Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاستثمار في مصر تحت رحمة أسعار الطاقة وكورونا ليس المتهم الوحيد

8.5 مليار دولار استثمارات أجنبية تتمحور حول النفط والغاز بالقاهرة خلال 2019

محطة نفط في الإسكندرية على شاطئ البحر المتوسط  (رويترز)

رغم احتفاظ القاهرة بمركزها الأول بين الدول الأفريقية كأكبر متلقٍ للاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا، بحسب أحدث تقارير اتجاهات الاستثمار الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، إذ سجلت 8.5 مليار دولار أميركي قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2019، بزيادة نسبتها 5 في المئة عن عام 2018، فإن تركز نحو 70 في المئة من إجمالي تلك الاستثمارات في قطاعي النفط والغاز يمثل نقطة ضعف لبقية القطاعات الاقتصادية الأخرى التي لا تزيد مساهمتها على الـ30 في المئة المتبقية، خصوصاً مع تأرجح أسعار النفط عالمياً خلال العام الحالي، ما يمثل تهديداً للقطاعين الأكثر تأثيراً في الاستثمارات الأجنبية بالبلاد. وهو ما دفع المتخصصين إلى مطالبة الحكومة المصرية بإجراءات سريعة، معتبرين أن أزمة ضعف الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال الفترة الأخيرة لا تتعلق فقط بالتداعيات السلبية الناتجة عن تفشي جائحة كورونا.

القاهرة أكبر متلقٍ للاستثمار في أفريقيا بقيمة 9 مليارات دولار

وأظهر تقرير الاستثمار العالمي لعام 2020 الصادر عن "الأونكتاد" الأسبوع الحالي انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي في شمال أفريقيا بنسبة 11 في المئة باستثناء القاهرة.
وأوضح أن مصر ظلت أكبر متلقٍ للاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا عام 2019 حيث ارتفعت التدفقات بنحو 10.7 في المئة لتصل إلى 9 مليارات دولار أميركي.
وأشار التقرير أن الإصلاحات الاقتصادية التي أجرتها الحكومة أدت إلى تحسين استقرار الاقتصاد الكلي، وتعزيز ثقة المستثمرين، ولكنه ما زال مدفوعاً بصناعة النفط والغاز. وإنْ تم الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي أيضاً، بخاصة في الاتصالات والسلع الاستهلاكية والعقارات.

500 مليون دولار في قطاع الغاز
ولفت التقرير إلى أن أكبر استثمار في مصر عام 2019 كان من خلال شركة "شرق المتوسط" بمجال خدمة أنابيب النفط والغاز بنحو 500 مليون دولار أميركي. تجدر الإشارة إلى أن مصر كانت أكبر متلقٍ للاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا خلال عام 2018 رغم التراجع العالمي وفقاً للتقرير الصادر في 2019.

1.5 تريليون دولار حجم الاستثمار عالمياً
عربياً، انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب 55 في المئة وفي السودان 27 في المئة وتونس 18 في المئة، بحسب التقرير، الذي توقع أن تتعرض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم أجمع لضغوط شديدة هذا العام، نتيجة انتشار جائحة  كورونا. وحذّر من انخفاض الاستثمار الأجنبي بشكل حاد لمستويات أدنى من 2019 البالغة 1.5 تريليون دولار أميركي، متوقعاً تتضرر التدفقات للدولة النامية، معتبراً ذلك فرصة لزيادة الإنتاج.
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

2.4 مليار دولار استثمارات القاهرة في 3 شهور
في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال البنك المركزي المصري، إن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفع 71.4 في المئة خلال الربع الأول من العام المالي الحالي (2019-2020)، ليسجل 2.4 مليار دولار مقابل 1.4 مليار دولار أميركي في الفترة المقابلة من العام المالي السابق بزيادة قيمتها 937.2 مليون دولار أميركي.
وأشار إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للداخل سجلت زيادة 1.1 مليار دولار أميركي خلال الفترة ليسجل 4.3 مليار دولار مقابل 3.2 مليار دولار.
وأوضح، أن الزيادة جاءت نتيجة ارتفاع الاستثمارات الواردات لتأسيس شركات، أو زيادة رؤوس أموالها بمقدار 837.9 مليون دولار لتسجل 1.5 مليار دولار، علاوة على زيادة صافي الاستثمار في قطاع البترول 256.4 مليون دولار لتصل إلى 744.2 مليون دولار، بينما ارتفع إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للخارج بقيمة 107.3 مليون دولار لتصل إلى 1.9 مليار دولار مقابل 1.8 مليار دولار.

وبحسب بيانات البنك المركزي، سجل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام المالي الماضي 5.9 مليار دولار مقابل 7.7 مليار دولار خلال عام (2017 – 2018).

 11.3 مليار دولار متوقعة في 2021-2022

في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خفض صندوق النقد الدولي توقعاته حول صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر بقيمة 3.1 مليار دولار أميركي عن تقديرات سابقة في شهر أبريل (نيسان) 2019 حين توقع  11.2 مليار دولار أميركي كاستثمارات أجنبية مع نهاية العام المالي الحالي (2019 ــ 2020)، ثم تراجع ليصل بها إلى 8.1 مليار دولار علاوة على خفض التوقعات بالنسبة لعام (2020 ــ 2021) إلى نحو 9.8 مليار دولار أمريكي هبوطاً من تقدير سابق عند 12.6 مليار دولار، بينما توقع الصندوق أن يستمر صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر على وتيرة متصاعدة ليسجل 11.3 مليار دولار عام (2021 ــ )2022 و13 ملياراً في (2022 ــ 2023)، حتى يصل إلى 14 مليار دولار خلال (2023 ــ 2024).

كورونا ليس السبب الوحيد

وقال مصدر مسؤول بالهيئة المصرية العامة للاستثمار والمناطق الحرة، رفض ذكر اسمه، إن تراجع وتيرة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر يرجع إلى سببين رئيسين، أحدهما مرتبط بالوضع المحلي، والآخر يتعلق بالأزمة العالمية نتيجة تفشّي جائحة كورونا. على المستوى المحلي أرجع أسباب التراجع إلى وجود اختلالات هيكلية تقف في طريق الاستثمار خلال العام الماضي.

عزوف المستثمرين بسبب أسعار الفائدة  

وأوضح المصدر لـ"اندبندنت عربية" أنه من بين الأسباب خلال العام الماضي تلك التي تتعلق بأسعار الفائدة المرتفعة نسبياً حتى بعد التخفيضات الأخيرة، مؤكداً أنها أثرت في تدفقات الاستثمار بجميع أشكاله، حين تلا كل زيادة في أسعار الفائدة انخفاضٌ في الاستثمار الخاص، حيث إن ارتفاع تكلفة التمويل أدى إلى عزوف المستثمرين عن ضخ استثمارات جديدة.

واحتلت القاهرة العام الماضي 2019 المرتبة 93 من بين 140 دولة من بين البلدان، الأكثر تحسناً في مؤشر البنك الدولي لسهولة ممارسة الأعمال.

وقال هاني جنينة، الباحث في شؤون الاستثمار، إن قطاعي النفط والغاز والتعدين سيظلان المحركين الرئيسين لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي يستحوذ على نسبة تصل إلى 70 في المئة، التي حتماً ستتأثر من تراجع أسعار النفط والغاز وستشهد تباطؤاً خلال العام الحالي والمقبل.

وتوقع أن التدفقات الاستثمارية المقبلة سواء في العام الحالي أو المقبل ستكون إعادة استثمار أموال وأرباح الشركات العاملة بالفعل. واستدرك أن التوسعات لن تكون كبيرة أيضاً نظراً لأن أغلب الشركات تتبع سياسة انكماشية في الإنفاق والاستثمار، مستبعداً دخول أموال جديدة بمثابة تدفقات استثمارية جديدة.

القاهرة لا تواكب الإنتاج العالمي

وأضاف أن النسبة المتبقية بنحو 70 في المئة الموزعة على باقي القطاعات ضعيفة للغاية، وأرجع ذلك إلى عدم قدرة مصر، مثلها مثل عدد من بلدان الشرق الأوسط، على مواكبة عجلة الإنتاج العالمية فيما عدا المغرب.

تكلفة العمالة في مصر 200 دولار شهرياً

وأوضح جنينة، أن الأمر لا يتعلق فقط  بمناخ الاستثمار والقوانين المعدلة أكثر من مرة  خلال الخمس سنوات الأخيرة، مشيراً إلى أنه على سبيل المثال تكلفة العمالة والإنتاج في مصر تعد ضمن الأكبر تكلفة عالمياً، مقارنة مع دول أخرى مثل بنغلاديش أو فيتنام أو نيبال. لافتاً إلى أن تكلفة الإنتاج في مصر بقطاع المنسوجات مرتفعة، وعلى سبيل المثال تقترب تكلفة العمالة من 200 دولار أميركي، بينما تقل 50 في المئة في دولة مثل إثيوبيا لتصل إلى أقل من 60 دولاراً أميركياً إلى جانب مرونة سوق العمل ومكافحة البيروقراطية وزيادة الشراكة مع القطاع الخاص.

غياب الحوافز التشجيعية وشبكة العلاقات

بينما طالبت عالية المهدي، المتخصصة في شؤون الاقتصاد، الحكومة المصرية بتبني منهج متكامل لآليات تنشيط الاستثمار الأجنبي؛ بدءاً من استكمال إصلاح البيئة التشريعية، لتصبح أقل تعقيداً وأكثر شفافية. بجانب تشجيع المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية، مع توفير حوافز تشجيعية في إطار قانون الاستثمار وإعطاء أولوية لتنمية المناطق الواعدة.

وأشارت إلى بناء شبكة علاقات قوية تتضمن جميع الجهات المعنية بالاستثمار، الحكومية وغير الحكومية، وتجمعات المستثمرين ورجال الأعمال في مصر وخارجها، والسفارات ومكاتب التمثيل التجاري الخارجية والبعثات الأجنبية في مصر، بالإضافة إلى وكالات ترويج الاستثمار في الخارج.

تعميق المنتج المحلي

بينما قال علاء عمر، رئيس هيئة الاستثمار الأسبق، أن آفة الاستثمار في مصر تعود إلى غياب تعميق الصناعة المحلية، مطالباً الحكومة بالتركيز على تعميق التصنيع المحلي لزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية، إلى جانب إعداد برنامج إصلاح هيكلي لقطاع الصناعة يركز على حل مشكلات الصناعة بدءاً من مرحلة الإنشاء وحتى الإنتاج والتصدير والاستفادة من الحوافز التي أعلنتها الحكومة لجذب الاستثمارات.

تعديلات متتالية على قانون الاستثمار

في السنوات الخمس الأخيرة عدّلت الحكومة قانون الاستثمار أكثر من مرتين، كان آخرها إجراء تعديلات في أغسطس (آب) الماضي، حيث وافق مجلس النواب المصري، على  تعديلات على بعض أحكام قانون الاستثمار الصادر بالقانون رقم 72 لسنة 2017، لمعالجة المشكلات والتحديات على أرض الواقع. وطالت التعديلات إضافة فقرة أخيرة في المادة (12) بهدف تشجيع الاستثمار بالمحافظات الأكثر احتياجاً وتحسين مستوى معيشة المواطنين بها، والتنوع في مصادر نموها. ومنحت التعديلات حوافز لتوسعات المشروعات الاستثمارية القائمة بتمتعها بالحوافز الخاصة بشروط إنشاء خطوط إنتاج أو منتجات جديدة، وتوفير فرص جديدة للعمل، مع زيادة رأس المال.

المزيد من اقتصاد