Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

17 أمر قبض بحق أمنيين ومسؤولين عراقيين متورطين بقمع الاحتجاجات

هل حفّزت عودة الحراك في المحافظات الجنوبية حكومة الكاظمي لتفعيل ملف محاسبة القتلة؟

يحاول المحتجون استثمار التغيير الذي حصل مع تسلم مصطفى الكاظمي مهامه (رويترز)

تعود إلى الواجهة مرة أخرى، المطالبات بمحاسبة المتورطين بقتل المحتجين العراقيين في انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد إصدار أوامر قبض بحق عدد من الضباط والمسؤولين على خلفية اتهامات لهم بالتورط بمجزرة الناصرية مركز محافظة ذي قار، والتي أودت بحياة عشرات المحتجين.

ويبدو أن المحتجين يحاولون استثمار التغيير الذي حصل مع تسلم مصطفى الكاظمي مهامه كرئيس للوزراء، إذ يعتقدون أن وجود رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي في المنصب، كان يشكّل عائقاً كبيراً أمام فتح هذه الملفات.

مجزرة الناصرية

في السياق ذاته، قال نائب محافظ ذي قار حازم الكناني، في بيان خلال لقائه رئيس محكمة استئناف المحافظة، "صدرت أوامر إلقاء قبض بحق جميع الضباط المشاركين بقمع التظاهرات في ذي قار"، موكداً "تجديد أمر القبض بحق جميل الشمري ومنعه من السفر ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، وإسقاط ما يقارب 400 دعوة بحق المتظاهرين السلميين في ذي قار".

وأوضح الكناني، "كما صدر 15 أمر قبض بحق ضباط بالأجهزة الأمنية شاركوا بقمع التظاهرات السلمية، وإصدار أمر قبض بحق رئيس اللجنة الأمنية السابق سيد جبار الموسوي مع مصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة في قضية أحداث يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي".

وكان الشمري قد أعفي من منصبه بعد يومين من تكليفه بأمر من رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي على خلفية مجزرة الناصرية التي أودت بحياة 32 متظاهراً وجرح نحو 200 آخرين، فيما لم تنفذ السلطات حينها أوامر قبض صدرت بحقه، الأمر الذي يعلله مراقبون بأن الشمري كان يمثل القائد العام للقوات المسلحة آنذاك وينفذ أوامره، ما دفع عبد المهدي لغض النظر عن تلك القضية.

وكان عبد المهدي قد أرسل قادة أمنيين أشبه بـ "حكّام عسكريين" لتسلم مهام الملف الأمني في المحافظات الوسطى والجنوبية في فترة احتجاجات أكتوبر، بينهم الفريق الركن جميل الشمري في محافظة ذي قار.

عودة الحراك الاحتجاجي

ولعل ما دفع الجهات الرسمية لإعادة إصدار أوامر قبض بحق قيادات أمنية متهمة بقتل المحتجين العراقيين، هي عودة الحراك الاحتجاجي في المدن الجنوبية، فضلاً عن تنظيم وقفات احتجاجية أمام المحاكم المختصة لدفعها للتحرك في حسم هذا الملف.

وكانت موجة جديدة من الاحتجاجات قد انطلقت قبل أيام في محافظات النجف والمثنى والديوانية والناصرية، وتركزت غالبية مطالبها على إقالة المسؤولين المحليين في تلك المحافظات.

وأشعل المحتجون في محافظة ذي قار الأجواء السياسية بحملة إقالات طاولت مسؤولين محليين تمكنوا من خلالها إرغام مديري 7 دوائر حكومية على الاستقالة.

لكن المحفزات الرئيسية لعودة الحراك تتعلق بقضية تنفيذ مطالب المحتجين، إذ بدأوا يشعرون بعدم جدية الحكومة على إجراء تغييرات من دون ضغط جماهيري.

وتعد قضية محاسبة قتلة المحتجين العنوان الأبرز للمطالب في الوقت الحالي، إذ ينتظر المحتجون ما ستقوم به حكومة الكاظمي في هذا الإطار بعد إمهالها نحو شهر من قبل أكثر من ساحة احتجاج.

ضغط متواصل

في المقابل، يقول الناشط الحقوقي البارز حسين الغرابي في محافظة ذي قار، إن "حراك ذوي الشهداء خلال الشهرين الماضيين في الناصرية وصل إلى مرحلة تنظيم وقفات أمام محكمة استئناف ذي قار، مهددين بإغلاقها إذا لم يتم الكشف عن المجرمين وإلقاء القبض عليهم".

وأضاف لـ "اندبندنت عربية"، "بعد محاولات عدة شكّل محافظ ذي قار لجنة برئاسة نائبه وضمت مجموعة من أهالي الشهداء وممثلين عن ساحة الحبوبي، التقوا رئيس محكمة استئناف ذي قار الذي أكد إصدار أوامر إلقاء قبض بحق جميل الشمري بعد أسبوع على المجزرة لكن الجهات التنفيذية لم تنفذ هذا الأمر حينها".

وتابع "أُرسِلت مذكرة تأكيد على أمر إلقاء القبض بحق الشمري وبقية المتورطين، وتنفيذ هذا الأمر بات متروكاً للجهات التنفيذية والقائد العام للقوات المسلحة الحالي مصطفى الكاظمي"، لافتاً إلى أن "هذا الإجراء يأتي في ظل الضغط المتواصل على محكمة استئناف ذي قار بوقفات احتجاجية أسبوعية".

وأشار الغرابي إلى أن "اهالي الشهداء رفعوا دعاوى على جميل الشمري وأي إدانة له تشتمل على إدانة للقائد العام للقوات المسلحة السابق عادل عبد المهدي"، مبيناً أن "الشمري أتى بإرادة سياسية وبتكليف رسمي من عبد المهدي ويجب أن يطال القانون عبد المهدي لكونه المسؤول الأعلى في تلك الفترة".

ولفت الناشط الحقوقي أن "مجزرة الناصرية أودت بحياة 100 متظاهر وتمت باستخدام صنوف أمنية متنوعة واقتحام الساحة من محاور متعددة، الأمر الذي يدلل على أنها مدبرة بأوامر عليا".

ورجح استمرار وتطوّر أساليب الضغط على القضاء لإقامة دعاوى ضد عبد المهدي ومحافظ ذي قار السابق في هذه القضايا.

بوابة لملفات أكبر

ولعل فتح هذا الملف الشائك يعد التحدي الأبرز الذي سيواجه حكومة مصطفى الكاظمي، بعد تعهدات قطعها بحسمه وتقديم المتورطين بقتل المحتجين إلى القضاء.

من جهة ثانية، قال أستاذ الفكر السياسي عصام الفيلي إن "هذا الإجراء يأتي متناغماً مع العهود التي قطعها الكاظمي بتقديم قتلة المحتجين"، مردفاً "الذهاب بهذا الاتجاه سيعزز إعادة هيبة الدولة خصوصاً في الجانب الأمني الذي يخضع لضغوط حزبية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح لـ "اندبندنت عربية"، أن "محاسبة القيادات الأمنية سيفضي إلى إعادة تأسيس داخل الجهاز الأمني وعدم إطاعة أي أمر يكون خارج سياق القانون والدستور الذي ينص على أحقية التظاهر السلمي"، مبيناً أن "ما يدعم حراك الكاظمي في هذا الاتجاه هو كونه لا ينتمي لكتلة سياسية تضغط على سياساته".

ورجح الفيلي أن يكون فتح هذا الملف "بوابة لفتح ملفات أكبر قد تصل إلى قيادات حزبية كبيرة ومناصب إدارية أخرى، فضلاً عن أنه قد يحفز فتح ملفات قديمة تتعلق بالخلل الأمني".

وختم أن "ظهور الضاغط الجماهيري يتطلب أن يكون هناك منجز للحكومة، ما حفّز هذه المتغيرات".

رؤوس حكومية وميليشياوية

أما الكاتب والصحافي علي رياض فيرى أن "صدور مذكرات قبض بحق جميل الشمري ورئيس اللجنة الأمنية جبار الموسوي هي خطوة أولى صحيحة تجاه القصاص ممن سفك دماء المتظاهرين"، موضحاً أن "على الحكومة القيام بخطوات عدة لتؤكد جديتها في هذا الملف، كصدور أحكام قضائية نهائية بحق المتهمين، والذهاب إلى الرؤوس الكبيرة الحكومية والميليشياوية".

وأضاف لـ "اندبندنت عربية"، "غاية الكاظمي من هذه الخطوة، الاقتراب من الشارع وخفض التصعيد تجاه حكومته ولا تندرج ضمن دائرة الصراعات السياسية".

وتابع أن، "القضية التي قد يستغلها رئيس الوزراء في الصراع السياسي مع خصومه ستكون من خلال تغييرات تشمل الحكومات المحلية، بإقالة المحافظين المعينين من قبل الأحزاب والكتل السياسية"، مشيراً إلى أن "هذا الأمر قد يفتح باب صراع مبكر بين الكاظمي وقادة الكتل الرئيسية".

ضغط نحو القضاء

وتبقى المطالبة الرئيسية للمحتجين هي بإحالة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي للقضاء، حيث يتهمه المحتجون بأنه المسؤول الأول عن حوادث القتل التي صاحبت انتفاضة أكتوبر الماضي، إلا أن حديث الأروقة السياسية يشير إلى صعوبة هذا الأمر الذي قد يفتح باب صراعات سياسية داخلية تربك المشهد الأمني في البلاد.

فيما يرى مراقبون أن القوى السياسية والفصائل المسلحة الموالية لإيران ستمنع بأية وسيلة مساعي إحالة عبد المهدي للقضاء، مشيرين إلى أن هذا الأمر قد يؤدي إلى اتهامات تطاول قادة فصائل مسلحة بارزة في القضية نفسها.

في سياق متصل، قال الناشط علاء ستار إن "مطالب المحتجين بمحاسبة القتلة والمسؤولين الحكوميين المتورطين بالدماء لن تتوقف، ويجب أن يكون على رأسهم عادل عبد المهدي وجميل الشمري ورشيد فليح وياسين الياسري ونجاح الشمري وغيرهم ممن سقطت دماء الشباب تحت سلطتهم".

وأضاف لـ "اندبندنت عربية" أن "جزءاً كبيراً من المتظاهرين بدأوا الضغط على السلطة القضائية لأخذ دورها الحقيقي بمحاسبة القتلة، ولربما ستتحول بوصلة الاحتجاج نحو القضاء العراقي الذي يعاني هو الآخر من الفشل والفساد ويتخذ الصمت تجاه مسؤولياته".

وأشار إلى أن "المتظاهرين بدأوا تقليل نشاطهم بعد تصاعد وتيرة الإصابات بفيروس كورونا، لكن الكل مجمع على أننا سنعود إلى الشوارع بعد الجائحة، ولنعتبر هذه الفترة، مهلة للسلطة لتلبية مطالب المحتجين وإلا ستكون بمواجهة مع السيل الشعبي قريباً".

المزيد من العالم العربي