Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تلغي السعودية جميع العقوبات التعزيرية؟

بعد منع "الجلد" مجلس الشورى يوصي بعدم تطبيق "الإعدام"

مجلس الشورى يعقد جلساته عن بعد (واس)

بعد نحو أسبوعين فقط من سريان تطبيق قرار إلغاء عقوبة الجلد في السعودية والاكتفاء بالسجن أو الغرامة، رفع عضو مجلس الشورى فيصل الفاضل توصية بإلغاء عقوبة الإعدام في جميع العقوبات التعزيرية والاكتفاء بعقوبات أخرى مناسبة لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية وتحقق الهدف الأساسي من العقاب وهو الإصلاح وتبتعد عن زهق الروح البشرية والتشفي والإهانة.

وقال الفاضل "أصبحت الحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى للنظر في هذا المقترح، وسيسهم كل ذلك في تحسين الصورة الذهنية عن السعودية وتصنيفها في سجل حقوق الإنسان وتعزيز جسور التواصل مع دول العالم والمنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان".

العقوبات والجرائم

وأشار في حديثه لـ"اندبندنت عربية" إلى أنه من أهم الحقوق، أن يكون هناك وضوح في نصوص العقوبات والجرائم، وأن تكون هناك جهود من هيئة حقوق الإنسان لإيجاد تقنين واضح فيما يتعلق بحقوق الإنسان أمام القضاء وفي أثناء المحاكمة، وجبر ما يصيبه من ضرر مادي أو معنوي بما يفعل مضامين هذه المادة الدستورية المهمة والموجودة في معظم دساتير العالم.

وطالب هيئة حقوق الإنسان أن "تقدم مبادرات بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة لسن أنظمة جديدة تسد الفراغات التشريعية المتعلقة بحقوق الإنسان، خصوصاً أن النظام الأساسي للحكم قضى في إحدى مواده بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو نظامي".

كما أكد عضو مجلس الشورى "وجود نصوص قانونية في عدد من الأنظمة القائمة، يحتاج بعضها إلى التطوير والبعض الآخر يحتاج إلى التفعيل، ومنها على سبيل المثال حقوق المرأة فيما يخص التعويض عن الأخطاء الطبية، وتفعيل مبدأ العلنية في المحاكمة، الذي قضى به نظام الإجراءات الجزائية كأحد أهم ضمانات العدالة أمام القضاء".

الإصلاح هو الأساس

وفي السياق ذاته، شدّد الفاضل على ضرورة أن يكون "الأساس من توقيع العقوبة الإصلاح"، مؤكداً أيضا أن "تنظيم هيئة حقوق الإنسان في المادة الخامسة منه اختصاص للهيئة في جانب التشريع فيما يخص حقوق الإنسان من خلال مشروعات الأنظمة المتعلقة بهذا الأمر ومراجعة الأنظمة القائمة واقتراح تعديلها وفق الإجراءات النظامية".

من جانبه، أيّد أستاذ القانون الجنائي المساعد في معهد الإدارة العامة بالرياض، أصيل الجعيد، هذه التوصيات حول حصر الإعدام والجلد إلا في العقوبات الشرعية الحدية. والمعروف أن الجلد والإعدام أو ما يُسمى "القتل تعزيراً" فيه اختلاف كبير بين الفقهاء الشرعيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال "أنسنة القضاء الجنائي ضرورة، فليس على القاضي في الأصل إيقاع العقوبة المناسبة، فهذا من عمل المشرع السعودي الذي يتمثل في الجهات التشريعية ومنها مجلس الشورى، لأن القاضي إن بحث في كل قضية عن عقوبة مناسبة فإنه يخطئ أكثر مما يصيب ويخرج عن إطار عمله القضائي الجنائي، الذي هو في المقام الأول تطبيق النص على القضية المعروضة أمامه، وبهذا فإن التداخل الحالي بين فكرة عمل القاضي والفقيه والمشرع في عمل القاضي الجنائي هو فكرة لا تتناسب مع العصر وتضع على القاضي ضغط عمل كبير".

وأضاف "هناك مسميات وظيفية لباحثين قانونيين وشرعيين، وهناك من يعمل في المحاكم الجزائية (الجنائية) بالمؤهلات المناسبة، إلا أنهم يعملون حالياً في الاتصالات الإدارية في الصادر والوارد في غير اختصاصاتهم، ولا يقدمون يد المساعدة للقاضي فيما يُسمى أعوان القضاة الذين لا بد أن يكون لهم سلم خاص".

حقوق الإنسان

على الجانب الآخر، فإن هذه الدعوات القانونية كان لا بد على هيئة حقوق الإنسان التقدم بها، خصوصاً أن نظام الهيئة في مادته الخامسة جاء في مضمونه مراجعة الأنظمة القائمة المتعلقة بحقوق الإنسان والتعديل عليها وفق الإجراءات النظامية. وهذه الدعوات القانونية متصلة بمبدأ رصين وهو لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص شرعي أو نظامي، بحسب المادة 38 من نظام الحكم الأساسي.

وهنا يقول الجعيد إن ما دعا إليه فيصل الفاضل "يتوافق مع سياسة الدولة وتوجهاتها فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وعليه صدر قرار تاريخي من الهيئة العامة بالمحكمة العليا بعدم إصدار أحكام بالجلد في العقوبات التعزيرية، والاكتفاء بعقوبة السجن والغرامة والعقوبات البديلة وفق الأنظمة".

وبقيت فقط عقوبة الإعدام فيما عدا العقوبات الحدية الشرعية، فهل تلغيها الهيئة العامة للمحكمة العليا؟ لا سيما أننا نخالف معظم القوانين الجنائية التي تنص على وجوب تقنين العقوبة بحد أدنى وأعلى يختار منها القاضي حسب حيثيات القضية، وبهذا فقد تم التوسع في عقوبة الجلد التعزيرية وبما يخالف الأنظمة المرعية بشأن حقوق الإنسان.

تفعيل المادة الخامسة

ويرى الجعيد أن جهود الهيئة رائعة، لكن يبقى من المهم تفعيل المادة الخامسة من نظامها، مقترحاً مراجعة وتعديل أي نظام له علاقة بحقوق الإنسان، مشيراً إلى أنه "لا بد أن يكون للهيئة صوت قانوني أقوى في هذا الجانب".

جاء ذلك بعد إصدار تعميم للمحاكم كافة، تضمن القرار الصادر من المحكمة العليا، الذي دعا في سياق عقوبة الجلد التعزيرية إلى الاكتفاء بالسجن أو الغرامة أو بهما معاً، أو عقوبات بديلة، بحسب ما يصدره ولي الأمر من أنظمة أو قرارات بهذا الشأن.
وأوضح التعميم أن هذا المبدأ أُقرّ بعد دراسة الهيئة العامة للمحكمة العليا لعقوبة الجلد التعزيرية، وما صاحب ذلك من آثار، ووفقاً لاختصاص المحكمة الوارد في المادة الـ13 من نظام القضاء المنظمة لاختصاصات الهيئة العامة للمحكمة العليا، ومنها "تقرير مبادئ عامة في المسائل المتصلة بالقضاء".

وكان رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية، عواد العواد، أكد في أبريل (نيسان) الماضي، عبر تصريح نقلته "رويترز"، أن هذا الإصلاح خطوة مهمة إلى الأمام في برنامج السعودية لحقوق الإنسان، ومجرد إصلاح واحد من كثير من الإصلاحات في الآونة الأخيرة في البلاد.
وحينها، رحّبت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بهذه الخطوة، التي تأتي في إطار تقييد سلطة القاضي في إيقاع عقوبة الجلد تعزيراً، حيث لوحظت المبالغة في إيقاعها من بعض القضاة، في السنوات الماضية، رغم أن النصوص الشرعية والفقهية لا تذهب إلى هذا الأمر.

توصية شورية

وكان إلغاء عقوبة الجلد توصية شورية دعا إليها فيصل الفاضل، وأوضح أن قرار الهيئة العامة للمحكمة العليا الذي ينص على اكتفاء المحاكم في العقوبات التعزيرية بالسجن أو الغرامة، أو بهما معاً، أو عقوبات بديلة بحسب ما يصدره ولي الأمر من أنظمة أو قرارات بهذا الشأن، يأتي انطلاقاً من المبادئ التي قامت عليها السعودية، المستمدة من القرآن والسُنة، وما قضى به النظام الأساسي للحكم في البلاد من تحقيق العدل والمساواة، وحماية حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية. ويأتي كذلك امتداداً للقرارات والخطوات التي اتخذتها الدولة في سبيل حماية وتعزيز حقوق الإنسان خلال السنوات الماضية، التي شهدت تحولات نوعية وإصلاحات جذرية، عبر منظومة من الأنظمة والأوامر والقرارات.

ووصف الفاضل هذا القرار بأنه يعتبر نقلة نوعية، وخطوة مهمة في تطوير مرفق القضاء بصفة عامة، وتطوير القضاء الجزائي بصفة خاصة، وسيسهم في تحسين الصورة الذهنية عن السعودية، وتصنيفها في سجل حقوق الإنسان، وتعزيز جسور التواصل مع دول العالم والمنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان، ويعزز مكانة الرياض على مستوى العالم، ويواكب رئاستها مجموعة العشرين في عام 2020.

المزيد من تقارير