Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

3 مخاطر اقتصادية تضرب أحلام ترمب بشأن التعافي السريع

كورونا يسبب حالة ركود والبطالة الدائمة تواصل الارتفاع وتداعيات سلبية للتعديلات الهيكلية

خلال الربع الأخير من عام 2019، انطلقت الماكينة الإعلامية لتمهد لخوض الرئيس الأميركي الحالي، الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث بدأ دونالد ترمب الحديث عن إنجازاته في الملف الاقتصادي سواء على صعيد الأسهم التي حققت أكبر مكاسب في عهده، أو معدل البطالة الذي هوى إلى أقل مستوى في 50 عاماً خلال الولاية الأولى لترمب.

لكن جاء فيروس كورونا المستجد بما حمله من مخاطر وتداعيات عنيفة على الاقتصاد الأميركي ليضع ترمب في موقف صعب، حيث يشير المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية إلى أن "اقتصاد الولايات المتحدة دخل بالفعل في حالة ركود".

وعلى الرغم منذ ذلك فإن هناك بعض الأخبار الجيدة أيضاً، وهي تحسن وضع العمالة قليلاً في مايو (آيار) الماضي، مع انخفاض معدل البطالة إلى 13.3 في المئة مقابل نحو 14.7 في المئة خلال أبريل (نيسان) الماضي، لكن هل يكفي ذلك للبناء عليه بشأن اقتراب تعافي الاقتصاد الأميركي وخروجه من كبوته؟

إجازة مؤقتة مدفوعة الأجر أثناء الوباء

يرى تحليل حديث لوكالة "بلومبيرغ أوبينيون" أن هناك القليل من الجدل حول مستوى البطالة الحقيقي، ومع حساب العمال الذين لا يزالون يتلقون رواتبهم لكنهم لا يذهبون للعمل، كان معدل البطالة في الواقع 19.7 في المئة خلال أبريل، و16.3 في المئة خلال مايو الماضي. وربما يكون كثير من هؤلاء العمال في إجازة مؤقتة مدفوعة الأجر أثناء الوباء، وهذا هو بالضبط ما تم تصميم برنامج حماية الرواتب لتشجيعه.

لكن هذا الغموض لا يهم كثيراً لأن حساب هؤلاء العمال المتوقفين عن العمل مؤقتاً كعاطلين يزيد بشكل كبير من حجم تحسن البطالة في الشهر الماضي. فقد أسهم هذا التحول السريع من التدهور الاقتصادي إلى التعافي - حتى مع استمرار حالات "كوفيد-19" في التراكم - في تحسن المعنويات في جميع أنحاء البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار التحليل إلى أنه في الركود الأخير، استمر التوظيف في التدهور لأكثر من عام بعد انهيار بنك "ليمان براذرز" عام 2008، بينما الآن يبدو أن الأمور آخذة في التحسن بعد أشهر قليلة فقط من ضربة كورونا. وهناك على الأقل بصيص أمل في أن يتحول الركود المصاحب لكورونا إلى مثل ما حدث في الإنفلونزا الإسبانية قبل قرن من الزمن، أي حدوث هجمة شرسة يتبعها تعافِ سريع.

وذهب متخصصون في الاقتصاد الكلي مثل بن برنانكي وبول كروغمان، إلى أن التعافي السريع على شكل حرف (V) أمر ممكن. لكن المتفائلين يجب أن يكونوا حذرين، فقد يكون ارتفاع مايو مجرد تعافٍ مؤقت يتبعه استمرار الاتجاه الهبوطي. كما تعيد عمليات إعادة افتتاح الدولة بعض الوظائف، لكن من المرجح أن يستمر الخوف من الفيروس حتى يتوفر العلاج أو اللقاح، وهذا يعني أن عمليات إعادة الفتح ستعيد النشاط التجاري جزئياً فقط.

وقد تتباطأ مكاسب الوظائف حينما يعود الموظفون الذين هم في إجازة مؤقتة، بينما الذين كانوا يعملون في شركات أفلست الآن لن يستعيدوا وظائفهم القديمة.

البطالة الدائمة تواصل الارتفاع

وفق التحليل، قدر المحلل الاقتصادي في موقع "البحث عن عمل"، جيدكو كولكو، أن البطالة الدائمة لا تزال في ارتفاع، وهذا أمر مثير للقلق بشكل خاص لأن الأشخاص العاطلين عن العمل لفترة طويلة يمكن أن يفقدوا مهاراتهم واتصالاتهم وأخلاقيات العمل، ما يجعل من الصعب عليهم العثور على وظائف جديدة في وقت لاحق.

لذلك قد يشهد الاقتصاد تعافياً على شكل حرف (V)، لكنه قد يكون تعافياً غير مكتمل، حيث قد تنخفض البطالة أكثر إلا أنها ستظل مرتفعة بشكل غير مقبول، ثم تبدأ في هبوط بطيء أكثر صفة للركود على شكل حرف (U). ويبقى السؤال: كم من الوقت سيستغرق هذا التعافي؟

يبدو أن السبب  المعتاد في التعافي البطيء والمتمثل في حدوث أزمة مالية من غير المرجح أن يحدث، بفضل الإجراءات السريعة والحاسمة التي يتخذها الاحتياطي الفيدرالي، لكن هناك عوامل أخرى قد تطيل الألم الاقتصادي على مدى عدة سنوات. أول هذه العوامل يتمثل في علم النفس البشري أو ما يسميه الاقتصاديون "الغرائز الحيوانية"، وهو مصطلح اقتصادي لوصف الغرائز والميول والعواطف التي تؤثر ظاهرياً في السلوك البشري وتوجهه، والتي يمكن قياسها مثل ثقة المستهلك.

وقد تسبب السرعة والعمق غير المسبوقين للدمار الاقتصادي الناجم عن كورونا تشاؤماً بين رجال الأعمال والمستهلكين والمستثمرين الأميركيين يستمر لسنوات، وقد يتجاوز الخوف غير المنطقي من الأوبئة هذا المرض لفترة طويلة ببساطة لأن كورونا يلوح في الأفق بشكل كبير في التجربة الأخيرة.

تعديلات هيكلية في الاقتصاد

ويتمثل ثاني هذه المخاطر في أنه يمكن أن يأتي التأثير الثاني الطويل الآجل في الاقتصاد من التعديل الهيكلي، حيث دفع الوباء الناس من أعمال البناء إلى التسوق عبر الإنترنت، ومن العمل في المكاتب إلى العمل عن بُعد، ومن استهلاك الترفيه في الخارج إلى الاستهلاك في المنزل. وربما لا تعكس هذه التحولات في الطلب نفسها تماماً، وإذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أن العديد من تجار التجزئة والمطاعم وأصحاب العقارات التجارية سيتقلصون أو يتخارجون من السوق، في حين سيزدهر بائعو السلع عبر الإنترنت، لكن سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تنتقل الموارد من القديم إلى الجديد.

كما سيحدث التعديل الهيكلي أيضاً على نطاق دولي، مع تحول سلاسل التوريد وأنماط الطلب على الواردات، ويمكن أن يضرب ذلك المصدرين الأميركيين وكذلك الشركات التي تعتمد على المنتجين الأجانب. وقد يتفاقم ألم التغييرات الهيكلية بسبب ما يسميه الاقتصاديون العوامل الخارجية. وإذا تم إغلاق 50 في المئة من المتاجر في شارع ما، فهذا يجعل هذا الشارع مكاناً أقل جاذبية للأكل أو الشرب أو التسوق، كما يمكن أن يقلل ذلك من حركة المرور على الأقدام، ما يتسبب في انهيار الأنشطة التجارية الأخرى في المنطقة. وقد لا يتعافى بعض الأحياء والمدن أبداً من تداعيات كورونا، خصوصاً عند إضافة تأثير الاحتجاجات العنيفة الأخيرة ضد الشرطة.

أما الخطر الثالث فيتمثل في إمكانية أن يطول الركود بسبب أخطاء السياسة، وهناك بالفعل تقارير تفيد بأن الجمهوريين في الكونغرس يخططون لإبطاء تدابير الإغاثة الإضافية أو حتى منعها. ويمكن أن يجبر ذلك الولايات التي تعاني ضائقة مالية على إجراء تخفيضات عميقة ومدمرة في الميزانية، أو ترك العديد من العمال العاطلين عن العمل فجأة غير قادرين على دفع الإيجار.

لكن التخلي عن تدابير الإنقاذ بينما البطالة لا تزال أعلى من أي وقت مضى منذ الكساد الكبير سيكون خطأ فادحاً. ولذلك، وحتى مع حدوث ارتداد جزئي وعدم وجود أزمة مالية، هناك أسباب قد تجعل هذا الاتجاه الهبوطي يمتد إلى منتصف العام الحالي، ولا يجب على صانعي السياسة أن يتقاعسوا لمجرد حدوث شهر واحد جيد.

المزيد من اقتصاد