قاتمة ويائسة" بل هي دعوة إلى الواقعية حول الوضع الذي يواجهه حزب العمال، وإصرار على تحسين آفاق المستقبل.

لكن التقرير حذر من أن تحقيق ذلك لن يكون ممكناً عن طريق "العودة إلى مرحلة سابقة"، وهذا يعني، على الأرجح، نداء خفياً إلى عدم الارتداد إلى سياسات رئيس الوزراء السابق، توني بلير الذي أطلق على توجهه اسم "حزب العمال الجديد".

في المقابل، طرح التقرير سلسلة من التوصيات من أجل التغيير تحت زعامة ستارمر، من بينها:

التزام جديد بالتغيير الاقتصادي "المتحول" لكن "الموثوق به"، والمتجذر في تجارب ومعاناة الناس في حياتهم اليومية.

بناء ثقافة احتواء التنوع، والسخاء والعمل كفريق واحد، لا ككتل متنازعة ومن دون محسوبية.

تكوين تنظيم مهني ذي قيادة جيدة.

إصلاح جذري لتنظيم الحزب وهياكله.

الالتزام ببناء حركة شعبية حقيقية.

ورداً على التقرير، قال متحدث باسم حزب العمال، "نحن نشكر كل من أسهم في إعداد هذا التقرير المستقل. ومحاولته في فهم التحديات والفرص التي تواجه حزب العمال مرحَّب بها، ونحن سنقرأه  بعناية. فمن خلال حشد مهاراتنا وطاقتنا الجماعية سنبني حزباً وحركة تفوز في الانتخابات مرة أخرى".

© The Independent

المزيد من تقارير