Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ستاندرد آند بورز: الشركات الألمانية في وضع أفضل من غيرها

أزمة كورونا أقل تأثيراً بمناخ الائتمان في برلين مقارنة ببقية الاتحاد الأوروبي

مقر مؤسسة ستاندرد آند بورز في نيويورك  (رويترز)

توقعت مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية ستاندرد آند بورز تعافي الشركات الألمانية من أزمة وباء كورونا بشكل أقوى وأسرع من الشركات في الدول الأخرى. وبمقارنة الشركات التي تخضع للتصنيف الائتماني الدولي في ألمانيا بتلك المماثلة في غيرها من دول الاتحاد الأوروبي، خلص التقرير إلى أن الأولى، في الأغلب، باستثناء قطاع صناعة السيارات، تمكنت من تجاوز أزمة وباء كورونا نتيجة توفر السيولة وقدرتها على الوصول لأسواق المال.

ولم تعدل ستاندرد آند بورز تصنيفها الائتماني سوى لنسبة 27 في المئة من الشركات الألمانية، مقابل 37 في المئة من نظيرتها بأوروبا والشرق الأوسط و42 في المئة بأميركا الشمالية. ويرجع ذلك أيضاً إلى طبيعة الاقتصاد الألماني، الذي لا يعتمد كثيراً على قطاع الخدمات، وأيضاً نتيجة سياسة الدولة في مكافحة فيروس كورونا، التي سمحت للشركات بعدم التعرض لخسائر كبيرة.

وراكمت الشركات المصنفة من قبل المؤسسة في ألمانيا (110 شركات) ديوناً بنحو 1.1 تريليون يورو (1.23 تريليون دولار) هذا العام، لكنها لم تجد مشكلة في إصدار سندات الدين أو الحصول على رأسمال من الأسواق أو عبر خطوط ائتمان مصرفية. ومنذ 8 فبراير (شباط)، خفضت ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني لـ17 شركة، في الأغلب بنقطة واحدة. وعدلت وضع 3 شركات إلى المراقبة و9 شركات لتوقعات سلبية.

قوة الاقتصاد

وقبل تفصيل أفضلية الوضع الائتماني للشركات الألمانية مقارنة بغيرها في الاقتصادات المتقدمة والصاعدة، يوضح التقرير السياق العام للاقتصاد الألماني في ظل الأزمة وتوقعات تعافيه. فرغم انكماشه 2.2 في المئة بالربع الأول من العام نتيجة القيود، التي فرضتها الحكومة لمكافحة وباء كورونا، فإن الاقتصاد الألماني يظل في وضع أفضل من بقية اقتصاد منطقة اليورو، الذي انكمش في المتوسط 3.8 في المئة بالربع الأول. ويعود ذلك لسببين، الأول أن ألمانيا لم تفرض قيوداً مشددة لمكافحة الوباء كما فعلت بقية دول الاتحاد الأوروبي، ما سمح للمستهلكين باستمرار الإنفاق بدرجة ما، وللأعمال باستمرار العمل نسبياً، ويعود الأخير إلى طبيعة الاقتصاد الألماني، الذي لا يشكل القطاع الخدمي النسبة الأكبر منه، وبالتالي لم يتعرض للصدمة التي تعرضت لها اقتصادات، تلعب فيها قطاعات الخدمات كالسياحة والسفر والترفيه دوراً أكبر.

ومن أرقام مؤشرات مديري المشتريات في دول الاتحاد الأوروبي للعام الماضي 2019 تجد أن مساهمة قطاع الخدمات في إجمالي القيمة المضافة للاقتصاد (معدلات النمو) بألمانيا 70 في المئة، مقابل 80 في المئة بفرنسا مثلاً، و74 في المئة في المتوسط لدول منطقة اليورو.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يضاف إلى ذلك الاستجابة السريعة من الحكومة الألمانية لدعم الاقتصاد ببرامج مختلفة، أهمها برنامج العمل لمدة أقصر، الذي سمح بالحفاظ على ملايين الوظائف. وبحلول شهر مايو (أيار) زاد عدد العاملين المسجلين في البرنامج على 11 مليون ألماني. وساعد كل ذلك في الحيلولة دون ارتفاع معدلات البطالة بالاقتصاد، وبالتالي عدم تراجع إنفاق المستهلكين بشكل عام.

أيضاً، وإلى جانب اعتماد الاقتصاد على الصناعة وغيرها من القطاعات غير التجزئة والخدمات، يتمتع الاقتصاد الألماني بوضع جيد لأسواق المال والائتمان بشكل عام. وهو ما مكّن الشركات من إصدار سندات دين في الفترة حتى 8 يونيو (حزيران) بنحو ضعف ما أصدرته في العام الماضي، ليصل حجم الإصدارات إلى أكثر من 41 مليار دولار (36.8 مليار يورو).

توقعات إيجابية

وحسب معايير التصنيف الائتماني، التي تعتمدها المؤسسات الدولية، يخلص تقرير ستاندرد آند بورز إلى أن الشركات الألمانية مؤهلة أكثر من غيرها للتعافي بسرعة وبقوة. ومن أهم عوامل التصنيف، غير سوق الائتمان في الاقتصاد بشكل عام، مستوى السيولة لدى الشركات المصنفة. ويقدر التقرير أن 24 في المئة من الشركات الألمانية المصنفة تتمتع بسيولة جيدة، تمكنها من استمرار الأداء القوي حتى لو تراجعت عائداتها بنسبة ما بين 30 و50 في المئة.

وفي الإجمال، فإن أغلب الشركات الألمانية المصنفة لديها سيولة كافية لمدة 12 شهراً حتى إذا تراجعت العائدات 25 في المئة، وهناك 6 في المئة فقط من الشركات لديها سيولة لا تكفي لمدة عام. وتوفر برامج الدعم الحكومية فرصة للشركات للعودة للنشاط بقوة والتعافي الجيد. فمن بين البرامج الحكومية توفير "صندوق الاستقرار الاقتصادي" أكثر من 100 مليار يورو (111 مليار دولار) لدعم الشركات التي تطلب الدعم الحكومي. وفي مقدمتها شركة الطيران الألمانية لوفتهازا التي طلبت دعماً حكومياً بقيمة 6 مليارات يورو (6.7 مليار دولار).

مع ذلك، فمن بين الشركات المصنفة من قبل ستاندرد آند بورز في ألمانيا لم تطلب سوى خمس شركات فقط دعماً حكومياً.

تبقى فقط شركات صناعة السيارات التي تعرض 80 في المئة منها عالمياً إلى ضغوط شديدة، ليس فقط بسبب التبعات الاقتصادية السلبية لوباء كورونا من انهيار الطلب وتعطل سلاسل التوريد. ففي ألمانيا، يعاني القطاع ضغوطاً شديدة بسبب عمليات إعادة الهيكلة لمواكبة التغيير في سوق صناعة السيارات والتحول إلى إنتاج السيارات الكهربائية والهجينة.

لكن إجمالاً، يتمتع قطاع التصنيع الألماني بوضع أفضل من نظرائه في اقتصادات الدول المشابهة لألمانيا. وهذا ما جعل ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني تتوقع تعافياً قوياً وسريعاً بألمانيا مقارنة ببقية دول اليورو والدول المتقدمة والصاعدة اقتصادياً.

المزيد من اقتصاد