Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وفد جزائري رفيع "يفاجئ" موريتانيا تأسيسا لعلاقات جديدة

الجزائر تعتمد براغماتية واضحة في التعامل مع أصدقائها كما أنها أكثر صراحة في الخصومة

الوفد الجزائري خلال لقائه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الوكالة الموريتانية للأنباء)

استقبلت السلطات العليا في موريتانيا بـ"حفاوة كبيرة" وفداً جزائرياً من أربعة وزراء، يقودهم وزير الخارجية صبري بوقادوم. وقالت السلطات الجزائرية إن الوفد غادر إلى موريتانيا لـ"تبادل المعلومات في مجال مكافحة وباء كورونا"، بينما وصف مراقبون جزائريون مستوى الوفد برسالة جزائرية إلى نواكشوط بالرغبة في توسيع التعاون بين البلدين، لا سيما على الصعيد الإقليمي.

أول مهمة رسمية منذ كورونا

سفر الوفد الجزائري إلى نواكشوط هو الأول لبعثة رسمية جزائرية إلى الخارج منذ بدء انتشار وباء كورونا في البلاد. إذ تغلق الجزائر أجواءها الجوية، كما تجمّد إلى تاريخ غير معلوم ملاحة الطيران، لذلك تابعت الصحف الجزائرية "مهمة" هذه البعثة الموسّعة باهتمام كبير، باعتبارها تحمل رمزيات دبلوماسية كثيرة.

ولم تعلن السلطات الجزائرية مسبقاً عن الزيارة، فقد كشفت عنها في توقيت وصولها إلى مطار نواكشوط في مؤتمر صحافي للناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بلعيد محند أوسعيد.

سفير موريتانيا سابقاً في روما، المختار ولد داهي، قال في اتصال هاتفي مع "اندبندنت عربية"، "يوجد أمران لافتان في هذه الزيارة. أولاً حجم الوفد الجزائري، وثانياً أنها أوّل زيارة رسمية خارجية لوفد جزائري منذ أزمة كورونا. كما أن اللافت أيضاً هو مهام الوفد، بوجود وزراء الخارجية والمالية والصحة".

ويضيف "إذن، توجد ثلاثة مؤشرات تعتبر دبلوماسيّاً إعلاناً عن عهد جديد ومنحى آخر في العلاقة بين الدولتين الجارتين". ويقول ولد داهي "التباشير بعهد جديد بدأت منذ فترة، كما أنّ الجانب الموريتاني يُقبل على هذا المنحى ويرحّب به، والشارع بدوره استقبل هذه الرسالة وثمّنها".

أمّا عن تبعات هذه الزيارة، فيقول السفير الموريتاني السابق، "تعلمون أن مكافحة وباء كورونا تعتمد على استراتيجية بشرية ومادية، والوفد الجزائري جاء متجاوباً مع الانشغال الكبير لشعبنا هذه الأيام، فأرقام كورونا في ارتفاع طفيف، لكنه أمر يثير قلق السلطات العليا والمجتمع الموريتاني. فتفشي الوباء في دولتنا كان بعد شهرين من انتشاره في الجزائر وبلدان المغرب العربي. كنا نتوقّع مؤازرة الأشقاء من دون أن نطلب ذلك، وهو ما قامت به الجزائر".

شفيق مصباح

أبرز شخصية ضمن الوفد الجزائري هو مسؤول وكالة التعاون الدولي، التي أنشأها الرئيس الجزائري قبل بضعة أسابيع، وترأسها ضابط الاستخبارات المتقاعد شفيق مصباح. فقد نصحت هذه الوكالة في تقرير لها للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتقديم مساعدات طبية عاجلة إلى موريتانيا، بعد تجاوز حالات الوباء الـ300.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعمليّاً، هذه ثاني مساعدة مادية تقودها وكالة التعاون الدولي، إذ سلّمت دولة مالي نهاية مايو (أيار) الماضي مساعدات للجيش، تمثّلت في شاحنات ومركبات لوجيستية عسكرية، للإسهام في ضمان الاستقرار والأمن في البلد الجار.

ويقول عبد النور شرشالي، أستاذ العلوم السياسية لـ"اندبندنت عربية"، "الجزائر تعتمد براغماتية واضحة في التعامل مع أصدقائها أخيراً، كما أنها أكثر صراحة في الخصومة. ودبلوماسيّاً، الجزائر تعلن وتعبّر وتحدد هُوية أصدقائها وشركائها، وهي بهذه الرسالة تعلن رغبتها في الذهاب بعيداً في علاقتها بموريتانيا. كما أن موقف الأخيرة من نزاعات إقليمية، لا سيما نزاع الصحراء الغربية، يشجّع الجزائر على الوقوف إلى جانب جارتها الغربية".

موريتانيا: فوجئنا

في السياق نفسه، صرّح وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم حول الزيارة، قائلاً "بيننا وبين موريتانيا أمرٌ خاصٌ، الماضي والحاضر والمستقبل. اليوم، نحن نؤسس للمستقبل، تجاوزنا مرحلة العمل الانفرادي من بلدينا تجاه بعضهما بعضاً. الآن، نبني المستقبل يداً بيدٍ لنواجه وباء كورونا، وربما سيتوسّع هذا العمل إلى عدد من الدول التي ترغب في مشاركتنا هذه المساعي".

من جهته، أشاد وزير الخارجية الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ، بمستوى علاقات البلدين، وقال "الجزائر لديها تاريخٌ ناصعٌ في مجال التعاون مع موريتانيا. إذ أعطى رئيس الجمهورية موافقته على حلول الوفد الجزائري، لكننا صراحةً لم نتوقّع أن يكون موسعاً وبهذا المستوى".

المزيد من تقارير