Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مجلس الاحتياطي الفيدرالي يحذر الولايات المتحدة من "طريق طويل" نحو الانتعاش

توقعات بنمو الاقتصاد الأميركي بنحو 2 في المئة هذا العام وبقاء معدل البطالة عند 3.5 في المئة

رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول (أ ف ب)

تعهد رئيس البنك المركزي الأميركي، جيروم باول، مواصلة دعم الاقتصاد "مهما تطلّب الأمر". وحذر من أن الولايات المتحدة تواجه "طريقاً طويلاً" للتعافي، وقال إن البنك سيبقي أسعار الفائدة قريبة من الصفر في المستقبل المنظور.

وأظهرت توقعات صانعي السياسة الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي أن معدلات الفائدة ظلت منخفضة حتى نهاية عام 2022.

وأوضح باول "سيستغرق هذا بعض الوقت".

في ديسمبر (كانون الأول)، قال صانعو السياسة في بنك الاحتياطي الفيدرالي إنهم يتوقعون أن ينمو الاقتصاد الأميركي بنحو 2 في المئة هذا العام، وأن يبقى معدل البطالة عند 3.5 في المئة.

لكن الوباء أعاد كتابة تلك التوقعات بشكل كبير، ما دفع إلى فقدان أكثر من 20 مليون وظيفة في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين في الولايات المتحدة وحدها.

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن الوباء أثار أشد ركود منذ قرن، وحذرت من أن الاقتصاد العالمي يمكن أن ينكمش 7.6 في المئة هذا العام في حالة حدوث موجة ثانية من التفشي.

وتظهر التوقعات الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، أن صناع السياسة يتوقعون أن ينكمش الاقتصاد الأميركي 6.5 في المئة هذا العام، وأن يكون معدل البطالة 9.3 في المئة، قبل أن ينخفض إلى 6.5 في المئة في عام 2021.

وستظل هذه زيادة كبيرة عن معدل 3.5 في المئة المسجل في فبراير (شباط) الماضي.

لا تغيير في سعر الفائدة حتى 2030

وخفّض مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة نحو الصفر في بداية الوباء وتعهد الحفاظ على معدلات منخفضة حتى يعود الاقتصاد إلى المسار الصحيح.

وضُخت تريليونات الدولارات في النظام المالي، وتم شراء سندات الخزانة الأميركية وغيرها من الأصول لتشجيع البنوك على الاستمرار في الإقراض ومنع انهيار السوق، كما استُحدثت برامج جديدة لإقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة وشراء ديون الشركات والبلديات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد حظي الإجراء السريع بثناء واسع النطاق في واشنطن. وفي جلسة استماع حول الاستجابة لوباء كورونا أمس الأربعاء، وصف السيناتور الجمهوري، جون كينيدي، باول بأنه "نجم الروك".

وقال نيل بيريل، كبير مسؤولي الاستثمار في  "بريمير ميتون"،  لـ"بي بي سي وورلد"، إن بيان الاحتياطي الفيدرالي كان "تأكيداً للبنوك المركزية في كل مكان أن تفعل ما تحتاجه".

ويشير المحللون إلى رد فعل بنك الاحتياطي الفيدرالي "العدواني" بالمساعدة في دفع الارتفاع في الأسواق المالية، التي انتعشت بشكل حاد من أدنى مستوياتها.

وقال باول، الأربعاء، إن الأوضاع المالية قد تحسنت، بفضل جهود بنك الاحتياطي الفيدرالي لمنع الأسواق من التجمد.

ودافع عن خطة البنك لمواصلة شراء الأصول عند المستويات الحالية، على الرغم من الانتقادات بأن مثل هذه التحركات تساعد المستثمرين الأثرياء في المقام الأول.

وأضاف "نحن لا نأخذ هذه المكاسب كأمر مسلّم به. لا تغيير في أسعار الفائدة في هذا الاجتماع". ويبدو أن معظم صناع السياسة في بنك الاحتياطي الفيدرالي لا يتوقع أي تغيير قبل عام 2023.

إحدى الوثائق التي صدرت جنباً إلى جنب مع بيانات السياسة هي ملخص لتوقعات واضعي السياسات في بنك الاحتياطي الفيدرالي. وهي لا تحدّد هوية الأفراد، لكنها تعطينا بعض المؤشرات على ما يفكرون فيه، إن لم يكن بالضبط مَنْ يفكر فيه.

لا أحد يتوقع أن ترتفع أسعار الفائدة هذا العام أو التالي. هناك شخص واحد في الأقل يعتقد أنه سيكون هناك ارتفاع بنسبة مئوية كاملة في عام 2022. لكن الأغلبية تعتقد أن ذلك لن يحدث.

في ما يتعلق بالنمو، يعتقد أكثر المتفائلين هذا العام أن الانكماش سيكون بنسبة 4.2 في المئة، ويتوقعه آخرون "ذوو شخصية بغيضة جداً" بنسبة 10 في المئة.

يتوقع معظمهم العودة إلى النمو العام المقبل. ولكن إذا أخذت الوسيط - وهو الشخص الذي في المنتصف إذا رتبته- فسيكون ذلك عام 2022 قبل أن تُستردّ خسائر هذا العام بالكامل.

الصورة التراكمية لهذا الإسقاط هي اقتصاد أكبر بنسبة 1.6 في المئة في ذلك العام مما كان عليه في العام الماضي.

وفي الوقت نفسه، واصلت الأسواق الأميركية انتعاشها بداية الأسبوع، حيث ظلّ المستثمرون متفائلين بأن التباطؤ سيكون قصير الأجل.

كان من المتوقع حدوث ركود اقتصادي بعد انكماش الاقتصاد الأميركي 5 في المئة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

انخفاض غير مسبوق في التوظيف والإنتاج

أفاد أصحاب العمل أيضاً بإلغاء ما يقرب من 22 مليون وظيفة في مارس وأبريل، حيث أجبرت القيود على النشاط الذي يهدف إلى السيطرة على الفيروس العديد من الشركات على الإغلاق.

يأمل بعض الاقتصاديين أن تتوقف خسائر الوظائف الآن، وقد بدأ الانتعاش في مايو (أيار)، وأضاف أرباب العمل الأميركيون 2.5 مليون وظيفة، حيث بدأت الولايات في إعادة فتحها.

في جلسة استماع حول مدى استجابة البنك المركزي الأميركي لوباء كورونا، وصف السيناتور الجمهوري، جون كينيدي، جيروم باول بأنه "نجم الروك"

ويرى المكتب الوطني الأميركي للبحوث الاقتصادية، وهو منظمة بحثية خاصة، أن حجم الانخفاض الذي بدأ في فبراير أكثر أهمية من مدته.

وقال "إن الحجم غير المسبوق للانخفاض في التوظيف والإنتاج، وانتشاره الواسع عبر الاقتصاد بأكمله، يستدعي تصنيف هذه الحلقة على أنها ركود، حتى لو اتضح أنها أقصر من الانكماشات السابقة".

ويعرف المكتب عادة الركود بأنه انكماش اقتصادي يستمر "أكثر من بضعة أشهر".

وقد أعلنت 12 حالة ركود منذ عام 1948، كانت أطولها فترة الركود الكبير، التي استمرت 18 شهراً، من ديسمبر 2007 إلى يونيو 2009.

تعافي الأسواق واستمرار الألم

شهدت الأسواق المالية الأميركية، التي تراجعت في فبراير وسط مؤشرات على الانهيار الاقتصادي، صعوداً منذ مارس، بسبب آمال المستثمرين في أن تكون الأضرار الاقتصادية محدودة، وذلك بفضل الإغاثة الطارئة من الكونغرس والبنك المركزي.

والاثنين الماضي، أغلق مؤشر ناسداك عند 9،924.7، مرتفعاً بنسبة 1.1 في المئة متجاوزاً مستوى ما قبل الوباء.

وارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 1.2 في المئة ليغلق عند 3.232.3 - ليعود إلى حيث بدأ العام- بينما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 1.7 في المئة إلى 27.572.4. والمؤشران الآن أقل من 10 في المئة، أي أقل من قممهما السابقة للوباء.

وفي خضم تداعيات تفشي فيروس كورونا التي وجّهت ضربة موجعة للاقتصاد الأميركي، وفي ظل مواصلة وتوسّع المظاهرات التي تجتاح شوارع المدن الأميركية احتجاجاً على مقتل جورج فلويد، وهو أميركي من أصل أفريقي لقي حتفه بعدما جثا ضابط شرطة بركبته على عنقه في مدينة منيابوليس، غرّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي يستعد للانتخابات طمعاً في ولاية رئاسية ثانية، الاثنين، قائلاً "يوم عظيم لسوق الأوراق المالية. الأموال الذكيّة والعالم يعلمون أننا نسير في الاتجاه".

وحذر العديد من الاقتصاديين من أن الألم الاقتصادي من المرجح أن يستمر، حتى لو مرّ الأسوأ.

وقال البنك الدولي إنه يتوقع أن ينكمش الاقتصاد العالمي بنسبة 5.2 في المئة هذا العام، في أعمق ركود منذ الحرب العالمية الثانية، متوقعاً أن ينكمش الاقتصاد الأميركي 6.1 في المئة، ومنطقة اليورو 9.1 في المئة.

في حين من المتوقع أن يعود النمو العالمي بنسبة 4.2 في المئة في العام المقبل، وكان البنك قد حذر من أن التوقعات "غير مؤكدة إلى حد كبير وأن المخاطر السلبية هي السائدة، بما في ذلك إمكانية حدوث جائحة طويلة الأمد، واضطراب مالي، والتراجع عن الروابط التجارية والعالمية".