Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دعوة الرئيس اللبناني إلى لقاء وطني تبرز انقساما سياسيا جديدا

قوى حزبية ترفض إعطاء شرعية لحكومة حسان دياب التي أثبتت وفقها فشلها

يسعى اللقاء الذي دعا إليه الرئيس اللبناني ميشال عون إلى التداول في الأوضاع السياسية العامة في البلاد (أ ف ب)

يتحضر لبنان للقاء وطني يعقد في 25 يونيو (حزيران) الحالي، دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون رؤساء الجمهورية السابقين ورؤساء الحكومات السابقين ورؤساء الكتل النيابية الممثلة في المجلس النيابي. هدف اللقاء وفق ما أكدت مصادر القصر الجمهوري التداول في الأوضاع السياسية العامة والسعي إلى التهدئة.

لقاء بعبدا لن يخرج بشيء مفيد

وحدها القوى التي كانت تعرف بـ"8 مارس (آذار)" وحلفاؤها، أي "حزب الله" وحركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المردة والحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الديمقراطي اللبناني، حسمت أمرها في شأن المشاركة فيما تتريث قوى "14 مارس" سابقاً، تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وحزب الكتائب، في إعلان موقفها، بالإضافة إلى رؤساء الحكومات السابقين، في وقت لا يزال رئيس الوزراء السابق سعد الحريري يتأرجح بين الحضور إكراماً لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تولى دعوته شخصياً متمنياً عليه الحضور، وبين المقاطعة كما فعل في الدعوة السابقة تفادياً لتعويم رئيس الجمهورية. علماً أن اثنين من أعضاء نادي الحكومة السابقين استبقا موقف زملائهم، الذي ينتظر أن يصدر الإثنين، وأعلنا رفضهما المشاركة، وهما فؤاد السنيورة وتمام سلام. ووصف السنيورة لقاء بعبدا بـ"laundry لتبييض عهد ميشال عون وحكومة حسان دياب وجبران باسيل وحزب الله".

مصادر سياسية كشفت لـ"اندبندنت عربية"، أن بعض المدعوين إلى حوار بعبدا، يتريث في تأكيد حضوره متسائلاً عن جدوى إعطاء شرعية لحسان دياب وحكومته التي أثبتت فشلها، لكن تدخل الرئيس بري للمونة على أصدقائه السياسيين الذين سبق أن قاطعوا دعوات رئيس الجمهورية مثل الحريري وزعيم تيار المردة سليمان فرنجية، أنقذ لقاء بعبدا، الذي وإن حصل تضيف المصادر لن يخرج بشيء مفيد أو جدي.

تجمع سياسي عابر للاصطفافات السابقة

إذا كان الذهاب للمشاركة في لقاء بعبدا سيكون لدى بعض القوى، من الفريقين، على قاعدة مكرهاً أخاك لا بطل، إلا أن التواصل في ما بينها والذي تكثف في الأيام القليلة الماضية، يبدو سالكاً وقد يؤسس على حدّ قول نائب فاعل شارك في بعض هذه اللقاءات، إلى تجمع سياسي جديد عابر للاصطفافات السابقة، تجمع ذات حدود وفاقية جديدة غير منتظمة بين ما كان يعرف سابقاً بـ"8 مارس" من جهة و"14 مارس" من جهة أخرى، يبدأ من مقر رئيس مجلس النواب في عين التينة ويمر بكليمنصو حيث الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ليصل إلى بنشعي مقر زعيم المردة سليمان فرنجية.

فبين أمل والاشتراكي والمستقبل والمردة قناعة مشتركة بأن الحكومة الحالية "طلعت ريحتا" وصار ضرورياً تغييرها. وتقول مصادر مطلعة على كواليس الحركة السياسية الدائرة بين عين التينة وبيت الوسط وكليمنصو وبنشعي، إن الحكومة فشلت في المهمة الوحيدة التي شكلت على أساسها، وفشلت في إدارة العلاقة مع صندوق النقد الدولي، وبالتالي يجب تغييرها. وعلمت "اندبندنت عربية" أن "حزب الله" ليس بعيداً عما يحصل في الكواليس السياسية، التي يتولاها حليفه الرئيس بري وهو بات على قناعة بأن الحكومة الحالية لا يمكن أن تنقذ الوضع.

المشكلة في بديل دياب

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تكشف مصادر نيابية لـ"اندبندنت عربية" أن الحريري غير متحمس في الوقت الحاضر للعودة إلى سدة رئاسة الحكومة، وهو أبلغ وفد الحزب التقدمي الاشتراكي أنه مهتم حالياً بترتيب وضع تياره السياسي وإصلاح ما خلفته التسوية الرئاسية من تباعد بينه وبين جمهوره، الأمر الذي أعاد المشكلة إلى الاتفاق مع الحريري على البديل، الذي يصرّ بري وكذلك جنبلاط على أن يكون بمباركة منه.

وتكشف المصادر أن الأسماء التي طرحت في الكواليس تشمل رئيس حكومة سابقاً ونائباً شمالياً حالياً من تيار المستقبل، وقد علمت "اندبندنت عربية" أن اتفاقاً نهائياً لم يحصل بعد والمسألة مسألة وقت فقط، والعمل جار على تأمين الرافعة المسيحية لأي حكومة جديدة يرأسها الحريري أو من يسميه. إذ قد يرفض التيار الوطني الحر المشاركة فيها فيما أعلن رئيس القوات اللبنانية رفضه العودة إلى تجربة حكومة الوحدة الوطنية، التي لا يمكن أن تنقذ الوضع، داعياً إلى حكومة مستقلين مئة في المئة. وقد كشف مصدر سياسي أنه إذا استمر التيار والقوات على رفض المشاركة، فحينها يكون الخيار تشكيل حكومة يشارك فيها المردة والكتائب.

لا لمعارضة من دون برنامج

وسط هذه الأجواء برزت زيارة وفد مصغر من الحزب التقدمي الاشتراكي إلى معراب، مقر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. الوفد لم يتحدث وفق مصادر المجتمعين عن تغيير حكومي، إلا أنه شدّد على أهمية التواصل والحوار. شرح موفدا جنبلاط لجعجع بأن دقة وصعوبة الوضع تتطلبان رص الصفوف لتجاوز المرحلة بأقل أضرار ممكنة، وأن خطورة الوضع المالي والاقتصادي قد تؤدي إلى غليان اجتماعي يجب السيطرة عليه حتى لا يفلت.

ووفق مصادر معراب، رحب جعجع بالتواصل والحوار لكنه اعتبر أن ذلك لا يكفي وحده في المرحلة الحالية، بل يجب الذهاب إلى إزالة مسببات الأزمة.

وقال في الاجتماع مع الوفد الاشتراكي، إن الحكومة الحالية لا تملك حرية القرار، وقرارها خارجها وليس داخلها ولم تنجز إصلاحات ولم تقدم على أي خطوة بهذا الاتجاه، لكن إسقاطها حالياً سيعيد إنتاج حكومة أخرى مماثلة. فالحل بحسب ما أكد جعجع هو في الذهاب إلى معارضة فعلية ببرنامج واضح، يمكن أن تخلق دينامية توصل إلى انتخابات نيابية تغير الأكثرية الحالية.

اقتراح جعجع يبدو غير سالك لدى حلفائه السابقين جنبلاط والحريري، فبرنامج واضح للمعارضة من ضمنها الملفات السياسية الحساسة، يمكن أن يشكل نقزة لحليفي "حزب الله"، بري وفرنجية، فتكون النتيجة ابتعادهما عن التجمع السياسي الجديد الذي يسعى إليه جنبلاط والحريري ليس لمواكبة التغيير الحكومي فحسب بل للتحضير لاستحقاق رئاسة الجمهورية أيضاً. 

المزيد من تقارير