Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطة ضم المستوطنات في الضفة الغربية تعمق الشرخ في إسرائيل

تباين بين المؤسستين السياسية والعسكرية وبين نتنياهو وغانتس وبين تل أبيب وواشنطن

يسعى نتنياهو إلى ضم أكبر مساحة من أراضي الضفة الغربية (رويترز)

بعدما توصل الإسرائيليون إلى قناعة بأن خطة ضم المستوطنات في الضفة الغربية وتطبيق السيادة لن تنفذ مطلع يوليو (تموز)، حدّد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو موعداً أقصاه سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكُشف في إسرائيل عن اجتماعات سرية عقدها مسؤولون أمنيون بعيداً عن أي مسؤول سياسي، تباحثوا خلالها المخاطر الكامنة في تنفيذ الخطة قريباً من دون أي استعداد لذلك. وانتقد أمنيون تجاهل المسؤولين السياسيين الجانب الأمني وعدم اطلاعه على تفاصيل الخطة، لا سيما المواعيد، بغية إشراك الجيش والأجهزة الأمنية لوضع استراتيجية لمواجهة ردود الفعل الفلسطينية المتوقعة.

في سياق ذلك، جرى البحث حول سبل التعامل مع إمكانية التصعيد الأمني في غزة، فور الشروع في تنفيذ الضم. واعتبر أمنيون إطلاق الصاروخ من غزة، الاثنين، 15 يونيو (حزيران)، في اتجاه إسرائيل رسالة أولية لأي تحرك يجعل الضم وتطبيق السيادة واقعاً على الأرض.

ووفق تقديرات المخابرات العسكرية والشاباك، فإن رد حركة "حماس" سيأتي بعد مواجهات في الضفة. ما يدفع بـ"حماس" إلى دعوة الغزيين إلى التظاهر والاحتجاج في المناطق الحدودية، ومن ثم استئناف مسيرات العودة.

الجبهة الشمالية والتحدي المقبل

الجيش الإسرائيلي، من جهته، رفض إعلان موقف واضح من الضم، وفي حين اعتبر البعض غزة الشعلة الأمنية الأولى للضم تناقلت وسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل مباحثات مغلقة لأجهزة الأمن. واعتبر مسؤولون كبار في الأجهزة الأمنية أن التهديد المستقبلي الذي تواجهه إسرائيل، يتمثل في الجبهة الشمالية ومحاولات إيران التموضع العسكري في سوريا.

واخترقت الخلافات حول الضم أحزاب الائتلاف الحكومي، ليظهر تباين شاسع بين رئيس الحكومة وبيني غانتس، إذ يسعى نتنياهو إلى ضم أكبر مساحة من الأراضي، في حين يرفض غانتس ضماً إسرائيلياً أحادي الجانب، ويدعو إلى التنسيق مع من سمّاهم الشركاء الإقليميين، في إشارة إلى الأردن ومصر. وتحذر جهات إسرائيلية، سياسية وأمنية، من مخاطر التوتر بين تل أبيب وعمان والقاهرة في أعقاب الضم وفرض السيادة، وانعكاس ذلك على علاقات مستقبلية تسعى إليها إسرائيل مع دول عربية أخرى.

إصرار واشنطن

في ظل الخلافات بين المؤسستين السياسية والعسكرية، وبين نتنياهو وحزب "الليكود" من جهة، وغانتس وحزب "أزرق- أبيض" من جهة أخرى، عبرت واشنطن عبر مباحثات ولقاءات بين إسرائيليين وأميركيين، كان آخرها مع سفير واشنطن لدى تل أبيب ديفيد فريدمان، عن إصرارها على عدم تنفيذ خطة الضم وتطبيق السيادة طالما هناك خلافات إسرائيلية بشأنه، ولا يوجد إجماع واضح بين الأطراف السياسية والأمنية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإزاء هذا الإصرار، من المتوقع تنفيذ الضم على مراحل، تكون الأولى منها ضم التجمعات الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية، وخلال ذلك يعمل نتنياهو على ضمان حصوله على دعم أميركي وبعض الدول الأوروبية لتنفيذ ضم واسع النطاق.

الظروف الأميركية والعالم العربي

وفي سياق تحذيرات الأمنيين والعسكريين من تداعيات الضم وتطبيق السيادة، تناول الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، غيورا آيلاند، الموضوع في ظل ما تشهده الولايات المتحدة والدول العربية.

ووفق آيلاند فإن طرح خطة الضم مطلع السنة الحالية كان مقبولاً، إذ كانت الظروف تشير إلى إمكانية استغلال الفترة الزمنية للرئيس دونالد ترمب لبدء تنفيذ الخطة، أي ضم كل أو جزء من الـ30 في المئة المخصصة لإسرائيل، غير أن الظروف تغيرت.

وأضاف آيلاند أن لدى ترمب مشكلات كبرى في الداخل"، لافتاً إلى وجود "شكوك في الحصول على دعمه".

الهجرة والسيادة تحديات وطنية

وإزاء التحذيرات من تداعيات الضم وفرض السيادة، هناك من يرى أنها فرصة يجب استغلالها. فداعمو الضم يرون أنه يجب أن يكون الرد الصهيوني على كل من يعارض السيادة الإسرائيلية على "أرض الوطن" هو "استيعاب الهجرة في غور الأردن والضفة، بشكل خاص. إذ يوجد في تلك المناطق احتياطات ضخمة من الأراضي وإمكانيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية".

ووفق هذا الطرح، فإن استيعاب الهجرة سيعزز الأمن ويجذب إلى المناطق التي ستطبق عليها السيادة الإسرائيلية أنشطة اقتصادية واسعة، وبناء المساكن والخدمات الاجتماعية والبنى التحتية للمواصلات، إضافة إلى المناطق الصناعية والترفيهية.

المزيد من الشرق الأوسط