Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تملل دولي من التلكؤ الإيراني بشأن تسليم مسجلي بيانات الطائرة الأوكرانية

قال وزير النقل الكندي إن بلاده تريد من إيران أن توضح سبب عدم تسليمها الصندوقين الأسودين الخاصين بالطائرة التي أسقطها الحرس الثوري الإيراني

من المتوقع إرسال إيران مسجلي الطائرة الأوكرانية قريباً إلى فرنسا (أ ف ب)

بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على إسقاط الحرس الثوري الإيراني طائرة ركاب أوكرانية، كان على متنها 176 راكباً بينهم 55 مواطناً كندياً، و30  مقيماً في كندا، لا تزال إيران ترفض تسليم مسجلَي الطائرة "الصندوقين الأسودين" إلى جهات مختصة بتحليل البيانات في فرنسا، متعللة بتوقف حركة الطيران الدولية في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد.

حنق كندي

قال رئيس الوزراء الكندي، جاستين ترودو، خلال إفادة صحافية الثلاثاء، إنه يتوقع من إيران إرسال مسجلي الطائرة قريباً إلى فرنسا، لافتاً إلى مواصلة حكومته ممارسة الضغوط على النظام الإيراني للحصول على أجوبة لتحقيق العدالة، وتعويض العائلات المتضررة.

يبدو أن هناك حالة من الحنق لدى الدول المتضررة حيال التلكؤ الإيراني، إذ قال وزير النقل الكندي مارك غارنيو، إن بلاده تريد من إيران أن توضح سبب عدم تسليمها الصندوقين الأسودين الخاصين بالطائرة الأوكرانية التي أسقطها الحرس الثوري الإيراني بالقرب من طهران.

وبحسب وكالة الصحافة الكندية، لفت غارنيو في كلمة قصيرة أمام مجلس منظمة الطيران المدني الدولي، الأسبوع الماضي، إلى مرور أكثر من 92 يوماً منذ أن أبلغت إيران الوكالة التابعة للأمم المتحدة تسليم الأجهزة، بينما لم يتم شيء. وقال "سنقدر الحصول على إفادة لهذا المجلس من إيران بشأن خططها لنقل مسجلي الطائرة كدليل على الالتزام المستمر بإجراء تحقيق كامل وشفاف".

في 11 مارس (آذار) الماضي، في اجتماع سابق للمجلس، أخبر ممثل إيران فرهاد بارفاريش أعضاء المجلس أنه سيسلم البيانات، ومسجلَي الصوت من رحلة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية رقم 752 في غضون أسبوعين.

وقال غارنيو "بينما ندرك تأثير الوباء العالمي، تتوقع كندا تماماً أن تفي إيران بالتزاماتها، ومعايير منظمة الطيران المدني الدولي المنصوص عليها في الملحق 13"، وأضاف "نتوقع أن يتم تحليل مسجلي الطائرة في أقرب وقت ممكن، بطريقة تحمي صحة جميع الخبراء الفنيين".

في تعليقات لوكالة الصحافة الأوكرانية، أمس الأربعاء، ردد يفيني ينين، نائب وزير الخارجية الأوكراني، تعليقات مماثلة، قائلاً أنه بحلول نهاية جلسات منظمة الطيران المدني الدولي في 26 يونيو (حزيران)، يجب على الجانب الإيراني إما تسليم "الصندوقين الأسودين" الخاصين بالطائرة التي أُسقِطت، أو توضيح سبب الامتناع عن ذلك حتى الآن.

وأضاف أن جائحة الفيروس التاجي لا يمكن أن تكون عذراً لكل شيء. وفي هذا السياق، ذكر الدبلوماسي الأوكراني كمثال، الطائرة التي سقطت في باكستان قبل ثلاثة أسابيع ونصف الأسبوع، بينما قام المكتب الفني الفرنسي بالفعل بتحليل بيانات الصندوقين الأسودين الخاصين بالطائرة المحطمة.

 نفت إيران في البداية وجود علاقة لها بالحادث الذي أودى بحياة 176 راكباً وطاقم الطائرة، عقب إقلاعها من مطار الإمام الخميني الدولي في العاصمة طهران، في 8 يناير (كانون الثاني) الماضي. لكن بعد ذلك بأيام عدة اعترفت القيادة الإيرانية بأن الطائرة أُسقِطت عمداً نتيجة لخطأ بشري، ظناً أنها صاروخ أميركي، في خضم توترات عسكرية مع الولايات المتحدة في المنطقة.

تسليم المسجلين إلى فرنسا

حاولت طهران مراراً التملص من تسليم الصندوقين الأسودين إلى أوكرانيا لتحليل بياناتهما. ففي 19 يناير قال حسن رضائي فر، رئيس لجنة التحقيقات بالحوادث الجوية في منظمة الطيران المدني الإيرانية، "نحاول استخلاص البيانات من الصندوقين الأسودين هنا في إيران. وبخلاف ذلك، فالخيارات المطروحة أمامنا هي أوكرانيا وفرنسا".

 

وبسبب تلف الأجهزة، وعدم توفر تقنية استخلاص البيانات وتحليلها في إيران، تم الاتفاق على إرسالهما إلى جهات مختصة في فرنسا، لكن طهران أصرّت طيلة أكثر من شهرين بعد الحادث على أن ترسل باريس ما لديها من تكنولوجيا إلى إيران لتحليل بيانات الصندوقين، فيما ردت فرنسا بأن ذلك غير ممكن. وكانت أوكرانيا ذكرت سابقاً أنها تتوقع أن تسلمها إيران الصندوقين الأسودين الخاصين بالطائرة المنكوبة. وقال ترودو إنه يجب إرسال الصندوقين إلى فرنسا، إذ إنها من الدول القليلة التي لديها القدرة على فك تشفير البيانات منهما.

وفي مقابلة صحافية هذا الأسبوع، قال وزير خارجية أوكرانيا، دميترو كوليبا، إن هناك كثيراً من الخداع يدور حول الصندوقين الأسودين للطائرة. مستدركاً "لكنني مقتنع بأن كل شيء سيحدث في نهاية المطاف في إطار الإجراءات الدولية مع الامتثال الكامل لجميع القواعد. إن الشرعية الكاملة لهذه العملية حاسمة بالنسبة إلينا". وأعرب عن آماله في أن لا يكون حديث المسؤولين الإيرانيين عن استعدادهم تسليم المسجّلين إلى فرنسا، مجرد كلمات جوفاء.  

جدل التعويضات

 شكلت الدول الخمس المتضررة من الحادث وهي كندا، وأوكرانيا، والسويد، وبريطانيا، وأفغانستان مجموعة عمل للضغط على إيران من أجل إجراء تحقيق شامل شفاف، ودفع التعويضات.

 وأوضح وزير الخارجية الأوكراني أن هناك ثلاث نقاط حاسمة في هذا الأمر، الأولى تقديم سبب موضوعي لما حدث على أساس تحليل شامل لجميع المعلومات، ولهذا هناك حاجة إلى بيانات "الصندوقين الأسودين" اللذين من دون فك تشفيرهما، لن تتوفر صورة كاملة على أساس شرعي. النقطة الثانية هي تعويض مناسب لعائلات جميع الضحايا، وشركة الطيران، وأخيراً، تقديم مرتكبي هذه المأساة إلى العدالة.

وفي تصريحات سابقة إلى "اندبندنت عربية"، قال إريك كارلسون، المسؤول الصحافي لدى وزارة الخارجية السويدية، إن بلاده ملتزمة التزاماً عميقاً العمل مع البلدان المتضررة الأخرى لضمان إجراء تحقيق شامل وشفاف في إسقاط الطائرة الأوكرانية. وأشار إلى التنسيق في إطار "مجموعة التنسيق الدولي والاستجابة لضحايا الرحلة PS752".

بالإضافة إلى جدل تفريغ بيانات الصندوقين الأسودين، كان عباس موسوي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أدلى بتعليقات تليفزيونية في منتصف يناير، تفتح الباب لجدل آخر بشأن التعويضات الخاصة بالضحايا، قائلاً إن "إيران تعتبر مزدوجي الجنسية من ضحايا حادث تحطم الطائرة الأوكرانية مواطنين إيرانيين". ما يعنى أنها تحاول التملص من كلفة التعويضات الكبيرة المحتملة.
غير أن مسؤول الخارجية السويدية أكد في تصريحاته إلى"اندبندنت عربية" أن ستوكهولم تشارك بنشاط في المناقشات الدولية المتعلقة بتعويض المتضررين، مضيفاً "التوقعات السويدية واضحة في هذا الصدد، ويجب أن يكون التعويض متساوياً لجميع المتضررين. نتوقع تعاملاً كاملاً من إيران في المقابل"، مشيراً إلى أنه من المبكر في هذه المرحلة تحديد حجم التعويضات.

إستراتيجية سماء آمنة

على صعيد آخر، يناقش مجلس منظمة الطيران المدني الدولي اقتراح كندا بشأن إستراتيجية سماء أكثر أماناً، لتحسين إدارة كيفية عمل الطائرات المدنية في مناطق الصراع العسكري. وناقش رئيس الوزراء الكندي المبادرة لأول مرة في مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير (شباط) الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بدأ العمل في الإستراتيجية لأول مرة بعد تحطم طائرة الخطوط الجوية الماليزية في يوليو (تموز) 2014، التي أُسقِطت بصاروخ أرض-جو أطلق من الأراضي التي يسيطر عليها انفصاليون في شرق أوكرانيا. وقتل جراء الحادث 298 شخصاً معظمهم هولنديون. ودعا ترودو إلى العمل بالتوصيات الناتجة من الحادث لحماية الطائرات المدنية التي تحلّق فوق مناطق الصراع.

المزيد من تقارير