Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف يمكن قراءة تطورات رحلة كورونا بمصر؟

الإصابات في تزايد مستمر والقلق يتصاعد من "شبح انهيار" النظام الصحي

وزيرة الصحة المصرية أثناء تفقدها أحد مستشفيات العزل (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم الوزارة)

بعد أشهر من موجة تحذيرات مشوبة بالقلق، رسمية وغير رسمية، من تجاوز عتبة الإصابات بفيروس كورونا حاجز الألف الأول، تمضي رحلة الوباء في مصر من دون توقف، مسجلة أرقاماً قياسية يوماً بعد يوم، بإجمالي عدد حالات إيجابية تخطى عتبة الـ 40 ألفاً (42980 حالة)، وبحصيلة وفيات هي الأعلى عربيّاً وأفريقيّاً، بواقع 1484 حالة وفاة وفق أحدث حصيلة رسمية.

ومع تسجيل 1618 حالة إصابة جديدة و91 وفاة مساء الأحد، تتباين آراء المسؤولين والمعنيين بوزارة الصحة المصرية وكذلك منظمة الصحة العالمية، الذين تحدثوا إلى "اندبندنت عربية"، بشأن تفسير الوضع الوبائي داخل البلاد، لا سيما في ما يتعلق بنسبة الوفيات (3.45 في المئة)، في الدولة ذات التعداد السكاني الأكبر بالوطن العربي.

وتشير بيانات وزارة الصحة المصرية إلى أنه مع احتلال مصر المركز الأول عربيّاً في الوفيات والثالث بالإصابات، فإنها تقع في المرتبة 78 على مستوى العالم بالنسبة إلى الوفيات جراء الوباء بواقع 3.45 في المئة، وتحتل المرتبة 28 في تعداد المصابين من بين 215 منطقة ودولة حول العالم، فضلاً عن وجودها في المركز 187 في نسبة التعافي (26,8 في المئة).

وتجاوز إجمالي عدد الإصابات بالوطن العربي حاجز 422 ألفاً وحوالى 5700 وفاة، وتحتل السعودية المركز الأول بأكثر من 120 ألف إصابة وحوالى 932 وفاة، وتليها قطر بأكثر من 78 ألف إصابة، وقرابة 70 وفاة، ثم مصر، أمّا رابعاً فتأتي الإمارات بأكثر من 41 ألف حالة و288 وفاة. وفي المقابل حلّت جزر القمر بأقل حصيلة إصابات بحوالي 163 إصابة ووفاتين، ثم سوريا 170 حالة مسجلة و6 وفيات، واليمن 632 إصابة و139 وفاة.

ويقول متحدث وزارة الصحة خالد مجاهد، "المحافظات التي سجّلت أعلى معدل إصابات بفيروس كورونا هي القاهرة والجيزة والقليوبية (وسط البلاد)، بينما محافظات البحر الأحمر ومطروح وجنوب سيناء أقل معدل إصابات".

كيف نقرأ تطورات الوباء في مصر؟

في الوقت الذي تزداد مخاوف الأطباء والعاملين في القطاع الصحي بمصر، من "تدهور مفاجئ وسريع" للأوضاع الصحية بالبلاد، وعدم القدرة على الصمود خلال الأيام القليلة المقبلة مع "شبه اكتمال سعة المستشفيات والأماكن المخصصة للعزل والحجر الصحي للمصابين"، حسب حديث نقيب أطباء القاهرة شيرين غالب لـ "اندبندنت عربية"، يعتبر المسؤولون عن القطاع الصحي أن "تطورات الوباء في مصر لا تزال تحت السيطرة، والأوضاع تشير إلى قرب انحصار الفيروس".

وحسب محمد عبد الفتاح، رئيس الإدارة المركزية للشؤون الوقائية بوزارة الصحة، فإنه على الرغم من صعود نسب حالات الإصابة والوفيات معاً، فإن الوضع يبقى "باعثاً على التفاؤل"، موضحاً، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، "سجّلنا أول حالة في الـ 13 من فبراير (شباط)، وبعد مرور حوالى أربعة أشهر وصلنا إلى أكثر من 40 ألفاً فقط".

ووفق عبد الفتاح، الذي عمل سابقاً مع منظمة الصحة العالمية متخصص أوبئة، لا سيما في مواجهة جائحة الإيبولا في غرب أفريقيا، "يبقى الوضع في مصر غير سيء، والقدرة على اكتشاف حالات الإصابة بشكل مستمر تعني تمكّن النظام الصحي من التشخيص والكشف عن مصابي كورونا"، وتابع، "متفائلون خيراً. زيادة الحالات المكتشفة ظاهرة صحية، ولا تدعو إلى الذعر، والأمر كذلك بالنسبة إلى الوفيات التي تبقى رقماً ضمن سياق كبير للتعاطي مع تطورات كورونا في البلاد".

ويستكمل، "في مصر لم يسجّل كل المصابين بالفيروس، وباتت ظاهرة العزل المنزلي أو الحالات المشتبه بها خارج الإحصاءات الرسمية، ومع التسليم بأن رقم الإصابات الحقيقي لا يمكن لأي دولة حصره على وجه الدقة، فإنه يعني ارتفاع حصيلة الوفيات بالنسبة إلى الأرقام الرسمية المصابة"، مشيراً إلى أنه "لم تأخذ إحصاءات المصابين ممن لديهم حالات اشتباه أو شفيوا بفضل مناعتهم من الوباء".

ومع تأكيد عبد الفتاح أن "طبيعة الأوبئة بشكل عام تأبى أن تفصح عن نفسها طوال الوقت، ولم تظهر بعدُ أي مؤشرات عن خروج الوباء عن السيطرة في مصر"، يرى أمجد الخولي، استشاري الأوبئة بمنظمة الصحة العالمية، أنه وعلى الرغم من أن "المنحنى الوبائي لحالات الإصابة المؤكدة في مصر شهد في الأسابيع الأخيرة صعوداً ملحوظاً، فإن الارتفاع لا يقتصر على مصر فقط، إذ لوحظ في معظم بلدان إقليم شرق المتوسط، إذ تسارعت وتيرة انتشار الفيروس، وتضاعفت الأعداد في الإقليم أسبوعياً".

ووفق تفسير الخولي لـ "اندبندنت عربية"، "يوجد أكثر من تفسير لهذا الارتفاع، منها نجاح برنامج الترصد في اكتشاف الحالات من خلال التوسّع في أنشطة البحث عن الإصابات واكتشافها في المجتمع، ومن ثمّ ازدادت الحالات المؤكدة. ومنها حقيقة أن كل حالة إصابة يكون حولها عدد من المخالطين قد يكون كبيراً، ومن بين هؤلاء المخالطين تُكتشف حالات إصابة مؤكدة، ومن ثمّ تتسع دائرة الانتشار، ويأخذ العدد في التزايد".

وتابع، "أمّا معدل الوفيات فارتفع في بلدان عديدة عن المعدل الذي كان عليه في بدايات اكتشاف الفيروس، إذ كان حينها 2.4 في المئة. أمّا الآن فهو يتباين في غالبية دول العالم التي وصلت نسبتها في بعض البلدان إلى تسعة في المئة"، مشيراً إلى أن ذلك، ربما يعود إلى أن "معظم الحالات المكتشفة هي من الحالات الوخيمة والحرجة التي تكثر بينها الوفيات. كما أن الاكتشاف المتأخر وطلب المساعدة الطبية في مراحل متأخرة من الإصابة قد يكونان من بين الأسباب. وما زلنا بحاجة إلى مزيد من البحث والتقصي لنصل إلى تفسير دقيق".

هل يتمكن النظام الصحي المصري من الصمود؟

في الأثناء، وبينما تتزايد استغاثات الأطقم الطبية للسلطات بشأن تطورات الوباء في مصر، وذلك مع تسجيل حوالى 1300 إصابة بين صفوفهم (تشمل الأطباء على المعاش، والعيادات الخارجية، والصيادلة، في القطاع الخاص والعام) حسب إيهاب عطية، مدير الإدارة العامة لمكافحة العدوى بوزارة الصحة، أخبر أطباء ومسؤولون بنقابتهم "اندبندنت عربية"، عن "خشيتهم من تدهور استجابة القطاع الصحي للتعاطي مع الوباء".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت شيرين غالب، نقيبة أطباء القاهرة، "الوباء يزداد تفشيه في كل البلد، وإجراءات التخفيف تزيد من مصاعب احتواء انتشاره"، مشيرة إلى "إرسال أكثر من استغاثة من قِبل نقابة الأطباء لرئيس البرلمان علي عبد العال، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي".

وخلال الأسابيع الأخيرة، احتدم الخلاف بين وزارة الصحة المصرية ونقابة الأطباء بعد شكوى الأخيرة من نقص الإمكانات والمعدات، وذلك قبل أن يتدخل رئيس الحكومة ويتعهد لنقيب الأطباء المصريين حسين خيري، حل جميع المشكلات التي يواجهها العاملون في القطاع الطبي.

وذكرت غالب، "نرى صعوداً متواصلاً لعدد الإصابات والوفيات في البلاد، وتصر السلطات على المضي قدماً في إجراءات تخفيف القيود التي فرضتها لمواجهة الوباء"، موضحة "باتت المستشفيات كاملة العدد، ولم تعد قادرة على استقبال حالات جديدة، وأصبح بعض المواطنين يلجؤون إلى القطاع الخاص ذي التكلفة العلاجية الباهظة".

ووفق نقيب أطباء القاهرة، "ربما تشهد الأسابيع المقبلة كارثة بالنسبة إلى تطورات الوباء في مصر"، مضيفة "الإحصاءات اليومية الرسمية غير معبرة عن الواقع على الأرض، والأعداد الحقيقية أكبر بكثير، وعلى الرغم من معرفة الجميع بهذه الإشكالية فإن السلطات تمضي في إجراءات التخفيف".

وقالت الصحة المصرية، إنها "تواصل رفع استعداداتها بجميع المحافظات، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن كورونا، واتخاذ كل الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية"، إلا أنه وحسب غالب، "عدم وجود توقعات علمية دقيقة بانحصار المرض أو ذروته، ينذر بمخاطر على القطاع الصحي المصري"، موضحة ان "غالبية الحالات التي باتت تصل إلى المستشفيات حرجة، ويزداد معها احتمال الوفاة".

المزيد من تقارير