Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تفكر القوى المتصارعة في ضمان ليبيا "المفيدة" لمصالحها؟

سارعت اليونان وإيطاليا إلى طي صفحة الحدود البحرية وواشنطن ستبذل جهودها للحفاظ على حدة التوتر

تطور الأزمة قد يدفع بتمركز عسكري أميركي في خليج سرت (أ ف ب)

رغم الإجماع على الترحيب "اللفظي" للمجتمع الدولي بجهود استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار في ليبيا بين الجيش الوطني بقيادة رجل شرق ليبيا المشير خليفة حفتر وحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، فإن تجدد التهديدات المتبادلة من الطرفين المتصارعين من أجل السيطرة على البلد الغارق في الفوضى منذ سنوات، وتلويح داعميهما الإقليميين والدوليين بخطط بديلة لحماية مصالحهم الاستراتيجية في البلد النفطي المشاطئ للمتوسط، وضع الصراع مجدداً أمام سيناريوهات مفتوحة في ظل خطوط "حمراء" تبدلت إلى "رمادية" مع انقلاب موازين القوى التي كانت سائدة قبل نحو عام على إثر تدخل عسكري تركي لصالح الحكومة "المعترف بها دولياً".

الجيش الليبي والتدخل التركي

وبعد يوم من إعلانه صد هجوم مدعوم بالطائرات المُسيّرة التركية على أحد معاقله الرئيسة في "سرت"، اتهم الجيش الليبي، مساء الإثنين الفائت، من وصفهم "ميليشيات الوفاق ومرتزقة وإرهابيي أردوغان" بالتصعيد بدخول بعض المدن في غرب البلاد، بعدما أعاد الجيش انتشاره استجابة للنداءات الدولية، مشيراً إلى أن المهاجمين قتلوا وأعدموا السكان وقاموا بعمليات تخريب وتهجير، وهو ما أكدته مقاطع متداولة على الإنترنت وصحف ليبية محلية. وشدد بيان القيادة العامة على أن "هذه الجرائم كانت نتيجة مباشرة للغزو التركي السافر لأرضنا والداعم لهذه الميليشيات والجماعات الإرهابية المرتكبة لهذه الجرائم في انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني".

وتدخلت تركيا عسكريا مباشرة في ليبيا لدعم حكومة الوفاق في خريف العام الماضي الذي لم يخّل من محاولات لتهريب الأسلحة التركية لصالح حكومة السراج المعترف بها أممياً، ووقعت معها اتفاقاً عسكرياً وبحرياً رفضته دول شرق المتوسط لاعتدائه على حقوقها البحرية، وذلك بعدما كاد الجيش يسيطر على العاصمة بعد شهور من عمليات هجومية شنها بتأييد قوى عربية ودولية من بينها مصر وفرنسا وروسيا وبتفويض من مجلس النواب الليبي ومقره طبرق (شرق البلاد) "لتطهير البلاد من الإرهاب والميليشيات، ووصول الجيش إلى معسكراته وقواعده في الغرب".

لكن التدخل التركي عبر إمداد "الوفاق" بأسلحة تركية الصنع خصوصاً الطائرات المسيّرة والمستشارين العسكريين والمقاتلين السوريين الموالين لأنقرة والقادمين من معقلهم في إدلب، تمكّن في نهاية المطاف من قلب موازين المعارك وصد هجوم الجيش الذي هدد أكثر من مرة بشن "هجوم كاسح" للسيطرة على طرابلس، لكن المعارك توقفت مراراً بعد أكثر من "ساعة صفر" خرج حفتر لإعلانها عبر بيانات مُتلفزة وتسجيلات صوتية بثها إلى مقاتليه المتمركزين حول العاصمة، وذلك "حفاظاً على أرواح المدنيين" أو "التزاماً" بوقف النار الذي أقره اللاعبون الإقليميون والدوليون في مؤتمر برلين يناير (كانون الثاني) الماضي، من دون مشاركة طرفي النزاع المحليين على طاولة المؤتمر التي ضمت قادة كافة القوى الأوروبية المنقسمة حول ليبيا، فضلاً عن مصر وتركيا الواقفتين على طرفي نقيض في ليبيا وملفات عديدة منذ سنوات انقطعت خلالها العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ورغم أن تحوُّل توازن القوى بين قوى شرق ليبيا وغربها حدث خلال هدنة "برلين" الهشة في ظل فشل المجتمع الدولي في فرض حظر للسلاح أقره مجلس الأمن عام 2011، وتدفق الأسلحة لكلا الطرفين، دعا الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، في بيان مشترك، أمس الثلاثاء، جميع أطراف الصراع في ليبيا إلى إجراء "مفاوضات بناءة"، مطالبين بإلحاح أطراف النزاع الليبي بوقف إطلاق النار، ووقف كل العمليات العسكرية بصورة فعّالة وفورية وبالانخراط بطريقة بنّاءة في المفاوضات.

خطة "باء" لكل فريق

ورغم تأكيده على التعاطي بإيجابية مع الجهود الدولية الرامية إلى إطلاق عملية سياسية "لطالما كان الجيش الليبي يسعى للوصول إليها"، فقد أشار الجيش الليبي بقيادة حفتر إلى خطته البديلة بالقول "لن يقف الجيش مكتوف الأيدي حماية لشعبه وتحقيقاً لأمنه ودفاعاً عن ترابنا الوطني"، وأكد الناطق باسم القيادة العامة اللواء أحمد المسماري الوقوف بكل حزم لاستعادة الأمن والاستقرار في "كل ليبيا" بالتعاون والتنسيق مع الأصدقاء الدوليين والإقليميين والأمم المتحدة.

وحذّر الجيش الوطني دول حلف الناتو من "التورط في حرب لدعم تركيا في مؤامراتها"، مؤكداً أنه سيقف بكل قوته وبمساعدة "الأصدقاء" ضد مساعي "احتلال أرضنا وسندافع عن وطننا في مواجهة العدو التركي المحتل الذي يسعى إلى ضرب استقرار ليبيا والمنطقة من خلال جلب الأسلحة ونقل الإرهابيين والمرتزقة".

وفي خطوة أعتبرها مراقبون استباقاً للأحداث وتكشف عن نية "الوفاق" تجاوز ما يُعتبر خطوطا حمراء في الأزمة بالسعي إلى فرض سيطرتها على مزيد من المناطق خارج محيط العاصمة طرابلس، التقى رئيس المجلس الرئاسي، مساء الثلاثاء، عماد السايح رئيس المفوضية العليا للانتخابات، الذي أكد جاهزية المفوضية واستعدادها لتنظيم انتخابات "في كافة أرجاء ليبيا في أي وقت"، لكن السراج أكد حرصه على "تهيئة الظروف الموضوعية المناسبة لإجراء انتخابات باعتبارها خياراً ومطلباً عاماً لكل الليبيين من أجل تأسيس الشرعية من مصدرها الأساسي والوحيد الذي هو الشعب"، بحسب بيان.

 

وبعيدا عن تهديدات "الجيش" و"الوفاق" بالدخول في مباراة صفرية يسيطر فيها طرف على كل ليبيا لصالح إزاحة الآخر من المشهد بشكل كامل، وهو ما ثبت صعوبته في ظل توازن المحاور الداعمة للطرفين وميل كل من القوى المتدخلة والداعمة والمراقبة أخيراً إلى البحث عن أبواب خلفية تمر من خلالها "شعرة معاوية" لمعسكر الطرف الآخر، يرى مراقبون أن من بين بدائل عودة التصعيد الشامل أو سيناريو استئناف مسار الحل السياسي المُثمر، ربما يكون مزيداً من دخول قوة مستجدة على الأرض إلى المشهد الليبي للفصل بين الفريق المدعوم عسكرياً من موسكو والآخر المدعوم من أنقرة، وفرض رؤية للحل الدائم أو الدخول في دوامة جديدة من الهيمنة الخارجية بتقاسم النفوذ والمصالح في ليبيا بصورة أشبه ما تكون بلعبة الكراسي الموسيقية التي أجادتها الولايات المتحدة وروسيا وتركيا في الجغرافيا السورية خلال سنوات الحرب الأهلية.

وبعد يوم من انتهاء مهلة من 48 ساعة أعلنها يوم السبت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضمن مبادرة "إعلان القاهرة" لوقف إطلاق النار في ليبيا وبدء خطة للحل السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة، عقد مجلس الأمن القومي في مصر، الجارة الشرقية لليبيا حيث يفصل بينهما 1200 كيلومتر من الحدود البرية المشتركة، اجتماعاً نادراً برئاسة السيسي استعراض تطورات الوضع في ليبيا وملف سد النهضة، بحسب بيان.

قاعدة محمد نجيب العسكرية

وجاء ذلك بعد لقاء بين الرئيس المصري ووزير دفاعه الفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة، التي دشنت قبل 3 أعوام قاعدة محمد نجيب أكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط وأفريقيا في مدينة الحمّام التابعة لمحافظة مطروح بالقرب من الحدود الليبية، وافتتحها الرئيس المصري بمشاركة عدد من القادة والمسؤولين العرب والأجانب، حيث أكد حينها أن "دور الدول والجهات التي تقوم برعاية الإرهاب وتمويله طال الصبر عليه ولا يمكن التسامح مع من يموّل الإرهاب، وأن ما تفعلونه لن يمر من دون حساب".

وقال محمد جمعة، الباحث في شؤون الإرهاب، إن "وجود أصول عسكرية تركية ضخمة في ليبيا تمثل خطاً أحمر بالنسبة إلى مصر، وفي المدى المنظور لا بد أن تصل إلى الطرف الآخر تلك الرسالة بوضوح، فمسار ليبيا في المستقبل سيكون بعيداً عن أوروبا وحلفاء حفتر الغربيين، ولا بد أن تفرض مصر خطوطها الحمراء على الطاولة، وحكومة الوفاق لن تشارك في مفاوضات جادة إلا عندما تصل إلى قناعة أنها لن تحقق أي تقدم ميداني، وذلك من خلال تحرك عملي لردعها على الأرض من جانب، والانفتاح على القبائل والغرب الليبي من جانب آخر، وهي معاقل لأنصار النظام السابق وليسوا بالضرورة إسلاميين متشددين حتى إن رضوا بالأمر الواقع الذي فرضته الميليشيات المتطرفة المتحالفة مع السراج".

هل تنخرط أميركا عسكريا لإنقاذ الناتو؟

ويرى الباحث المصري أن التحولات الميدانية في ليبيا التي عززت من نفوذ روسيا على ساحل المتوسط جنوباً إلى كتلة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) ستحفز مزيداً من الانخراط الأميركي في ليبيا، يبدو متمحوراً حاليا على المستوى السياسي بهدف وضع قواعد اشتباك جديدة، لكن تطور الأزمة قد يدفع بتمركز عسكري أميركي في منطقة الوسط (خليج سرت) ذات الأهمية الاستراتيجية في الإمساك بمفاتيح اللعبة في ليبيا.

ووسط تحذيرات من مسؤولين عسكريين أميركيين من أن واشنطن تدرس نشر قوات ضمن القيادة الأميركية في أفريقيا لمواجهة النفوذ الروسي المتنامي في شمال القارة، قال جمعة في تصريح خاص لـ"اندبندنت عربية"، إن "دخول روسيا وتعمُق نفوذها في ليبيا سيعقد الأزمة والحسابات المصرية لأنه قد يدفع الولايات المتحدة الأميركية إلى دعم الأصول العسكرية التركية في داخل ليبيا لموازنة النفوذ الروسي، وسيعقد علاقة حفتر بالدول الأوروبية الحليفة في الناتو التي قد لا تنظر إلى الوجود التركي على أنه خطر مقارنة بالتمدد الروسي على أبواب أوروبا"، معتبراً أن "حملة حفتر راحت ضحية التفاهمات التركية الروسية ليس في ليبيا فقط، لكن أيضا في سوريا والبلقان وغيرها من الملفات الثنائية ذات الأهمية الاستراتيجية، وعلى رأسها أنابيب الغاز الممتدة إلى أوروبا عبر الأراضي التركية وتكاد تهيمن بها موسكو على سوق الطاقة الأوروبية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشدّد الباحث على أن إطالة أمد المعركة "أعطى منفذاً للتحركات الروسية والتركية، ونشّط شبكة التفاهمات بينها وهي واسعة ومتشعبة، والطرفان لديهما رغبة في تعميق التفاهمات بينهما، وموسكو اقتنصت الفرصة من أجل تعميق الخلاف داخل الناتو".

وقال المحلل السياسي الروسي أندريه أنتيكوف، أن "أميركا في ليبيا مستمرة في التمسك بسياساتها القديمة لمواجهة القوى الأخرى، سياسة فرق تسّد، وهي مستفيدة من التنافس الأوروبي والخلاف الفرنسي الإيطالي، وتصادم أوروبي ضد تركيا، وتركيا ضد مصر، وتركيا ضد الإمارات، وهناك كثير من الأطراف المتضادة، وهذا مفيد للولايات المتحدة، وروسيا أيضاً متورطة، وأميركا تريد أن ترعب أوروبا وتقوم بابتزازها من جديد بهذا الشبح الروسي"، معتبراً أن واشنطن ستبذل كل جهودها للحفاظ على حدة التوتر في ليبيا.

وقالت السفارة الأميركية في ليبيا، في بيان الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستواصل شراكتها مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا ليتمكن الليبيون من المشاركة الكاملة في انتخاب قادتهم المستقبليين.

ويرى رئيس منظمة "سلفيوم" للدراسات والأبحاث في ليبيا، جمال شلوف، أن التصريحات الحادة المتتالية من جانب واشنطن ضد ما وصفته "بالتمدد الروسي السام" في ليبيا، لم يتبعه انخراط عسكري مباشرة، ولكن سيتبعه "تجاهل كامل للتدخل التركي الواضح والفج الذي وصفه كثير من المراقبين بأنه دعم غير مباشر لهذا التدخل التركي من ناحية وضغط على الجيش الوطني الليبي للوصول إلى هدنة والعودة إلى مفاوضات 5+5 للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وضغط عسكري على موسكو"، متوقعاً أنه مع قرب الانتخابات الأميركية، ربما يتحول موقفها إلى التوازن مجدداً بعد إطلاق المبادرة المصرية وترحيب واشنطن.

صراع على "ليبيا المفيدة"

وخلال سنوات الحرب المناطقية بين الشرق والغرب الليبيين، حرص الجيش الوطني التمركز في ما يمكن تسميته "ليبيا المفيدة"، في منطقة "الهلال النفطي" حيث الحقول والموانئ النفطية والبنية التحتية للمورد الطبيعي ومصدر الدخل الوحيد في البلاد.

وأكد جمعة أنه "إذا وجدت واشنطن أن موسكو عمقت تواجدها في ليبيا، سيفرض ذلك تحركاً أميركياً يمكن أن يكون انتشاراً عسكرياً محدوداً في مناطق الوسط، أو تعزيز الحضور التركي نفسه لموازنة الوجود الروسي"، لعدم السماح لروسيا بالتمركز في منطقة حيوية جنوب حلف الناتو، فتصبح ورقة ضغط ومفاوضات في يد موسكو في كثير من الملفات".

يتابع "أما موسكو وحلفاء حفتر فلا يمكن لهم السماح بهزيمته أو سيطرة تركيا على أراضٍ في الشرق تمكنها من تطبيق اتفاقها البحري مع حكومة طرابلس (غرب)، كما أن كل الأطراف من مصلحتها ألا يصل التفاهم التركي الروسي إلى الحد الذي يمكن معه "نقل إدلب إلى الجنوب الليبي"، في إشارة إلى تسوية الخلاف بين الجانبين حول الفصائل الإرهابية ومجموعات المعارضة المسلحة المتطرفة المدعومة من تركيا في معقلهم الوحيد المتبقي في سوريا، وهو ما يمكن أن يفتح أمام تلك المجموعات ساحات أخرى للصراع تتمتع بتماس مع ليبيا، خصوصاً منطقة الساحل والصحراء التي تقود فيها فرنسا تحالف "مجموعة الخمس" لمكافحة خليط من تهديدات التمرد المسلح وإرهاب تنظيمات بوكو حرام والقاعدة وداعش.

ويرى عمرو الديب، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "نيجني نوفغورود" الروسية، أن روسيا بالفعل جربت الأداة العسكرية، وقامت أيضاً بتعزيز حضورها في المتوسط قبل أن تتمتع بحضورها الراهن في ليبيا، معتبراً أن هناك تفاهماً بين اللاعبين الرئيسين منذ مؤتمر برلين على اعتراف كل طرف بمصالح الآخر وعدم إقصائها في "ليبيا المستقبل" التي يجب أن تكون مستقرة وتخرج من حالة الانسداد السياسي والعسكري التي طال أمدها، لتكون "مفيدة" في علاقاتها مع الجميع.

وأضاف "بشكل عام، روسيا لا يمكن تسميتها بالفاعل الاستراتيجي في الداخل الليبي، لكن من الواجب تسميتها بالوسيط المهم، فالفاعلون الرئيسون في ليبيا عددهم قليل جداً (مصر، والإمارات، وتركيا، وإيطاليا وفرنسا)، وإمكانيات روسيا الحالية لا تجعلها سوى وسيط مقبول في ليبيا، سواء من جانب داعمي الجيش الوطني الليبي أو من جانب تركيا وإيطاليا وفرنسا، وواجب علينا أن نتذكر هنا أن روسيا حتى من خلال دور الوسيط لم تنجح نهائياً في بداية هذا العام، ولم تتلق الاحترام حتى من جانب الأطراف الفاعلة، وعلى رأسهم المشير حفتر الذي غادر موسكو بشكل مفاجىء في يناير الماضي".

وتابع "نجاح الدور التفاوضي الروسي مرتبط بشكل كبير بالدعم المصري والإماراتي من جانب وبالدعم التركي من جانب آخر، لذلك زيارة المشير حفتر إلى القاهرة وزيارة وفد حكومة الوفاق إلى أنقرة في الوقت نفسه، وفي حالة عدم وجود هذا الدعم فروسيا ليس لديها ما يمكنها من فرض أي حلول".

اليونان تسارع إلى ترسيم حدودها المتوسطية

وبحثاً عن عدم تضرر مصالحها وحقوقها السيادية، اتجهت اليونان منذ الاتفاق البحري بين تركيا وحكومة الوفاق، إلى تسريع عملية تعيين حدودها البحرية ومناطقها الاقتصادية الخالصة مع جيرانها في شرق المتوسط، وسط نزاع مزمن مع تركيا حول حدودهما البحرية في شرق المتوسط وبحر إيجة.

وأكدت اليونان وقبرص رفضهما التدخل العسكري التركي في ليبيا، مقابل ترحيبهما بالمبادرة المصرية التي أعلن عنها الرئيس المصري الذي تستضيف بلاده منتدى شرق المتوسط للغاز، وهو تحالف ناشئ للطاقة في تلك المنطقة الواعدة، لم تتمكن تركيا من الانضمام إليه نتيجة استمرار النزاع البحري مع جيرانها وتوتر علاقاتها بالعديد من الدول الأعضاء في المنتدى، وعلى رأسهم اليونان وجمهورية قبرص التي تحتل تركيا شطرها الشمالي منذ حقبة الحرب الباردة.

"قرصان المتوسط"

ووسط فوران المشهد الليبي وتحقيق تركيا التي وصفتها وزارة الخارجية اليونانية بـ"قرصان المتوسط" بعد اسئناف تنقيبها عن الغاز في مناطق أمام السواحل القبرصية واليونانية أخيراً، وقع وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، ونظيره الإيطالي لويجي دي مايو، يوم الثلاثاء، على اتفاق طال الخلاف حوله منذ عقود حول الحدود البحرية لتعيين حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين، بما يمهد الطريق أمام اليونان وإيطاليا لاستكشاف الموارد البحرية واستغلالها، في وقت لا تزال اليونان تعاني نزاعات وخلافات في حدودها البحرية والسيادة على أرخبيل من الجزر بخاصة مع تركيا التي مثّل الاتفاق البحري بينها وبين ليبيا "تعدياً على سيادتها على جزيرة كريت".

وعلى إثر ذلك، أعلن مجلس النواب الليبي، الثلاثاء، دعمه اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقّعة بين إيطاليا واليونان. وطالبت لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان، عبر بيان، بانضمام ليبيا إلى الاتفاقية حيث تعد إطاراً عادلاً لترسيم الحدود بين دول المنطقة المتوسطية بما يحقق الأمن والسلم والاستقرار في حوض المتوسط. وجددت اللجنة تأكيدها رفض اتفاقية الحدود البحرية بين أنقرة وحكومة طرابلس.

المزيد من تحلیل