Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"العمالة العائدة" تنزع فتيل قنبلة البطالة في مصر

ضربة مزدوجة تستنزف احتياطي النقد الأجنبي وتزيد أعداد الباحثين عن عمل

تهدد العمالة المصرية العائدة من الخارج بزيادة نسبة البطالة في البلاد (أ ف ب)

تحاصر لعنة جائحة كورونا الحكومة المصرية من كافة الجوانب، بعد تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2019-2020 من 5.8 في المئة (متوقع) إلى نحو 4 في المئة (فعلي) بعد أزمة الفيروس المستجد واستمرار نزيف الاحتياطي العام من العملات الأجنبية. وتستعد الحكومة لمواجهة التداعيات السلبية الناتجة عن عودة نسبة كبيرة من العمالة المصرية في الخارج لتكون بمثابة الضربة المزدوجة إذ تمس الاحتياطي العام من النقد الأجنبي إلى جانب التأثير في معدل البطالة المرتفع في الأساس.

9.5 مليون مصري في الخارج

في يوليو (تموز) 2018، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في آخر إحصاء له حول المصريين في الخارج، أن عدد المغتربين منهم بلغ 9.5 مليون شخص، وتحظى الدول العربية بالنصيب الأكبر من العمالة المصرية بنحو 6.2 مليون شخص بنسبة 65.8 في المئة، بينما يقيم نحو 1.25 مليون شخص بنسبة 44.8 في المئة في الدول الأوروبية.

وبحسب الإحصاء ذاته، يوجد نحو 46.9 ألف مصري في الدول الأفريقية غير العربية، ويقيم نحو 14 ألفاً في البلدان الآسيوية، 25 في المئة منهم في الصين، بينما يقدر عدد المصريين في الولايات المتحدة بنحو مليون نسمة.

46.9 في المئة من حجم العمالة في السعودية

ويتوزع المصريون في الدول العربية بين السعودية التي تحتل المرتبة الأولى بنحو 2.9 مليون شخص بنسبة 46.9 في المئة من المصريين المقيمين في الدول العربية، في حين يصل عددهم إلى 1.15 مليون وبنسبة 18.4 في المئة في الأردن، أما الإمارات فيقيم فيها 765 ألف مصري بنسبة 12.3 في المئة.

26.8 مليار دولار قيمة تحويلات 2019

وتسهم العمالة المصرية في الخارج في رصيد الاحتياطي العام من النقد الأجنبي، علاوة على أنها ترفع عن كاهل الدولة عبء تدبير فرص عمل جديدة. وقد سجلت تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بحسب بيانات البنك المركزي، نحو 26.8 مليار دولار نهاية العام الماضي، بارتفاع قدره 1.3 مليار دولار عن العام السابق 2018، والتي سجلت خلاله تحويلاتهم نحو 25.5 مليار دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحكومة تدرس الأزمة

وبدأت الحكومة المصرية في الأول من يونيو (حزيران) الحالي تستشعر الخطر، ما جعل رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي يناقش الأمر مع مجموعته الوزارية في حضور عدد من الوزارات المعنية بهذا الأمر. وقال في بيان صحافي "إن الحكومة تعمل حالياً على دراسة الأحوال الاقتصادية والمعيشية للعائدين، من حيث مؤهلاتهم ووظائفهم والمجالات التي يتمتعون بخبرات فيها، من واقع استمارات البيانات التي قاموا بملئها خلال فترة إقامتهم في الحجر الصحي، من أجل مساعدتهم على التأقلم مع المتطلبات المعيشية".

اقتراح بتوظيف مدخراتهم في مشروعات صغيرة

وخلال هذا الاجتماع اقترحت نبيلة مكرم وزيرة الدولة لشؤون الهجرة والمصريين في الخارج، تشكيل لجنة تضم ممثلي وزارات الخارجية، والهجرة، والتخطيط، والتجارة والصناعة، والقوى العاملة، والتضامن، والتنمية المحلية، بالإضافة إلى ممثلين من القطاع الخاص والمجتمع المدني، لبحث سُبل مساعدة العائدين على توظيف مدخراتهم في مشروعات صغيرة أو أوعية إدخارية مناسبة في البنوك، واستثمار طاقاتهم وخبراتهم في مجالات العمل المختلفة.

28.9 مليون فرد قوة العمل في مصر

وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أن حجم قوة العمل في مصر وصل إلى 28.950 مليون فرد خلال الربع الأخير من عام 2019، مقابل 28.406 مليون خلال الربع الثالث من العام ذاته، بينما زادت أعداد العاطلين بنسبة 5.3 في المئة إلى 2.32 مليون شخص في الربع الأخير من 2019، مقارنة بـ2.21 مليون عاطل في الربع الثالث.

البنك الدولي يتوقع تراجع التحويلات

وتوقع البنك الدولي في تقرير أصدره الشهر الماضي، أن تتراجع تحويلات المصريين العاملين في الخارج بنسبة 21.5 في المئة خلال العام الحالي مقارنة بنمو بلغت نسبته 5 في المئة العام الماضي. وقال التقرير إن التحويلات حول العالم ستنخفض 142 مليار دولار في 2020، وهو أكبر هبوط في التاريخ الحديث، بسبب أزمة فيروس كورونا.

وبحسب التقرير فإن التحويلات في منطقة الشرق الأوسط ستتراجع بنسبة 20 في المئة خلال 2020 مقارنة بنمو بلغ 2.6 في المئة في 2019، وعزا التراجع إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي جراء جائحة كورونا، بجانب تأثير انخفاض أسعار النفط في دول الخليج.

وقدّر البنك انخفاض الأموال التي ترسلها العمالة المهاجرة إلى بلدانها بنحو 20 في المئة، وهي نسبة مرتفعة بنحو أربع مرات عن مستوياتها إبان الأزمة المالية في 2009، ويرجع ذلك إلى حد بعيد إلى انخفاض أجورهم في الخارج.

وأكد ديفيد مالباس، رئيس البنك الدولي، أن "التحويلات مصدر حيوي للدخل في الدول النامية والركود الاقتصادي الحالي بسبب فيروس كورونا يؤثر بشدة في القدرة على تحويل أموال إلى الوطن، ويزيد من أهمية تقليص فترة التعافي للاقتصادات المتقدمة".

التراجع الأكبر

بينما قال ديليب راثا، الذي قاد فريقاً وضع التقرير الجديد للبنك الدولي عن تأثير "كوفيد-19" على التحويلات، "إن انخفاض التحويلات منذ بداية العام الحالي هو الأكبر منذ بدأ البنك تسجيل بياناتٍ في عام 1980".

على الوتيرة ذاتها، توقعت دراسة حكومية أن تتراجع تحويلات المصريين العاملين في الخارج خلال العامين الماليين الحالي والمقبل، وجاءت الدراسة التي أعدها معهد التخطيط القومي، التابع لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية، بعنوان "تداعيات أزمة كورونا على تحويلات العاملين المصريين في الخارج".

توقعات بارتفاع معدل البطالة 15 في المئة

وتتوقع الدراسة أن تتراجع قيمة التحويلات في العام المالي الحالي إلى 23.3 مليار دولار، تحقق منهم بالفعل 13.67 خلال النصف الأول من العام، ويُتوقع أن يحقق النصف المتبقي 8.6 مليار دولار، مشيرة إلى أن هذا يعني أن قيمة تدفقات التحويلات للعاملين المصريين ستصل إلى 21.5 مليار دولار عام 2020، لكنها اشترطت عدم رجوع العمالة العالقة والاستغناء عن بعض العمالة وعدم التجديد لأي عقود قديمة والتوقف عن قبول عقود جديدة للمرة الأولى.

كما توقعت الدراسة مزيداً من الضغوط على سوق العمل في مصر بما يرفع معدل البطالة إلى حدود 15 في المئة مع ارتداد العمالة من الخارج وضعف بنية سوق العمل، متوقعة أن تتفاقم المشكلة مع عودة العمالة من دول الخليج.

تراجع الاحتياطي الأجنبي إلى 36 مليار دولار

وأعلن البنك المركزي المصري أن رصيد احتياطي النقد الأجنبي تراجع إلى نحو 36 مليار دولار في نهاية مايو (أيار) الماضي، مقابل نحو 37 مليار دولار في نهاية أبريل (نيسان). وتراجع بذلك الاحتياطي للشهر الثالث على التوالي ليفقد نحو 9.4 مليار دولار في 3 أشهر.

وقال وزير القوى العاملة محمد سعفان، في تصريحات صحافية، إن أزمة فيروس كورونا وما صاحبها من إجراءات وقائية لمنع تفشي الوباء تسببت في ارتفاع معدل البطالة إلى 9.2 في المئة من نهاية مارس (آذار) إلى نهاية أبريل الماضي، موضحاً أن الوزارة ستعيد النظر في خطة خفض البطالة، حيث كانت تخطط في عام 2020-2021 إلى خفض معدلات البطالة بنسبة 1 إلى 1.5 في المئة لتصل إلى 6.3 في المئة من قوة العمل.

وأكد أن هناك تجهيزات أعدتها الوزارة والمديريات التابعة في المحافظات المصرية المختلفة، من أجل استيعاب العمالة التي عادت إلى البلاد بسبب تداعيات أزمة كورونا، وعقب حل أزمة مخالفي الإقامة في عدد من الدول وتسيير رحلات خاصة من أجل عودتهم إلى بلدهم.

وأضاف أن خطة العمل التي أعدتها وزارته لمواجهة تداعيات كورونا على عمّال مصر في الداخل والخارج، تتضمن استمرار أعمال التنسيق التي تنتهجها الوزارة مع شركات القطاع الخاص لتوفير فرص العمل للشباب، ومن قام بالعودة النهائية من الخارج، وبأجور مناسبة، وبما يتناسب مع مجالاتهم واحتياجات أصحاب العمل للمهن المختلفة.

وتابع "الوزارة تتلقى بصفة دورية تقارير من غرفة عمليات مكاتب التمثيل العمالي في السفارات والقنصليات بالخارج، حول أوضاع أبنائنا، وذلك لحل أي مشكلات قد تواجههم، وضمان حصولهم على مستحقاتهم كاملة، وكذلك الرد على جميع استفساراتهم".

 

عودة 1.5 مليون مصري مع فتح الطيران

وتوقع عبد الرحيم المرسي، نائب رئيس شعبة إلحاق العمالة بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، عودة مليون ونصف المليون عامل مصري من الخارج عند فتح الخطوط الجوية، وأن يكون العدد الأكبر من العاملين العائدين بناء على رغبتهم في العودة إلى الوطن وليس بسبب الاستغناء عنهم.

وأضاف لـ"اندبندنت عربية" أن "شركات العمالة وضعت سيناريوهات خاصة بالمتغيرات المتعلقة بالأزمة، من خلال استيعاب عدد كبير من العمالة العائدة في المشروعات القومية للدولة".

وأشار إلى أنه سيتم استبدال مهن بأخرى، والتركيز على نوعية معينة من العمالة التي ستطلبها الدول في الفترة المقبلة، مطالباً وزارة القوى العاملة بضرورة إضافة بند "نشاط آخر" لشركات إلحاق العمالة، بحيث تكون قادرة على إضافة نشاط الوظائف الداخلية ضمن نشاطاتها.

وتوقع أن تستأنف أسواق العمل، بخاصة في دول الخليج، عملها بعد عام من انتهاء أزمة كورونا، لافتاً إلى توقف جميع شركات إلحاق العمالة بنسبة 100 في المئة.

طلبات إحاطة تحت قبة البرلمان

ويبدو أن ملف "العمالة العائدة" سيُطرح قريباً للنقاش في البرلمان المصري، حيث أكدت مايسة عطوة وكيلة لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، أن هذه الأزمة تشكل "صداعاً رهيباً في رأس الحكومة". وأوضحت أنها تستعد لتقديم طلبات إحاطة إلى البرلمان لبحث ما ستقدمه الحكومة من أجل استيعاب العمالة الضخمة العائدة إلى البلاد، قائلة "لا يمكن ترك هذا الملف، حيث إن له آثاره السلبية على الأمن القومي المصري، بالتالي لا بد من حلول عاجلة".

المزيد من اقتصاد