Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تتحسب لما بعد مقتل زعيم "القاعدة المغاربية"

الجيش يوجه تعليمات لوحداته العسكرية على الحدود مع مالي للتشدد في المراقبة

ليس واضحاً بعد إن كان للجزائر دور في تصفية زعيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" (أ ف ب)

أبرقت استخبارات الجيش الجزائري إلى وحدات عسكرية على الحدود الجنوبية والجنوبية الشرقية مع كل من مالي وليبيا بضرورة تشديد المراقبة و"التعاون" مع "مصادر" في المنطقة، توقعاً لتحرك محتمل لعشرات المقاتلين المقربين من قائد "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" الجزائري أبو مصعب عبد الودود، الذي قتل في غارة جوية فرنسية قبل أسبوعين.

رد فعل متوقع

تبعد "تيساليت" التي قتل فيها عبد الودود، واسمه الحقيقي عبد المالك دروكدال (50 سنة)، أقل من مئة كلم عن الحدود الجزائرية جنوب كل من "تيمياوين" و"برج باجي مختار" الجزائريتين. ولا تخضع تلك المناطق في إقليم "أزواد" لقانون دولة مالي إلا بالانتماء الجغرافي، وهي مأهولة من قبائل من "الطوارق الأمازيغ" وتشهد انتشاراً كبيراً لجماعات إرهابية ومهربي السلاح والمخدرات وتجار البشر.

يقول سيدي عمر الشيخ، شيخ الطريقة الكنتية، وهو أحد أعيان "الطوارق" الجزائريين لـ"اندبندنت عربية"، في وصفه لنقطة التماس جنوب الحدود الجزائرية مع مالي "خارج الحدود الجزائرية يوجد مهربون، تجار مخدرات، تجار الأسلحة، حركات مسلحة، قوات فرنسية، وتوجد قوات عسكرية من بلدان الساحل، كل هذا في غياب أي قانون". ويضيف "معروف أنه منذ أيام وقعت ضربة بالطائرات في تلهندك المالية القريبة جداً من تيمياوين الجزائرية، وقتل فيها عبد المالك دروكدال. هذا المكان هو نقطة تماس مالية جزائرية في إقليم أزواد. ما أعرفه هو أن تحالف الإرهابيين مع تجار السلاح والبشر في تلك المنطقة لن يهدأ له بال بعد هذه الحادثة، إلا بإثارة بلبلة بحثاً عن منافذ جديدة".

وتوصف "تلهندك" بمركز تجمع لسائقي الشاحنات التي تنقل المهاجرين، كما أنها نقطة لقاء كبار المهربين ما بين دول موريتانيا، الجزائر ومالي.

توقعات سيدي عمر الشيخ تصب في سياق معطيات عن فحوى "برقيات عسكرية" أرسلت من قيادة الجيش الجزائري إلى الوحدات العسكرية على خط التماس مع مالي، تفترض حركة كثيفة لعناصر مسلحة إما شمالاً باتجاه الجزائر أو شرقاً نحو ليبيا. وأعلن الجيش الفرنسي استرجاع حواسب وأرقام هاتفية وتسجيلات لمكالمات من هاتف "أبو مصعب" ومرافقه الجزائري "توفيق شايب"، القائد السابق لكتيبة باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة الجزائرية)، في انتظار التحقيق مع المرافق الثالث الذي سلم نفسه وهو من جنسية مالية.

استهداف مصالح غربية؟

ليس واضحاً بعد إن كان للجزائر دور في تصفية الرجل، الذي تبحث عنه استخبارات الجيش الجزائري منذ أكثر من 15 سنة. فقد أعلنت فرنسا تصفيته فيما قالت واشنطن لاحقاً إن لها إسهاماً "فنياً" في مطاردة دروكدال في وادي "تلهندك" قبل اجتماع لـ"القاعدة" بقياديين في جماعات إرهابية أخرى بينها "أنصار الدين" التي يقودها إياد أغ غالي.

بيد أن تسريبات صحافية دولية تشير إلى تعاون جزائري استخباراتي لم تؤكده أي جهة رسمية في الجزائر، كما لم يصدر أي تعليق من وزارة الخارجية. في هذا الشأن يعتقد حيوني إسماعيل المحاضر السابق في مركز الدراسات الأفريقي أن "الجزائر وبشكل متوقع ستتحسّب لخبر مقتل دروكدال قرب أراضيها، كما أن نسب جزء من عملية مقتله إلى الجزائر ولو كان ذلك غير صحيح، يغذي الرغبة في عمليات انتقامية في الداخل الجزائري ضد مصالح فرنسية، غربية أو حتى جزائرية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويفيد حيوني لـ"اندبندنت عربية" بأن "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في شمال مالي لم تعد تملك القدرة على تنفيذ عمليات مباغتة، ومع ذلك أتوقع أن يجري التحسب لرد فعل استعراضي. شخصياً، أميل إلى فرضية فرار سريع لقياديين ومسلحين تابعين باتجاه مناطق لجوء قريبة، من الصعب التحرك سريعاً باتجاه ليبيا أو موريتانيا بالنظر إلى طول المسافة فيما تقع الحدود الجزائرية على مسير نصف يوم من موقع الغارة الفرنسية".

ويشير حيوني إلى أن "هجمات تيغنتورين الإرهابية ضد منشأة غازية في الصحراء الجزائرية قرب حدود ليبيا عام 2013، وأحداث ليبيا، وهجمات مالي وأخيراً مقتل دروكدال، هذا التسلسل في الأحداث يدفع في كل مرة إلى إقرار الجزائر تأميناً أكبر على حدودها". ويضيف "الإشاعات الجديدة حول تأسيس قاعدة أميركية في تونس ولو ضمن تعاون تقني تدريبي سيدفع بالجماعات المسلحة إلى اختيار انتشار جديد سواء في مالي أو ليبيا وربما محاولة دخول الجزائر".

وتطارد الجزائر أبو مصعب عبد الودود منذ 2003 حينما استخلف حسان حطاب على رأس "الجماعة السلفية للدعوة والقتال". وفي أيلول (سبتمبر) 2006، أعلن انضمام هذه الجماعة إلى تنظيم "القاعدة" ليتحول إلى "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، لكنه اختفى تماماً عن الأنظار منذ نحو ثماني سنوات، واختلفت الروايات بين فراره إلى الشرق الجزائري، تونس وليبيا، ليظهر أخيراً في صحراء مالي القاحلة، وهي ملاذ عدد كبير من الإرهابيين الجزائريين السابقين.

خطة السياج

قبل ثلاثة أيام استيقظت بلدة "تينزواتين" الجزائرية على خط التماس مع "أشبرش" المالية، على وقع احتجاجات إثر مقتل مواطن برصاصة. لاحقاً، أوضح بيان لوزارة الدفاع فتح تحقيق أمني، نافياً صدور الطلقة من سلاح عسكري نظامي وإنها "من مصدر مجهول انطلاقاً من إخرابن المالية". واتهم بيان الجيش مهربين ومشبوهين بـ"محاولة استغلال الوضع لفك الخناق على مصالحهم المشبوهة بعد التضييق عليها".

وفرضت السلطات العسكرية الجزائرية منذ فترة، سياجات على حواف البلدات المتاخمة لمالي من بينها "تينزواتين"، وعُلم في هذا الشأن أن السلطات العسكرية ترفض التراجع عن هذه الخطة، وهي تدرس آليات لوصول الأهالي إلى آبار المياه على الطرف الأخر. ويقول الصحافي الجزائري محمد إيوانوغان حول ما يجري في تلك المنطقة "لا يجب أن تتحول حادثة تينزواتين إلى حركة شعبية لفك الخناق عن الإرهابيين في الحدود. نحن بحاجة إلى حركة شعبية تخلص الجزائر من الخطر الإرهابي وتخلص سكان تينزواتين من العزلة والتهميش".

المزيد من تقارير