Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأغنى في بريطانيا لا تتجاوز ضرائبهم الـ20 في المئة

أقل مما يدفع من يصل دخله الـ15 ألف جنيه إسترليني

"وول ستريت" في ظل أزمة فيروس كورونا وتصاعد حدّة الوعي العام بالتفاوت (أ ب)

بيّن بحث جديد رائد أن بعضاً من أغنى أغنياء المملكة المتحدة يدفع ضريبة بمعدل فعلي لا يتجاوز الـ20 في المئة. وحلل باحثون من "جامعة ووريك" و"كلية لندن للاقتصاد" عوائد ضريبية تخص أصحاب الدخول الأعلى وردت في سجلات "الهيئة الملكية للواردات والجمارك"، بعد تجهيل أصحابها. وتبيّن لهم أن من يحصل على إيراد إجمالي سنوي يساوي 10 ملايين جنيه إسترليني (12.6 مليون دولار) يدفع ضريبة وفق معدل فعلي يساوي 21 في المئة، ما يقل عمّا يدفعه من يبلغ متوسط عوائده السنوية الـ30 ألف جنيه إسترليني.

ويقل معدل الضريبة التي يدفعها عُشْر البريطانيين الذين يكسب كل منهم أكثر من مليون جنيه إسترليني، عمّا يدفعه مواطنون يصل دخل كل منهم إلى 15 ألف جنيه إسترليني.

وفي شكل قانوني تماماً، يستطيع ذوو الثراء الكبير تقليص ضرائبهم من خلال هيكلة أوضاعهم المالية لاحتساب إيراداتهم كأرباح رأسمالية وأرباح سهميّة. ويخضع هذان النوعان من الإيرادات لمعدل ضريبي متدنٍ بالمقارنة مع ضرائب الدخل عموماً.

ومن جهة أخرى، عززت أزمة فيروس كورونا بتداعياتها الاقتصادية المتفاوتة الوعي العام بتفاوت الدخول. وزاد الارتفاع الكبير في الاقتراض العام الذي تطلبه الركود المرافق لتلك الجائحة، الضغط من أجل فرض زيادات ضريبية في المستقبل.

وفي هذا الصدد، يقدر الباحثون أن ما يصل إلى 20 مليار جنيه إسترليني إضافية في العوائد الضريبية يمكن أن تحققه الحكومة في حال فرضت ضريبة على الأرباح الرأسمالية والأرباح السهمية وفق المعدلات الأساسية الحالية لضريبة الدخل، التي تبلغ 45 في المئة على من يكسبون أكثر من 150 ألف جنيه إسترليني في السنة. وفي المقابل، في إقرار بأن بعض الأغنياء يدفعون ضرائب وفق معدل أعلى، أوصى كاتبا التقرير، آرون أدفاني من "جامعة ووريك" وآندي سامرز من "كلية لندن للاقتصاد" باعتماد "ضريبة دنيا بديلة" أيضاً.

وتتطلب ضريبة كهذه ممن يكسبون أكثر من 100 ألف جنيه إسترليني، من الإيرادات بأنواعها كلها، دفع ضريبة بمعدل لا يقل عن 35 في المئة على دخلهم وأرباحهم. ويتوقع الكاتبان أن تحقق الخطوة عوائد ضريبية بحوالى 11 مليار جنيه إسترليني. وكتبا، "بدلاً من أن نسأل هل يستطيع الأغنياء أن يدفعوا أكثر؟، قد يكون من الأفضل أن نسأل مَنْ مِنْ الأغنياء لا يدفع حصة منصفة؟"

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

وفي ذلك الشأن، يرى بعض الخبراء الضريبيين أن المحاولات الهادفة إلى زيادة الضرائب على الأغنياء، بغض النظر عن مدى الإنصاف في هذا السؤال، لن تزيد على الأرجح العوائد الضريبية في شكل كبير، لأسباب من بينها أن الناس قد ينقلون أصولهم إلى الخارج في ردّ على الخطوة. لكن أدفاني اقترح أن الضريبة الدنيا البديلة ستكون مناسبة في مقاومة إخراج الأصول، أكثر من الطريقة التقليدية المتمثلة في الاكتفاء بزيادة معدلات ضريبة الدخل على العوائد الأعلى. وفي حديث لـ"اندبندنت"، ذكر أنه يتوقع "لمعدل الضريبة هذه أن يكون أقل من التغييرات المقترحة بالنسبة إلى المعدلات الأعلى".

وفي السنوات الأخيرة، اعتُبِر توفير الدعم لرواد الأعمال سبباً رئيساً في تقليل المسؤولية الضريبية الفعلية المطلوبة من كبار الأغنياء. ويرى محللون أن ذلك قليلاً ما يشجع الريادة الحقيقية للأعمال. وكذلك ضيَّق وزير المالية ريتشي سوناك الإجراء في ميزانية مارس (آذار) على رغم من أنه لم يلغه. ويشير معارضو زيادة المعدلات الضريبية على أغنى الأغنياء إلى أن حوالى 30 في المئة من إجمالي عوائد ضريبة الدخل في المملكة المتحدة، جاء من الـ1 في المئة الأكثر ثراءً، بين عامي 2019 و2020، بالمقارنة مع 25 في المئة قبل أزمة عامي 2008 و2009، في حين أن حصة هؤلاء من الدخل مستقرة عند حوالى 14 في المئة. لكن حسابات كهذه لا تشمل الأرباح الرأسمالية. وكذلك بيّن بحث آخر أصدره هذا العام الباحثان العاملان في "جامعة ووريك" و"كلية لندن للاقتصاد" نفسهما، أن شمولية الأرباح الرأسمالية يجعل حصة الـ1 في المئة الأكثر ثراءً من إجمالي الإيرادات، تنمو بأسرع مما كان يُعتقد سابقاً خلال العقد الماضي من الزمن، إذ قفزت من 15 في المئة إلى 17 في المئة.

© The Independent