Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أفريقيا ضيف "عن بعد" مهرجان "آنسي" الفرنسي

الهجرة وحماية البيئة وإشكاليات الهوية الجنسية موضوعات عروض أفلام الرسوم المتحركة في دورة المهرجان الستين

عرض في إحدى الدورات السابقة (من موقع المهرجان) 

منذ نشأته في عام 1960، صار مهرجان "آنسي" الدولي لأفلام الرسوم المتحركة AIAFF الذي يقام في مدينة آنسي الفرنسية، واحداً من أهم وأضخم مهرجانات الأنيميشن حول العالم. وقد استطاع في دوراته الماضية أن يشجّع على الخيال والابتكار من خلال تقديم أعمال اعتبرت على مر السنين أيقونات إبداعية خالدة جمعت بين أنواع الفنون المختلفة في قالبٍ واحد.

وقد كان من المفترض أن يحتفي المهرجان هذا العام بدورته الستين من خلال برنامج حيّ ومميز، لكن وكما هي الحال مع فعاليات دولية أخرى أُلغيت بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا، قرّرت إدارة المهرجان تحويل الاحتفاء والعروض إلى نسخة رقمية أونلاين، ما يمكّن الناس في كل البلاد أن يحظوا بمشاهدة عروضه وبرامجه عبر الإنترنت من منازلهم، في حين كانوا قد اعتادوا أن يسافروا كل صيف إلى مدينة آنسي ليواكبوا الحدث على أرض الواقع.

ومن ضمن الخطة التي وضعت لهذا العام اختيرت أفريقيا لتكون ضيف شرف المهرجان، إذ كان من المفترض تكريم سينما الرسوم المتحركة الأفريقية بالتزامن مع موسم Africa 2020 الذي أطلق بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على أن يمتد من 1 يونيو (حزيران) الحالي وحتى أوائل ديسمبر (كانون الأول) المقبل، طارحاً وجهات نظر المجتمع المدني الأفريقي في تحولاته المعاصرة، ومركّزاً على الابتكارات في الفنون والعلوم والتقنيات وريادة الأعمال والاقتصاد.

وعلى الرغم من الإغلاق، من المتوقع أن تسمح نسخة 2020 للمهرجان بتطوير أدواته واستكشاف أبعاد وتجارب جديدة عن بعد وعبر الإنترنت، وأن تتيح له المجال ليبقى على تواصل دائم مع المحترفين في جميع أنحاء العالم.

في ذات الخصوص فإن MIFA وهي السوق الدولية لأفلام الرسوم المتحركة التي أنشئت عام 1986 من قبل إدارة المهرجان لتكون رديفة له من أجل تسهيل اجتماعات المهنيين الدوليين، تقدّم هذه الدورة وصولاً غير مسبوق إلى محتوها من خلال منصتها على موقع المهرجان، وهي تجربة فريدة من نوعها بالنسبة لها. إذ لطالما قدّمت MIFA مساحة لقاءات حيوية عن قرب بين مبرمجي المهرجانات والمصممين والمخرجين والمنتجين، بما توفره من عمليات شراء وتبادل إضافة إلى الاستوديوهات الكبيرة والموزعين.

كيف تكون المشاهدة أونلاين؟

تعرض إدارة المهرجان عبر موقعها على الإنترنت كافة المعلومات والتفاصيل المتعلقة بتفعيل النسخة الرقمية وإمكانية مشاهدة العروض وحقوق وواجبات المتلقي من بينها التعليمات التقنية التي ينبغي اتباعها لمشاهدة سليمة. وإلى جانب عروض الأفلام، تتيح النسخة الرقمية من المهرجان، حضور الجلسات التي تجمع رواد التحريك في العالم في مناقشة موضوعات مختلفة تحدد راهن ومستقبل هذا القطاع.

يمكن الوصول إلى مشاهدة أفلام المهرجان من أي بلد في العالم، فقط يلزم الدخول إلى موقعه عبر الإنترنت والتسجيل ضمن Annecy Online لاختيار الاشتراك المناسب بأسعار رمزية مقبولة. وقد أتيحت جميع الأفلام بدءاً من يوم 15 يونيو الحالي الساعة 9:00 صباحاً بتوقيت فرنسا وستنتهي يوم 30 منه تمام الساعة 23:59، ما عدا العروض الحية المجدولة في البرنامج، مع العلم أن بعض الأفلام تخضع لأوقات عرض محددة وأنه لا تمكن مشاهدة الفيلم الواحد أكثر من مرتين.

وبسبب شروط التمويل وقوانين الملكية الفكرية، فإن 12 فيلماً روائياً فقط من أصل 20 فيلماً، يعرضون بشكل كامل على منصة العرض. وبالنسبة للأفلام التي لا يمكن بثها بالكامل تمكن مشاهدة مقتطفات حصرية منها. وسيتم الإعلان عن الفائزين يوم 20 يونيو سيختارهم أعضاء لجان التحكيم الذين تميّزوا هذا العام بتنوع جنسياتهم وبكونهم يشغلون أهم المراكز المتخصصة بصناعة الرسوم المتحركة على المستوى الدولي.

أما في ما يخص ترجمة الأفلام، فجميعها خاضعة للترجمة الإنجليزية بغض النظر عن لغتها الأصلية الناطقة بها. مع وجود أفلام مترجمة للغتين الفرنسية والإنجليزية، وأفلام مدبلجة باللغة الإنجليزية فقط. ويمكن الحصول على خيارات الترجمة من خلال الإعدادات الموجودة على منصة العرض الرقمية.

تنوع المحتوى والمنشأ

تنوعت أفلام المهرجان في موضوعاتها تبعاً لخيارات فريق عمل كل منها، إلا أن ثمة قضايا شكّلت الخطوط العامة للعديد من الأعمال المشاركة، أهمها الهجرة، حماية البيئة وإشكاليات الهوية الجنسية في المجتمعات. وبالتأكيد تخضع الأفلام لتصنيف الفروقات العمرية، إذ توجد أفلام للأطفال وأخرى للمراهقين، إضافة إلى أفلام مخصصة للكبار.

أيضاً تنوعت الأفلام تبعاً لدول المنشأ، حيث وجدت مشاركات من جمهورية الكونغو الديمقراطية ومن مصر وإندونيسيا. وكان المهرجان قد استقبل أكثر من 3 آلاف فيلم من 94 دولة، وكانت البلدان الأكثر تمثيلاً للأفلام هي: فرنسا، الولايات المتحدة، كندا، ألمانيا، الصين وكوريا الجنوبية.

وتتضمن المسابقة الرسمية للأفلام الروائية 10 أفلام من 8 دول تتقدمها فرنسا بـ 3 أفلام، الأول فيلم "عائلة فوت" الذي أُنتج بتعاون بلجيكي متطرقاً  إلى أهمية الوقوف بوجه شركات النفط من أجل حماية البيئة. والثاني فيلم "Petit vampire" ويعرض مجموعة من الوحوش المبهجة تعيش في منزل مسكون، حيث الكثير من المواقف والمغامرات الغرائبية والكوميدية. أما الثالث فهو فيلم "Calamity, une enfance de Martha Jane Cannary" المنتج بتعاون دنماركي، والذي يتناول مفهوم ثورة الإنسان على المجتمع التقليدي من خلال شخصية مارثا التي تجد نفسها مجبرة على رعاية الخيول، محددة نمط حياتها الخاص المختلف تماماً عن السائد.

إلى جانب مسابقة الأفلام الروائية الرسمية، ثمة مسابقات أخرى تشجّع على الإبداع والابتكار بين أوساط الشباب وبين أوساط الاستوديوهات الإنتاجية؛ مع العلم أن كل مسابقة تتفرع إلى جوائز عدة، من بينها: مسابقة أفلام التخرج القصيرة التي تضمّ 44 فيلماً من دول مختلفة، مسابقة الأفلام التلفزيونية والتكليفية وتتضمن في نسخة المهرجان الحالية 21 فيلماً تلفزيونياً و35 فيلماً بالتكليف، مسابقة أفلام جمهور الشباب المتألقة بـ 10 أفلام قصيرة، ومسابقة الأفلام القصيرة بكافة فروعها متضمنةً 79 فيلماً ومسابقة أفضل عمل. كذلك يقدّم مهرجان آنسي مجموعة جوائز خاصة تواكب التطور التكنولوجي الحاصل وتستفيد منه في إنتاج أفلام تحريك عالية التقنية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أفلام بملامح عربية

تضمّ الدورة الستين مجموعة من التجارب العربية المشاركة في مسابقاتها الرسمية، يأتي في مقدمها فيلم الكرتون "الفارس والأميرة" من مصر والمملكة العربية السعودية الذي يشارك في مسابقة الفيلم الطويل وهو من سيناريو  وإخراج بشير الديك وإبراهيم الموسى. ويتحدث الفيلم عن شخصية محمد بن القاسم الذي فتح بلاد السند بعمر صغير في القرن السابع الميلادي. وقد شارك في بطولته محمد هنيدي وعبلة كامل وعبد الرحمن أبو زهرة وآخرون.

ومن مصر أيضاً، يشارك فيلم "الليلة الكبيرة" كمشروع في مسابقة المشاريع الخاصة بـ MIFA، وفيلم "الدائرة السوداء" لعادل البدراوي في مسابقة الأفلام القصيرة.

ومن المشاركات المتميزة يشارك فيلم "هنا في الأعلى، لدى الآلهة البيض" من إخراج المصمم والرسام السوري جلال الماغوط بالتعاون مع المخرج ألكسندر لال والمخرج مايك بليت من ألمانيا، ضمن قائمة الأفلام القصيرة. ويطرح الفيلم مشكلات التمييز العنصري التي واجهت مجموعة من العمال الذين كان يتم إحضارهم من دول مثل موزمبيق وفيتنام للعمل في ألمانيا الشرقية ضمن ظروف استغلالية جداً في ثمانينيات القرن الماضي. وهو مستوحى من قصة حقيقية عن لوسيانو الموزمبيقي الذي وصل إلى ألمانيا الشرقية قبل عقود خلت مع أحلام كبيرة تكسّرت شيئاً فشيئاً.

ويشارك فيديو موسيقي بالرسوم المتحركة عنوانه "مشروع ليلى، راديو رومانسي" من إخراج فلاديمير مافونيا كوكا، ضمن القائمة التكليفية ـ مسابقة الأفلام التلفزيونية، مستحضراً قصة عاشقين يجولان في مدينة بيروت التي تعاني من قصص الحب المحظورة المتعلقة بالمثلية الجنسية.

أغنية الفيديو من إنجاز فرقة الروك اللبنانية الشهيرة التي تحمل الاسم ذاته، والتي لطالما أثارت الجدل بأرائها وتوجهاتها في المجتمع اللبناني.

المزيد من سينما