Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رئيس الوزراء الفلسطيني يطالب بعقوبات دولية على إسرائيل

أعرب محمد اشتية عن تفاؤل حذر بإمكانية تراجع نتنياهو عن مخطط الضم

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية (أ ف ب)

"كتهديد وجودي" لهم، يتعامل الفلسطينيون مع خطة إسرائيل لضم أجزاء من دولتهم، ويؤكدون أنها تقضي على إمكانية إقامة دولة فلسطينية، لكنهم يتعهدون بإفشالها، مستندين إلى رفض دولي واسع لها.

وفي لقاء مع مجموعة من الصحافيين الأجانب، كشف رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، عن التوجه الفلسطيني للتعامل مع الخطة الإسرائيلية عقب الانسحاب الفلسطيني من الاتفاقات كافة مع إسرائيل ووقف التنسيق معها.

ورفض اشتية إمكانية حل السلطة الفلسطينية وتسليم مفاتيحها إلى إسرائيل، مشدداً على أن العمل جارٍ على تغيير وظيفتها، وإنهاء المرحلة الانتقالية وتجسيد إقامة دولة فلسطينية، ملوحاً للمرة الأولى بسحب الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل.

وأعرب اشتية عن تفاؤل حذر بإمكانية تراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مخطط الضم إثر الضغوط الدولية المتراكمة على تل أبيب والتلويح بفرض عقوبات أوروبية عليها.

وللضم ثلاثة أبعاد، هي الإعلان عنه، وبدء تطبيقه على الأرض، وسن قانون له في الكنيست الإسرائيلي، وفق اشتية، مضيفاً أن نتنياهو أعلن نيته تنفيذ الضم أكثر من مرة، في حين يجري العمل على تطبيقه من خلال إجراءات على الأرض، تمثلت في إرسال فواتير المياه والكهرباء مباشرة إلى القرى، وإزالة أي إشارات لوجود السلطة الفلسطينية في غور الأردن.

ولم يتبق، بحسب اشتية، إلا بدء إجراءات سن قانون للضم في الكنيست مع بداية يوليو (تموز) المقبل، كما نص عليه اتفاق تشكيل الحكومة بين نتنياهو وزعيم حزب "أبيض أزرق" بيني غانتس.

ولا يرى رئيس الوزراء الفلسطيني فرقاً كبيراً بين الساسة الإسرائيليين في الوقت الحالي، فمعظمهم يريد تطبيق الضم لكنهم يختلفون على حجمه، فبينما يريد نتنياهو ضم الأغوار والمستوطنات، فإن غانتس يسعى إلى ضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية.

ويعتبر اشتية أن تنفيذ مخطط الضم سيشكل "تهديداً وجودياً حقيقياً للمشروع الوطني الفلسطيني وجزءاً من التدمير المنظم لإمكانية إقامة دولة فلسطينية، وقتلاً لأي إمكانية للسلام، وحل الدولتين، كما أنه ينتهك بشكل كامل الاتفاقات مع إسرائيل والقانون الدولي ويعتبر تهديداً للسلام الإقليمي، بخاصة مع الأردن".

رد على مرحلتين

ويشرح رئيس الوزراء الفلسطيني التحرك الفلسطيني للتعامل مع مخطط الضم الإسرائيلي، مشيراً إلى أنه يتكون من مرحلتين: الأولى تستمر حتى مطلع يوليو وتهدف إلى تشكيل جبهة دولية للضغط على إسرائيل لمنعها من تنفيذ الضم "وإشعارها بحرارة" الضغوط الدولية عليها، وبأنها ستواجه عقوبات دولية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويطالب اشتية الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على إسرائيل، والاعتراف بدولة فلسطين، كرد عملي على الضم، داعياً إلى المزاوجة بين الأمرين، وتحذير تل أبيب من أن احتلالها يجب أن يكون له ثمن سواء حصل الضم أم لا.

وأوضح أنه للمرة الأولى تناقش دول الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على إسرائيل، كتجميد اتفاقية الشراكة التجارية معها وبرامج البحث العلمي، والاعتراف بدولة فلسطين، مشيراً إلى أنه خلال اتصالاته مع المسؤولين الأوروبيين "سمع نبرة مختلفة" منهم تجاه إسرائيل، معبراً عن تفاؤله من أن يوقف الفعل الأوروبي إسرائيل عن تنفيذ مخطط الضم.

وقال إن المرحلة الثانية من خطة العمل الفلسطينية، التي تبدأ بعد يوليو، تنص على "إنهاء المرحلة الانتقالية للسلطة الفلسطينية، وتجسيد وإعلان دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس من خلال تشكيل مجلس تأسيسي وإعلان دستوري ودعوة المجتمع الدولي للاعتراف به".

الاتفاقات

وبشأن انسحاب القيادة الفلسطينية من الاتفاقات مع إسرائيل، يرى اشتية أنه كان من المستحيل الالتزام بها من جانب واحد بعد خرق إسرائيل لها وانتهاكها بشكل خطير خلال السنوات الماضية، بدءاً من الاتفاق السياسي والأمني والقانوني والاقتصادي.

ولوّح بسحب اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل، مضيفاً أن ذلك أصبح على طاولة القيادة الفلسطينية للبحث فيه، في ظل "عدم تحويل إسرائيل الاعتراف من جغرافيا مقابل مؤسسة إلى جغرافيا مقابل جغرافيا".

وعن تأثير وقف التنسيق مع إسرائيل في علاج المرضى الفلسطينيين في القدس حيث يحتاجون إلى تصريح دخول من إسرائيل، أوضح أن حكومته لن تنسق مع إسرائيل بشأن ذلك، لكنها ملتزمة بإصدار تحويلة العلاج وتغطية النفقات المالية من خلال الصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية.

ورفض رئيس الوزراء بشدة الدعوات إلى حل السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن وجودها "مصلحة وطنية فلسطينية وأنها جاءت نتيجة تضحيات الشعب الفلسطيني". لكنه، في المقابل، رفض أيضاً استمرار السلطة الفلسطينية "من دون سلطة حقيقية على الأرض".

مقترح للسلام

وكشف رئيس الوزراء الفلسطيني عن تقديم فلسطين مقترحاً للسلام قبل يومين إلى اللجنة الرباعية للسلام، كرد على خطة الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترمب، وذلك بطلب من موسكو والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهم الأعضاء الثلاثة في اللجنة إلى جانب واشنطن.

وقال اشتية إن المقترح يتضمن الموقف الفلسطيني من الحدود القدس واللاجئين والمستوطنات والمياه، مشدداً على ضرورة إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية "منزوعة السلاح على حدود عام 1967 مع إمكانية تبادل ضئيل للأراضي بحسب القيمة والمثل".

وأضاف أن واشنطن أصرت على أن يكون مقترحها للسلام مطروحاً خلال اجتماع اللجنة الرباعية، وهو ما رفضه أعضاء اللجنة الآخرون، وطالبوا بأن تستند المفاوضات إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

واتهم رئيس الوزراء الفلسطيني إسرائيل بابتزاز السلطة الفلسطينية عبر اشتراطها تحويل أموال المقاصة الفلسطينية بجلوس الجانبين معاً، مؤكداً أن القيادة الفلسطينية ترفض مقايضة المال بالسياسة، وكسر قرار وقف التنسيق مع إسرائيل.

وشدّد على أن أموال المقاصة حق فلسطيني تجبيه إسرائيل، كاشفاً عن توصل الطرفين إلى تفاهمات العام الماضي على تحويل 142 مليون  دولار شهرياً، من أموال المقاصة من دون الحاجة إلى لقاء موظفي وزارتي المالية، لكنه قال إن إسرائيل رفضت الاستمرار في تنفيذ تلك التفاهمات.

وأشار اشتيه إلى أن الحكومة الفلسطينية وصلت إلى مرحلة لا يتستطيع في ظلها الاقتراض من البنوك التجارية ودفع الفوائد من أجل سد عجزها المالي لدفع الرواتب، داعياً الفلسطينيين إلى الصبر.

وبشأن قلة المشاركة الجماهيرية في الاحتجاجات الشعبية ضد مخطط الضم الإسرائيلي، قال إن الغضب والاستياء بين الفلسطينيين موجود، لكنه أضاف أن "المزاج العام ليس مفتاح كهرباء يحتاج إلى وقت كي يثور".

المزيد من الشرق الأوسط