Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"التجارة العالمية" ترفض شكاوى قطر ضد السعودية

فريق التحكيم أسقط 5 ادعاءات للدوحة واستئناف الرياض ألغى قطعية الحكم

تعرضت شبكة "بي إن سبورتس" القطرية للقرصنة لتوجه الأخيرة اتهامها للسعودية (رويترز)

ألغى استئناف السعودية قطعية الحكم الصادر عن منظمة التجارة العالمية بشأن الاتهامات التي وجهتها قطر للرياض حول انتهاك حقوق الملكية الفكرية لبث مباريات كرة القدم في الشرق الأوسط. وكررت السعودية تأكيدها في أكثر من مرة مراعاتها واحترامها لسيادة القانون، وشددت على جهودها الحثيثة في مكافحة القرصنة. ودعمت اللجنة المنبثقة من منظمة التجارة الرأي السعودي بمنع شبكة "بي إن سبورتس" القطرية من الحصول على استشارات قانونية حفاظاً على الأمن القومي.

واعتبر حكم منظمة التجارة العالمية الصادر اليوم حول القضية التي رفعتها الدوحة على الرياض، متهمة إياها بانتهاك حقوق الملكية الفكرية لبث مسابقات كرة القدم التي تملكها حصراً شبكة "بي إن سبورتس" القطرية، تفاعلاً جديداً للأزمة الخليجية الناتجة من المقاطعة الرباعية للدوحة.

وقضت اللجنة المنبثقة من المنظمة والمكونة من ثلاثة أفراد بأن عدم اتخاذ الرياض إجراءت كافية ضد "بي آوت كيو" التي كانت تبث المسابقات في الشرق الأوسط من دون حقوق هو خرق لقواعد المنظمة.

وقالت اللجنة إن قطر أثبتت اتخاذ السعودية تدابير أدت بشكل مباشر أو غير مباشر إلى منع الشبكة القطرية من الحصول على مستشار قانوني سعودي للترافع في المحاكم السعودية حماية لحقوقها الفكرية. إلا أنها قبلت الاحتجاج السعودي في ذلك، مبررة موقفها بأنه أتى متسقاً مع القرارات السياسية التي اتخذتها الرياض ضد الدوحة بمنع مواطني الأخيرة من دخول الأراضي السعودية، بحسب مادة الاستثناءات الأمنية في اتفاقية التجارة العالمية، التي تنص على "إمكانية اتخاذ الدولة العضو إجراءات تعتبرها ضرورية لحماية مصالحها الأمنية الأساسية في حال وجود حالة طوارئ في العلاقات الدولية بينهما"، وهو ما توفر هنا، لمخالفة قطر لاتفاقات أمنية عقدتها مع جارتها الخليجية.

إسقاط خمسة ادعاءات
وعلقت الرياض رداً على الحكم، الذي أصدرته المنظمة بخصوص الدعوى القطرية، أن "فريق التحكيم أسقط خمسة ادعاءات من أصل ستة، تضمنتها لائحة التهم القطرية، فيما توصل في نهاية تقريره إلى استنتاج واحد فقط، يتعلق بتقديم الإجراءات القضائية الخاصة بالملكية الفكرية"، ولم تتطلب توصية الفريق أي إجراء محدد تجاه ما خلص إليه في قضية القرصنة؛ "لا يعتبر هذا الاستنتاج نافذاً في ظل تقديم السعودية طعناً واستئنافاً بشأنه"، بحسب الرياض.

وحول قرصنة حقوق البث، تعلق الرياض بقولها، "على الرغم من أن عدداً من الادعاءات القطرية تتعلق بقرصنة حقوق البث، فإن فريق التحكيم لم يجد أياً من تلك الحالات والادعاءات تقع داخل الأراضي السعودية". مضيفة "ما دفع اللجنة إلى رفض الادعاءات باستضافة السعودية ودعمها لعملية القرصنة المزعومة لحقوق البث".

ودافعت البعثة السعودية في المنظمة أمام فريق التحكيم عن إجراءاتها المتعلقة بحماية الحقوق الفكرية وسجلها "القوي" في هذا المجال، والمتسق مع أنظمة التجارة العالمية، مضيفة أنها توفر حماية قوية، بما في ذلك الإجراءات القضائية في الحالات التي تتوافر فيها أدلة موثوقة لدعم بدء الإجراءات. موضحةً أنه "لم يتم تقديم أي دليل على انتهاك حقوق النشر للهيئة السعودية للملكية الفكرية" المعنية بضمان إنفاذ حقوق الملكية الفكرية في البلاد.

وعلّق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، على تقرير منظمة التجارة العالمية، مثنياً عليه. وأشار في بيان أصدره إلى أن “من يسعون لاعتبار "بي أوت كيو" قدوة عليهم ألا يشككوا في أن "يويفا" سيفعل كل ما في وسعه لحماية حقوقه ودعم شركائه".

قطر تعتبره "نصراً ساحقاً"
أما قطر فقد وصفت الحكم بأنه "انتصار ساحق". وكانت الدعوى التي أقامتها عام 2018، قد اتهمت السعودية بحظر بث شبكتها الرياضية، وعدم اتخاذ إجراءات كافية ضد القرصنة المزعومة على محتوى من جانب "بي آوت كيو"، وهي عملية قرصنة معقدة تعرضت لها القناة المملوكة للدوحة بداية مونديال موسكو.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وألغى الاستئناف الذي قدمته السعودية قَطعيّة الحكم، ولم تتجاوب قطر مع اتصالات "اندبندنت عربية" حول موقفها من الاستئناف، أو دعم اللجنة الدولية لوجهة النظر السعودية بأحقيتها في منع الشبكة القطرية من الحصول على استشارات قانونية داخل السعودية لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

 

من أين بدأ الخلاف؟
تعود جذور هذا الصراع الذي خلق ادعاءات واتهامات متبادلة إلى ما عرف إعلامياً بـ"المقاطعة الخليجية"، التي أعلنتها كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يونيو (حزيران) 2017، عندما قررت الدول الأربع قطع علاقاتها الدبلوماسية بالدوحة، وترتب على ذلك منع سفر مواطنيها إلى قطر، وإغلاق المجالين البحري والجوي أمام الطائرات والبواخر القطرية.

وحمل إعلان المقاطعة مبررات عدة مرتبطة بسياسات وتصرفات الدوحة، بينها دعمها الجماعات المتطرفة، وتأييدها إيران في مواجهة دول الخليج، إضافة إلى عملها على زعزعة أمن هذه الدول، وتحريض بعض المواطنين على حكوماتهم، بحسب وصف بيان المقاطعة.

وقالت السعودية، في البيان الذي أصدرته حينها، إن قرارها بقطع العلاقات وإغلاق المنافذ أمام قطر، يعود إلى أسباب "تتعلق بالأمن الوطني، وبهدف حماية أمنها الوطني من مخاطر الإرهاب والتطرف".

وأضافت، "قطر دأبت على نكث التزاماتها الدولية، وخرق الاتفاقيات التي وقّعتها تحت مظلة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتوقف عن الأعمال العدائية ضد السعودية، والوقوف ضد الجماعات والأنشطة الإرهابية، وكان آخر ذلك عدم تنفيذها اتفاق الرياض".

بدورها، شاركت الإمارات في المقاطعة نتيجة استمرار السلطات القطرية في سياستها التي "تزعزع أمن المنطقة واستقرارها، والتلاعب والتهرب من الالتزامات والاتفاقيات".

أمَّا المنامة، فعللت قرارها بقطع العلاقات بإصرار الدوحة "على المُضي في زعزعة الأمن والاستقرار بالبحرين، والتدخل في شؤونها، والاستمرار في التصعيد والتحريض الإعلامي، ودعم الأنشطة الإرهابية المسلحة وتمويل الجماعات المرتبطة بإيران للقيام بالتخريب ونشر الفوضى في البلاد"، مؤكدة أن السياسة القطرية تجاه المنامة "عملت على إسقاط النظام الشرعي في البحرين".

من جهتها، أعلنت القاهرة أن قرارها بمقاطعة الدوحة يأتي "في ظل إصرار الحكم القطري على اتخاذ مسلك معادٍ لمصر، على رأسه دعمها تنظيم الإخوان المسلمين، وإيواء قياداته الصادرة بحقهم أحكام قضائية في عمليات إرهابية".

وهي التهم التي تنفيها قطر باستمرار منذ اندلاع الأزمة بينها وبين جيرانها، مؤكدةً "كيدية التهم الموجهة إليها".

وتعليقاً على مقاطعة السعودية لقطر منذ عام 2017 لفت تقرير اللجنة الصادر اليوم إلى أن "الفريق يدرك أن قطع المملكة للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع قطر كان لأسباب تنصلها من اتفاقيات الرياض الإقليمية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية المتعلقة بمعالجة اهتمامات المنطقة بالأمن والاستقرار".

المزيد من الأخبار